رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

917

الاحتلال يعتقل 1266 طفلاً قاصراً عام 2021

17 يناير 2022 , 07:00ص
alsharq
اعتقال الأطفال يهدف للترهيب وخلق جيل ضعيف
القدس - حنان مطير

ثماني ساعات قضاها الطفل المقدسي جهاد الرجبي -10 سنوات- في قسم تحقيق المسكوبية بعد اعتقاله من قبل جيش الاحتلال الصهيوني من أمام بيتِه في حي بطن الهوى المهدّد بالتهجير القسري والواقع في سلوان بالقدس.

سنوات عمر جهاد القليلة لم تشفع له أمام المُحقّق الصهيوني الذي ما توقّف عن ضربه والصراخ بوجهه وشتمه بأسوأ الألفاظ البذيئة، والتلاعب بنفسيته وعن إرهابه وتهديده بهدم بيت عائلته وفق وصف والده.

عمر أخبر "الشرق" أن تلك الثماني ساعات كانت من أصعب أيام حياته، خاصة وأن الاحتلال منع مرافقة أحد والديه له في التحقيق بالرغم من أن ذلك حقّ من حقوق الطفل.

وقال: "كنت ألعب على دراجتي الهوائية في حديقة بيتنا الصغيرة، وكان والدي في البيت يتحدث مع صحفيين أجانب حول ما يجري لحي بطن الهوى من تهجير".

وأضاف: "عدد كبير من الجنود تجمهروا حوليّ وكان الجندي يصرخ في وجهي والمجنّدة تدفعني بقوّة، أما أنا فلم أحتمل ذلك وبكيت كثيرًا، حتى علم والدي بالأمر وجاء إليّ يركض".

ويروي كايد الرجبي والد الطفل جهاد لـ"الشرق": "ارتفعت معنويات جهاد حين رآني قادمًا وأقول له بصوت عالٍ "متخافِش.. ارفع علامة النصر".

دخل كايد في مشادة مع الجيش حول سبب اعتقال طفل لم يتجاوز العاشرة، فأخبروه أن ابنه يصنع المولوتوف ويقذفها على الجيش. ويقول الأب حول هذا: "لولا أن الموقف فيه ظلمٌ وقهر واعتداء لضحكت عاليًا، فكيف لهذا الصغير أن يصنع المولوتوف وهو لا يغيب عن عيني، إنه صغير ولم يفعل شيئًا كهذا أبدًا". ويضيف: "بات الأمر واقعًا ولا مفرّ من الاعتقال، فنحن اعتدنا على إجرام المحتلّ".

ويشير إلى أنه لا يريد لأطفاله أن يعيشوا معاناة الأسر خاصة وهم أطفال موضحًا: "عام 1992 اعتقلت بتهمة قذف الحجارة على جيبات الاحتلال وكنت حينها طفلا في الرابعة عشرة، وحوكمت بالسجن لأربع سنوات لكنني قضيت في سجون الاحتلال سنتين ونصف السنة، قبل أن أخرج بصفقة تحرير للأسرى آنذاك".

ومنذ ذلك الحين حتى اليوم اعتقل أبو جهاد 88 مرّة، بعضها لأيام وأسابيع وغيرها لشهور وسنوات.

بهدف ردع المقاومة

وحول هذا أكّد الباحث رياض الأشقر مدير مركز فلسطين لدراسات الأسرى أن الاحتلال صعّد استهداف الأطفال بالتنكيل والاعتقال عام 2021.

وقال لـ الشرق: "يستخدم الاحتلال كل أنواع التعذيب المحرمة دوليا بحق أولئك الأطفال في كل المحطات سواء عند الاعتقال أو في مراكز التوقيف أو التحقيق، حيث رصد العديد من الإصابات بالرصاص ونهش الكلاب المتوحشة".

وأضاف: "اعتقال القصر يهدف إلى ردع الأطفال منذ صغرهم كي لا يفكروا بالقيام بأي نوع من أعمال المقاومة وهو محاولة لخلق جيل ضعيف وخائف، ولتدمير مستقبل الأطفال، لذلك جعل الاحتلال من اعتقالهم خياراً أولياً وأعطى الضوء الأخضر لجنوده لاستهدافهم بالقتل والاعتقال".

وأشار الأشقر إلى أن من بين المعتقلين القاصرين مرضى وذوي احتياجات خاصة، منهم الفتى عبد الرحمن البشيتي، 15 عاماً من القدس القديمة وهو مريض بالسكري، إضافة للعشرات من طلاب الثانوية العامة اعتقلوا خلال تقديم الامتحانات النهائية أو قبلها لمنعهم من تقديم الامتحانات وتدمير مستقبلهم.

اعتقال أطفال جرحى

ولم يتوانّ الاحتلال عن اعتقال أطفال جرحى بعد إطلاق النار عليهم وإصابتهم بجروح مختلفة بعضها خطرة، ونقلهم في ظروف صعبة، بل وصل الأمر للتحقيق معهم في المستشفيات، وابتزازهم بتقديم اعترافات مقابل العلاج والرعاية الطبية، كذلك اعتقل الاحتلال أطفالًا من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وبين أنه من بين المعتقلين الجرحى الطفل أحمد فلنة (16 عامًا) من بلدة صفا في رام الله وهو طالب في الصف الأول ثانوي، اعتقل بعد أن أطلق عليه جنود الاحتلال النار، فأصابوه بخمس رصاصات في جسده، ونقل إلى مستشفى "هداسا" وخضع لعدة عمليات جراحية، دون إطلاع عائلته في حينه وهو مقيد في السرير وخضع لتحقيق خلال وجوده في المستشفى وبعد 4 أيام على إصابته أعيد إلى سجن مجدو دون أدنى اعتبار لوضعه الصحي الصّعب، حيث تفاقم وضعه الصحي فيما بعد.

وكشف الأشقر عن أن من بين الأطفال المعتقلين (142) طفلا لم تتجاوز أعمارهم الثانية عشرة منهم، وأكّد أن جميع الأطفال المعتقلين تعرضوا للتعذيب والتنكيل منذ اللحظة الأولى للاعتقال باقتيادهم من منازلهم في ساعات متأخرة من الليل، أو اختطافهم من الشوارع وعلى الحواجز، ويتعرضون لأشكال مختلفة من التنكيل والإهانة بما فيها الضرب المبرح، وتوجيه الشتائم والألفاظ البذيئة بحقهم، وتهديدهم وترهيبهم، واستخدام الكلاب البوليسية المتوحشة.

اعتقالات إدارية وحبس منزلي

وبين أن محاكم الاحتلال أصدرت 6 أوامر إدارية بحق الأطفال خلال عام 2021 كذلك أصدرت 320 قرار حبس منزلي بحق قاصرين بينهم الطفل المقدسي عبد الله عبيد (16 عاما)، خضع للحبس المنزلي 3 شهور، ثم اعتقل فعلياً ثلاثة أشهر وبعد الإفراج عنه أعيد للحبس المنزلي مرة أخرى.

ويقبع حالياً في سجون الاحتلال (170) طفلاً موزعين على أقسام الأشبال في سجون مجدو وعوفر والدامون، في ظروفٍ معيشية قاسية، يحرمون فيها من كل مقومات الحياة البسيطة ومن حقّهم في التعليم، إضافة إلى وجود عدد في مراكز التوقيف ما زالوا يخضعون للتحقيق.

مساحة إعلانية