رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

604

الطاقة والإنشاءات ركيزتان أساسيتان في علاقات الدوحة وسول

26 يناير 2016 , 11:26ص
alsharq
بوابة الشرق - يارا أبو شعر

أكّد سعادة هونج كيونج بارك، سفير كوريا الجنوبية بالدوحة، أنّ عام 2016 سوف يشهد خطواتٍ مهمةً على صعيد التعاون القطري-الكوري في مجالات الطاقة، منوهاً بأنّ قطاعي الطاقة والإنشاءات ركيزتان أساسيتان في بنيان التعاون بين البلدين، حيث زار وفدٌ كوري الدوحة في سبتمبر الماضي لبحث إمكانية إطلاق مشروع مشترك في قطاع الطاقة مع قطر.

وقال سعادة السفير في حوارٍ مع «الشرق» أنّ البلدين حريصان على تعزيز وتوسيع التعاون القائم؛ ليشمل مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والتعليم، والسياحة، والصحة، والبنوك، وتكنولوجيا المعلومات، وتنمية الموارد البشرية، والتعاون في المجال الأمني. وأضاف: «يُستفاد من الطاقة النووية في توليد الكهرباء، وقطر لا تحتاج في الوقت الحاضر إلى محطة للطاقة النووية لتأمين حاجات المواطنين والمقيمين من الكهرباء، وذلك بسبب توفر النفط، لكنّ على كلّ دولة أنْ تستعدّ لمرحلة نضوب الموارد النفطية. بعد نحو عقدين من إطلاقها مؤسسة للبحوث النووية، بدأت كوريا الجنوبية عام 1978 بمشروع بناء أول محطة نووية. نحن نتبادل مع قطر المعرفة النووية، وأقترح على الجانب القطري أنْ يدرس إنشاء مفاعل نووي صغير للأبحاث لما له من فوائد، منها عمل نظائر مشعة لاستخدامها في الطب». وحول آفاق تعزيز التعاون في العام 2016، قال السفير بارك: "الأولوية ستكون تنشيط تبادل الزيارات بين مسؤولي حكومتي البلدين، فهذا يُساعد الجانبين على اكتشاف فرص بناء شراكات جديدة في شتّى المجالات، كما أنّ بحث إمكانية الاستثمار المشترك في بلد ثالث لا يزال قائماً، ونأمل أنْ يتوصّل الجانبان إلى نتائج ملموسة".

17 شركة كورية

ولفتَ بارك إلى أنّ نحو 17 شركة كورية تعمل حالياً في مجال الإنشاء ومشاريع البنية التحتية في قطر، منها مشاريع المتحف الوطني الجديد، وطريق لوسيل السريع، والمترو، كما أنّ فندق الشيراتون الذي يُعدّ أحد المعالم البارزة لدولة قطر منذ ثمانينيات القرن الماضي شاركت في أعمال إنشائه شركة كورية. وحول سبل تشجيع الاستثمارات بين البلدين، أشار السفير بارك إلى حرص قطر على تنويع اقتصادها وإطلاق العديد من المشاريع الاستثمارية، منوّهاً إلى أنّ بلاده تتميّز بنجاحها في تطوير قدراتها التكنولوجية وتحسين تنافسية منتجاتها وإحراز تقدّمٍ ملحوظٍ في شتّى القطاعات. وأضاف: "انطلاقاً من هذه المعطيات، نُشجّع المستثمرين القطريين على الاطلاع على الفرص الاستثمارية المتاحة في كوريا وبحث إطلاق مشاريع جديدة، فعدد الاستثمارات القطرية في كوريا لا يزال دون المستوى المنشود".

حجم التجارة

وفيما يتعلق بحجم التبادل التجاري بين البلدين، أوضح السفير بارك: "في عام 2014، بلغتْ صادرات قطر إلى كوريا الجنوبية 26 مليار دولار، لكنّها تراجعت في السنة الماضية إلى 15 مليار دولار بسبب انخفاض أسعار النفط، أما وارداتها التي وصلت في 2014 إلى 900 مليون دولار، فقد تراجعت إلى 630 مليون دولار، وتشمل هذه الواردات الإلكترونيات ومواد البناء والآليات الثقيلة والسيارات، لكنْ نأمل أنْ يشهد العام القادم عودة التعاون الثنائي إلى المستوى المزدهر الذي كان عليه، وستعمل السفارة كلّ ما في وسعها للمساعدة في تحقيق ذلك".

وحول سبل تجاوز تأثير تراجع أسعار النفط على حجم التبادل بين الجانبين، بيّن سفير كوريا الجنوبية: "لدينا مثلٌ كوريٌّ مشهور يقول: الأرض تزداد صلابةً بعد المطر، ونحن نؤمن أنّ الأوقات العصيبة تجعلنا أقوى وأكثر خبرةً. نأمل أن تتجاوز قطر وكوريا تداعيات انخفاض أسعار النفط، وتنجحا في تحويل التحديات إلى فرص واعدة لتعزيز التعاون في كافة المجالات. لقد تمكّنت كوريا الجنوبية من بناء اقتصادها وتحقيق تنميةٍ شاملة وتقدّمٍ صناعيٍّ سريع، لتُصبح بحلول القرن الحادي والعشرين قوةً اقتصادية وتجارية وصناعية وتكنولوجية، وهي ترغب اليوم بمشاركة قطر خبراتها ومساعدتها على تحقيق الرؤية الوطنية 2030".

