رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

1476

أبو العلا: رمضان بريء من الخلافات الزوجية أو نزع فتيلها

19 يونيو 2015 , 04:06م
alsharq
هديل صابر

قد لايختلف اثنان على أنَّ شهر رمضان من الأشهر التي فضلها الله تعالى عن غيرها من أشهر السنة، حيث به تصفد مردة الشياطين، وتفتح أبواب الخير، وتتعالى فيه النفحات الإيمانية، فهو شهر القرآن، وبه ليلة خير من ألف شهر، إلا أنه وبالرغم من خصوصية هذا الشهر الكريم، نجد بعض الأصوات التي "تتهم" شهر رمضان بأنّه سبب رئيسي لعصبية الأزواج، وإسراف الزوجات، والإنفاق على كماليات ليس لها معنى!، وانطلاقا من هذه المفارقات التي تضع شهرا كريما في قفص الاتهام خاصة من قبل الأزواج والزوجات، الذين يرمون بمشاكلهم على شماعة رمضان، قامت "الشرق" بتناول هذا الموضوع لتأكيد أو نفي ما إن كان "رمضان" متهما بمضاعفة مشاكل أغلب الأزواج؟ أم إنه بريء براءة الذئب من دم يوسف؟ وهل حقيقة في رمضان تزداد المشاكل الأسرية لاسيما بين الأزواج؟ أم هناك عوامل خفية لا يدركها الزوجان لجهلهما أو لتعنتهما في إدارة مشاكلهما لاسيما في شهر كريم مليء بالرحمة والمغفرة.

دراسات نفسية

في هذا الإطار فند المستشار الأسري بمركز الاستشارات العائلية السيد محمود أبو العلا كل اتهام يلصق بشهر رمضان، أو يكون سببا لازدياد نسب الطلاق، موضحا أنَّ الدراسات النفسية أثبتت أن الخلافات الزوجية تقل في شهر رمضان، بنسبة خلافين فقط طوال الشهر بدلاً من سبعة خلافات في الأشهر العادية! واتضح من دراسة ميدانية أخرى أعدت بكلية أصول الدين بالأزهر، على عينة من 1000 من الأزواج الصائمين أن العوامل الروحية والمادية والنفسية الموجودة في هذا الشهر، تساعد على وضع النموذج الحسن للمعاملة الزوجية والعلاقات العائلية، وعلى عكس ما هو متصور لدى بعض الناس أن نسب الطلاق تزداد في رمضان هذا الكلام ليس له أساس من الواقع بل العكس هو الصحيح، إذ إن الكثير من الناس يتصور أن الطلاق محرم في شهر رمضان وأن عليه أن يؤجله لما بعد عيد الفطر، وأضاف المستشار الأسري محمود أبو العلا قائلاً "إنَّ الله اختص هذا الشهر بفضائل عظيمة ومزايا كبيرة، فهو الشهر الذي أنزل الله فيه القرآن، قال تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان} (البقرة:185)، كما وهو شهر التوبة والمغفرة، وتكفير الذنوب والسيئات، وفي "الصحيح" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدم من ذنبه)، وأشار المستشار أبو العلا إلى أنه شهر الأسرة فما أن يطل شهر رمضان بعبقه وأريجه وما يحمله من معانٍ جميلة، لابد أن يضفي على الحياة الزوجية مزيداً من البريق والإشراق، ويمسح عنها غبار الخلاف والشقاق، ويخفف عن الزوجين هموم الحياة ومتاعبها، عندما تتقارب القلوب، وتسمو الأرواح، ويخرج الزوجان من هذا الشهر أكثر محبة ومودة ووئاماً، ولكي يتحقق ذلك لابد من بعض الأمور التي ينبغي أن يراعيها الزوجان في هذا الشهر الكريم، فمع دخول شهر رمضان يتغير نمط الحياة المعتاد، ويحدث تغيير في مواعيد النوم والطعام والعمل، وقد تتغير تبعاً لذلك شخصية المرء وطباعه، مما يفرض على الزوجين التكيف مع الوضع الجديد، وترويض الطباع والعادات، والتعاون لتوفير الوقت والراحة النفسية للطرف الآخر حتى يؤدي عبادته بدون أي منغصات أو مكدرات .

أعظم الدروس

وأضاف قائلاً "إنَّ شهر رمضان يعطينا أعظم الدروس في سعة الصدر، والصبر والحلم، والتسامح والتغافل، والمقصود من الصوم في الحقيقة تهذيب النفس، وصقل الروح وترويض العادات؛ ولذا فإن على الزوجين أن يحافظا على هدوئهما في هذا الشهر الكريم، ويضبطا انفعالاتهما، ويتحكما في أخلاقهما، وعليهما أن يضيقا فرص الخلاف والمشاكل ما أمكن، وأن يسعيا جهدهما لإزالة أي سوء تفاهم، وليعلما أن ذلك سيكون على حساب عبادتهما، وأن الشيطان أحرص ما يكون في هذا الشهر على أن يستثمر أي موقف يفسد عليهما لذة هذا الشهر وروحانيته وأجره "، وعرج المستشار الأسري أبو العلا على ضرورة أن تضبط الزوجة ميزانية شهر رمضان، ومراعاة إمكانات الزوج وظروفه المادية؛ لأن بعض النساء قد تضع قائمة طويلة من الطلبات لا حصر لها، تثقل كاهل الزوج، وتضيع عليه وعليها الوقت، وتصرفهما عن الهدف الأكبر وهو العبادة .

توزيع المهام

وطالب الزوج بمساعدة زوجته في القيام بشؤون البيت والعناية بالأطفال، وأن توزع المهام بصورة معتدلة، فهذا يضمن توفير الوقت للزوجة، وإعانتها على العبادة والطاعة، ولا يلحق الرجل بذلك أدنى عيب أو شين، بل هو من محاسن الأخلاق وشيم الرجال، وقد قال أفضل الخلق وأكمل الأزواج صلوات الله وسلامه عليه: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) رواه الترمذي، ولما سئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أي شيء كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع إذا دخل بيته؟ قالت: (كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة قام فصلى) رواه الترمذي، فلا يسوغ أبداً أن تُلقى مسؤولية البيت والأولاد كاملة على الزوجة، فهي التي تطبخ، وهي التي تنظف، وهي التي تهتم بالصغار، وهي التي ترتب البيت، وهي وهي..إلخ، والزوج هو الذي يتفرغ لقراءة القرآن والصلاة والذكر والتعبد!.

ووجه أبو العلا في نهاية حديثه كلمة قائلاً "حري بك -أخي المسلم- أن تعرف لرمضان حقه، وأن تقدره حق قدره، وأن تغتنم أيامه ولياليه، عسى أن تفوز برضوان الله، فيغفر الله لك ذنبك وييسر لك أمرك، ويكتب لك السعادة في الدنيا والآخرة ".

مساحة إعلانية