رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

460

في ظل تباعد المواعيد في القطاع الحكومي..

مواطنون لـ «الشرق»: العلاج النفسي.. خارج التأمين ومواعيد متباعدة

15 سبتمبر 2026 , 06:23ص
الشرق
❖ هديل صابر

- منصة للعلاج النفسي عن بُعد أحد المقترحات لتخفيف الأعباء

دعا مواطنون إلى ضرورة تسهيل الوصول إلى خدمات الصحة النفسية والسلوكية، في ظل طول فترات الانتظار للحصول على المواعيد في القطاع الصحي الحكومي وارتفاع تكلفة العلاج في القطاع الخاص، لا سيما أن خدمات الصحة النفسية والسلوكية غالبًا ما تكون غير مشمولة ضمن بوليصة التأمين، إذ تتراوح تكلفة الجلسات بين 500 و1500 ريال قطري وتزيد.

واقترح عدد من المواطنين والمختصين، في تصريحات لـ «الشرق»، إنشاء منصة تضم أطباء ومعالجين نفسيين وسلوكيين تحت مظلة وزارة الصحة العامة، لتقديم خدمات الصحة النفسية والسلوكية عن بُعد بأسعار رمزية للفئات التي بحاجة خاصة المصابين باضطرابات طيف التوحد وفرط الحركة، داعين إلى زيادة أعداد مقدمي خدمات الصحة النفسية، بما يسهم في تحقيق توازن أكبر بين العرض والطلب، وينعكس إيجابًا على الأسعار ويخفف العبء عن المرضى، إلى جانب العمل على تقليص فترات تباعد المواعيد. وأشار مختصون إلى أنَّ غلاء أسعار الجلسات يعود لحزمة من العوامل، مشيرين إلى وجود عدد من المراكز التابعة للقطاع الحكومي تقدم خدمات الدعم النفسي والسلوكي مجانًا للمواطنين والمقيمين إلا أنَّ الضغط على هذه الخدمات يؤكد الحاجة إلى تعزيزها وتوسيع نطاقها بما يضمن وصولها إلى جميع الفئات المستفيدة.

  - ثقافة الصحة النفسية     

بداية أوضح طلال العلي، مواطن، أنَّ خدمات الصحة النفسية والسلوكية باتت تشكل عبئا على الأسر الذين يضطرون للجوء للقطاع الخاص في بعض الحالات لأبنائهم المصابين باضطرابات كالتوحد أو فرط الحركة وغيرها، مشددا على ضرورة أن يعالج الأمر من خلال ضبط الأسعار ومراقبتها، وإيجاد حلول لتباعد المواعيد في القطاع الحكومي.

وشدد العلي على أهمية ترسيخ ثقافة الاهتمام بالصحة النفسية في المجتمع، خاصة أن العديد من المشكلات والأمراض الجسدية ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بالحالة النفسية للفرد، الأمر الذي يجعل الحصول على الدعم النفسي المبكر خطوة وقائية وعلاجية في الوقت ذاته.

  - تحقيق توازن 

قال محمد السقطري، مواطن، إن ارتفاع الطلب على خدمات الصحة النفسية والسلوكية، في ظل محدودية العرض، يؤدي بطبيعة الحال إلى ارتفاع الأسعار وتأخر المواعيد، مشيراً إلى أن دور وزارة الصحة العامة يتمثل في ضمان توافر عدد كافٍ من العيادات والخدمات المتخصصة بما يتناسب مع حجم الطلب.

وأوضح السقطري أن زيادة عدد مقدمي خدمات الصحة النفسية ستسهم في تحقيق توازن أكبر بين العرض والطلب، وهو ما ينعكس على الأسعار ويخفف العبء عن المرضى، إلى جانب تقليص فترات الانتظار للحصول على المواعيد.

وأكد السقطري أهمية التعامل مع خدمات الصحة النفسية بدرجة عالية من الخصوصية، داعياً إلى وضع نظام موحد وآمن لحفظ ومتابعة البيانات المتعلقة بالمرضى، بما يضمن سرية المعلومات الصحية، مع ضرورة تنظيم آلية تبادل المعلومات بين الجهات الصحية بما يحفظ خصوصية المريض وحقوقه. 

  - إبرام شراكات

 دعا محمد المير، مواطن، إلى إبرام شراكات مع المستشفيات في القطاع الخاص التي تقدم خدمات الصحة النفسية لتعزيز القدرة الاستيعابية للخدمات، وسد فجوة تباعد المواعيد، لمواجهة ارتفاع تكلفة الاستشارات في القطاع الصحي الخاص.

وأكد المير أهمية إنشاء مركز متخصص للعلاج النفسي والسلوكي يُعنى بالأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، إلى جانب الأطفال المتضررين نفسيًا من حالات الطلاق تحت إشراف جهة حكومية.

  - خدمات مجانية 

في هذا السياق أكدت السيدة جواهر أبو ألفين، المدير التنفيذي لمركز دعم الصحة السلوكية، اهتمام الدولة بالصحة النفسية والسلوكية، مشيرة إلى أنَّ مركز دعم الصحة السلوكية يقدم خدماته مجانًا للمواطنين والمقيمين، وتشمل مختلف الفئات العمرية، وذلك للحالات التي تندرج شكاواها ضمن نطاق اختصاص المركز في مجال الصحة السلوكية، وفق آليات التقييم والإحالة المعتمدة. 

