رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

2970

خطَّابات الإعلانات المبوبة.. أسعار خيالية ونتائج سلبية

28 فبراير 2014 , 06:56م
alsharq
نوف النصر

يُعد عرف "الخطَّابة" من الأعراف القديمة في مختلف المجتمعات العربية، فلا يخلو حي من وجود خطابة أو أكثر، ولكن مع التطور والانفتاح الكبير الذي شهدته المناطق العربية انخفض دور الخطابة بشكل كبير، ولكن لم ينته فما زالت بعض الشعوب الشرقية تعتمد عليها بصورة أساسية وتقر بوجودها، وقد يظن البعض أن الخطابة مرتبطة بالفتيات اللاتي فاتهن قطار الزواج، وهذا ما قد تشكل لدى البعض من فكرة خاطئة، نتيجة تصوير الدراما العربية لصورة الخطابة، فالخطابة تعتبر احد الأسباب الرئيسية لزواج الفتيات الصغيرات منهن والكبيرات على حد سواء، ولكن ما تمت ملاحظته في الآونة الأخيرة هو قيام عدد من "الخطابات" بنشر إعلانات لهن على ملاحق الاعلانات الخاصة بالصحف اليومية، مما أثار استغراب قراء تلك الاعلانات، فكيف يصبح لدور اجتماعي بحت زاوية من ضمن زوايا الاعلانات المبوبة، وهل تحول هذا الدور الاجتماعي إلى مهنة جديدة، أسئلة عدة تطرح نفسها حيال هذه الإعلانات.

"الشرق" قررت اقتحام عالم "الخطابات" المبوبة، حيث قمنا بالاتصال بعدد من "الخطابات" اللاتي رفضن جميعهن التحدث مع الصحافة حيال حقيقة عملهن واللاتي كانت أغلبهن من جنسيات عربية، فما كان منا سوى انتحال شخصية فتاة تبحث عن الزوج المناسب لها، وبعد الاتصال بإحدى الخاطبات، التي تجاوبت مع المكالمة بمجرد إعطائها مواصفات الشاب المطلوب، إذ إنها أكدت أنها قادرة على توفير جميع الخيارات في الزوج المثالي، سواء من ناحية العائلة أو المستوى التعليمي أو المادي، حيث إنها تمتلك ألبوما يجمع صور كل هؤلاء الشباب، ولكن بشرط أن تحصل هي على صورة شخصية، أما فيما يخص كيفية الزواج من شاب لم تسبق معرفته سابقاً، أوضحت أنه بإمكانها أن ترتب للقاء يجمع الرجل بالفتاة في منزلها الخاص لاحتساء فنجان من القهوه بهدف التعارف، وعند التحدث عن المقابل المادي، قالت إنها تأخذ 20 ألف ريال في حال اتمام الزيجة، فيقوم الشاب بدفع 10 آلاف ريال وتقوم الفتاة بدفع نفس المبلغ، وأشارت الخطابة الى أنه لا داعي لوجود أي قلق حيال فشل الزواج، فقد قامت بتزويج العديد من الفتيات، حتى وإن كن مطلقات فالعديد من الشباب يلجأون إليها.

في هذا التحقيق نستطلع عدد من آراء الجمهور والمتخصصين، حيث ذكر محمد العبدلله أن موضوع الخطابة له جانبان، إيجابي وآخر سلبي، والإيجابي أنه يساعد على تقليل العنوسة لدى الفتيات، أما الجانب السلبي فإنه يسبب مشاكل بعد الزواج، إذ إن الزواج تم عن طريق وسيط ولا يعلم أحدهما شيئا عن الآخر، وقد يُقنع الوسيط الطرفين بأنهما مناسبان لبعضهما البعض، وبيّن العبد الله أنه يفضل الزواج على الطريقة التقليدية، فاختيار الأهل أكثر ثقة من اختيار الخطابة، كما أنه مبني على معرفة مُسبقة، وعن رأيه في إعلانات الخطابات على ملاحق الإعلانات المبوبة، اعتبرها تقليعة جديدة لم تكن موجودة في السابق وقد تأخذ وقتها وتنتهي، لافتاً إلى ضرورة القضاء عليها وهذا لن يتم إلا بمقاطعتها.

مشروع تجاري

من جانبه رأى عبدالعزيز معرفي أن ظاهرة "خطابات" الاعلانات المبوبة هي مشروع تجاري في المقام الأول، وهذا يتضح لنا من خلال التسعيرة التي تطلبها الخطابة، مشيراً إلى أن مبلغ 20 ألف ريال ليس بالمبلغ البسيط، كما أن الخطابة ظاهرة من قلب المجتمع أي أن عملها اجتماعي وليس تجاريا، واعتقد معرفي أنه لا يوجد أي نوع من أنواع المصداقية لدى الخطابات، فلو كن يهدفن إلى عمل خيري لما وضعن إعلانات وطلبن مبالغ خيالية، واعتبر معرفي أن إعلانات الخطابات في ملاحق الصحف سلبية، لأنها قد تُشعر العديد من الفتيات المتقدمات في السن بالعنوسة، رغم أن الزواج غير مرتبط بسن معينة.

