رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

اقتصاد

393

"قطر الوطني" يعرض أسباب تباطؤ الأداء الواردة من المصدرين الآسيويين الرئيسيين

19 يناير 2019 , 05:39م
alsharq
الدوحة ـ قنا

تطرق بنك قطر الوطني (QNB) في تحليله الاسبوعي إلى الأسباب وراء بيانات تباطؤ الأداء الواردة من كوريا الجنوبية، وتايوان، وتايلاند، وماليزيا، وسنغافورة الدول التي أطلق عليها البنك في تحليله "المصدرين الآسيويين الرئيسيين".

وأفاد البنك في تحليله الصادر اليوم بأن الأخبار السيئة تنتشر بسرعة ولمسافات بعيدة، فقد شهدنا في الآونة الأخيرة امتداد تأثيرات ضعف الطلب في الاقتصادات الكبرى والناشئة (الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، واليابان، والصين) إلى أنحاء أخرى من العالم، وعلى الرغم من التطورات الإيجابية في المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين والرسائل المشجعة من بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلا أن الاقتصادات الصغيرة المفتوحة في آسيا ظلت تصارع مشكلة ضعف الطلب.

ولفت البنك في تحليله إلى أن البيانات المبكرة من داخل مجموعة "المصدرين الآسيويين الرئيسيين"، تشير إلى مزيد من الضعف في النمو العالمي والإقليمي، فعلى مدى الأشهر الماضية، كانت الاستطلاعات التجارية وبيانات الصادرات تتجه نحو الانخفاض في المنطقة الآسيوية، حيث انخفضت مؤشرات مديري المشتريات الصناعية بمعدلات تتراوح بين 1.5 و4.7 نقطة في جميع الدول الآسيوية المصدرة الرئيسية باستثناء تايلاند التي كان فيها مؤشر مديري المشتريات الصناعي مستقرا لحد كبير عند مستوى 50 المحايد.

ووفقا لتحليل البنك فعلى نحو مثير للقلق، كانت سنغافورة الدولة الوحيدة التي قدمت بيانات إيجابية لمؤشر مديري المشتريات الصناعية (فوق 50)، بالرغم من أنه لا يمكن وصف القراءة الأخيرة البالغة 51.1 بأنها قوية.

كما يتراجع قطاع التصدير في مجموعة البلدان المذكورة، مع تباطؤ نمو الصادرات إلى 1.9% على أساس سنوي في نوفمبر 2018 بعد عدة أشهر متتالية من نمو سنوي قوي برقمين عشريين، كما يتوقع تباطؤ الزخم أكثر، حيث شهدت كل من كوريا الجنوبية وتايوان- وهما من الدول الأولى التي أصدرت بياناتها حول التجارة- تقلص إجمالي صادراتها بنسبة 1.2% و 2.6% على التوالي على أساس سنوي في ديسمبر 2018.

وأشار تحليل بنك قطر الوطني إلى أن هناك أربعة أسباب تسهم في ضعف الأداء لدى المصدرين الآسيويين الرئيسيين، يتمثل أولها في تباطؤ النمو العالمي المدفوع بتباطؤ النمو في اقتصادات الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي واليابان والصين، وعلى نحو هام، فإن الاقتصاد الأمريكي، الذي ازدهر في 2018 بفضل حزمة تحفيزات مالية قوية، يتباطأ حالياً بشكل تدريجي مع تشدد الأوضاع المالية وتلاشي تأثير التحفيز المالي، خاصة وأنه عادة ما يتماهى المصدرون الآسيويون الرئيسيون، الذين يعتمدون بشدة على الصادرات والطلب الخارجي، مع اتجاه الاقتصاد العالمي.

ووفقا لتحليل بنك قطر الوطني (QNB) فقد أشار السبب الثاني إلى تدهور العلاقات التجارية للمصدرين الآسيويين الرئيسيين مع الصين، منوها إلى أن هذا الأمر مدفوع بالشكوك القائمة بخصوص قطاع التصدير الصيني، وأيضا بتباطؤ الطلب المحلي الكلي بجميع المقاييس (مبيعات التجزئة/ النقل/ الشحن/ الإيجارات/ نمو الائتمان/ مؤشر مدراء المشتريات، إلخ).

