رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

3968

مكتبة قطر الوطنية تدخل عامها الثاني ورقمنة 4 ملايين صفحة

16 أبريل 2019 , 07:00ص
alsharq
سمية تيشة

مكتبة قطر الوطنية تختتم عامها الأول بإنجازات ثقافية ومعرفية غير مسبوقة

تفتح أبوابها 12 ساعة يوميا ويعمل بها أكثر من 180 موظفا               

أكثر من 139 ألف عضو مسجل بالمكتبة

2,5 مليون زائر للموقع الإلكتروني لمكتبة قطر الرقمية

رقمنة أكثر من 4 ملايين صفحة من الوثائق والكتب والمخطوطات التاريخية

 174,866 مادة نادرة تحتضنها المكتبة التراثية

إبرام اتفاقيات مع العديد من المكتبات والمؤسسات الثقافية حول العالم

تجاوز عدد الكتب التي استعارها أعضاء المكتبة منذ الافتتاح مليون كتاب

زوار المكتبة: في رحاب المكتبة نعيش تجربة مختلفة مع القراءة والتعلم               

 

تحتفل مكتبة قطر الوطنية اليوم، بمرور عام على الافتتاح الرسمي لمبناها الجديد، والذي يقع في قلب المدينة التعليمية، واستقبلت المكتبة أكثر من ( 738) ألف زائر منذ افتتاحها للجمهور، وبلغ عدد المسجلين فيها أكثر من ( 139) ألف عضو مسجل، كما تجاوز عدد الكتب التي استعارها أعضاء المكتبة منذ الافتتاح مليون كتاب.

وتفتح المكتبة –التي صممها المهندس المعماري الهولندي ريم كولهاس، وتبلغ مساحتها 45 ألف مربع- أبوابها 12 ساعة يوميًا، ويعمل بها أكثر من ( 180 ) موظفا، بهدف تحقيق رؤيتها في أن تكون واحدة من المراكز المتميزة عالميًا في مجالات التعلّم والبحوث والثقافة، وأن تقوم بالحفاظ على تراث المنطقة، وتشجيع الاستكشاف وصقل الجانب الروحي للإنسان.

ونظمت المكتبة على مدار العام الماضي أكثر من (900) فعالية تنوعت ما بين محاضرات علمية، وبرامج تدريبية في مجالات التكنولوجيا المختلفة، وورش العمل الإبداعية لإتاحة فرصة الإبداع والتعلّم وتطوير المهارات لزوار المكتبة، شارك فيها أكثر من 21 ألفًا من أفراده حضروا فعالياتها وشاركوا في أنشطتها المختلفة على مدار العام الماضي، هذا وقد تجاوز التواصل مع المستخدمين خارج جدران المكتبة والحدود الجغرافية، وقد بلغت إحصائية 2018، أكثر من ( 2,5 ) مليون زائر لمكتبة قطر الرقمية، في حين يحتوي الموقع على ما يزيد على 1,5 مليون صفحة مُرقمنة من السجلات والوثائق والمخطوطات التاريخية حول قطر ومنطقة الخليج والعالم العربي، كانت حبيسة في أرفف وخزائن المكتبة البريطانية لكنها أصبحت اليوم في متناول الجميع للاطلاع والتنزيل مجانًا من أي مكان في العالم.

تفاعل المجتمع

صرحت الدكتورة سهير وسطاوي، المدير التنفيذي للمكتبة، بهذه المناسبة بقولها: " بمناسبة الذكرى الأولى لافتتاح المكتبة، ينبغي لمن سمع عن المكتبة أن يزورها ليرى بنفسه فضاءها واتساعها ويستشعر روح أجمل مكتبة وطنية تصميمًا في العالم، ويشاهد تفاعل أفراد المجتمع معها واستفادتهم من مرافقها وخدماتها التي على شمولها تلبي احتياجات كل منهم على حدة. لقد عبَّر شعب قطر عن تقديرهم للمكتبة عندما دخل أكثر من 738 ألف زائر منهم عبر أبوابها واستعاروا أكثر من مليون كتاب من مجموعاتها".

وأضافت د. وسطاوي " هذه المكتبة شاهدة على رؤية وحكمة صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر في إتاحة التعلم للجميع، فالمكتبة بما تتيحه من أجواء تفاعلية حاضنة للتعلم والتواصل وداعمة للابتكار والإبداع تزيد من قوة الترابط بين المجتمع وتعزز قنوات الحوار والتواصل بين أفراده، وتوفر لهم أدوات التعاون والمشاركة والحوار الذي يثري الفضاء الفكري في دولة قطر. إننا في مكتبة قطر الوطنية ممتنون لمجتمعنا الذي دعمنا وأقبل على هذه المكتبة يزورها ويستعير منها ويشارك في أنشطتها، وساهم في نجاحها وإنجازها، ولا مبالغة إذا قلنا إن تفاعل سكان قطر مع المكتبة هو الحافز الأكبر لتقديم المزيد من الخدمات الجديدة التي تلبي احتياجات روادنا وتطور إمكانياتهم وتمكنهم من بلوغ أهدافهم".

