رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

841

عبدالله النعمة بجامع الإمام: لن تقوم للأمة قائمة إلا بوحدة كلمتها

28 مايو 2022 , 07:00ص
alsharq
عبدالله النعمة
الدوحة - الشرق

قال فضيلة الشيخ عبدالله محمد النعمة إن الله أكرم هذه الأمة بدين الإسلام، الذي جمع الله به شتاتها ووحد كلمتها، وأزال أسباب فرقتها، وألف بين قلوب أتباعها، حتى تآخى في الإسلام الحبشي والرومي والعربي والأعجمي فأصبحوا إخوة في الدين رحماء بينهم أولياء بعضهم لبعض، قال تعالى ممتنا على هذه الأمة بنعمة التآلف والاجتماع: "هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ".

وأضاف الخطيب في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب:، لقد جاء الإسلام برابطة عظيمة أقوى من رابطة الدم والنسب والجنس والعرق واللسان واللغة، إنها رابطة الأخوة الإيمانية والوحدة الدينية المتمثلة في قوله تعالى: "إنما المؤمنون إخوة"، والتي أكدها النبي صلى الله عليه وسلم مرات ومرات بقوله وفعله وأمره ونهيه، روى أبو داود عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ويجير عليهم اقصاهم وهم يد على من سواهم" بل ومثل المؤمنين والمسلمين في اجتماعهم ووحدتهم كالسجد الواحد، فقد روى مسلم والبخاري عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" فما أحوج هذه الأمة إلى الوحدة والاجتماع ونبذ التفرق والاختلاف والتنازع والشحناء فإنما تؤدي إلى الفشل وضعف الأمة وتفتيت المجتمع وذهاب الريح وتحقيق الهزيمة.

وقال الشيخ عبدالله النعمة: ولأجل تحقيق هذه الأخوة الإيمانية والوحدة الإسلامية والرابطة العظيمة أوجب الله تعالى على المسلمين الاعتصام بالكتاب والسنة وأمرهم بلزوم الجماعة والاتحاد ونهاهم عن التفرق والاختلاف فقال: "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا"، قال الإمام القرطبي رحمه الله: "إن الله يأمر عباده بالألفة وينهاهم عن الفرقة لأن الفرقة هلكة والجماعة نجاة"، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: "إن حبل الله الذي أمر به هو الجماعة والطاعة".

وأوضح الخطيب أنه من نظر في تاريخ أمة الإسلام وقلب صفحات ماضيها وتأمل سير سلفها ورجالها أدرك أنه لم يكن لأمة الإسلام أن تجتمع لها كلمة أو يتوحد لها صف أو ترتفع لها راية أو تقوم لها دولة يرهبها العدو ويرجوها الصديق إلا بتآخيها فيما بينها إخاء عظيما لا مثيل له في تاريخ الأمم والشعوب، واتحادها ووحدتها التي زالت معه الفوارق وتلاشت الشعارات وأصبحت أمة الإسلام أمة عزيزة مرهوبة الجناب رفيعة العماد وطيدة الأركان.

وحث الخطيب جميع المسلمين قائلاً: اعلموا أن اجتماع المسلمين ووحدتهم أُسراً وشعوبا ومجتمعات وأمما وتكاتفهم واتحادهم وتعاضدهم أعظم معين لهم بعد توفيق الله على مواجهة التحديات التي تتربص بالمسلمين والتحرر من التبعية الفكرية والحضارية والنجاة من الفتن المعاصرة، اجتماع المسلمين ووحدتهم قوة متجددة للفرد والأسرة والمجتمع، وهو منعة من التفرق والاختلاف ونصر وعزة على الأعداء وإرغام للشيطان وحزبه.

على المسلمين أن ينتبهوا

ذكر الشيخ عبدالله النعمة أن توحيد الصفوف المسلمة وتأليف النفوس المؤمنة وجمع الكلمة على مستوى الأسر والجماعات والشعوب والدول والاعتصام بالكتاب والسنة هي الدعائم الوطيدة بإذن الله لبقاء الأمة ودوام عهدها ونجاح رسالتها وإن الله تعالى ليرضى للمسلمين أن يعتصموا بحبله ولا يتفرقوا، فعلى المسلمين أن يعوا ما يُحال لهم، وأن يستفيدوا من دروس التأريخ وأن يتناسوا الخلافات فيما بينهم، فمستقبل الإسلام ومقدسات المسلمين وديار الإسلام المنكوبة المغتصبة أولى بالدفاع والمحافظة من التقاتل بين المسلمين أنفسهم، وعليهم أن ينتبهوا إلى من يسعى في التفريق ونشر الخلاف بينهم بالشائعات والإرجاف والشكوك والأكاذيب، والنفخ في الأخطاء واستغلال الأحداث والأزمات في تأجيج الصراع بين المسلم وأخيه، قال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض".

مساحة إعلانية