وفيما يتعلق بمقترح تأسيس منصة وطنية تجمع الأطباء والمختصين والباحثين في المجالات النفسية والسلوكية، أكدت أبو ألفين أن مثل هذه المبادرات يمكن أن تشكِّل إضافة نوعية متى ما بُنيت ضمن إطار وطني متكامل وواضح، بما يسهم في تسهيل وصول الأفراد إلى الاستشارة والتقييم والتوجيه المناسب، وربطهم بالجهة الأكثر ملاءمة لاحتياجاتهم وفق نطاق اختصاص كل جهة. 

  - قوائم انتظار

رأى الدكتور خالد المهندي، باحث نفسي، أنَّ من أبرز الثغرات في منظومة الرعاية الصحية ما يتعلق بالاستشارات النفسية والسلوكية والمتمثلة في قوائم الانتظار وتباعد المواعيد في القطاع العام، وارتفاع التكلفة في القطاع الخاص، مؤكداً أن الاستشارة النفسية أو السلوكية ليست ترفاً، بل خدمة أساسية ينعكس توفيرها إيجاباً على الإنتاجية واستقرار الفرد وبالتالي استقرار الأسرة، ويحد من تكاليف الرعاية الصحية على المدى الطويل.

وأوضح د. المهندي ضرورة وضع سقف لأسعار الاستشارات النفسية والسلوكية، لكنه يحتاج إلى تسعير مرن وعادل يراعي التصنيف المهني والخبرة، مع إلزام العيادات بإعلان أسعار الجلسات ومدتها بوضوح، وتحديد سعر موحد ومخفض لجلسة التقييم الأولى.

واقترح د. المهندي توسيع التغطية التأمينية للعلاج النفسي، وإطلاق نظام قسائم علاجية مدعومة للمرضى المدرجين على قوائم انتظار القطاع العام للاستفادة من خدمات القطاع الخاص، داعيا إلى التوسع في الاستشارات النفسية عن بُعد وبرامج العلاج المعرفي السلوكي الرقمية للحالات الخفيفة والمتوسطة، وإنشاء عيادات تدريبية جامعية منخفضة التكلفة، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات غير الربحية لدعم الفئات الأقل دخلاً.

  - توسيع برامج التدريب 

أوضحت الدكتورة لينا صادق، اختصاصية نفسية إكلينيكية، أن زيادة الطلب على خدمات الصحة النفسية تستدعي العمل على زيادة أعداد المختصين وتوسيع برامج التدريب والتأهيل، بما يسهم في رفع القدرة الاستيعابية وتقليص قوائم الانتظار، كما أشارت إلى أن عدداً من شركات التأمين يشمل خدمات الصحة النفسية ضمن التغطية، إلا أن بعض المستفيدين قد لا يكونون على دراية بذلك، فيما قد تتطلب الاستفادة منها تحويلاً من الطبيب.

وشددت د. صادق على أهمية مراعاة تكلفة خدمات الصحة النفسية، خصوصاً بالنسبة إلى المرضى الذين لا تشملهم التغطية التأمينية، باعتبار أن ارتفاع أسعار الجلسات قد يشكل عائقاً أمام انتظامهم في العلاج، داعية إلى النظر في سبل تيسير حصول هذه الفئة على الخدمة باعتبارها جزءاً أساسياً من الرعاية الصحية.

وأكدت د. صادق أنَّ العلاج النفسي يحتاج إلى انتظام الجلسات ضمن خطة علاجية متواصلة، ولا يكون فعالاً إذا تباعدت المواعيد لأشهر، مقترحة تنظيم المواعيد ضمن برامج علاجية محددة المدة، بما يتيح بعد انتهاء علاج المريض استقبال حالات جديدة، ويرفع كفاءة الاستفادة من الخدمات المتاحة.

  - عوامل عدة 

أرجع السيد محمد كمال، الباحث النفسي والاجتماعي، ارتفاع أسعار الاستشارات والخدمات النفسية في القطاع الخاص إلى جملة من العوامل، أبرزها تكاليف التشغيل، ورسوم التراخيص، ورواتب الأخصائيين والمعالجين، إضافة إلى الارتفاع العام في تكاليف المعيشة. وأوضح أن المراكز المرخصة تلتزم بلوائح أسعار معتمدة من الجهات المختصة، ما يجعلها مضطرة إلى احتساب تكاليفها التشغيلية ضمن قيمة الخدمة المقدمة.

وأشار كمال إلى أن معالجة هذه الإشكالية تتطلب تبني عدد من الحلول، من بينها التوسع في العيادات والخدمات النفسية داخل المراكز الصحية، والاستفادة من التجارب الناجحة القائمة، إلى جانب إنشاء منصة رقمية مرخصة من وزارة الصحة العامة تضم أطباء ومعالجين معتمدين في دولة قطر لتقديم الاستشارات النفسية والسلوكية عن بُعد بأسعار رمزية للحالات التي تحتاجها. 

وأكد كمال أن الدراسات العلمية تشير إلى عدم وجود فروق جوهرية بين الاستشارات عن بُعد والاستشارات الحضورية من حيث الفاعلية وتحقيق الأهداف العلاجية، ما يجعل هذه المنصات خيارًا عمليًا يسهم في تخفيف الضغط على القطاع الحكومي وتيسير حصول الأفراد على الدعم النفسي اللازم.

مساحة إعلانية