أما السيدة جوزة المري، مدير إدارة تنمية المجموعات، وأول قطرية التحقت بالعمل في المكتبة عام 2013، وكذلك أول قطرية تحصل على شهادة الماجستير في علوم المكتبات قالت بمناسبة مرور عام على افتتاح المكتبة:" أفخر بانتمائي لفريق يبذل قصارى جهده لتقديم مفهوم جديد لثقافة المكتبات في قطر، وأحث كل أفراد المجتمع، خاصة الشباب على أن يكونوا جُزءًا من هذا التغيير. وأفخر بأني أول قطرية التحقت بالعمل في المكتبة، وتحصل على شهادة الماجستير في مجال المكتبات".

شراكات عالمية

أبرمت مكتبة قطر الوطنية العديد من اتفاقيات الشراكة مع المكتبات والمؤسسات الثقافية حول العالم، وتشمل هذه المؤسسات المرموقة المكتبة البريطانية، والمكتبة الفرنسية الوطنية، ومكتبة هولندا الوطنية، والمكتبة الوطنية الصينية، والمكتبة الوطنية التركية، ومكتبة أذربيجان الوطنية، والأرشيف الهولندي الوطني، والأرشيف العثماني، والأرشيف الدبلوماسي الفرنسي، والمكتبة الرئاسية في سانت بطرسبرغ - روسيا، وجامعة نيويورك، وجامعة ليفربول، والمكتبة كذلك عضو في عدة منظمات دولية رائدة مثل الاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات (IFLA)، ومجلس موارد المكتبات والمعلومات (CLIR) وغيرها.

كما شارك موظفو المكتبة بتقديم أوراق علمية وعروض تقديمية في عدة مؤتمرات عالمية مرموقة في مجال المكتبات والمعلومات واضطلعوا بأدوار قيادية فيها خلال عام2018، بما في ذلك مؤتمر اتحاد الإفلا للمكتبات والمعلومات، ومؤتمر "نكست لايبرري"في برلين، وأسفرت الجهود الإعلامية عن نشر عدد كبير من المنشورات الإعلامية منشور إعلامي، ما بين مقالة وخبر صحفي وتعليق، في الوسائل الإعلامية الإقليمية والدولية في 29 دولة، بالإضافة إلى النشر في وسائل الإعلام القطرية المطبوعة والإلكترونية عبر الإنترنت.

ومن الأهداف المهمة لدى مكتبة قطر الوطنية الحفاظ على المواد الرقمية والمطبوعة في مجموعتها ولهذا تضمّ إدارة المجموعات المميزة لدى المكتبة مركزًا للحفظ والصيانة يقدم خدمات ملموسة لجميع أقسام المكتبة المختلفة، بما في ذلك المجموعة الوطنية والمكتبة التراثية، وتتكامل جهود مركز الحفظ والصيانة مع جهود فريق الرقمنة الذي يعمل على رقمنة الأعمال وإتاحتها من خلال مستودع المكتبة الرقمي، ففي نهاية عام 2018، قامت المكتبة برقمنة أكثر من مليون صفحة من الكتب العربية، وأكثر من مليوني صفحة من الكتب المطبوعة بالحروف اللاتينية، كما وتعد المكتبة مؤسسة مرجعية للتراث العربي والإسلامي ليس في قطر والمنطقة فحسب، بل على مستوى العالم أيضًا، وفي إنجاز آخر، وصل عدد الصفحات من الوثائق والكتب والمخطوطات التاريخية التي رقمنتها المكتبة إلى (4,215,652 ) صفحة، في حين تحتوي المكتبة التراثية على وثائق تاريخية ومخطوطات نادرة وصل عددها إلى ( 174,866 ) مادة نادرة.

تجارب  الزوار

وفي لقاء مع زوار المكتبة قالت الشيخة مريم آل ثاني، باحثة العلوم الاجتماعية والاقتصادية بجامعة قطر، وقد جاءت إلى المكتبة مع طفليها "آتي إلى هنا كثيرًا وأقضي وقتًا ممتعًا في مساعدة طفليَّ على اختيار كتبهما المفضلة، مكتبة الأطفال بالفعل كان لها دورٌ كبير في تنمية عادة القراءة لدى أبنائي، والوقت الذي أقضيه هنا في المكتبة مع أطفالي يمنحني الفرصة للاستراحة من عناء العمل والانهماك بدوري في قراءة كتبي المفضلة".

وتحتوي مكتبة الأطفال على مجموعة بها أكثر من 150 ألف كتاب، بالإضافة إلى الكتب الإلكترونية والألعاب التعليمية والدمى التي تنمي المهارات الحركية والحسية لدى الأطفال من خلال الأنشطة المرحة والممتعة.

