رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

1925

المحامي يوسف أحمد الزمان: تقرير العفو الدولية عن العمالة في قطر مخالف للواقع

23 نوفمبر 2021 , 07:00ص
alsharq
المحامي يوسف أحمد الزمان
حوار - وفاء زايد

أكد المحامي يوسف أحمد الزمان، رئيس مجلس إدارة جمعية المحامين القطرية، أن تقرير منظمة العفو الدولية الأخير عن العمالة في دولة قطر جاء مخالفا لواقع العمالة الحالي، الذي تطور كثيرا بعد إدخال إصلاحات جذرية وتشريعات العمل والإقامة والسماح للعمال بتغيير وظائفهم بحرية وذلك بما يتسق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان وحقوق العمال.

وقال المحامي الزمان لـ الشرق ردا على تقرير منظمة العفو الدولية لتصويب الحقائق وذلك قبل عام على انطلاق كأس العالم 2022، إن ما أورده التقرير يدحضه الواقع تماما، ذلك أن دولة قطر خطت في الفترة الماضية خاصة في السنتين الأخيرتين خطوات جريئة مهمة ومنفتحة في إصلاح تشريعاتها المتعلقة بعمل وإقامة العمالة الوافدة على أراضيها.

وفيما يلي تفاصيل الحوار:

** كيف تقرأ تقرير منظمة العفو الدولية الأخير بشأن العمالة الوافدة في دولة قطر؟

بداية مع تقديري التام لما تقوم به منظمة العفو الدولية ودورها الإنساني في حماية حقوق الإنسان على مستوى العالم، إلا أن تقريرها الأخير عن العمالة في دولة قطر جاء مخالفاً لواقع العمالة الحالي الذي تطور كثيرا مع إدخال إصلاحات جذرية على تشريعات العمل والإقامة وإلغاء نظام الكفالة بما تم معه إلغاء تأشيرة الخروج والسماح للعمال بتغيير وظائفهم بحرية تامة وأصبحت هذه التشريعات متسقة مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان وحقوق العمال وبإقرار ممثلي منظمة العمل الدولية، والبين أن التقرير جاء خلافًا للمبادئ الدولية المتعارف عليها عند تدوين ونشر التقارير الدولية التي يجب أن تستند إلى تحريات حقيقية وتقصي الحقائق والحصول عل

 معلومات وافية وكافية مستقاة من عدة مصادر وليست مصادر فردية، والثابت من مدونات التقرير أنه استشهد بحالات فردية، ولعله من المفيد للتدليل على ذلك باقتباس جزء منه، والذي جاء حرفيًا: «... وقد آن الأوان لأن تتحلى السلطات القطرية بالشجاعة الكافية لتبني برنامج إصلاحات العمل بشكل كامل، إذ إن أي تقدم تم إحرازه سيضيع إذا قبلت قطر بالتنفيذ الضعيف للسياسات وتقاعست عن مساءلة المسيئين. إن رضا السلطات الواضح عن ذلك من شأنه أن يترك آلاف العمال عرضة لخطر الاستغلال المستمر على أيدي عديمي الضمير من أصحاب العمل، وغير قادرين على تغيير وظائفهم، ومعرضين لسرقة أجورهم، ويظل أملهم ضعيفًا في الحصول على الإنصاف أو التعويض أو العدالة». انتهى الاقتباس.

إن ما أورده التقرير في سياقه المتقدم يدحضه الواقع تمامًا ذلك أن دولة قطر خطت في الفترة الماضية خاصة في السنتين الأخيرتين خطوات جريئة مهمة ومنفتحة في إصلاح تشريعاتها المتعلقة بعمل وإقامة العمالة الوافدة على أراضيها، بما ساهم كل ذلك في تأكيد وضمان حقوق العمالة، والشواهد كثيرة على ذلك تشهد وبدون مواربة بحدوث تقدم هائل وكبير في تنفيذ الإصلاحات التي وعدت بها ونفذتها فعلًا على أرض الواقع واستفاد منها مئات الآلاف من العمال من جميع الجنسيات وفي جميع القطاعات بمن فيهم العاملون بالمنازل، وقد أحكمت الدولة سيطرتها بالحرص على تنفيذ ومتابعة التزام الأفراد والشركات والمؤسسات الخاصة بهذه الإصلاحات، ولا يقدح في كل ذلك حدوث بعض التجاوزات والمخالفات بتأخير صرف مستحقات العمالة لظروف مختلفة تسأل عنها الجهات المخالفة فورًا وعدم انصياع البعض للتعديلات التشريعية الأخيرة التي تكفلت بمعاقبة المخالفين جنائيًا ومدنيًا عن ذلك. وأتاحت لكل عامل أيًا كانت صفته أن يقاضي صاحب العمل أمام الجهات المختصة.

