رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

1460

غياب الكوادر يودي لإنتهاكات بدور حضانة الأطفال

15 أبريل 2015 , 08:17م
الشرق
نشوى فكري ـ بيان مصطفى

بالرغم من سعي الدولة متمثلة في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في وضع ضوابط العمل في الحضانات، لضمان توفير أفضل الخدمات والرعاية للأطفال، إلا أن جشع بعض القائمين على هذه الدور وغياب ضمائرهم، يعميهم عن الالتزام بالشروط المهنية، في ظل إجادة بعضهم ممارسة التحايل، حتى لا يقعوا تحت طائلة القانون، كما أن انخفاض مرتبات معلمات الحضانات الخاصة، وتحكم القائمين عليها في تحديده، يحرم الأطفال من كوادر مؤهلة.

ورصدت "الشرق" واقع بعض هذه الحضانات، من خلال نموذج لإحدى هذه الدور التي تضرب بالقوانين عرض الحائط، طبقا لبعض الوقائع في هذه الدور، والتي تهدف من خلالها إلى توفير النفقات، من خلال تقنين عدد الكوادر، بما لا يتناسب مع متطلباتها وعدد الطلاب الذي يحتاج إلى توفير معلمات، ومساعدات لضمان الرعاية التي يتوقعها أولياء الأمور، وتسعى مؤسسات الدولة إلى ضمانها من خلال التشريعات التي تحقق الأمان للأطفال.

وللحد من هذه الانتهاكات أشارت مديرة روضة أطفال إلى أهمية قيام أولياء الأمور بالتعرف على كل ما يخص أبناءهم داخل الحضانة، وكذلك السؤال عن عدد المشرفين والأطفال، وحجم المجموعة، فكلما كبر عدد المشرفين كثر الاهتمام الذي يتلقاه الطفل، فضلا عن أهمية زيارة الحضانة عدة مرات، للتعرف على الجو العام، وفي أوقات مختلفة، لافتة إلى أهمية متابعة الطفل وسلوكه بعد دخوله الروضة.

وفيما يتعلق بفعالية التشريعات التي تنظم قوانين دور الحضانة أوضح المختصون أن القوانين الموجودة سواء الخاصة بترخيص إنشاء الحضانة أو مواصفاتها أو الهيكل الإداري والتنظيمي بها، تهتم بالشكليات أكثر من اهتمامها براحة الطفل، مؤكدين على ضرورة تشديد العقوبات على الحضانات التي تخالف القانون، لضمان توفير أفضل رعاية للأطفال.. وتروي معلمة في إحدى الحضانات حول حقيقة الالتزام بهذه المعايير "م.ع" بعض الوقائع، مشيرة إلى عدم مراعاتهم توفير معلمات من الأكفاء، يتناسبن مع كثافة الأطفال، مما يحرمهم من الرعاية.

وتتابع: لتقنين عدد الموظفين، تقوم الإدارة بإسناد مهام إضافية تخالف مهنة الموظف، بحيث تعمل الممرضة التي تجيد فقط التطبيب، وفقاً لوظيفتها، كمساعدة للمعلمة، للاستغناء عن توفير الكوادر التي تحتاجها الدار، مما يحرم الأطفال من حقهم في الحصول على الرعاية من معلمات مؤهلات، ويتسبب في تركها للعمل، ويضيف إشكالية جديدة تتمثل في غياب الرعاية الطبية، منوهة إلى أن قلة المعلمات المساعدات التي تحتاجها الدار يتطلب قيامها بأعمال إضافية، حتى تنجز في مهمتها وتستطيع اكتشاف مواهب الطفل وتطوير مهمته للمساعدة على التفكير الإبداعي، عن طريق الأنشطة المختلفة وفقا لمرحلتهم العمرية، وفي غياب نظام وظيفي يضمن للموظف حقه، تقوم الحضانة بالتحكم في مرتبات العاملين فيها، حيث لا توفِّي مستحقاتهم بشكل منصف، وفيما يتعلق بأولياء الأمور.

