رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

3515

استنفار في أوروبا وتحذيرات من موجة حر غير مسبوقة

26 يونيو 2019 , 01:26ص
عواصم - قنا

تستعد بلدان أوروبية كثيرة، وخاصة الواقعة جنوبي القارة، لموجة حر شديد خلال الأيام القليلة المقبلة، وسط إطلاق الحكومات تحذيرات لمواطنيها بضرورة توخي الحذر، وتجنب التعرض لأشعة الشمس الحارقة التي قد تؤدي إلى الوفاة، ووسط حالة استنفار كبرى لتجاوز فرضيات وقوع ضحايا مثلما كان عليه الأمر قبل خمس عشرة سنة ماضية.

وأكدت مختلف هيئات الأرصاد الجوية في الدول الأوروبية أن درجات الحرارة ستتجاوز في الأيام المقبلة مستويات الأربعين مئوية، في وقت قال فيه علماء الطقس إن موجة الحر هذه القادمة من الصحراء الكبرى ستبلغ ذروتها يومي الخميس والجمعة المقبلين، محذرين من أن ظاهرة ارتفاع حرارة الأرض العائد لانبعاثات غازات الدفيئة، التي كانت استثنائية في الماضي، باتت ظاهرة متكررة، وتحتاج بشكل عالج للدراسة والتحليل.

في غضون ذلك، أفادت السيدة سابين كروغر من خدمة الأرصاد الألمانية، بأن "الشمس يمكن أن تسطع بشكل متواصل، وهناك الكثير من الهواء الحار القادم إلى البلاد من إفريقيا"، مشيرة إلى تأثير الظاهرة بشكل خاص على دول جنوبي أوروبا.

ودعت المسؤولة الألمانية مواطني بلادها لتجنب التعرض للفح الهواء الحار، والبقاء في أماكن باردة، مشددة على أنه من يتجاهل هذه النصائح الوقائية سيكون عرضة حتما لخطر الإصابة بضربة شمس، أو الجفاف من الماء الذي له مضاعفات خطيرة على صحة الإنسان.

وأوضحت أن التنبؤات تشير إلى أنه يمكن لألمانيا أن تشهد وسط الأسبوع الجاري درجات حرارة بين أعلى ما سجل منذ أكثر من 70 عاما، حيث يعود الرقم القياسي المسجل في شهر يونيو إلى 1947 حينما شهدت مدينة /فرانكفورت/ حرارة بلغت مستوى 38.2 درجة.

وفي فرنسا، أعلنت الأرصاد الفرنسية إنذارا من الحر من المستوى "البرتقالي" في أكثر من نصف البلاد، من بينها المنطقة الباريسية.

وفي سياق متصل، أكد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حشد "الحكومة كلها" لمواجهة الظاهرة، مبرزا أن السلطات المحلية بدورها اتخذت الاحتياطات اللازمة لتجنب تسجيل ضحايا مثلما كان عليه الأمر في عام 2003 حينما أودت موجة حر مماثلة بحياة 15 ألف شخص.

إلى ذلك، ذكرت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية أن "موجة الحر هذه لا سابق لها في شدتها وتوقيتها منذ 1947 "، لافتة إلى أن سكان المدن الكبرى بشكل خاص سيعانون من هذه الموجة بسبب الشوارع الاسفلتية ونقص الأشجار وكثرة الأنشطة الإنسانية، وستتجاوز درجة الحرارة مستوى الأربعين درجة مئوية.

ونظرا لما يمثله برج إيفل من أهمية لزوار باريس، حذرت إدارة البرج السياح من التعرض لحرارة الشمس، وكتبت تغريدة على حسابها بموقع التواصل الاجتماعي /تويتر/، ضمنتها العبارات التالية "موجة حر: أيها الأصدقاء الزوار ستكون الحرارة عالية جدا هذا الأسبوع، احتموا من الشمس واشربوا الكثير من الماء وخذوا قسطا من الراحة خلال زيارتكم البرج".

 

لم يختلف الوضع كثيرا في إسبانيا، فقد أطلقت وكالة الأرصاد الإسبانية تحذيرا من "موجة حر" بداية من يوم غد /الأربعاء/، متوقعة أن تصل درجات الحرارة إلى 42 في شمال شرقي البلاد.

ونشرت الأرصاد الإسبانية سلسلة من النصائح للمواطنين تتضمن الإكثار من شرب الماء وتغطية الرأس والامتناع عن الجهد البدني نهارا، كما حذرت من "مخاطر شديدة" لحدوث حرائق في بعض أجزاء أقاليم /كاتالونيا/ و/أراغون/ و/نافاري/ و/استريمادوري/.

وقررت وزارة التعليم الإسبانية، هي الأخرى، تأجيل امتحان شهادة التعليم الإعدادي الذي كان مقررا يومي /الخميس والجمعة/ المقبلين، إلى بداية الأسبوع المقبل.