وأكّد السفير حرص كوريا الجنوبية على تعزيز علاقاتها مع دولة قطر، لافتاً إلى أن العلاقات القطرية-الكورية منذ تأسيسها قبل أكثر من أربعة عقود وهي آخذةٌ بالنمو والازدهار، وكذلك التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

وأضاف: "تلك العلاقات تُوّجت بالزيارات الرسمية على أعلى المستويات والتي كان آخرها زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى لكوريا الجنوبية في نوفمبر 2014، وزيارة رئيسة كوريا الجنوبية لقطر في مارس الماضي. كما أن اجتماع اللجنة الاستراتيجية العليا المشتركة الذي انعقد في العاصمة سول وشارك فيه مسؤولون من وزارات الصناعة والطاقة والاقتصاد والتجارة من قطر وكوريا الجنوبية، فتح آفاقا واسعة لتطوير التعاون الثنائي ونأمل أنْ تؤتي الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين ثمارها مع نهاية العام الجاري".

التعاون الثقافي

وحول التعاون الثقافي بين البلدين، أشار السفير بارك إلى استضافة معرض أسان (Asan) في مدينة سول الكورية في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أعمالَ ثلاثةٍ من الفنانين التشكيليين القطريين بهدف تسليط الضوء على الثقافة القطرية العريقة ومدِّ جسور التواصل بين شعبي البلدين، منوّهاً إلى أنّه في المقابل سيستضيف مركز كتارا للفنون في الفترة 1-14 من الشهر القادم معرضاً للفنان الكوري "لي لي نام Lee Lee Nam"، منوها إلى أنه سبق واستضافت الدوحة العام الثقافي الكوري، والذي كان فرصة لتعريف المجتمع القطري بالثقافة الكورية الجنوبية.

وأشار السفير بارك إلى التعاون بين البلدين في المجالات الرياضية، مؤكداً أن دولة قطر تولي اهتماماً كبيراً بالجانب الرياضي وتستثمره في تعزيز روابط الصداقة مع دول العالم، وقال: "التعاون الرياضي الممتاز الذي يجمع قطر وكوريا الجنوبية يزيدُ من عمق التفاهم المشترك بينهما، حيث يعمل العشرات من الكوريين هنا في مجال رياضة كرة القدم وتعليم التايكواندو والرماية وتنس الطاولة. وتشهد قطر اليوم تحولاً كاملاً للبنية التحتية في إطار استعدادها لاستضافة بطولة كأس العالم 2022، ونحن على استعداد لمشاركها خبراتنا التي بنيناها خلال استضافة بطولة كأس العالم 2002، وللعديد من الفعاليات الرياضية العالمية التي تكلّلت بالنجاح".

القنبلة الهيدروجينية

وأكّد السفير بارك سعيه المتواصل لتعزيز الروابط الوثيقة التي تجمع البلدين والمساهمة في توسيع التعاون وتطويره، منوهاً في هذا السياق إلى أنّ السفارة ستنتقل إلى مبنىً جديد في النصف الثاني من هذا العام، وستُقام بالتزامن فعاليات ثقافية كورية احتفالاً بالمناسبة. وحول موقف كوريا الجنوبية من عن إعلان كوريا الشمالية إجراء تجربة ناجحة لقنبلة هيدروجينية، شكّك السفير بارك في صحّة الإعلان، قائلاً: "يتمثّل الفرق بين القنبلتين النووية والهيدروجينية في أنّ القنبلة الهيدروجينية تتسبّب بدمارٍ هائلٍ يفوق بدرجاتٍ الدمار الذي تُخلّفه القنبلة النووية. وقد أقدمت كوريا الشمالية على اختبار قنابل نووية في الأعوام 2006، و2009، و2013. وهذا العام أعلنتْ عن إجراء اختبار لقنبلة هيدروجينية، لكنّنا غير متأكدين من مدى صحة المعلومات التي أعلنتها لأنّ قوة التفجير الناتج من القبيلة الهيدروجينة يفوق فعليا قوة التجربة الأخيرة التي أجرتها كوريا الشمالية بعشرات المرات، وقوة التفجير الذي أعلنت عنه مؤخراً لا تختلف كثيراً عن قوة التفجير الذي أجرته في 2013.

بمجرّد إجرائها التجربة، تجاهلتْ كوريا الشمالية قرارات الأمم المتحدة التي طالبتها بالتوقف عن تطوير أسلحة نووية. ونعتبر هذا النوع من التجارب النووية خرقاً للقانون الدولي، وندعو المجتمع الدولي لاتخاذ الخطوات اللازمة لردع كوريا الشمالية عن الاستمرار بتلك الأنشطة".

وفيما يتعلق ببحث كلّ من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية سبل نشر أسلحة أمريكية استراتيجية في شبه الجزيرة الكورية بعد التجربة النووية التي أجرتها كوريا الشمالية، أوضح السفير بارك: "أعلنت الكوريتان اتفاقها مع الولايات المتحدة والصين والقوى المجاورة على التعاون والعمل من أجل إعلان شبه الجزيرة الكورية منطقة خالية من الأسلحة النووية. ورداً على اختبار القنبلة الهيدروجينية في كوريا الشمالية، قد يتمّ نشر أسلحة استراتيجية مؤقتاً، حيث قامت الولايات المتحدة بإرسال طائرات قاذفة استراتيجية من طراز (بي-52) للتحليق والاستطلاع فوق كوريا الجنوبية تأكيداً لحرصها على خلو المنطقة من إجراء تجارب مماثلة".

مساحة إعلانية