تقول المعلمة: تختلق الحضانة مبررات وهمية لإقناع ولي الأمر بتوفير أفضل رعاية لابنه، في حين أن بعض الأطفال يتم وضعهم في فصول لا تتناسب مع أعمارهم، لحل مشكلة معينة، فبعض الطلاب يتم حرمانهم من الاختلاط مع أقرانهم، ووضعهم مع زملاء أصغر سنا للتخلص من الإزعاج، دون علم أولياء أمورهم!! لافتة إلى أن بعض الآباء يطالبون بتوفير بعض المتطلبات لأبنائهم، ويتم التظاهر بالموافقة لتخدع الإدارة أولياءَ الأمور، وتلفت المعلمة الأنظار إلى الأطفال من ذوي الإعاقة، حيث تقبل الحضانة هؤلاء الأطفال دون توفير معلمة متخصصة للتعامل مع ذوي الإعاقة، تكفل لهم الرعاية التي يستحقونها، بالإضافة إلى رفع مستوى مهاراتهم واكتشاف مواهبهم، وتوجيه أولياء الأمور لنقاط ضعفهم وآلية التعامل، مؤكدة ضرورة التواصل الفعال بين أولياء الأمور والمعلمات، لإرشاد الآباء إلى المشاكل التي يعاني منها أبناؤهم، وتعريفهم بطبيعة سلوكياتهم، مما يسهم في معالجة السلوكيات السلبية في شخصية الطفل، وينبه الآباء لنقاط الضعف والقوة لدى أطفالهم، حتى يشاركوا المعلم في تنمية مهاراتهم. وفيما يتعلق بواقع هذه الروضة، تقول المعلمة: هناك حلقة وصل مفقودة بين المعلمات وأولياء الأمور، لتمكين الآباء من أن يكونوا على دراية بسلوكيات الأبناء، وإيجاد طرق تربوية سليمة للتخلص من السلبي منها، موضحة أهمية وضع معايير محددة لروض الأطفال تسهم في تنمية قدراتهم وإعدادهم للمرحلة التمهيدية.

توفير الإمكانات

على الجانب الآخر، أكدت شيريهان الطحاوي مديرة إحدى روض الأطفال، أن المتابعة المستمرة من قبل إدارة الحضانة لحالة الأطفال ومستواهم، وهو أمر ضروري، مشيرة إلى توفير كافة الإمكانات اللازمة من أجل تعليم، وغرس القيم والمبادئ في نفوس الأطفال الصغار، وأوضحت أهمية دور إدارة الحضانة في متابعة الكادر والموظفين العاملين، ومراعاة معاملة الأولاد على أنهم أبناؤهم، حيث ما يهم أولياء الأمور هو توفير كل سبل الراحة، لذلك أشترط أن تكون الموظفات والعاملات لديهن من المشاعر كأم أو أخت، بما يضمن الرقي في التعامل مع هؤلاء الأطفال، بضمان أقصى درجات الأمن والسلامة، لأن رعاية الطفل ينبغي أن تكون آمنة. وأشارت إلى أنه يجب على أولياء الأمور السؤال والاستفسار عن كل ما يخص أبناءهم داخل الحضانة، حتى تطمئن قلوبهم، وكذلك السؤال عن عدد المشرفين والأطفال، وحجم المجموعة، فكلما كبر عدد المشرفين كثر الاهتمام الذي يتلقاه الطفل، فضلا عن أهمية زيارة الحضانة عدة مرات للتعرف على الجو العام، وفي أوقات مختلفة، لافتة إلى أهمية متابعة الطفل وسلوكه بعد دخوله الحضانة أو الروضة، لذلك لا يعتبر أول شهر مقياساً، ويجب التواصل والتعاون بين أولياء الأمور، وإدارة الحضانة، في كل ما يخص الطفل.

