رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

2040

تداعيات حرب أوكرانيا تهز أوروبا والعالم 

25 فبراير 2022 , 07:00ص
alsharq
هاجر العرفاوي

هزت تداعيات العملية العسكرية التي اطلقتها روسيا في اوكرانيا أمس العالم وتجاوزت آثارها الاوضاع الانسانية لتمتد إلى الاقتصاد العالمي وحتى الرياضة، فيما تزداد المخاوف من توسع دائرة الحرب في اوروبا، بعد ان سجلت أسواق المال وأسعار النفط والغاز ارتفاعا هائلا عبر العالم.

وصعدت أسعار النفط أمس ليتجاوز خام برنت 105 دولارات للبرميل لأول مرة منذ 2014، ويأتي ذلك اثر الهجوم الروسي على اوكرانيا، وسط مخاوف غربية من اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، اذ تعد روسيا أكبر مورد للغاز الطبيعي إلى أوروبا وتوفر نحو 35 بالمئة من إمدادات الغاز الأوروبية.

كما ارتفعت العقود الآجلة لشحنات القمح والذرة الأمريكية بأعلى مستوى تداول يومي، في حين سجلت أسعار فول الصويا أعلى مستوى منذ 2012

وزادت أسعار القمح لثالث يوم على التوالي لتبلغ أعلى مستوى منذ أكثر من تسعة أعوام، في حين قفزت الذرة إلى أعلى مستوى في ثمانية أشهر.

وقفزت العقود الآجلة للقمح لشهر مايو في مجلس شيكاجو للتجارة 5.7 بالمئة إلى نحو 9.34 دولار للبوشل وهو أعلى سعر منذ يوليو 2021.

وارتفعت الذرة 5.1 بالمئة إلى 7.16 دولار للبوشل مسجلة أعلى مستوى منذ العاشر من يونيو. ويضيف ارتفاع اسعار القمح والذرة الامريكية المخاوف من تأثر الإمدادات الغذائية العالمية أيضا. وفي وقت سابق، حذر أليكس سميث الخبير الزراعي في معهد بريكثرو الأمريكي في مقال له بمجلة "فورين بوليسي"، من أن التهديدات لصادرات القمح الأوكرانية تشكل "أكبر خطر على الأمن الغذائي العالم"، خصوصا أن معظم مناطقها المنتجة للحبوب والزيوت النباتية تقع على الجانب الشرقي المهدد أكثر من غيره بهجوم روسي محتمل.

وقفزت أسعار الذهب بأكثر من ثلاثة بالمئة، لتبلغ إلى 1971.54 دولار للأوقية (الأونصة) وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر 2020. كما قفزت العقود الأمريكية الآجلة للذهب من 2.4 بالمئة إلى 1956 دولارا للأوقية.

وفي اوروبا، تراجعت الأسهم الأوروبية ثلاثة بالمئة، وسجلت عدة بنوك انخفاضا بنسب بين 5 و6.6 بالمئة في حين نزل مؤشر قطاع البنوك الأوسع نطاقا 4.2 بالمئة. كما سجلت أسهم قطاعات التكنولوجيا والسفر والترفيه خسائر بسبب التطورات الاخيرة.

في المقابل، علقت بورصة موسكو تداول الروبل الروسي بعد تراجعه إلى أدنى مستوياته لاول مرة منذ مطلع 2016، فيما رفعت البنوك الروسية أسعار صرف النقد الأجنبي بشدة.

وحذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا أمس، من أن هجوم روسيا على أوكرانيا يشكل "خطراً اقتصادياً كبيراً على المنطقة والعالم"، الأمر الذي يهدّد النمو العالمي. وكتبت غورغييفا على تويتر "أشعر بقلق كبير حيال ما يحصل في أوكرانيا، وقبل كل شيء، حيال العواقب على أناس أبرياء. هذا يشكّل خطراً اقتصادياً كبيراً على المنطقة والعالم. نحن نقيّم التداعيات ومستعدّون لدعم أعضائنا عند الحاجة"

* حركة نزوح

شهدت كييف حركة نزوح كبيرة نحو الأرياف ومناطق الغرب هربا من القصف الروسي، وتحولت محطات مترو الأنفاق في العاصمة الاوكرانية إلى ملاجئ، تزامنا مع بدء القصف الروسي، فيما أعلن مترو كييف على تويتر، إيقاف نظام الدفع الآلي والسماح للمواطنين بالمرور إلى المحطات بشكل مجاني تمامًا، إلى جانب استعداد 46 محطة للعمل بنظام ملاجئ عند الطوارئ. وأظهر مقاطع فيديو ألسنة الدخان تتصاعد في السماء عقب انفجار كبير نتيجة قصف القوات الروسية لمستودع أسلحة في مدينة فينيتسا وسط أوكرانيا، كما تداول رواد منصات التواصل الاجتماعي مشاهد تظهر آثار الدمار على أحد المجمعات السكنية في مدينة خاركيف.