** هل لك أن تعطينا فكرة عامة عن بيئة العمل في دولة قطر؟

بداية يتعين التأكيد على الثوابت والحقائق التالية:

** أولاً: أكد الدستور القطري على ثوابت وقيم إنسانية وأخلاقية لا يمكن الحيدة عنها منها تمتع كل شخص مقيم في الدولة إقامة مشروعة بحماية لشخصه وماله وفقًا لأحكام القانون، ويقوم المجتمع القطري على دعامات العدل، والإحسان والحرية والمساواة، ومكارم الأخلاق.

بالمقابل فإن احترام الدستور، والامتثال للقوانين الصادرة عن السلطة العامة، ومراعاة التقاليد الوطنية والأعراف المستقرة، واجب على جميع من يسكن دولة قطر، أو يحل بإقليمها.

وأن العلاقة بين العمال وأرباب العمل أساسها العدالة الاجتماعية وينظمها القانون.

إن ما لا تستطيع التقارير معرفته وإدراكه تلك الروابط التي تتصف بها علاقة المواطن القطري بالوافد المقيم وليس أدل على ذلك مما أكد عليه سمو أمير البلاد المفدى من على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة من شكره للمواطنين والمقيمين على أرض قطر على حد سواء، ويحرص سموه دائمًا على توجيه المسؤولين في الدولة بتقديم الخدمات الضرورية للمواطنين والمقيمين وبخاصة أثناء انتشار وباء كورونا لضمان استمرار ممارسة حياة الجميع بشكل طبيعي، وهذا ما تم تطبيقه فعلًا، إذْ تلقى جميع الوافدين في الدولة جرعات اللقاح دون تمييز وبالمجان.

من هنا يتمتع كل وافد مقيم في الدولة مهما كان عمله بالأمن والاستقرار وحماية كافة حقوقه بل إن البعض منهم يتمتع بمزايا لا يتمتع بها في موطنه الأصلي، ويكفي أن ندلل على ذلك بأن الكثير من الوافدين يصاب بالاكتئاب والحزن الشديد عندما ينتهي عمله في الدولة استعدادًا للرحيل عنها، تلك حقائق لا يستطيع أحد المجادلة فيها ولا ينكرها إلا حاقد ومكابر. أما بالنسبة للعمالة المنزلية من خدم وسائقين وطهاة ومربيات، فإن النسبة الغالبة من العائلات القطرية توفر لهم الرعاية الكاملة والمعاملة الطيبة ويتملكهم الشعور بأنهم أحد أفراد تلك العائلة من فرط المعاملة الجيدة والاهتمام والرعاية الإنسانية والحصول على حقوقهم غير منقوصة إن لم تكن زائدة عليها. ومعظم البيوت تضم أفرادًا يعملون منذ عشرات السنين بما تؤكد هذه الاستمرارية على تلقيهم المعاملة الطيبة وهي غير الصورة التي حاول تقرير منظمة العفو الدولية من أن آلاف العمال عرضة لخطر الاستغلال وسوء المعاملة وهضم حقوقهم.

** ثانيًا: عقد العمل اتفاق يتعهد بمقتضاه أحد طرفيه- ويسمى حسب الأحوال، "مستخدم، أو عامل، أو موظف، او خادم" – بأداء عمل مادي تحت إدارة العاقد الآخر ويسمى "رب عمل، أو صاحب عمل أو مخدوم" في مقابل أجر يحصل عليه. وعقد العمل ملزم لطرفيه يرتب التزامات في ذمة العامل والتزامات تقابلها في ذمة صاحب العمل. وتتمحور التزامات العامل في تنفيذ العمل والالتزام بعدم المنافسة بعد انتهاء العقد أما الالتزام الرئيسي لصاحب العمل هو الالتزام بدفع الأجر وقد قنن قانون العمل القطري جميع تلك الالتزامات التي تقع على الطرفين وتعتبر دولة قطر من أولى الدول في المنطقة التي عملت على إصدار قانون ينظم علاقات العمل ويرجع ذلك إلى عام 1962 وعرفت قطر القضاء العمالي بإنشاء محكمة العمل في عام 1962 وتعتبر ثاني دولة عربية أنشئ بها قضاء عمالي.

ومنذ ذلك الوقت وإلى يومنا هذا أدخلت العديد من الإضافات والتعديلات والإلغاء على قوانين العمل لتأتي نصوصها متواكبة مع التطورات والمفاهيم العصرية في علاقات العمل المتفقة مع مبادئ حقوق الإنسان، وآخر تعديل تناول قانون العمل صدر بالمرسوم بقانون رقم (18) لسنة 2020، كما أصدرت الدولة عدة تشريعات منها القانون رقم (17) لسنة 2020 بشأن تحديد الحد الأدنى لأجور العمال والمستخدمين في المنازل. والمرسوم بقانون رقم (19) لسنة 2020 الذي ألغى نظام الكفالة الذي نص في المادة (1) منه على أنه: «للوافد للعمل أن ينتقل للعمل لدى صاحب عمل آخر وفقًا للقواعد والإجراءات التي تحددها وزارة التنمية الإدارية والعمل...»، جميع تلك التشريعات تصب في تدعيم حقوق العمالة الوافدة التي تعتبرها دولة قطر حكومة وشعبًا رافدًا مهمًا من روافد التنمية للمجتمع.

