رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

488

الشهيدان مسلط وشلبي.. رفيقان في الحياة وفي الشهادة

16 يوليو 2025 , 07:00ص
alsharq
الشهيدان سيف الدين مسلط ومحمد شلبي
❖ رام الله - محمـد الرنتيسي

كان الحزن يخيم ثقيلاً على قرية المزرعة الشرقية، الغافية في حضن جبل العاصور، شمال شرق مدينة رام الله، في اليوم التالي لاستشهاد الشابين سيف الدين مسلط، ومحمـد شلبي، وهما في الـ23 من العمر، إذ ولدا في نفس اليوم، واستشهدا معاً برصاص المستوطنين.

وحتى حجارة المنازل، بدت باكية على رحيل اثنين من خيرة شبابها، احدهما عاد قبل أيام من أمريكا التي يحمل جنسيتها، ربما اعتقد بأن السلام قد حل في البلاد، وأن الأوضاع مناسبة لعودته إلى المزرعة الشرقية، كي يعتني بأرض عائلته ويزرعها، لكنه اصطدم بواقع مغاير.

جلس والدا الشهيدين وحولهما حشد كبير من أبناء المزرعة الشرقية، يستقبلون المعزين، كانت ملامح الوجوه تشي بحجم الحزن والألم، الذي خلفه رحيل شابين، كانا يضعان أقدامهما على مقتبل الحياة، غير أن ثقل الأحزان لم تُخرج كل المشاعر من القلوب، وتفصح عن حقيقة الأوضاع التي تعيشها قرى المزرعة الشرقية وسنجل وكفر مالك وترمسعيا والمغير ودير دبوان، والتي تجعل من حادثة استشهاد الشابين مسلط وشلبي، جزءاً من سياق عام، يجمع أبناء هذه القرى في قضية واحدة مشتركة، وهي حماية الأرض.

«أنا حزين جداً، بل ويعتصرني الألم على فقدان ابني، لكنني عندما أفكر في حادثة رحيله، أتفهم الدوافع التي قادته إلى هذا المصير، وهو الدفاع عن الأرض» قال رزق شلبي، مبيناً أن ابنه محمـد كان يحتج على ممارسات المستوطنين، التي تجعل كل فلسطيني معرضا لمصيره.

وتابع لـ»الشرق»: «ما يجري في المزرعة الشرقية وسنجل وقرى المنطقة، لا يختلف كثيراً عما جرى في بروقين وحوارة، المستوطنون يضيقون الخناق علينا، والمستوطنات تحاصرنا من كل جانب، وتجعل حياتنا جحيماً».

وبدت كلمات والد الشهيد سيف الدين مسلط، كسيف مُسلّط، وبليغة في التعبير عن تشابك وتشابه الحالة الفلسطينية، التي دفعت نجله للعودة من أمريكا، وترك أحلامه جانباً، والمضي بعيداً في الاحتجاج على مصادرة أرضه، حتى استشهد عليها.

وتحول كلام مسلط إلى شيء من الغضب في بيت عزاء الشهيدين، إذ تردد صدى صوته مدوياً، لينعكس على تعابير وجوه المعزين من أهالي المزرعة الشرقية والقرى المجاورة، الذين راح كل واحد منهم يروي ما شاهده في يوم هجوم المستوطنين على أراضي القرية، وحرق مزروعاتهم ومنازلهم وممتلكاتهم.

ولم تتوقف اعتداءات المستوطنين على أراضي قرى شرق رام الله، فالمستوطنون يلاحقون المزارعين صباح مساء، ويحرقون أشجارهم، ويطلقون النار عليهم، ولكل واحد منهم حكاية مع هؤلاء، الذين أدمنوا التسلل إلى تلك القرى، كي يعيثوا فيها دماراً وخراباً، واستشهد على إثر اعتداءاتهم 8 شبان خلال أقل من شهر، 4 منهم في كفر مالك، واثنان في سنجل، ومثلهما في المزرعة الشرقية.

«الناس بدها تحتج غصب عنها» قال رزق شلبي، متسائلاً: «أليس من حق أولادنا أن يعيشوا بأمن وسلام على أرضهم»؟.. وهنا تدخل حسن مسلط ليقول: «أي سلام ومصادرة الأرض مستمرة؟ أي سلام والمستوطنون يرتكبون أبشع الجرائم بحق أبناء شعبنا؟.. والله حتى أطفالنا لا يمكن إقناعهم بسلام كهذا».

مساحة إعلانية