رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

959

تسجيل أقل معدل إصابة بكورونا خلال 40 يوماً

22 يونيو 2020 , 07:00ص
الشرق
هديل صابر

شهد مؤشر الإصابات بفيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" في الدولة تراجعا تدريجيا ملحوظا، حيث أعلنت وزارة الصحة العامة أمس (881) إصابة، مقابل (1556) حالة تعافي خلال الـ24 ساعة الماضية، بعد قرابة أكثر من شهر كان مؤشر الإصابات بارتفاع محموم أوشك على تسجيل ألفي حالة إصابة في اليوم الواحد، فما كان من أفراد المجتمع إلا أن يتناقلوا الخبر الصادر عن وزارة الصحة العامة، وآمالهم معقودة في تخطي أولى مراحل رفع القيود التدريجي الذي فرضته الدولة جراء جائحة فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" منذ الأول من مارس الماضي تزامنا مع تفشي الوباء في الدولة، وتسجيل قرابة المائتي حالة في اليوم الواحد آنذاك، الذي تبعه تصاعدا غير مسبوق لحالات الإصابة إلى أن بلغ الوباء ذروته في آخر مايو الماضي.

وقد جاء رفع القيود التدريجي المفروض جراء جائحة فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، بناء على دراسات طبية وعلمية صادرة عن مؤسسة حمد الطبية تشير إلى انحسار جزئي للوباء في الدولة، وهذا هو النظام المتبع في كافة الدول، فالشروع في رفع القيود المفروضة مقرون بانحسار الوباء الجزئي، ويقاس ببلوغ عامل تكاثر الفيروس إلى أقل من واحد، أي أنَّ كل شخص يعدي أقل من شخص واحد، وهذا يعود إلى القيود والإجراءات الاحترازية والتزام أفراد المجتمع بتطبيق الاجراءات الوقائية، مما أسهم في انخفاض عامل تكاثر الفيروس حتى وصل إلى (1)، مع الحرص على تطبيق كافة الإجراءات الاحترازية حتى يصل معدل الإصابة إلى أدنى معدلاته، بناء على تصريحات للدكتور عبد اللطيف الخال - رئيس المجموعة الاستراتيجية الوطنية للتصدي لفيروس كوفيد-19 ورئيس قسم الأمراض المعدية بمؤسسة حمد الطبية.

وتعتبر المسؤولية الفردية في هذه المرحلة هي التي يعول عليها لاجتياز المراحل التي أعلنتها اللجنة العليا لإدارة الأزمات، إلا أنَّ المسؤولية الفردية دون قطاع صحي ذي أساس متين لن يكون لها هذا التأثير، والعكس صحيح، لذا تكاتف مؤسسات الدولة وأفرادها سيصنع من المستحيل واقعا معيشا، وقد تكون أولى هذه البشائر هي أعداد الإصابة التي تم إعلانها أمس، وفي هذا الإطار من المهم الحديث عن دور القطاع الصحي في تعامله مع الجائحة قبل أن تصل إلى دول المنطقة، بل وقبل أن تعلن منظمة الصحة العالمية فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" جائحة عالمية وليس وباء عابراً للقارات فحسب.

وفي هذا السياق لابد الإشارة إلى جودة البنية التحتية للقطاع الصحي في دولة قطر، التي استطاعت أن تتكيف مع جائحة كورونا منذ اليوم الأول لبدء تفشي الفيروس في المنطقة، وكان هذا من خلال منهجية مدروسة من قبل اللجنة الوطنية للتأهب للأوبئة في وزارة الصحة، التي استطاعت أن ترتب أولوياتها، للمحافظة على أمر غاية في الأهمية وهو تقديم خدمات علاجية للمصابين بفيروس كورونا المستجد 19 بالتوازي مع تقديم خدمات علاجية للحالات الروتينية، دون المساس بجودة الخدمات المقدمة.

