رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

658

محاكمة مسؤولين قبلا رشوة قيمتها 3 ملايين

20 مايو 2015 , 12:31ص
الشرق
وفاء زايد

قاربت عقارب الساعة العاشرة ليلا.. وضع مدير شركة تأمين أجنبية حقيبته التي تحوي ٣ ملايين ريال على سيارته في مرآب فندق شهير، وسلمها لمسؤول مالي يعمل بمؤسسة أكاديمية كان إلى جواره، الذي تسلمها وسلمها بدوره الى مسؤول إيرادات يعمل بنفس المؤسسة، نظير الموافقة على مناقصة.

تجديد عقديّ تأمين، الاول للتأمين الصحي، والثاني للتأمين على الحياة لموظفي المؤسسة.

لحظات.... داهمت قوة البحث الجنائي المتهمين في كمين نوعي.. وألقت القبض على المتهمين بتهمة قبول الرشوة، وأحيلا الى المحاكمة، أما مدير شركة التأمين الأجنبية فقد كان مرشدا لضباط البحث الجنائي وقد جرى تصوير وتسجيل الواقعة بالكامل عبر أجهزة الكترونية وكاميرا ثبتت في بدلة مدير الشركة.

دارت الواقعة على لسان ضباط البحث الجنائي أمام الهيئة القضائية الموقرة للدائرة الخامسة بمحكمة الجنايات، برئاسة القاضي المستشار صلاح الشريف حبيب الله، وعضوية كل من القاضي المستشار ابراهيم العدوي، والقاضي المستشار محمد مكي، وبحضور وكيل النيابة العامة، وقام بتدوين الجلسات محمد حسين شريف.

وقد تجاوزت جلسة سماع شهود الإثبات أربع ساعات، استمعت فيها المحكمة لـ 7 شهود.

وكانت نيابة الأموال العامة قد أحالت مسؤولين ماليين بمؤسسة أكاديمية الى المحاكمة بتهمة الرشوة، ويعمل المتهم الاول آسيوي الجنسية مسؤولاً للإيرادات، ويعمل المتهم الثاني مسؤولاً مالياً، وهو رئيس المتهم الأول في العمل.

أفاد ضابط الواقعة برتبة نقيب بإدارة البحث الجنائي في شهادته، بأنه وردت معلومات من مدير شركة تأمين بطلب المتهم الاول من مدير شركة اجنبية عالمية ذات نشاط في التأمين مليوني ريال مقابل تجديد عقد تأمين صحي للموظفين.

على الفور قمنا بتحرياتنا، وتتبعت الشرطة طرف الخيط، وتأكدنا أن عقد التأمين الصحي المبرم مع مؤسسة أكاديمية ينتهي في ٣٠ يونيو ٢٠١٤ وجرى عرض الرشوة قبل انتهاء العقد.

وكان قبل ذلك توجد شركة اجنبية تدير أعمال الوساطة والعقود بين المؤسسة المعنية وشركة التأمين مقابل ١٠٪، وكانت مهمة تلك العقود تدار من قبل الشؤون الإدارية بالمؤسسة قبل ان تنتقل الى الادارة المالية التي يرأسها المتهم الثاني.

وقد أرشد مدير شركة تأمين اجنبية الشرطة الى تفاصيل عرض الرشوة، فطلبت الشرطة مجاراة مسؤولي المؤسسة للتمكن من ضبطهما.

وأضاف أنه يوم الاتفاق جرى تركيب أجهزة تصوير وتسجيل في مقهى قبيل وصول مدير شركة التأمين والمتهم الآسيوي.. وصلا المقهى... جلسا على طاولة.. ترقبهما عيون ضباط البحث الجنائي..أخرج المتهم الاول ورقة كتب عليها ٣ ملايين.. وقال: لقد وافق مديري في العمل على تجديد عقد التأمين لشركتكم مقابل ٣ ملايين ورفعنا المبلغ من مليونين إلى 3 ملايين لنتقاسمه مع آخرين.. فوافق مدير الشركة.

وأضاف انّ التحريات أسفرت عن القصد الجنائي وهو استمرار عقد التأمين الصحي بين المؤسسة والشركة الأجنبية، وكان المبلغ المالي مقابل تجديد العقد، وجرى تسجيل وتصوير لقاءين بين المتهم الثاني ومدير الشركة.

وأوضح انّ مبلغ 3 ملايين ريال مقدم من إدارة البحث الجنائي لمدير الشركة الذي أرشد الشرطة، وجرى تصوير المبلغ ورصد أرقام الفئات المالية قبل تسليمه له.

يوم الواقعة في فندق يحاذي البحر.. أخذ ضباط البحث الجنائي أماكنهم.. ضابط في مقهى.. وضابط ثان ٍ في مرآب السيارات.. وضباط في قوة المداهمة.

