رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

722

أريحا.. أقدم مدن العالم تحت حصار خانق

16 أغسطس 2023 , 07:00ص
alsharq
أريحا - محمـد الرنتيسي

أريحا القديمة، هذه اللوحة التاريخية المسكونة بالعصور، والمزهوّة بلمسات من مرّوا عليها، وأقاموا فيها من أقوام وشعوب، عندما تصل إليها، لا بد وأن تشتم رائحة التاريخ المعتق، وعلى أطلالها التي لم تُدفن بعد، ستناجي كل من سكن في المكان، ولا زالت روحه تسكنه.

تعجّ أريحا القديمة بالقصور النادرة القديمة، وعلى الدوام تبقى أسواقها عابقة بالتاريخ، لكن آثار القدم الهمجية، تبدو أكثر وضوحاً بين المعالم اللامعة، وأكثر إثارة للانتباه والتأمل، فقد عاثت فيها غربان الاحتلال خراباً وتدميراً، لكن هيهات هيهات أن يحجب غربالهم قمرها.

وأريحا أقدم مدينة في العالم، وهي أول معاقل السلطة الفلسطينية، وأول المدن التي شهدت جلاء المحتلين، بموجب اتفاق أوسلو، الذي داسته دبابات الاحتلال، ليس فقط في أريحا، وإنما على امتداد الأرض الفلسطينية.

هكذا تنام وتستيقظ «مدينة القمر» كما يسميها الفلسطينيون، في صيف مرعب، يُسقط معه تنبؤات الاستقرار، ويأخذ معه كل الأحلام والطموحات إلى نفق مُظلم.

كُرمى عيون المستوطنين، عادت السجون الجماعية في الأراضي الفلسطينية إلى الواجهة، إذ سجّلت قوات الاحتلال خلال الأيام الأخيرة، قفزة نوعية في سياسة العقوبات الجماعية، جاعلة من مدينة أريحا سجنا كبيرا، فتشهد المدينة ومخيم عقبة جبر المحاذي، تشديداً للحصار، وعزلاً للسكان، واقتحامات كثيرة لقوات الاحتلال، التي أسقطت بنيرانها شهيدان خلال الساعات الأخيرة في مخيم عقبة جبر.

سجون جماعية في أريحا ومخيمها، لا تختلف أحجامها، تفصل بين المريض وطبيبه، والموظف ومكان عمله، وحتى بين أفراد الأسرة الواحدة، وقد أصبح لكل قصّته مع الحصار، ومع الحواجز العسكرية ونقاط التفتيش، ومع الجنود القتلة، إذ تحاصر قوات الاحتلال المدينة، بدعوى البحث الدائم عن مطلوبين.

هناك لدى الطبيب، أمصال تحمي الأشخاص من الأمراض المختلفة، ولكن حتى الآن لم يطوّر أحد، مصلاً لحماية الفلسطينيين من الاحتلال وجرائمه، فالجرافات العسكرية الضخمة، تغلق الطرق بالسواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية.. الفولاذ يُصدر الأوامر، والفولاذ يُنفّذ، والسائق والجرافة من ذات الطينة!.

ولم يفلت أحد، من «القبضة الحديدية» التي ضاعفتها قوات الاحتلال في أريحا، لكن من وجهة نظر الأهالي، فالحياة دائماً أقوى، فلكل منهم طريقه في المقاومة، هذا بسلاحه، وهذا بصبره وصموده على الأرض.

وتفرض قوات الاحتلال عقوبات جماعية بحق أهالي أريحا، فتغلق كافة مداخلها، وتقيم الحواجز العسكرية عليها، ما يجعل أكثر من 30 ألف فلسطيني، تحت حصار خانق، كبّد الأهالي خسائر فادحة، ناهيك عن المعاناة اليومية، الآخذة في التزايد كل يوم.

وحسب المواطن محمود سمرات، من مخيم عقبة جبر، فقد طال الحصار محافظة أريحا بقراها ومخيماتها وبلداتها، ليشل شتى مجالات الحياة، ويقف على رأسها القطاعات الصحية والتعليمية والخدماتية.

ويضيف سمرات لـ»الشرق»: «شُلت الحياة في أريحا، المداخل مغلقة، والأهالي شرعوا في البحث عن طرق بديلة، غير أن محاولاتهم اصطدمت باعتداءات المستوطنين، الذين يتربصون بهم على المفارق والطرقات.

ووفقاً لشهادات حية من داخل مخيم عقبة جبر، فإن الاحتلال يهدف من وراء حصاره إلى تركيع الأهالي، ومنعهم من تقديم الحماية والمساعدة للمقاومين، معربين عن خشيتهم من تدهور الأوضاع إلى الأسوأ، في حال استمر الحصار، بيد أنهم لا ينفكون عن القول: «إن العقوبات الجماعية لن تكسر إرادتنا».

مساحة إعلانية