*عيادات افتراضية

وكان من أهم الخطط التي اتبعها النظام الصحي في دولة قطر هو تطبيق مبدأ العيادات الافتراضية كبديل لمواعيد العيادات الخارجية التي تم تعليقها مؤقتا لضمان سلامة المراجعين من عدوى فيروس كورونا المستجد، حيث كان البرفيسور عبد البديع أبو سمرة - رئيس قطاع الجودة بمؤسسة حمد الطبية مدير المعهد الوطني للسكري والسمنة وأمراض الأيض بمؤسسة حمد الطبية - قد أكد لـ"الشرق" أنَّ العيادات الافتراضية تؤدي ذات الدور الذي تؤديه العيادات بالتواصل المباشر مع المريض، ونفس الأعداد التي كانت عليها تلك العيادات، وهناك ما لا يقل عن 200 عيادة افتراضية أسبوعيا لكافة التخصصات، مشيرا إلى أنه تمت مراعاة بعض الحالات التي يتطلب وضعها الصحي القدوم المباشر إلى العيادة، وقد تصل نسبتهم من 10%-20% لابد من أن تتم متابعتهم بصورة مباشرة من قبل الطبيب، مع توجيههم بضرورة تطبيق الاجراءات الاحترازية للحد من انتشار الفيروس.

ولمن يسأل عن الأسباب التي دعت وزارة الصحة العامة لاتباع هذا الإجراء، هو أنَّ العيادات الافتراضية أسهمت وتسهم في تجنيب مرضى الأمراض المزمنة خطر الإصابة بعدوى فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، لذا اتخذت مؤسسة حمد الطبية إجراءات منذ الأيام الأولى لجائحة كورونا لتحويل عدد من المرضى إلى العيادات الافتراضية، وفائدتها كبيرة وانعكاسها كبير على المريض وخاصة المصاب بأمراض مزمنة، فالمصاب هو معروف سلفا لدى الطبيب المعالج، فغالبا معظم المرضى تنحل مشاكله عن طريق الكشف السريري، والأعراض ومعرفة الهدف من العلاج، وتعديل الجرعات الدوائية التي يأخذها المريض، فهذه من الممكن أن تتم عبر العيادة الافتراضية، فالمريض غير مضطر لمقابلة الطبيب مباشرة، ولكن إن كان المريض جديدا فغالبا يحتاج الطبيب أن يحدد زيارة للمريض حتى يقيم وضعه الحالي، وهذه الفئة قلة، حيث هذه العيادات جنبت مرضى الإصابات المزمنة خطر الإصابة بالفيروس.

*زيادة عدد المستشفيات

ويضاف إلى تلك الجهود تخصيص 5 مستشفيات لتوكل إليها مهمة تقديم الخدمات العلاجية والطبية لمصابي فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، وتتمثل في مستشفى حزم مبيريك العام، والمخصص لحالات العناية المشددة بسعة سريرية تصل إلى 221 سريرا، إلى جانب مستشفيي مسيعيد وراس لفان المتطابقين لمستشفى حزم مبيريك العام، واللَّذين يضمان التجهيزات ذاتها لمستشفى حزم مبيريك، بذات السعة السريرية، إلى جانب إنشاء مستشفى ميداني لاحتواء المرضى الذين بحاجة لمراقبة، أو لاحتواء المرضى من بعد خروجهم من العناية المركزة، وهذا في إطار الخطط الاستباقية التي وضعتها مؤسسة حمد الطبية لمكافحة فيروس كورونا المستجد، لتصل السعة السريرية للعناية المركزة 663 سريرا، ويضاف إليها مستشفى الكوبي الذي سيشهد افتتاح أكثر من 60 سريرا، فهذه المستشفيات تخدم الحالات الشديدة التي تتطلب حالتها العناية المركزة، فضلا عن مستشفى المنطقة الصناعية، ومستشفى "لبصير" الميداني الذي تم تدشينه بالتعاون والتنسيق مع وزارة الدفاع، بهدف استقبال الحالات الشديدة بعد تخطيها المرحلة الحرجة، والمحولين من مستشفى حزم مبيريك.

*تصنيف حالات كوفيد-19

ولم تتوقف الخطط والإجراءات الاحترازية عند حدود فئات المجتمع، فحرصت مؤسسة حمد الطبية على أن تطبقها وتنفذها على المرضى كافة، إلى جانب الإصابات المتعلقة بكوفيد-19، حيث إنها تبنت بروتوكولا لتصنيف حالات كوفيد-19، وفي هذا السياق قال البرفيسور أبو سمرة إنَ مرضى كوفيد-19 لهم تصنيفات متعددة، التصنيف الأول هو مريض مصاب ولكن ليست عليه أي أعراض، بالإمكان أن يحجر نفسه في منزله في حال كان منزله يتيح له فرصة الحجر في المنزل، ولكن الآخر نفس حالة الأول ولكن ليس لديه مكان مؤهل للحجر، فيتم حجره مؤسسيا، وقد يكون هناك مصاب بأعراض متقدمة مثل السعال وضيق التنفس، إلا أنه يحتاج إلى مراقبة طبية منعا من تدهور حالته، فهذا يحتاج إلى مراقبة وإشراف طبي، فهؤلاء هم الذين يشغلون الأسرة في المستشفيات، فهناك أكثر من 10,000 سرير متوزعة على الحجر الصحي بإشراف القطاع الصحي.