وأشار البنك إلى أنه حتى أواخر العام الماضي، كانت التوترات التجارية تؤثر على الاقتصاد العالمي من خلال القناة غير المباشرة للاستثمارات في الأصول الثابتة والمخزونات، مع خفض أو تأجيل الإنفاق الرأسمالي بسبب أي توقعات مستقبلية متشائمة، لكن، هناك أدلة جديدة على أن التجارة المباشرة هي التي تؤثر الآن بشكل كبير، فبعد الصمود لأشهر عديدة، تراجعت الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بنسبة 3.8% على أساس سنوي في ديسمبر عام 2018، وقد يشير ذلك إلى تلاشي تأثير ما يسمى بالشحن الاستباقي، أي عمل الشركات المتواجدة في الولايات المتحدة على زيادة وارداتها من الصين وتخزينها قبل دخول الرسوم الجمركية الجديدة حيز التنفيذ، وبالنظر إلى أن المصدرين الآسيويين الرئيسيين هم أهم الموردين لقطاع التصدير الصيني، فإن ذلك يؤدي بالفعل إلى تباطؤ التجارة البينية الإقليمية.

وفي الواقع، تقلص إجمالي الصادرات المعدلة موسميا لهذه المجموعة إلى الصين بنسبة 4.3% على أساس سنوي في نوفمبر 2018، وهو أول تراجع خلال أكثر من عامين، ومن المتوقع أن تسوء الأرقام أكثر خلال الأشهر القادمة حيث أظهرت تقارير مبكرة (صادرة من كوريا الجنوبية وتايوان) تراجعا أكبر في صادرتها إلى الصين بلغ 12.6% على أساس سنوي في ديسمبر 2018.

وأفاد السبب الثالث بأن التداعيات التجارية لتحركات أسعار صرف العملات الأجنبية بدأت تنعكس على إجمالي الصادرات الآسيوية، ونظراً لأن المصدرين الآسيويين يسعرون كميات كبيرة من صادراتهم بالدولار الأمريكي بغض النظر عن أسعار الصرف الحالية لعملاتهم، فإن التأثير الخارجي لارتفاع قيمة الدولار الأمريكي يخفف الطلب على صادرات تلك البلدان، ومن هذا المنطلق، فإن التباطؤ في الصادرات الآسيوية يعزى جزئياً إلى ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي مقابل عملات الدول المستوردة الرئيسية منذ أبريل 2018.

ووفقا للسبب الرابع، تؤثر العوامل غير الاعتيادية المرتبطة بالاقتصاد الجزئي الآتية من كوريا الجنوبية أيضا بشكل سلبي على النمو، فانتهاء الازدهار الكبير في قطاع صناعة أشباه الموصلات الذي تهيمن عليه كوريا الجنوبية يؤدي إلى تباطؤ دورة صناعة رقائق الذاكرة، وهو ما يؤثر بدوره على النشاط الاقتصادي الإقليمي والتجارة، وبعد الارتفاع القوي الذي شهده منذ منتصف عام 2016، من المتوقع أن يتباطأ هذا القطاع مع ازدياد المعروض وتراكم المخزونات، ويتجلى ذلك في التحذيرات الأخيرة الصادرة عن شركة سامسونج بشأن تراجع الأرباح، فضلاً عن ضعف واردات أشباه الموصلات لدول المنطقة والصادرات العالمية من أجهزة الهاتف الجوال.

وشكلت صادرات كوريا الجنوبية أكثر من 30% من إجمالي صادرات المصدرين الآسيويين الرئيسيين، ومثلت صادرات رقائق الذاكرة (أجهزة التخزين) أكثر من 20% من إجمالي صادرات كوريا الجنوبية في عام 2018، بالإضافة إلى ذلك، شكّلت صادرات رقائق الذاكرة (أجهزة التخزين) أو الصادرات في قطاع صناعة أشباه الموصلات أكثر من نسبة 90 % من الصادرات في كوريا الجنوبية في العام الماضي.

واختتم بنك قطر الوطني تحليله بأن تدهور الظروف العالمية يتجلى حتى في أداء المصدرين الآسيويين الأساسيين الذين كانوا يتمتعون بالمرونة الاقتصادية تقليديا، وتشير البيانات الأسرع تواترا إلى أن الاقتصاد العالمي يفقد المزيد من الزخم، كما أن تقديرات بلومبيرغ البالغة 3.5% لتوقعات النمو العالمي لهذا العام- على أساس سنوي- قد تتغير نحو الاتجاه السلبي.

مساحة إعلانية