رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رمضان 1436

750

د. الحر: رمضان فرصة للأسرة لتتخلص من ضغوط الحياة

25 يونيو 2015 , 01:19م
الشرق
وفاء زايد

قال الدكتور عيسى الحر خبير التنمية البشرية وتطوير الذات: إنّ الضغوط الحياتية التي تمر على الإنسان أمر طبيعي، وتتنوع بين ضغوط سلبية وإيجابية، فالضغط الإيجابي هو الذي يدفع الإنسان منا إلى مساعدة ذاته، ويحفزها على الانطلاق للأمام، مثل الاستعداد للامتحان أو للزواج أو لبدء تجارة ما.

والضغط السلبي هو الذي يثبط من عزيمة الإنسان، ويزيد من ضغوط الحياة عليه، وما يلبث أن يستسلم للمشكلة، ويصبح هو المشكلة بدلاً من أن يكون الحل.

وأضاف: إنّ رمضان عبارة عن حياة جديدة في مسيرة كل أسرة، ولا بد من آلية جديدة للإنفاق وتناول الطعام وتجمع العائلة، والتأقلم مع طبيعة الشهر ومتطلباته، يأخذ وقتاً ثم يعتاد عليه.

وأوضح انه في جسم الإنسان ساعة داخلية "بيولوجية" تتأقلم مع الحياة الجديدة للشهر، وهذه الساعة هي التي تنظم الطعام، والوجبات، والعمل، وقراءة القرآن، وصلة الرحم، وحضور مجالس التدبر والتعبد.. وأنا هنا أدعو الناس إلى ضبط الساعة الداخلية بالجسم مع طبيعة الشهر، حتى تفي بحقوقه والتزاماتك نحوه، وحتى تفي بمتطلبات العمل من حيث الدوام وإنجاز الأعمال.

وتحدث عن طبيعة الضغوط قائلاً: إنّ مسار حياة الإنسان يمر بدوائر محيطة به، وكل دائرة مغلقة حول نفسها، الدائرة الأولى: هي ذاته وما يحملها من أفكار إيجابية أو سلبية عن نفسه، والدائرة الثانية: هي الدائرة الأكبر منه، وهي الأسرة واحتياجات الأبناء، والدائرة الثالثة: هي متطلبات المجتمع المحيط به، والدائرة الرابعة: هي الأشمل وهي الدولة، والدائرة الخامسة: هي العالم من حوله، وكيف يتفاعل مع الأخبار السعيدة والسيئة، وكيف يحِدّ منها في دائرته، وهي نفسيته، وكيف يحملها إلى عائلته أو يغلقها بعيداً عنهم.

وعن تأثر الإنسان بمحيطه الخارجي، قال الدكتور عيسى الحر: إنّ الدوائر الخارجية هي كل ما يردنا من وسائل الإعلام الخارجية ومواقع التواصل الاجتماعي؛ من أحداث محزنة ومؤلمة، أو أحداث إيجابية، وهنا يظهر كيفية تعامل كل إنسان معها، إما سلباً أو إيجاباً.

وفي رده على سؤال حول تأثير مشاهد الأحداث الساخنة من حروب ودمار على عين الأسرة، قال: إنّ مشاهدة الأخبار السلبية هي التي تولد الأفكار السلبية، وعندما ينتقل أيّ فرد في الأسرة من مشاهدة الفضائيات، إلى متابعة الأحداث عبر الأجهزة المحمولة من جوال وإنترنت وفيسبوك، فإنها تزيد من مستوى الأفكار السلبية، وبالتالي تتأثر الدائرة الأولى في حياة كل إنسان، وهي ذاته، ثم تتأثر دوائر محيطة به من الأسرة والأبناء ومجتمعه الصغير.

وأوضح أنّ دور الفرد في الأسرة، وخاصة رب الأسرة ألا ينقل الأخبار السلبية من ذاته إلى عائلته وصغاره، أو أن ينقل الضغوط التي تعتريه في عمله إلى أسرته وأولاده، وبالتالي تتأثر الحياة الاجتماعية بالخلافات والحزن والألم. ونوه إلى أنّ الإنسان هو من يتحكم في حجم مشكلاته، وهو من يسيطر على انفعالاته، حتى لا تتأثر دوائر محيطة بذاته ومجتمعه.

وقال: إنّ الضغوط التي تولد السلبية لا تأتي من الأخبار اليومية أو الأحداث المأساوية والتلفزيونية، إنما من كل ما يحيط به من عمل، وبيئة، وعالم، وكون، وإذا لم تستقر نفسية الإنسان فإنه من الصعب أن يحافظ على استقراره الأسري والخارجي. وحث الأسر على الاستفادة من الشهر، لأنه علاج لتخفيف الضغوط النفسية، وهو استراحة روحية عن باقي شهور السنة، فإنه فرصة للانطلاقة لبقية شهور العام، والبدء من جديد بهمة، وفرصة لتفريغ الطاقات.

وأكد أن رمضان للصلح مع الذات، والصلح مع الآخرين، وأن يعطي نفسه فرصة للاسترخاء والسكينة، وتجنب مصادر الألم من الأخبار السلبية، كما تهدئ الصلاة، والصوم، والتراويح، والروحانية، من الضغوط المحيطة بالإنسان، مبينا أنه فرصة ـ أيضاً ـ لإيجاد حلول حول ميزانية البيت، وتنظيم أوقات العمل، والتعبد، وزيارة المراكز الدعوية. وأضاف: إنّ الالتزامات التي يرتبط الإنسان بها هي التي تولد الضغوط، وقد تكون مرهقة مادياً وجسدياً، ولكن بقليل من التنظيم وإدارة الوقت، يمكن التغلب عليها.

وعن ضغوط المرأة في رمضان، قال: إنّ المرأة بصفتها أماً وزوجة وربة أسرة، هي التي تزداد عليها الضغوط الاجتماعية أكثر من الرجل، مبيناً أنّ تنظيم الوقت، وحسن تقسيمه بين العمل، والالتزامات الاجتماعية، وعمل رمضان، والقيام بروحانية الشهر، يمكن ان تجتاز تلك الضغوط.

ونصح الأمهات بوضع جدول في رمضان، تقوم فيه بتقسيم الوقت إلى ساعات للعمل في المطبخ، وإعداد موائد الإفطار، وعليها أن تعمل في محيط التعاون الأسري، بمشاركة الزوج والأبناء، مؤكداً أنّ العمل الجماعي من شأنه حماية الذات من الضغوط، وحث ربات البيوت على ابتكار أفكار لتحفيز الأسرة على المشاركة، مثل عمل جوائز للأطفال، أو جوائز للكبار لتحفيزهم على المساعدة والتعاون داخل البيت.

وأكد أنّ السلوكيات التي يتعلمها الإنسان في اليوم، تتحول بعد فترة من الممارسة إلى سلوك ومنهاج حياة، منوهاً إلى أنّ رمضان فرصة لتصحيح الثغرات، وهذا يبني المحبة والمودة والتآلف داخل الأسرة، فالفائز هو من يلملم شتات نفسه، وأسرته.

مساحة إعلانية