رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

463

قوارب الموت تحصد أرواح مئات المهاجرين الفلسطينيين

17 سبتمبر 2014 , 10:35ص
alsharq
غزة - وكالات

غادر عشرات المواطنين الفلسطينيين قطاع غزة، خلال الأيام الأخيرة، عبر الأنفاق الحدودية إلى مصر، بعد أن حصلوا على وعود بـ"الهجرة" إلى الدول الأوروبية عبر البحر.

وتتجسد معاناة ومرارة الفارين من نار الحرب الإسرائيلية والقطاع المحطم إلى المجهول عبر قوارب الموت، في المواطن الفلسطيني شكري العسولي، وهو يؤسس في عقله وطنا له ولطفليه وزوجته، بعيدا عن حياته في قطاع غزة.

ويسير المركب الذي يقل العسولي ونحو 400 من المهاجرين، في البحر، وما إن يقترب من حدود المياه الإقليمية المالطية، حتى تكبر أمنياته، ويحتضن طفليّه "يامن 8 أشهر"، وريتاج "4 أعوام" بقوة، ويبتسم لزوجته "هيام"، ويهمس لهم بحب، بأنهم قريبا سينعمون بمدينة لا تعرف هموم الحروب ولا السياسة ولا أوجاع أي تفاصيل أخرى.

مأساة ونهاية مؤلمة

وفجأة يرتفع صراخ المهاجرين، فالقارب الذي يقلّهم يتعرض للغرق، في حدود المياه الإقليمية المالطية "على بعد 120 ميلا بحريا من الشواطئ الإيطالية"، بعد أن كانت انطلقت من شواطئ الإسكندرية شمالي مصر بترتيبات من أحد المهربين.

يتشبث العسولي، بطفله يامن، فيما تُمسك الأم بصغيرتها ريتاج، غير أن الموت الذي هربوا منه برا، حاصرهم بحرا، وتدفقت أجساد المهاجرين على موج البحر، ما بين أحياء أصابهم المرض والإعياء، وما بين موتى ومفقودين.

وبدلا من أن ينعم المواطن الفلسطيني بحياة هانئة، بعيدا عن حصار قطاع غزة، وقسوة المعيشة السياسية والإنسانية، يرقد الآن على سرير غريب في اليونان، يتعافى من مرضه وصدمته بفقد زوجته وطفليه.

الغرق عمدا

وقالت السفارة الفلسطينية في اليونان، في بيان، إن سفينة المهاجرين التي كانت تقل أكثر من 400 شخص، أغلبهم فلسطينيون من سكان قطاع غزة، تعرضت للإغراق عمدًا، مساء الأربعاء الماضي، في إطار ما وصفته بتنافس عصابات الموت والمهربين.

إنقاذ المهاجرين الفلسطينيين

وأشارت السفارة إلى أن النجدة وصلت للسفينة من إيطاليا ومالطا، صباح السبت الماضي، ما يعني أنهم مكثوا في المياه نحو 3 أيام، إذ وصلت سفينة يونانية تجارية وأنقذت عددا من الأحياء يمكثون الآن في خانيا بجزيرة كريت.

وتبدو الآن أوروبا في نظر العسولي، صحراء قاحلة، لا مساحة للحلم فيها، وتتشابه بعد فقده لأسرته مع كل المدن البائسة.

وينقل رامي عبده، رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، عن العسولي قوله، إنّه ظل في مياه البحر 3 أيام إلى أن تم إنقاذه.

الأكثر بشاعة

ووصف، عبده حادثة غرق المركب بأنها الأكثر بشاعة، في السنوات الأخيرة، مؤكدا أن العسولي واحد من عشرات الفلسطينيين الذين يتعرضون لابتزاز من وصفهم بـ"تجار الموت".

وتابع رئيس المرصد الأورومتوسطي، "نحن نتحدث عن حادثتين في أقل من أسبوع، لقد باتت الهجرة بالنسبة لكثيرين تجارة موت، وعلى المسؤولين في قطاع غزة، وكافة الجهات المعنية أن تتصدى للهجرة غير الشرعية، فمن غير المقبول أن نسمع في كل مرة عن غرق العشرات من الفلسطينيين، وموتهم وفقدهم في البحر".

وأعلنت منظمة الهجرة الدولية، أول أمس الإثنين، أن نحو 400 شخص، بينهم عشرات الفلسطينيين، من الساعين إلى الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا اعتبروا في عداد المفقودين بعد قيام المهربين بإغراق السفينة التي كانت تقلهم.

إنقاذ المهاجرين الفلسطينيين

ولايزال العشرات من قطاع غزة، في عداد المفقودين، وتم العثور على 8 ناجين فقط حتى الآن.

وتحاول جهات فلسطينية رسميّة، وحقوقية، معرفة مصير المفقودين، والتصدي لمحاولات التغرير بهم من قبل المهربين.

ولا توجد إحصائيات رسمية، بأعداد من هاجروا من قطاع غزة إلى دول أوروبا، ورفضت وزارة الداخلية، والجهات الأمنية بغزة، التعقيب على ظاهرة الهجرة، أو الاتهامات بأن من قام بتسهيل مهام عدد من الفارين، بعض التجار المحسوبين على فصائل فلسطينية، وجهات أمنية.

%MCEPASTEBIN%

مساحة إعلانية