رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

552

د. محمد المريخي بجامع الإمام: الانفتاح والحرية.. كلمتان معسولتان هدفهما تدمير الأسرة

21 مايو 2022 , 07:00ص
alsharq
د. محمد المريخي
الدوحة - الشرق

أوضح فضيلة الشيخ د. محمد حسن المريخي أن من أهم ما ينبغي أن يتحدث عنه الناصحون المخلصون والمهتمون بشؤون المجتمعات هو الحديث عن الأسرة وسعادتها، وذلك لما طرأ على الأسرة وما أصابها من التغيير والتبديل وما أصابها من الضرر البالغ ولما فقدته الأسرة وخسرته من أمنها وأمانها وسعادتها واهتزاز أركانها وتفرق أفرادها وهجر أرضها وظلالها وتفضيل العيش بعيدا عنها، ولأن السعادة قد غادرت ساحة كثير من الأسر، فأضحت خاوية هزيلة، تولى إدارة دفتها الغرور والدنيا والخواء والشهوات، بعد أن كان دين الله القويم هو سيدها فلم تعد الأسر تخرج الآباء والأمهات الذين تستند بهم الظهور وتحرس بهم الثغور، فهي خاوية على عروشها تقلبها رياح الفتن ذات اليمين وذات الشمال.

وأكد الخطيب أن الأسرة والعائلة والبيت الزوجي أساس منظومة المجتمع المسلم ونواته، ولقد اهتم الإسلام بالأسرة أيما اهتمام حتى جعلها من أهدافه السامية ومساعيه المباركة فأحاطها بجملة من الأوامر والنواهي والآداب والوصايا، بل نص على إعداد أركانها فأمر بتزويج الصالحين أهل الديانة والأمانة والخلق الكريم ومن هو أهل لصيانة الأسرة ورعايتها وتخريج الرجال والأمهات.

وأضاف: الأسرة والعائلة حصن حصين وظل وارف، حصن تتحطم على عتباته مخططات الأعداء والمنافقين، كما تتحطم على شواطئه سفن الظلمة وأرباب الشهوات أعداء الأسرة، أعداء الاستقامة والدين، فالأسرة نعمة ومنة من الله على عبده المسلم، كانت للنبيين والمرسلين أسراً وعائلات يأوون إليها بعد الله تعالى.

وأكد الشيخ محمد المريخي أن الأسرة ظل الله تعالى في الدنيا وظلال الدين والحفظ والحماية والهداية والاستقامة، وهي صحة وعافية وإيمان وراحة بال ويقين واطمئنان، اسألوا من تربى في ظل والديه وإخوته وعائلته، اسألوه عن سعادته واستقامته وإيمانه، الأسرة قرة عين للإنسان تؤويه وتنصحه وتحميه ولا يتخلى عن الأسرة إلا من سفه نفسه. وقال إن أصل خراب الأسر التطلع إلى الخروج من محيط الأسرة وضوابطها إلى ما يسمى بالحرية والانفتاح الذي أفسد على الناس آخرتهم قبل دنياهم.

ولفت الخطيب إلى أن أبلى البلاء هو ما ابتدعه أهل البدعة والغواية من الشرور والضلالة عن محيط الأسرة والرضا بالعيش وحيدا منفردا منعزلا باسم الحرية وأخواتها، وفي الحقيقة هذا انتحار وإزهاق للنفس وإدام بطيء وطاعة للشيطان وتزيين لسوء العمل "أفمن زيّن له سوء عمله فرآه حسنا" إن هجر الأسرة والعائلة كفران للنعمة وجحود للمنة الربانية وهو شيء يتمناه أعداء الإسلام.

وذكر د. المريخي أن سعادة الأسرة أن تؤسس على دين الله وإقام الصلاة وانتشار الحس الشرعي الأصيل فيها ليكون حارسا لها، ودافعا لكل عدو يهاجمها ويقتحم أسوارها "مروا أبناءكم للصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع" تسعد الأسر إذا أقيمت على طاعة الله ورسوله، ووجد فيها الزوج الصالح والزوجة الصالحة وأنشئت الذرية على الهدى المستقيم، وعظّم فيها أمر الله من الحجاب والأمر بالمعروف وطرد منها الشيطان وأدواته وتسعد الأسرة إذا تطهرت من الغرور الحاصل اليوم في الدنيا وتطهرت من المزامير والأغاني الفاسدة، كما تسعد إذا حفظت من المحرمات حسيها ومعنويها.

وأردف: كانت السعادة ترفرف على الأسرة عندما كان دين الله يقودها والصلاة عمودها والحلال والحرام دستورها، وفي الأمس القريب قام على الأسر الآباء والأمهات والأجداد والجدات - مع أميتهم وقلة تعلمهم- لكنهم قاموا بواجبهم نحو أسرهم وبما أمرهم ربهم، فاعتمدوا توجيه الشريعة وتعليماتها أساسا للتربية والأخلاق والآداب والحياء والعفة والطهارة، فأثمرت التربية المباركة، والله لقد أثمرت رجالا صالحين يُشدُّ بهم الظهر ويُسد بهم الثغر وتُحمى بهم الأعراض والديار، وأثمرت أمهات مؤمنات مسلمات إلى الآن توجد منهم بقية باقية، عمروا الديار والأرض وبارك الله في أعمارهم وأبنائهم، فكانت النفوس الطيبة والقلوب الصافية والأخلاق الفاضلة وكان المجتمع المبارك فظهرت الفضيلة وماتت الرذيلة "فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة" إن شاء الله "صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر".

مساحة إعلانية