رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

574

سوريا بوابة روسيا وإيران إلى الشرق الأوسط.. لماذا؟

21 ديسمبر 2015 , 02:16م
alsharq
بيروت - وكالات

شكلت سوريا بوابة عودة روسيا وإيران إلى واجهة الأحداث في الشرق الأوسط العام 2015. فموسكو تريد استعادة موقع الاتحاد السوفياتي سابقا في هذه المنطقة، في حين تسعى طهران إلى توسيع دائرة نفوذها التي عرقلتها العقوبات الغربية.

وأعادت موسكو وطهران خلط الأوراق في هذه المنطقة التي لم تعرف طوال السنوات الماضية، إلا النفوذ الأمريكي. لكن السؤال يبقى، إذا كانتا ستتمكنان في 2016 من الحفاظ على حليفهما بشار الأسد على رأس السلطة في سوريا، أو ستغرقان، مثل من سبقهما، في وحول هذه المنطقة المعقدة؟. هدف واضح وتدخل فاضح

ويؤكد مدير الأبحاث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، كريم بيطار، أن "عودة روسيا وإيران كقوتين واضحة، وتدخلهم يبدو فاضحا على نحو متزايد"، مضيفا أنهما "يسعيان إلى ملء موقع شاغر منذ تراجع الدور الأمريكي"، حسبما ذكرت وكالة أنباء "فرانس برس".

وتتمحور سياسة التدخل الخارجي هذه حول سوريا، حيث تنفذ موسكو منذ 30 سبتمبر الماضي، حملة جوية تستهدف خصوم النظام السوري كافة، من فصائل معتدلة ومجموعات إسلامية، مرورا بجهاديي جبهة النصرة "ذراع تنظيم القاعدة في سوريا"، وذلك تحت راية حربه على تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

وتنشط إيران بدورها مباشرة على الأراضي السورية. ويؤكد شهود عيان أن مقاتلين من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني يتصدرون الخطوط الأمامية على جبهات القتال، إلى جانب جيش النظام السوري.

وفقدت موسكو نفوذها الكبير في الشرق الأوسط بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في 1991. وشهدت في العام 1991، دون أن تتمكن من التدخل، نهاية جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الجنوبية، حليفة الاتحاد السوفياتي سابقا.

ولم تتمكن موسكو من التصدي للغزو الأمريكي للعراق وسقوط حليفها صدام حسين في العام 2003، أو منع سقوط حليفها الليبي ومقتل العقيد معمر القذافي في 2011 بعد التدخل الغربي والعربي في ليبيا بناء على قرار دولي امتنعت روسيا عن التصويت عليه في مجلس الأمن الدولي.

ويقول دبلوماسي روسي رفيع المستوى في دمشق، "غررت الدول الغربية بنا ولن نسامحها أبدا على لجوئها أحادي الجانب إلى قرار مجلس الأمن الدولي من أجل الاستيلاء على ليبيا". مضيفا، "لن نسمح لهم أبدا بالاستيلاء على سوريا".

لماذا سوريا؟

وتعد سوريا، التي تعاني من نزاع دام منذ نحو 5 سنوات تسبب بمقتل أكثر من 250 ألف شخص على الأقل، آخر نقاط النفوذ الروسي في منطقة الشرق الأوسط، ومن شأن خسارتها أن تحد كثيرا من تأثير موسكو.

ويقول مدير الأبحاث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، كريم بيطار، "من الممكن شرح تصلب الموقف الروسي في سوريا انطلاقا من عوامل عدة، حماية واحدة من آخر الدول الحليفة لها في الشرق الأوسط، سخطها تجاه السياسة الغربية في ليبيا، إرادتها بفرض نفسها حامية لمسيحيي الشرق، وخوفها من تمدد الإسلاميين إلى القوقاز، وأخيرا ذهنية الانتقام الموجودة لديها على ضوء الإذلال الذي لحق بها مرارا منذ 1989".

وبفضل التدخل في سوريا، بات الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في قلب الأحداث، حيث نسج علاقات مع مصر وأصبح محاورا رئيسيا للأردن ودول الخليج، ووضع نفسه في موقع مساو مع الولايات المتحدة في التوصل إلى حل للنزاع السوري.

ويوضح رئيس تحرير المجلة الروسية "مشاكل الإستراتيجية الوطنية" المقربة من الكرملين، إدغار كورتوف، أن "المصلحة الوطنية تدفع الروس إلى التحرك في الشرق الأوسط لئلا تضطر إلى مكافحة هذه النيران قرب حدودنا".

ويضيف كورتوف، "يأمل القادة الروس أيضا باستعادة روسيا لموقعها في السياسة العالمية، على غرار ما كان عليه موقع الاتحاد السوفياتي".

وللجمهورية الإسلامية الإيرانية أهداف ومصالح أيضا، فهي تريد الحفاظ على نفوذها وتوسيعه إذا أمكن، لتأكيد دورها كقوة إقليمية في مواجهة منافستها في المنطقة، المملكة العربية السعودية.

وقدم الأمريكيون إلى إيران العراق بعد غزوه على طبق من فضة. وتسعى إيران للحفاظ على دورها المؤثر في سوريا ولبنان عبر حزب الله، وهو ما اكتسبته فعلا، وإذا أمكن في اليمن أيضا عبر دعم الحوثيين.

ويقول عميد جامعة طهران، محمد مرندي، "تتحرك روسيا وإيران لمنع انهيار المنطقة وسنشهد في الأسابيع المقبلة دولا أخرى تقترب من المواقف الروسية الإيرانية". ولا يعني ذلك كله أن روسيا وإيران ستحصلان على مبتغاهما بسرعة.

ويقول بيطار، "قد يرتد الأمر عليهما، فلم تنته أي سياسة تدخل في العالم العربي إلا بنتائج غير متوقعة وغالبا ما تكون قاسية على هؤلاء الذين يغوصون كثيرا في هذا المستنقع".

مساحة إعلانية