وبموجب التعديلات الجديدة بقانون تنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم أصبح للعامل الوافد حاليًا حق تغيير عمله بكل حرية ودون قيود وبإجراءات بسيطة عن طريق برنامج إلكتروني وضعته الجهة المختصة بما سهل كل ذلك انتقال العامل بين جهات العمل وكذلك على أصحاب الأعمال، وتم إلغاء مأذونية الخروج، بالإضافة إلى كل ذلك تناولت التشريعات وانصب جهد المسؤولين على تحسين بيئة أماكن العمل والإقامة وظروف العمل بشكل عام وتحسين تحصيل حقوقهم وتوفير وسائل السلامة والأمانة.

وإذا ما حاولنا مقارنة التشريعات السابقة المعمول بها في السابق والتي تتعلق بالعمالة الوافدة والتشريعات الحالية نجد وبالدليل القاطع ودون مواربة تقدمًا هائلًا وكبيرًا ويأتي كل ذلك ضمن التزام دولة قطر بتنفيذ إصلاحات تضمن حقوق العمالة الوافدة وتوفير كافة وسائل الرعاية لهم.

لقد تم إيجاد الكثير من الضوابط في بيئة العمل في دولة قطر والتي يتوجب على صاحب العمل الالتزام بها من قوانين وإجراءات وبنود عقد العمل النموذجي الذي تضمن شروطا عادلة للطرفين والتزامات تم فرضها على أصحاب الأعمال منها ضمان أداء الأجور في أوقات ومواعيد محددة وتوفير سكن لائق صحي آمن.

بالمقابل على العامل تقع واجبات القيام بأداء عمله بعناية، واحترام أوقات العمل وتطبيق إرشادات أصحاب الأعمال والامتناع عن العمل المنافس لرب العمل والمحافظة على السر التجاري والمهني وان يأخذ كل عامل بعين الاعتبار مصالح رب العمل، وجميع هذه الشروط تتفق مع المبادئ والاتفاقيات الدولية وباتت القوانين وعقود العمل متفقة مع قانون الحد الأدنى للأجور، وحرية العامل بالانتقال إلى جهة عمل أخرى بالإخطار بما يضحى لكل عامل الحق والمساواة وعدم التمييز في البحث عن عمل وعن مكان آخر للعمل، ويلزم عقد العمل كل رب عمل بتنظيم رعاية صحية في العمل للعامل لديه، وحق العامل بالحصول على شهادة عمل مكتوبة من رب العمل عندما تنتهي صلة العمل. وتمت صياغة عقود عمل نموذجية لجميع العمالة الوافدة بما فيها العمالة المنزلية تتضمن كافة الشروط والمميزات التي تحفظ حقوق العمالة وتكون سندًا لهم في أي مطالبة قضائية. وهكذا أصبحت معظم التشريعات العمالية المطبقة في قطر متسقة مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان وحقوق العمال.

** هل صحيح أن دولة قطر لم تنفذ برنامجا إصلاحيا للعمالة؟

الواقع أن دولة قطر تبنت برنامج إصلاح تشريعيا كاملا لعلاقات العمل وأن جميع خطوات الإصلاح التشريعي التي قامت بها الدولة جاءت بعد دراسة شاملة أجرتها الجهات المختصة في الدولة مع منظمة العمل الدولية بالتشاور مع خبراء محليين ودوليين وشرعت لإصلاحات كبيرة جدًا من بينها إلغاء نظام الكفالة إذْ لم يعد الوافدون مطالبين بالحصول على شهادة عدم ممانعة لتغيير الوظائف أو تصريح خروج لمغادرة البلاد، وإعمالًا لهذه الميزة انتقل فعلًا العديد من العمال إلى وظائف وأعمال جديدة وقد اكتملت عمليات نقلهم بنجاح ومع تطبيق هذه الإصلاحات والتشريعات أشادت منظمة العمل الدولية بالإصلاحات التي أدخلتها دولة قطر على تشريعات العمل وشددت على كون قطر هي الدولة الأولى في المنطقة التي قامت بسلسلة إصلاحات تاريخية لقوانين العمل فيها. وقطر هي الدولة الأولى في المنطقة التي تطبق حدا أدنى غير تمييزي للأجور واستفاد من هذه اكثر من 400 ألف عامل بما يؤدي إلى تحسين حياة عدد كبير من أفراد الأسرة في بلدان المنشأ ممن يعتمدون على التحويلات المالية الشهرية. كل ذلك يدحض ما ورد بالتقرير أن دولة قطر لم تنفذ برنامج إصلاحات للعمل بشكل كامل.

مساحة إعلانية