*بروتوكولات علاجية

وإلى جانب كافة الجهود التي قام بها القطاع الصحي هو اعتماد بروتوكولات علاجية لكافة الفئات منعا لتفشي الوباء، فضلا عن اعتماد ببروتوكولات علاجية تسهم في تخفيف الأعراض وتدفع نحو تسريع الشفاء من الفيروس، وكان من أبرز هذه البروتوكولات هو اعتماد بلازما الدم من المتعافين من فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، واعطائه بالوريد للحالات الحرجة والشديدة والتي من تستدعي حالتها الرعاية في وحدات العناية المركزة تحت أجهزة الأوكسجين، والذي بدأ العمل به منذ قرابة الشهر ونصف في مركز الأمراض الانتقالية للإصابات الشديدة والحرجة، حيث جاءت النتائج متطابقة إلى حد كبير مع نتائج الدراسة التي أجرتها مدينة ووهان الصينية على 10 مرضى، حيث سجل مؤشر تعافي المرضى بعد استخدام بلازما الدم 70%.

*بلازما الدم

وكانت قد كشفت مؤسسة حمد الطبية النقاب عن أنَّ العلاج ببلازما الدم يتم استخدامه للحالات متوسطة الحدة منعا لتدهور الحالة، والمرضى الذين استدعى وضعهم الصحي الدخول إلى وحدات العناية المركزة، لافتة إلى أنَّ عدد المرضى الذين استفادوا من علاج بلازما الدم قرابة 102 مريض، فيما وصل عدد المتبرعين إلى 96 متبرعا من المتعافين من فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، حيث أسهم هذا النوع من العلاجات في انقاذ 40% من الحالات من التدهور، و60% من الحالات تحسنت حالتهم بناء على تصريحات الدكتور فرج هويدي-استشاري الأمراض المعدية بمؤسسة حمد الطبية.

*استيراد اللقاحات

والمتتبع لجهود وزارة الصحة العامة بالتنسيق وأذرعها الطبية في دولة قطر، أنها على تواصل مع منظمة الصحة العالمية، وكبريات الشركات العالمية المصنعة للقاحات للتباحث في لقاح قد يشكل طفرة حقيقية، ويكون بمثابة الترياق لمصابي فيروس كورونا المستجد، إلا أن وبالرغم من جهودها هذه إلا أنها وقد أعلنت مرارا وتكرارا إنَّ استيراد أي لقاح مشروط بمدى أمانه وقدرته على علاج الإنسان دون أي مضاعفات تؤثر على صحته العامة، حيث قال الدكتور عبد اللطيف الخال – الرئيس المشارك باللجنة الوطنية للتأهب بوزارة الصحة العامة- "إنَّ هناك العديد من الدراسات حول العالم التي تتحدث عن أدوية ولقاحات لعلاج فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) لكن حتى الآن لا توجد نتائج علمية نهائية تؤكد فاعلية هذه الأدوية، فهناك أكثر من 90 دراسة حول العالم تتحدث عن أدوية لعلاج فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، فضلاً عن أكثر من 20 دراسة عن التطعيمات، وغيرها من التجارب على الأدوية الجديدة التي لم تنتج تجارياً حتى الآن، واستيراد أي من هذه اللقاحات لن يكون إلا بعد التأكد من درجة فاعليته على الفيروس، وأمانه على الإنسان".

ولابد من التأكيد في ختام التقرير على الجهود التي تبذلها دولة قطر على كافة المستويات، سواء كانت بحثية، أو علاجية، بهدف السيطرة على جائحة فيروس كورونا المستجد، والانتصار على معركة لعدو لا يرى بالعين المجردة، إلا أنه قادر على إزهاق أرواح الملايين عالميا، في حال لم تتم مواجهته ومجابهته بالعلم من جهة، وبالمسؤولية الفردية من جهة أخرى.

مساحة إعلانية