وأكدت الطحاوي وجود تفتيشات مستمرة من الجهات المختصة، على المناهج، وبيئة العمل، وعدد الموظفات، كذلك تفتيشات من الصحة على اشتراطات الأمن والسلامة والنظافة، موضحة أنهم في الروضة حريصون على توفير الرعاية الكاملة للأطفال، باعتبار أنهم أمانة في أعناقنا سنحاسب عليها أمام المولى عز وجل، ولفتت إلى أهمية دور كاميرات مراقبة الأطفال والعاملين داخل الحضانة، حيث إنه في بعض الأوقات يبعث بمزيد من الطمأنينة على نفوس أولياء الأمور، ويشجعهم ويحفزهم على تفضيل حضانة معينة أكثر من غيرها، لمعرفتهم أن كل ما يدور داخل الحضانة مراقب، وبالتالي يؤدي إلى التزام جميع العاملين داخل الحضانة، مضيفة أنه يجب على أولياء الأمور السؤال جيداً عن الحضانة التي يرغبون في ترك أبنائهم لديها، وإذا ما شعروا بأي مخالفة أو فعل مريب، عليهم القيام بنقل طفلهم على الفور إلى حضانة أخرى أكثر أمانا. وأشارت إلى أن هناك جولات تفتيشية وتفقدية، من الجهات المختصة للاطمئنان على سير العمل داخل الحضانة، والتأكد باستمرار من متابعة وسائل الأمن والسلامة، فضلا عن ضرورة أن يكون عدد الموظفات بالحضانة يتناسب مع عدد الأطفال، لتوفير أرقى سبل الراحة للأطفال، موضحة أنه على إدارة الحضانة أن تتخذ أي شكوى من أولياء الأمور، على محمل الجد والتحقيق فيها ومعرفة أسبابها وطرق علاجها، بما يصب في النهاية لمصلحة الطفل.

إشكالية مستمرة

أما الدكتورة موزة المالكي الخبيرة والمعالجة النفسية، فقالت: إن مشكلة إيجاد الحضانة المناسبة، تؤرق الأم بشكل مستمر، وخاصة الأم العاملة، لأن الحضانة تعتبر المتنفس للطفل، حيث يقابِل أطفال في مثل سنه يلعب معهم، ويتعلم كيف يصبح اجتماعياً، كما أنها تنمي مواهب ومهارات الطفل وتجعله أكثر قدرة على التكيف مع المجتمع من حوله، لذلك فإذا تم اختيارها بشكل جيد، فإن ذلك سوف ينعكس إيجابيا على الطفل.

ودعت الأمهات إلى ضرورة مواصلة بذل الجهد مع أطفالهن، وعدم ترك المسؤولية كاملة لدور الحضانة، أيًا كان مستواها أو توفيرها لكافة احتياجات الطفل، ومحاولة التعرف عن يومه بالحضانة، أن تنتقي وتختار الأفضل لطفلها، وليس أن يكون الاختيار لمجرد قرب المكان من المنزل أو العمل. وأوضحت أن القوانين الموجودة؛ سواء الخاصة بترخيص إنشاء الحضانة أم مواصفاتها أم الهيكل الإداري والتنظيمي بها، تهتم بالشكليات أكثر من اهتمامها براحة الطفل، فهذه المرحلة من عمر الطفل مهمة للغاية، بل وتعتبر مقياساً لتقدم الأمم فيما بعد، ولذلك نتمنى أن نرى قوانين تحكم دور الحضانات، وتراقب المنهج الذي يُدرَّس وتضع شروطا حول تعيين المدرسين المتخصصين، واختبارات لمن يتعاملون مع الأطفال من مدرسين ومشرفين، وأن يكونوا مدركين لخصائص هذه المرحلة العمرية، ومدركين لنبل الرسالة التي يقومون بها، لافتة إلى أن تنشئة الطفل في الصغر أهم مرحلة في حياته.. ففي الولايات المتحدة الأمريكية منذ سنوات طويلة، يعتبر من الصعوبة الحصول على رخصة لمزاولة مهنة مدرسة أو عاملة في حضانة، نظراً لحساسية التعامل مع الأطفال، وتعليمهم المهارات اللازمة، وتأهيلهم لمرحلة المدرسة. وأكدت أن الحضانات لا تلتزم بمعايير السلامة والتعليم للطفل، مما يعرض الطفل لمخاطر كثيرة، سواء من الناحية الصحية أو التعليمية والإدراكية، مطالبة بضرورة تشديد العقوبات على الحضانات التي تخالف القانون، فإننا لا نريد التعقيد في التراخيص وغيرها من الأمور الشكلية، بل نريد الرقابة بعقل وحكمة، بما يصب في النهاية في مصلحة الأطفال، وراحة أولياء الأمور.

مساحة إعلانية