رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

631

"حوار الأديان": وضع ميثاق عالمي خير ضمانة لحماية الأديان

16 فبراير 2016 , 08:56م
الشرق
أحمد البيومي

افتتح مؤتمر الدوحة الثاني عشر لحوار الأديان الثلاثاء، جلساته العامة بعقد جلسة حملت عنوان "الدين وحدة إنسانية مشتركة للأمن الروحي والفكري"، حيث أدار الجلسة الدكتور كمال عمران من تونس، بمشاركة العديد من الباحثين والمختصين.

وأجمع المشاركون على أهمية وضع ميثاق شرف عالمي من اجل حماية الأديان ومنع ازدراءها.

الدكتورة مريم آيت أحمد طرحت في بداية الجلسة أسئلة معرفية حول كيفية تعزيز الأمن الفكري والروحي للمجتمع، مؤكدة أنه لا سلم اجتماعي ودولي، دون حماية الفكر، فكل سلوك وانحراف، يبدأ بزعزعة الأمن الفكري.

وأشادت الدكتورة مريم بمحاور المؤتمر، حيث اختارت من ضمنها محور يتحدث عن عن وحدة الدين في القيم الإنسانية المشتركة، مشيرة إلى أن كل الانتماءات الدينية والمذهبية تتفق على وحدة الأديان في احترام القيم الإنسانية المشتركة.

وأضافت بأن الأرواح تزهق والدماء تسيل تحت اسم حماية الدين، والبعض يتحدث باسمنا أنهم حماة الدين وحقوق الإنسان، وهو أمر يدعو للتساؤل حول ما حققته القيادات الدينية العالمية لحماية الأمن الروحي والفكري، والآليات التي تم صياغتها لحماية مشروع السلم العالمي؟ وما هي التحديات المطروحة؟ وهل يمكن الخروج بحلول إيجابية، من خلال قناعتنا بفعالية الحوار، ونحن نجمع كنشطاء سلام بحوار الأديان، لكن هل يمكن أن يخرج هذا الصوت إلى فضاءات مطلقة يسودها العنف، ويحول السلوك إلى إرهاب فكري اجتماعي ودولي.

وتابعت الدكتورة مريم بالقول إن هناك فكر حي لصناعة الموت، ينبغي أن يقابل بفكر حي لصناعة السلام، حيث يجب على الجميع إيجاد آليات توقف العنف وتصنع السلم، مشيرة إلى ضرورة البدء بمراجعة قيمنا، والنصوص التاريخية التي كتبناها خطأ، وتوارثتها الأجيال، وأحدثت إقصاء للآخر، ورسخت ثقافة الآخر. وهذه المفاهيم التي درست عبر مراجع دينية، لا بد أن تراجع.

وطالبت بوجود ميثاق شرف عالمي لمنع ازدراء الأديان والمقدسات والمشاعر الدينية للآخر، لأن فيها تحريك لحرب نفسية تؤدي لزعزعة السلوك النفسي لدى الحمقى، داعية إلى ضرورة توسيع مدارك المتلقي، واستيعاب مفهوم أرض الوطن، بالموازنة مع أرض المواطنة العالمية، في إطار احترام التنوع الثقافي والديني، محذرة في الوقت نفسه من أن ما يحدث في دول معينة، لا يمكن أن يقال إنه شأن داخلي، لأن الانعكاسات ستحدث في دول أخرى اليوم أو في القريب العاجل.

ودعت الدكتورة لمناقشة فكرة إطلاق إعلان الدوحة بين جوهر الدين والظواهر المستغلة باسم الدين، لتأسيس هيئة دينية عالمية لها سند قانوني دولي الداعية لرفض الأفكار المزعزعة للأمن الروحي والفكري، ومواجهة المصالح الفكرية الضيقة لرجال الدين.

من ناحيته، قال الدكتور محمد سراج الدين شمس الدين من أندونيسيا إن العنف ليس ظاهرة فريدة للجماعات الإرهابية فحسب، بل هناك أنواعا أخرى من العنف ومنها عنف للدولة وعنف رأسمالي وعنف مجتمعي، لافتا إلى أن الإسلام دين الرحمة والسلامة، والمشكلة في عدم قدرة البعض على فهم الدين على نحو صحيح، محذرا من وجود عناصر غير دينية كالاقتصادية والسياسية، من قبيل انتشار الظلم، تستغلها بعض المجموعات التي لديها الذخيرة الكافية لتفسير الدين على نحو خاطئ.