أفاد ضابط ثان ٍ برتبة ملازم اول بقسم الجرائم الاقتصادية، بانّ دوره مراقبة بهو الفندق، وكان يرقب وصول المتهمين لإبلاغ الشرطة بتحركاتهما.

وفي شهادة ضابط ثالث برتبة ملازم، أفاد بأنّ دوره مداهمة المتهمين في مواقف الفندق.. وقد رأيتهما يتوجهان إلى مرآب السيارات، وجرت عملية التسليم والاستلام بالقرب من سيارة مدير شركة التأمين.

وفي شهادة ضابط رابع، أفاد بأنه شارك في تحريات الواقعة وعمليات التصوير والتسجيل التي تمت، كما شارك في القبض على المتهمين، ولكوني أجيد اللهجة الآسيوية بطلاقة قمت بالتحقيق مع المتهم الأول.

وأدلى مسؤول إداري بالمؤسسة بشهادته، وأفاد بأنه قدم توضيحات للنيابة العامة عن طبيعة اللوائح القانونية، وقال إنه لا يسمح لدينا بقبول هدايا من أيّ نوع.

وأوضح انه في السابق كانت العقود توكل للشؤون الإدارية، وهي التي وقعت على عقد شركة التأمين العام الماضي، منوهاً بأنّ كل عقد يبدأ من أول يوليو وينتهي في 30 يونيو من كل عام، ولكن في هذه الواقعة تحديداً تمّ التعاون مع الشؤون المالية، مضيفاً أنّ عقد الشركة كان الأفضل.

وأدلى مدير شركة التأمين الأجنبية بشهادته، فقال: إنني اعمل مديراً إقليمياً لشركة تأمين عالمية، ونشاطنا هو مجال التأمين، ولدينا عقود أخرى من المؤسسة الأكاديمية منها عقدا التأمين الصحي وعلى الحياة.

وسرد الواقعة: وردني اتصال من المتهم الآسيوي الذي تعرفت عليه في عدة مناسبات، يبلغني بأنه بصدد التفاوض مع شركات تأمين لتجديد عقديّ التأمين الصحي وعلى الحياة، وقال لي: لقد استبعد الشؤون الإدارية عن التفاوض بشأن العقود، وخولني مديري وهو المتهم الثاني للتواصل معك، وطلب مني أيضاً استبعاد الوسيط وهي شركة أجنبية تأخذ عمولة على الوساطة بيننا.

وقال: طلب مني المتهم الأول الاجتماع معي سراً، واتفقنا على الالتقاء في كوفي شوب، وفي الاجتماع قال المتهم الأول: (حتى نسهل أمر تجديد العقد بين المؤسسة وشركة التأمين الأجنبية نريد هدية)، فسألته: (ما هي الهدية.. لا أفهم كلامك )، فأوضح له المتهم أنها مبلغ قدره مليونا ريال، فقلت له: إننا كشركة عالمية لا ندفع عمولة غير شرعية.. وانتهى اللقاء.

وأضاف الشاهد انه التقى المتهم الآسيوي مرة ثانية في كافيه، وقدم له ورقة كتب فيها 4 ملايين ريال، وأنه سيأخذ حصة من المبلغ كما وعده مديره، فأخبرته بأنني أرفض الأمر كلياً.

وذكر الشاهد انه أبلغ الجهات المعنية، التي طلبت منه مجاراة المتهم في طلباته، وستقوم إدارة البحث الجنائي بتوفير المبلغ مع رصده وتصوير أرقامه التسلسلية، وقد أخذوا مني أقوالي وتفاصيل ما حدث.

طلب مني المتهم تسليم المبلغ بتحويله إلى حساب آخر أو باسم شركة يحددها فيما بعد، ولكنني رفضت... فطلب مني تسليمه نقدياً وشخصياً.. وعندها طلبت من المتهم حضور الشركاء إلى مكان التسليم، فوافق.

وتابع: نفذت كل تعليمات الشرطة بتحديد مكان التسليم، وتمّ تركيب أجهزة تسجيل وتصوير في ملابسي... وانتشر ضباط البحث الجنائي في بهو وممرات ومرآب الفندق... ووضعت حقيبة الرشوة التي تحوي 3 ملايين ريال في سيارتي.

عندما دقت ساعة الصفر.. وصل المتهمان إلى الفندق، وانتقل بهما الشاهد إلى سيارته، وتوقفوا جميعاً بالقرب من سيارته.. وأخرج حقيبته، وسلمها للمتهم الثاني الذي سلم المبلغ للمتهم الآسيوي.. وداهم رجال البحث الجنائي المرآب.. وأجلت القضية لجلسة لاحقة.

مساحة إعلانية