رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

324

أمريكا تضرب "داعش" بالعراق وتتجاهله في سوريا

19 أغسطس 2014 , 02:24م
alsharq
القاهرة -وكالات

بعد التحرك المفاجئ لتنظيم "داعش" في العراق، وسيطرته السريعة وغير المتوقعة على أجزاء ومناطق واسعة شمالي وغربي البلاد، واقتراب مقاتليه من بغداد وأربيل (عاصمة إقليم شمال العراق)، تحركت واشنطن بلا إبطاء، بإرسال خبراء عسكريين إلى بغداد وأربيل، كما شرع الطيران الحربي الأمريكي بشن ضربات ضد مواقع للتنظيم شمالي العراق، وكذلك الضغط السياسي الذي أدى إلى استصدار قرار أممي قبل أيام بمحاصرة "داعش" اقتصاديا وعسكريا وسياسيا.

ويتساءل الكثيرون عن السبب وراء هذا التحرك السريع والحاسم للولايات المتحدة ضد "داعش" بعد سيطرته على بعض المناطق في العراق وارتكابه فيها ما يمكن تسميته "جرائم ضد الإنسانية"، بحسب ما يتهم به، وكذلك تهجير الآلاف من سكانها، بينما لم تحرك ساكنا عندما استولى التنظيم نفسه منذ أكثر من عام على مناطق واسعة في سوريا، وارتكب نفس الأعمال التي يمكن إدراجها تحت نفس التصنيف.

النفط وإسرائيل

ويرى كثيرون هذا التساؤل مشروعا لشدة التناقض بين الحالين، ولكنه أمر يمكن تفسيره من خلال معرفة محركات سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، إذ أن هذه السياسة لها محركان ودافعان أساسيان يتحكمان بها وهما: النفط، وأمن إسرائيل، أما الأمور الأخرى، إن وجدت، فهي ثانوية، ولا تأثير يذكر لها على القرارات السياسية، إلا إذا كانت تتماشى مع هذين المحركين الأساسيين.

ففي الواقع سوريا ليست من الدول النفطية الكبرى ولا تهم واشنطن إطلاقا في هذا المجال، وربما في مجالات أخرى كثيرة، ما عدا كونها الجار الأكثر تهديداً لأمن إسرائيل.

وأصبح من الثابت أنه لإسرائيل مصلحة قوية في بقاء نظام بشار الأسد في الحكم في سوريا، بسبب الأمن الذي استمرت اسرائيل تتمتع به على جبهتها الشمالية خلال فترة حكم بشار (منذ عام 2000 وحتى اليوم) تماما كما تمتعت به أيام أبيه الراحل حافظ الأسد الذي حكم البلاد منذ عام 1971، وحتى وفاته عام 2000 حيث خلفه نجله بشار.

الأسد مستفيد

وجاءت الاستفادة الكبرى من تلك التنظيمات بعد قيام الثورة في سوريا ضد نظام الأسد مارس 2011، والتي بدأت واستمرت سلمية لأكثر من 7 أشهر حتى أجبر قمع قوات النظام واستخدامه العنف ضد المتظاهرين على حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم وعائلاتهم وممتلكاتهم، قبل أن تتدخل التنظيمات الإسلامية مثل "داعش" والنصرة" وغيرها وتتصدر مشهد الصراع.

ومن المعروف أن مراسيم العفو التي أصدرها بشار الأسد في الأشهر الأولى للاحتجاجات ضده، سمحت لمعظم الموقوفين في السجون السورية من الجهاديين والإسلاميين بالخروج وتشكيل فصائل مقاتلة والمساهمة في عسكرة الثورة، مما أعطى للنظام المبرر لاستخدام أقصى درجات العنف والقمع لإنهاء الاحتجاجات ضده.

تحمل "داعش"

ويبدو أن الأثر السلبي لسيطرة "داعش" على مناطق واسعة في سوريا هو أمر يمكن لإسرائيل والإدارة الأمريكية تحمله مقابل بقاء نظام بشار، وعدم قيام نظام آخر بديل لابد وأن يكون لـلإسلاميين دور فيه، لأنه من غير المتوقع أن يستمر السلام والأمن الذي نعمت به اسرائيل على حدودها الشمالية لأكثر من 40 عاما خلال حكم الأسدين(الأب والابن)، في حال سقوط نظام بشار.

مساحة إعلانية