وأوضح شمس الدين أنه لا بد من تبسيط الديانة السمحة، وتعزيز الوسطية، ونشرها لتشكل اتجاها سائدا في مجتمعاتنا، من خلال التربية والتعليم، وأن يكون لنا خطاب مناوئ للخطاب التطرفي، ويقظة السواد الأعظم من الأقلية الصامتة. لأن الأغلبية الصامتة، ولا بد أن تكون يقظة وتلعب دورها". وأردف قائلا: "نحتاج لإطار حوار مختلف، لا يكتفي بالحوار بين الأديان، بل الحوار داخل أتباع الدين الواحد، من خلال حوار صادق يصل بنا إلى حل المشاكل".

بدورها، قالت أمينة حوتي، من المملكة المتحدة إن الديانات علمتنا أن نعيش مع بعضنا بعضا، كما تثبته التجارب التاريخية في الأندلس وغيرها. ومن ثم، فإن هناك معرفة واحترام للآخر في الديانات، لافتة إلى أن تقدم المجتمعات يستند إلى مدى احترامها للعلوم. ونوهت إلى أن المجتمعات تمر بانقسامات واضحة، علاوة على أن الإعلام يعمق الخلاف، داعية لقبول التنوع والآخر، من خلال مشروعها في الحوار بين المسيحية واليهودية، ومشرعها رحلة إلى أوروبا الذي يحث على التنوع.

وتابعت بقولها: نحن نواجه معركة لأجل روح الإسلام، أحد أعظم الأديان، بأن نكون أكثر قبولا للآخرين المختلفين عنا دينيا. ونحن كرسنا جهود كثيرة لأجل المرأة، وأشكر من مكنونا من حضور هذا المؤتمر الرائع، في دولة قطر، وسعيها لتحقيق السلام.

من جانبه، عرض معز الخلوفي، وهو تونسي مقيم بألمانيا تجربته في التعليم بالمدارس الألمانية بعد أحداث 11 سبتمبر، حيث كان تعليم الإسلام يوصم بالعار، وكأن الدول العربية كانت مرتعا للإرهابيين، مشيرا إلى أنه قام بتدريس الإسلام للآخر بطريقة مختلفة راقت لهم، مع التركيز على جانب آخر في تعليم الإسلام، حيث بدأ تدريس التربية الإسلامية في المرحلة الابتدائية والثانوية والجامعية.

كما تحدث عن بدايات التجربة قائلا: "في بادئ الأمر كنا نجد فريقا طلابيا مألف من الأديان الثلاثة يتحدثون عن موضوع واحد، وكان الطلاب في البداية يخشون ما يمكن توقعه في بداية التجربة، لوجود منافسة، وكل طالب يريد أن يكون دينه على حق. ولكننا انتقلنا من التنافسية إلى التدريس القائم على الحل". واختتم بقوله: "ينبغي تدريس الديانات المختلفة للجميع، بما يمكن من تكسير التفكير المقولب وعدائية الإسلام للنساء وعدم توائمه مع الحداثة، وغيرها من القوالب".

من ناحيتها، قالت د. باتريس برودر من كندا في مداخلتها إنه ليس كل من يقول إنه يمتلك الحقيقة يتصرف بالعنف بالضرورة، والبعض يرى أن أتباع الأديان متطرفون، وهذا ليس بالضرورة ان يحدث. وأشارت إلى بعض المظالم التي تنتشر في العالم، وزيادة الشعور بالتهميش والإهانة والراديكالية والعنف، وبالمقابل، تجد فهما يدعو لبناء السلام والمجتمعات الأفضل،

وأوضحت برودر أن دور النظم التعليمية لترويج ثقافة التراحم والحكمة والتواصل، بما في ذلك البرنامج التعليمية لوزارات الشؤون الدينية، وشبكات التواصل الاجتماعي، ملمحة إلى أهمية الحوار بين الأديان لضمان سلامة وأمن المجتمعات. ولا بد من تنوع البرامج التعليمية، والتعددية في المجال التعليمي. ولا بد من احترام تنوع الآخرين. وأهمية أن نتعلم من بعضنا من خلال الحوار.

بينما أكد الحاخام أوليفر ليمان من الولايات المتحدة الأميركية على أن القرءان الكريم يتحدث عن الوسطية، وديانات أخرى تركز على الصبر والهدوء والاستسلام والتوكل على الله، ولفت إلى الأديان الإبراهيمية تركز على النقاش والتفكر وعدم قبول الفهم الظاهر للنص الديني. وختم بالتأكيد أن الوسطية أمر ضروري في تحسين حياة الإنسان في بناء الانسان الإيجابي.

مساحة إعلانية