مجتمع محافظ

من ناحيتها اعتبرت أستاذة علم النفس المساعد الدكتورة موزة المالكي أن "الخطابة" شر لا بد منه في مجتمعنا المحافظ، حيث تستطيع الخطابة أن تُعرف الشاب على مواصفات الفتاة بالطريقه التي يود هو معرفتها بها، فوالدة الشاب أو اخته أو أي من أقاربه لا ينقلون له الحقيقه الكاملة، إلا أن المالكي أوضحت أنها غير مؤمنة بإتمام الزواج عن طريق الخطابة، فهي تحبذ أن يختار الشاب شريكة حياته بنفسه أما عن طريق لقائه بها في العمل أو الدراسة التي قد تكون سبباً بمعرفته بها، حيث تظهر الصورة واضحة أمام الشاب من خلال اكتشافه بنفسه لأخلاقها وطبيعتها، ورفضت المالكي بشدة ظاهرة خطابات الاعلانات المبوبة.

بدورها قالت الاستشارية النفسية بالمؤسسة القطرية للحماية والتأهيل الاجتماعي الدكتورة داليا مؤمن إنه لا يوجد أي ضرر نفسي من الإعلانات المبوبة لـ "الخطابات" على الفتيات المتقدمات، مرجعةً ذلك الى أن المجتمع القطري قريب من بعضه البعض ودائماً ما تتم الزيجات بين عائلاته عن طريق المعرفة الشخصية، فالخطابة الدخيلة على المجتمع يحيط بها العديد من التخوفات، نظراً لما قد تتسبب به من إفشاء بعض الأسرار غير المرغوب في الاطلاع عليها، أما الخطابة التي تكون من رحم المجتمع فهي تقوم بدور اجتماعي لا تنتظر منه أي مقابل مادي عكس الخطابات غير المنتميات للمجتمع واللاتي تنتشر اعلاناتهن في ملاحق الاعلانات، لذلك فالمجتمع إن لم يعتمد على عُرفه في اتمام الزيجات فالخطابة المحلية تكون الحل الأخير.

آليات قانونية

من جهتها اختلفت المحامية مريم ماجد السويدي مع الآراء السابقة، حيث اعتبرت ان وجود "الخطابة" أمر في غاية الايجابية بالمجتمع القطري، فهي تعتبر من الأسباب التي تجمع بين زوجين مناسبين لبعضهما البعض، فقلما تأتي فرصة سانحة بين أي طرفين مناسبين للتعارف في مجتمعنا، وقالت السويدي إن عمل الخطابات بحاجة إلى آليات قانونية، فهي تمارس عملا اجتماعيا ليس له علاقه بالقانون، إلا أنها رفضت طريقة عمل بعض خطابات الاعلانات المبوبة، اللاتي يروجن لزواج المسيار، معبرةً عن رأيها في زواج المسيار بأنه يخلو من أي حقوق للمرأة، بعكس الشاب الذي يفرض حقوقه وشروطه كشاب مقبل على الزواج، وفيما يخص قيام بعض الخطابات بإتاحة فرصة مقابلة الشاب بالفتاة في منزلها أوضحت السويدي أنها مؤيدة لهذا العمل ولكن بشرط وجود محرم بينهما، وختمت أنها تشجع موضوع الخطابات، بما أننا نعيش في مجتمع محافظ، تتسم فيه الفتيات بالخجل، فضلاً عن أن العديدات خروجهن من المنزل محدود ورؤيه الناس لهن تكاد تكون معدومة.

بدوره أكد عميد المأذونين القطريين الشيخ عبدالله محمد البصير القحطاني أن الدين يحرم مقابلة الشاب للفتاة قبل موافقتها على الخطوبة منه، وبعد أن تتم الخطوبة يمكن له مقابلتها ولكن بشرط وجود محرم من قِبل أهل الفتاة، أما عن طريقة عمل الخطابات فقال القحطاني إن الدين لا يجيز للخطابة أخذ أي مبلغ مالي من قبل الفتاة أو الشاب، وتابع القحطاني حديثه عن عمل الخطابة قائلاً إذا كانت الخطابة وسيطاً لإتمام الزواج، فيعد عملها إيجابياً وتُؤجر عليه، أما إذا كانت الخطابة وسيلة لعرض الفتيات للزواج على الشباب فهي بالتأكيد تُعد مشروعاً سلبياً في المجتمع.

اقرأ المزيد

alsharq من مدفع الإفطار إلى إمساكية الفاتح.. رمضان يعيد رسم ملامح إسطنبول الروحية

لا يقتصر شهر رمضانالمبارك في مدينة إسطنبول التركية على الصيام والعبادة، بل يعود كل عام ليبعث الحياة في... اقرأ المزيد

238

| 23 فبراير 2026

alsharq  كيف يصوم المسلمون في بلاد قد لا تغيب فيها الشمس؟

في أقصى شمال الكرة الأرضية، حيث تتداخل الفصول وتختلف موازين الزمن التقليدية، يواجه المسلمون اختبارا فريدا من نوعه... اقرأ المزيد

386

| 21 فبراير 2026

alsharq المسحراتي وصناعة الفوانيس والزينة.. مهن موسمية ارتبطت بشهر رمضان في مصر

مع حلول شهر رمضان المبارك تبرز العديد من المهن الموسمية التي ارتبطت على مدى قرون بالشهر الفضيل الذي... اقرأ المزيد

332

| 19 فبراير 2026

مساحة إعلانية