رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

411

مهاجرون يتخلون عن ذكريات الماضي لمواجهة معاناة الرحلة لأوروبا

27 سبتمبر 2015 , 07:36م
alsharq
زغرب - وكالات

دائما ما يتخلي المهاجرين عن أغراض تثقل حقائبهم محتفظين بما خف حمله وغلا ثمنه على طريق رحلتهم إلى أوروبا، وذلك بسبب ما ينتظرهم من متاعب، فيتركون وراءهم ذكريات سنوات حياتهم الماضية، آملين في حياة أفضل.

فقد وضع سوريون وعراقيون وأفغان أو سودانيون في حقائبهم الأغراض الضرورية نفسها، أي الثياب والأدوية والأوراق الثبوتية والمال، فيما حاول البعض منهم نقل مزيد من الحقائب معهم، وقال غياث خدام "انطلقت ومعي ثلاث حقائب، أحداها كبيرة".

ولدى وصوله إلى الحدود بين كرواتيا وسلوفينيا بعد رحلة استغرقت ثلاثة عشر يوما، لم يكن هذا الموظف السابق في الجمارك البحرية السورية الذي يسافر مع والدته (70 عاما)، يحمل سوى حقيبة ظهر لا يضع فيها إلا الأغراض الضرورية.

التخلي عن الأغراض

وقال انه وضع في حقيبة الظهر "ثيابا لوالدتي. وفيها بعض ملابسي الداخلية، وبنطلون وقميص تيشيرت وكنزة طويلة الأكمام وسترة خفيفة، بالإضافة إلى علبة أدوية السكري لوالدتي وزوج أحذية وسجائر".

ولا يحمل غياث أي أغراض شخصية، أما جهاز الكومبيوتر الشخصي فيقول "تركته لدى أصدقاء في تركيا"، والأغراض الثمينة يمكن أن تتسبب في حصول متاعب، وعبور البحر المتوسط مسألة محفوفة بالمخاطر.

وقد تخلى مصطفى عن أغراضه على الشاطئ التركي، وقال "لم يشأ المهربون أن نأخذ حقائبنا معنا، فهي ثقيلة جدا وتعيق حركتنا".

وقال هذا المهندس المعماري الذي يبلغ الحادية والثلاثين من عمره والذي كان يعيش حياة لائقة في العراق، "كنت أضع في الحقيبة أحذيتي الرياضية وبنطلون جينز لي كوبر".

ولدى وصوله إلى أوروبا، اشترى ثلاثة قمصان تيشيرت وبنطلون وجوارب وحتى مظلة عندما انهمر المطر، لكنه احتفظ على الدوام بهاتفه النقال "مع بطاريتين".

صناديق الذكريات

ويعتبر عدد كبير من المهاجرين أن الهاتف هو الصلة الوحيدة مع حياتهم الماضية، فهو يتيح إجراء الاتصال بالعائلة التي بقيت في البلاد، وبأصدقاء سلكوا طريقا أخرى، وهو أيضا أصغر صناديق الذكريات.

ويعرض مصطفى صورا لبغداد ومنزله وسيارته وتتوقف أصبعه على صورة لزوجته مع ابنه محمد (6 سنوات) وابنته ليلا (سنتان)، يرفع رأسه وينظر إلى البعيد ويكتم تنهيدة ويتمالك دموعه.

وعرض صديق ممد قربه صورة شاب بالثياب العسكرية، ازرق العينين وذي شاربين مشذبين وقال "هذا أنا، كنت شرطيا"، ويصعب التعرف عليه من خلال الصورة بسبب وجهه المتغضن وبشرته الشاحبة.

ولم يشأ عمر خالدي الذي حصل أخيرا على الإجازة في الهندسة المعمارية، الاكتفاء بذكريات افتراضية، لقد تخلى عن بعض الثياب على الطريق، لكنه يتمسك بصور لصديقة طفولة توفيت قبل سنوات، وبهدايا من أهله وبمذكرات شخصية حملها معه، وقال هذا الرجل الذي يبلغ الثالثة والعشرين من العمر "لكني لا انظر إليها، سأنظر إليها في وقت لاحق، حتى أتذكر نفسي".

النساء والأطفال

وفي هذا المجال الأخير من الخصوصية، تحتفظ النساء بعناية ببعض أدوات التجميل، والأطفال بأنبوب لفقاعات الصابون أو لعبة تلقوها في الطريق، وتخفي العراقية سيرين (60 عاما) سرها خلف حجاب اخضر يحيط بوجهها.

وفيما يطول الانتظار في مركز بريغانا الحدودي، تنعزل عن الآخرين خلف خيمة. ومن وسط حقيبة يدها الجلدية القديمة، تخرج علبة سجائر وتشير إلى مجموعة تجلس على مقربة منها، أنها عائلتها، تضع أصبعها على شفتيها، وتتوسل بنظراتها أكبر قدر من التكتم.

مساحة إعلانية