من جهتها، أعلنت شركة السكك الحديدية خطة مواجهة "حرارة عالية"، وقالت إنها ستضع بتصرف الركاب 450 ألف قارورة ماء، كما ستوفر نحو 200 ألف وجبة في محطاتها بغرض التكفل بالركاب في حال حدوث اضطرابات.

وأعلنت الشركات الكبرى للتجهيزات المنزلية في إسبانيا عن تسجيلها زيادة بنسبة 300 بالمئة في مبيعات المكيفات والمراوح مقارنة بـ 2018.

بدورها، تواجه بلجيكا موجة القيظ الشديد، حيث توقع معهد الأرصاد الملكي البلجيكي أن تسجل مناطق من البلاد مستويات قياسية في درجات الحارة لم تعرفها سابقا، وتتخطى الأرقام القياسية المسجلة منذ ستينات القرن الماضي، وستبلغ أقصى درجات الحرارة بين 34 و35 بداية من اليوم.

إيطاليا بدورها ستكون في قلب موجة الحر الشديد خاصة أنها البلد الأوروبي الأقرب إلى إفريقيا، وتتوقع السلطات المحلية تسجيل مستويات غير مسبوقة في درجات الحرارة بالمناطق الجنوبية المطلة على البحر المتوسط، داعية المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحذر والحيطة عند الذهاب إلى البحر، أو أثناء العمل تحت أشعة الشمس.

ولم يختلف الوضع في كل من اليونان وقبرص ومالطا، إذ يكاد الوضع المناخي السائد حاليا في هذه الدول الثلاث هو ذاته الذي تواجهه بلدان أوروبية أخرى جنوبي القارة، ويتسم بدرجات حرارة عالية، وأشعة شمس حارقة، وتوقعات ببلوغ مستويات قياسية في درجات الحرارة.

نفس المشهد تكرر في سويسرا وتشيكيا، حيث بدأ الناس يشتكون من الارتفاع غير العادي في مستويات درجات الحرارة، وباتت حركاتهم خفيفة في الشوارع والفضاءات المفتوحة توقيا من الإصابة بضربات الشمس، وخفتت أصوات منبهات السيارات بعد أن ركن سائقوها إلى الظل بحثا عن مأوى لها.

وأصدرت هيئتا الأرصاد الجوية بالبلدين تحذيرات للمواطنين بتوخي الحذر خلال نهاية الأسبوع الجاري، وعدم التعرض لأشعة الشمس لفترات طويلة خوفا من الإصابة بأمراض قد تسببها الحرارة المرتفعة في الغلاف الجوي.

كما حذرت السلطات النمساوية من مخاطر زوابع عنيفة مع درجات حرارة تصل إلى 37 درجة، داعية المواطنين إلى التزام المناطق المكيفة خاصة في إجازة نهاية الأسبوع الجاري.

عواصم بلدان الضفة الشمالية لأوروبا هي الأخرى ستتأثر بموجة الحر الشديد هذه ولو بنسب متفاوتة، فقد أعلنت سلطات هولندا وبريطانيا والسويد والنرويج أنها اتخذت تدابير ضرورية لوقوع إصابات في صفوف المدنيين، وناشدت مرتادي الشواطئ بتأخير الذهاب للاصطياف بعد ساعات الظهيرة، أو الإبكار بها تجنبا للتعرض للقيظ الشديد لاسيما أن درجات الحرارة قد تبلغ 30 درجة أو أكثر، وستتسبب في حدوث "زوابع عنيفة".

ولاحظ معهد /بوتسدام/ المتخصص في المناخ، في دراسة نشرها حديثا، أن فصول الصيف الأشد حرارة في أوروبا منذ سنة 1500 سجلت كلها في القرن الحادي والعشرين، وكانت من الأعلى إلى الأدنى في سنوات 2018 و2010 و2003 و2016 و2002.

وعادت هذه التحذيرات الأوروبية بأذهان المواطنين سواء في فضاء الاتحاد الأوروبي أو غيره، إلى آلاف الضحايا الذين توفوا نتيجة مواسم القيظ المتواترة التي أصبحت تشهدها القارة على غير عادتها خلال العشرية الماضية، وغذت لديهم القناعة بأن أنماط عيشهم باتت في حاجة للتعديل والتقويم، ومن بين هذه التعديلات ضرورة اعتماد تقنية التبريد المركزي في البناءات الحديثة وعدم الاقتصار على تجهيزها بنظم التسخين التي تقي من برودة الطقس وثلوج فصل الشتاء، فضلا عن التوجه أكثر فأكثر نحو تغليف الجدران بالبلور مثلما هو عليه الحال في البلدان التي تعرف بارتفاع درجات الحرارة فيها، لاسيما البلدان الخليجية التي استطاعت بفضل حسن تعاملها وتكيفها مع وضعها الجغرافي تجاوز تبعات مواسم الحر الموسمية.

مساحة إعلانية