أما عليان سعيد، وهو طالب ماجستير "تتميز المكتبة بمساحة كبيرة بما يكفي لأن يجد المرء فيها أماكن كثيرة هادئة تتيح له التركيز والإنجاز نظراً لكبر مساحة المكتبة التي تبلغ 45 ألف متر مربع إلى جانب ذلك سرعة الإنترنت الفائقة في المكتبة ميزة كبيرة، وهي مجانية مثل أغلب المرافق الأخرى، وتقدم هذه الخدمات دعمًا رائعًا بالنسبة لطالب مثلي يجد صعوبة في الدراسة والاستذكار في منزله، ولهذا أشعر بالامتنان لمن أنشأ هذا الصرح وأتاح لي الدراسة في مكان رائع مثل هذه المكتبة مجانًا".

وتقضي إيمان رمَّال التي تعمل أخصائية التعليم بطريقة برايل وتكنولوجيا المعلومات واللغة الإنجليزية في معهد النور للمكفوفين أطول وقت ممكن في المكتبة، وقد عبّرت عن سعادتها بخدمات المكتبة للمكفوفين قائلة: "أعشق القراءة والمصدر الإلكتروني "بوك شير" الذي توفره المكتبة مجانًا لأعضائها، إنه حقًا خدمة أكثر من رائعة، وهو عبارة عن مكتبة إلكترونية تتيح لي الاستماع إلى الكتب أو قراءتها بطريقة برايل، ولأني عضو في المكتبة باستطاعتي استخدامها مجانًا بلا أي رسوم"، تصف تجربتها في المكتبة: "عندما اكتشفت أن المكتبة مُجهزة بالتقنيات الملائمة لذوي الإعاقة والمكفوفين شعرت بسعادة غامرة، لأن ذلك يعني فرصًا مذهلة للمكفوفين، مما يجعلنا نشعر بالاستقلال والمساواة. من الضروري أن تحتضن المؤسسات ذوي الإعاقة وتوفر لهم فرصًا متكافئة للوصول إلى الخدمات ومصادر المعرفة"، وأشادت بتعاون موظفي المكتبة قائلة: "موظفو المكتبة لا يتوانون عن مساعدة الجميع، وأتعاون معهم في إعداد الخطط المشتركة للمعاقين بصريًا".

وتدعم منطقة التكنولوجيا المساعدة في المكتبة الزائرين من ذوي الإعاقة وتمكنهم من العمل بصورة مستقلة في مجالات البحوث أو الدراسة أو القراءة، باستخدام أجهزة وأدوات مثل أجهزة قراءة الشاشة المثبتة على أجهزة الكمبيوتر، والكتب المطبوعة بطريقة برايل باللغة العربية أو الإنجليزية.

إبراهيم الجيلاني يصف تجربته مع مكتبة قطر الوطنية قائلًا: "كم كانت سعادتي أن تكون لدينا في قطر مثل هذه المكتبة الرائعة، لقد تحسنت مهاراتي في الحديث والكتابة باللغة الإنجليزية كثيرًا منذ افتتاح المكتبة، إذ أزور المكتبة كل أسبوع لاستعارة كتب تعلم اللغة الإنجليزية لاستخدامها مع المصدر الإلكتروني "مانجو Mango Languages" الذي توفره المكتبة مجانًا لأعضائها، والذي أستخدمه على هاتفي المحمول".

بينما تقول رشيدة أحمد وهي إحدى الحاضرات: "لقد كنت أتوق حقًا لأقضي مثل هذا الوقت مع ابنتي، فجدولي مشغول ومزدحم دومًا بالأعباء، والأبناء لديهم الكثير من الأنشطة المدرسية، فمن النادر أن نتمكن معًا من حضور فعالية نستمتع بها معا. كما أنني سعيدة لأنها تتعرف على ثقافتنا وتفهم لماذا نغطي شعرنا بطرحة أو بحجاب. لقد منحتنا المكتبة اليوم وقتًا مُتميزًا للتواصل والترابط بين أم وابنتها".

وتنظم الزائرة مروة وهي مصورة فوتوغرافية إلى الزائرين الآخرين الذين يتصفحون المكتبة التراثية التي تزخر بالنصوص والمخطوطات القيمة النادرة من إبداعات الحضارة العربية والإسلامية، بالإضافة إلى الخرائط التاريخية ومجسمات الكرة الأرضية والآلات العلمية، وبدايات الصور الفوتوغرافية، وكتابات الرحالة الذين استكشفوا منطقة الخليج العربي في القرون الماضية، وعلى باب مدخل المكتبة التراثية تستقبل كلمة "اقرأ" باللغة العربية الزائرين بالترحاب، وعلى الجدران نقوش وزخارف مستوحاة من القرآن الكريم، تقول مروة: "عندما تستقبلك أول كلمة نزلت من القرآن الكريم منذ اللحظة الأولى، فإنها تحدد أجواء المكان وتكسوه بطابع فريد. إنني من كندا وأزور الدوحة لفترة قصيرة، وجئت إلى المكتبة لأنها باتت معلمًا أساسيًا في قطر ينبغي لأي زائر أن يراه، وبحكم نشأتي في كندا كانت ثقافتي حول المخطوطات مستقاة من الكتب، وكنت متلهفة لمشاهدة المخطوطات التي تنطق بتاريخ التراث الإسلامي العريق وتأملها عن قرب".                        

مساحة إعلانية