رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رمضان 1436

3088

مخطوط الأدوار لصفي الدين البغدادي

28 يونيو 2015 , 03:22م
الشرق
الدوحة - بوابة الشرق

مواكب العلم والعلماء

حلقات يكتبها :الدكتور إبراهيم إسماعيل

الحلقة الثانية عشرة

مخطوط الأدوار في الموسيقى تأليف صفي الدين الآرموي البغدادي، موجود بالمكتبة الوطنية في ألمانيا تحت عنوان مجموعة لورانس شونبرغ، كتبه المؤلف سنة 1236م عندما كان في خدمة الخليفة العباسي المتصم بالله ، واستخدم في نسخه الأحبار الداكنة الأسود والأحمر، وتضمن رسوما تخطيطية غاية في الدقة والروعة توضح الأدوار الموسيقية، وهو المرجع الثاني المهم بعد كتاب الموسيقى الكبير للفارابي.

والكتاب يضم خمسة عشر فصلا، تناول أولها تعريف النظم وبيان الحدة والثقل والثاني قسَّم فيه الوتر سبعة عشر قسما على ترتيب السلم الفيثاغوري وفي الثالث تحدث عن نسب الأبعاد والرابع تناول الأسباب الموجبة للتنافر والخامس للتأليف الملائم والسادس في الدوار ونسبتها والسابع أطلق عليه حكم الوترين إلى أن وصل إلى الخامس عشر والأخير فأطلق عليه مباشرة العمل .

حقق هذا الكتاب شهرة واسعة أثناء وبعد كتابته، وتناوله البعض بالشرح والتعليق، وهو أول كتاب فصل النغم في الأصوات الموسيقية وجعل عددها سبع عشر نغمة، كما يعد أول كتاب صنف الأجناس اللحنية بمسمياتها المصطلح عليها في سبعة أنواع واستخرج منها ما سمي قديماً بالدوائر وهي عملياً عائلات وفصائل المقامات الموسيقية، ولعل شهرة الكتاب ترجع إلى أنه أول كتاب بالعربية يحاول تدوين نغم الألحان بأجناسها وإيقاعاتها، وقد استخدم الحروف الهجائية دالة على النغم ثم قرنها بالأعداد لتدل على الإيقاعات والأوزان ، وهذه التجربة تُعتبر من أقدم التجارب لتدوين الموسيقى.

يصفه كبار الموسيقيين في العصر الحديث بأنه يعد من نوادر المخطوطات التي أسست لدراسة الموسيقى بشكل علمي مع بدء التدوين الموسيقي، كتاب غني بمعلوماته ولا غنى عنه لكل من يدرس في مجال الأبحاث الموسيقية أو علم المقامات.

أما المؤلف الأُرموي، فهو صفي الدين عبد المؤمن بن أبي المفاخر الأُرموي البغدادي، وله في الموسيقى غير هذا الكتاب الذي بين أيدينا كتاب الرسالة الشريفة في النسب التأليفية، وتسميته الأرموي نسبة إلى أرميّه من بلاد أذربيجان التي عاصمتها مدينة باكو الآن، وهي موطن آبائه لكنه سُمي البغدادي لأنه ولد في بغداد سنة 618 هـ/ 1197م، أو لأنه جاءها صغيراً فكانت مهد طفولته ونبع ثقافته، وألم فيها بالعلوم والفنون، ونال قسطاً وافراً من الدراسات الأدبية والفنية .

أكثر ما اشتهر به كان الموسيقى وصناعة الألحان، وبلغ في ذلك الغاية القصوى ولم يجاره أحد في هذا المضمار، وإليه يرجع الفضل الأكبر في ضبط الأنغام وفي أحكام القواعد النظرية، وكان ذا باع طويل في الموسيقى العملية فهو ممن اشتهروا بالعزف على العود، ونُسبت إليه أقاصيص تشبه الأساطير، وبذلك شمل الأُرموي البغدادي في شخصه الموسيقي، الملحن والمنظر والمؤدي العازف العارف والمبدع في آن واحد ذلك لأنه كان من أهم ملحني عصره وقد حفظ له الناس مائة وثلاثين نوبة.

كان مغني الخليفة المستعصم، وفي غنائه اجتمع أكثر من خمسين جوقة من من المغنين والمغنيات، وقد عاصر عهوداً ثلاثة فقد كان نديم الخليفة المستعصم وموضع رعايته ثم اكتسب قلب ملك المغول هولاكو ثم عاش أخيراً مع أسرة الجُوينّي، وقد أكرموه ليس بأقل من سابقيهم، وفي زمانهم تولى كتابة الإنشاء ببغداد فنال من النعم والثراء في تلك العهود الثلاثة ما لم ينله أحد قبله غير إسحق الموصلي ونظرائه في العهد العباسي.

مساحة إعلانية