رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

2318

د. تغريد طه: جائحة كورونا أسهمت في زيادة الاضطرابات النفسية

18 أكتوبر 2021 , 07:00ص
alsharq
الدوحة ـ الشرق

دعت مؤسسة الرعاية الصحية الأولية لمزيد من الاهتمام بالصحة النفسية لكافة أفراد المجتمع، وزيادة الوعي بأهمية وتأثير الصحة النفسية على جميع مناحي الحياة المختلفة للإنسان، والمحافظة على التوازن النفسي من خلال التعامل مع الضغوطات والمشاكل والقلق بشكل جيد، كي لا تتحول إلى اضطرابات نفسية، ونبهت المؤسسة ضمن رسالتها التوعوية ضمن احتفائها بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية لأهمية الصحة النفسية وانعكاسها على الصحة الجسدية لا سيما وأن الدراسات العالمية أظهرت ارتفاعاً كبيراً في نسب الاضطرابات النفسية لا سيما خلال الانغلاق الذي شهدته المجتمعات البشرية في ظل جائحة كورونا.

التفاعل المجتمعي

وأكدت الدكتورة تغريد طه - الأخصائي النفسي بمركز روضة الخيل الصحي التابع للمؤسسة - على وجوب التفاعل بين الفرد والمجتمع لكي يتسم الفرد بالصحة النفسية وأن يكون ذلك التفاعل تفاعلاً إيجابياً سليماً مع الذات الداخلية ومع البيئة الخارجية، موضحةً أن ذلك التفاعل يتم عبر أربعة جوانب أولها الجانب الجسمي والذي يشير إلى قدرة الشخص على المحافظة على صحته الجسمانية وسلامتها، وثانيها الجانب النفسي والذي يشير إلى مدى معرفة الفرد لذاته وأفكاره وقدرته على حل المشكلات والتعبير عن أفكاره ومعرفته لجوانب القوة والضعف في شخصيته ومدى تغلبه على أفكاره السلبية واتخاذ القرارات المناسبة في مختلف المواقف، وثالثها الجانب الاجتماعي وهو يشير إلى قدرة الشخص على التكيف مع البيئة الاجتماعية الخارجية، ورابعها الجانب الروحي ويشير إلى المعتقدات الإلهية وإيمان الفرد بوجود الله واتباع المنهج الديني الخاص به وممارسته للشعائر الدينية.

وشدّدت على أنه إذا تم تحقيق التوازن بين هذه الجوانب الأربعة من جوانب الصحة النفسية تمتع الفرد بصحة نفسية جيدة، وبالمقابل فإذا تعرض الفرد لخلل في هذه الجوانب الأربعة أو لصدمات أو مشكلات نفسية شديدة تظهر بعض الاضطرابات النفسية المختلفة مثل اضطرابات المزاج والقلق واضطرابات ما بعد الصدمة والاضطرابات النفس جسمية، فكل فرد منا يستجيب للمواقف وأحداث الحياة والصدمات بشكل يختلف عن الآخر ويرجع ذلك إلى طبيعة العالم المعرفي والأفكار والمعتقدات التي يتبناها كل شخص في تفسير المواقف والأحداث الصدمية، فكلما كانت الأفكار والمعتقدات التي يتبناها الشخص معتقدات إيجابية وتحتوي على خطط للتصدي والمواجهة لمواقف وضغوطات الحياة وطرق حل المشكلات كلما تمتع الفرد بصحة نفسية جيدة، أما إذا كان لدى الفرد أفكار ومعتقدات سلبية لا عقلانية عن ذاته والآخرين والعالم المحيط به فسوف تسبب هذه الأفكار بعض الاضطرابات النفسية التي يمكن أن تعيقه عن مواصلة أدواره في الحياة، وعليه يمكننا أن نشير إلى الإجابة عن بعض الأسئلة الخاصة بالاضطرابات النفسية ودور المؤسسة والعيادات النفسية في دعم الصحة النفسية للأفراد.

خدمات نفسية

وأوضحت الدكتورة تغريد طه أن مؤسسة الرعاية الصحية الأولية تستقبل بالعيادات النفسية بالمراكز الصحية الأفراد البالغين من عمر "18" سنة فما فوق والذين يعانون من اضطرابات القلق والاكتئاب واضطرابات الأكل والضغوطات النفسية وضغوط العمل، حيث يتم تشخيصهم وفقاً لإجراءات تشخيصية محددة تتم داخل العيادات النفسية.

بيئة نفسية صحيحة

وبينت الدكتورة تغريد طه أن المشكلات النفسية التي يتعرض لها الأطفال والمراهقون تتعلق بشكل كبير بمشاكل السلوك داخل المدرسة ومنها "الاكتئاب، اضطرابات الأكل، التنمر، اضطراب نقص الانتباه، مع فرط الحركة، وغيرها من الكثير من الاضطرابات النفسية"، وأضافت أنه يمكن ملاحظة بعض الأعراض والسلوكيات التي تظهر على الأطفال والمراهقين منها "صعوبات النوم، تغييرات في السلوكيات، رفض الذهاب إلى المدرسة، العنف والتنمر والغضب والعزلة واضطرابات الأكل وغيرها من الأعراض"، ونصحت بأنه لكي يتمتع الطفل والمراهق بصحة نفسية جيدة ولتجنب ظهور أي اضطرابات نفسية، فلابد أن توفر الأسرة ومؤسسات التعليم بيئة صحية ونفسية جيدة تنمي من خلالها شعورهم بأنهم محبوبون وموثوق فيهم الأمر الذي يزيد من الشعور بالقيمة والأمان لديهم.

تحفيز وتوعية

وشدّدت د. طه على أن لجائحة كورونا تداعيات ليس فقط على الصعيد المحلي ولكن على العالم بأكمله مما نتج عنه ظهور العديد من الاضطرابات النفسية وتغيير كثير في مفهوم الصحة النفسية لشدة الظروف التي نمر بها جميعاً فقد أظهرت الدراسات العالمية ارتفاع نسب الاضطرابات النفسية منها (القلق، الاكتئاب، الوسواس القهري، العزلة) وغيرها من الاضطرابات، موضحةً أن بعضها كانت نتيجة للأحداث المرافقة للوضع العام منها "فقد العمل، البقاء في المنزل لفترات طويلة، عدم القدرة على السفر، أو إقامه الحفلات والمهرجانات والفعاليات أو الأنشطة المختلفة"، مما أثر سلباً على طبيعة حياة الفرد وتوافقه مع الحياة، لذلك أوصت منظمة الصحة العالمية بشكل كبير بدعم بيئات العمل ورفع معنويات الموظفين والعاملين في القطاعات المختلفة التي تتطلب جهدا كبيرا من التخصصات الطبية المختلفة، ودعم مشاريع الصحة النفسية للأطفال والمراهقين من خلال برامج تحفز مواهبهم وتبث فيهم روح الأمل والمشاركة، وتوعية المجتمع بأهمية الصحة النفسية وتأثيرها على نوعية الحياة وطلب المساعدة النفسية كلما أمكن ذلك، وإطلاق خدمات الاستشارات النفسية المجانية في البلاد التي تعاني من ارتفاع في حالات الاضطراب النفسي.

مساحة إعلانية