في الاثناء، ناشدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الدول المجاورة لأوكرانيا لإبقاء حدودها مفتوحة أمام الباحثين عند ملاذ آمن. وقالت المفوضية إنها كثفت عملياتها وإنها تعمل مع السلطات الأوكرانية لتوفير المزيد من المساعدات الإنسانية.

وعلى الفور، اعلنت المانيا استعدادها لجميع السيناريوهات في حالة تدفق لاجئين من أوكرانيا وستساعد البلدان المجاورة الأخرى مثل بولندا في حالة حدوث تدفقات واسعة النطاق للاجئين. كما أعلنت بولندا إنشاء نقاط استقبال خاصة باللاجئين من أوكرانيا على الحدود بين البلدين.

ورغم التحذيرات على مدار الأسابيع الماضية من هجوم روسي وشيك، الا ان التحرك الروسي فاجأ سكان العاصمة كييف وباقي المدن الأوكرانية بأجواء الحرب منذ الساعات الاولى من صباح يوم أمس، وذكرت رويترز ان زحاما شديدا سد طريقا رئيسيا للخروج من كييف حيث كان الناس يحاولون الفرار من العاصمة، وامتدت طوابير السيارات لعشرات الكيلومترات، بينما وقف آخرون في طوابير طويلة امام البنوك والاسواق ومحطات المترو والوقود. وأعادت مشاهد الفرار من الحرب الى الاذهان مآسي النزوح في المنطقة، كأولئك الفارين في سوريا واليمن وافغانستان وغيرها، خوفا من هول القصف وبحثا عن الامن والطمأنينة.

وفي السياق، حثت اللجنة الدولية للصليب الأحمر جميع أطراف الصراع في أوكرانيا على احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والخدمات الأساسية مثل إمدادات المياه والكهرباء. وتعمل الوكالة على توفير المياه في منطقة دونيتسك بعد أن لحقت أضرار بمحطتين لضخ المياه جراء قصف في مطلع الأسبوع مما أدى لعرقلة وصول إمدادات المياه إلى مليون شخص.

وشهدت العاصمتان الألمانية برلين والإسبانية مدريد، ومدينة إسطنبول التركية، احتجاجات للتنديد بالتدخل العسكري الروسي في أوكرانيا. وفي العاصمة الإسبانية، تجمع مجموعة من الأوكرانيين أمام السفارة الروسية في مدريد، وأطلقوا شعارات مناهضة لروسيا. ورفع بعض المحتجين لافتات كتبت عليها عبارات من قبيل: "لا للحرب" و"أوقفوا روسيا وبوتين"، وأعرب المحتجون عن قلقهم على بلدهم وأقاربهم، بحسب الاناضول.

*اليويفا

وشملت تأثيرات التطورات الاخيرة عالم الرياضة ايضا، اذ من المرجح ان ينقل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا للعبة الشعبية، من مدينة سان بطرسبرج الروسية إلى مكان آخر، بحسب ما افاد به مصدر لوكالة رويترز. وكان ألكسندر تشيفرين رئيس اليويفا قد دعا في وقت سابق أمس، إلى عقد اجتماع عاجل للجنة التنفيذية للاتحاد القاري اليوم الجمعة، من أجل تقييم الوضع واتخاذ القرارات اللازمة. ومن المتوقع أن يتم خلاله الموافقة على قرار نقل نهائي دوري الأبطال من سان بطرسبرج. وكان مقررا أن تقام المباراة النهائية لدوري الأبطال أهم بطولات الأندية على مستوى القارة في استاد نادي زينيت سان بطرسبرج في 28 مايو المقبل.

في الاثناء، يراقب المسؤولون عن بطولة العالم لسباقات فورمولا 1 للسيارات عن كثب التطورات الاخيرة، لكنهم لم يعلقوا على مستقبل سباق جائزة روسيا الكبرى المقرر إقامته في سبتمبر المقبل. ويقام سباق الجائزة الكبرى الروسي منذ 2014 ومن المقرر إقامة نسخة العام الحالي في 25 سبتمبر 2022. وقال متحدث باسم البطولة في بيان، إن "فورمولا 1 تراقب عن كثب التطورات المتسارعة مثل كثيرين آخرين وفي الوقت الحالي فإنها لن تقدم أي تعليقات إضافية عن السباق المقرر إقامته في سبتمبر".

مساحة إعلانية