رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

534

فلسطينيون لـ الشرق: صمود المقاومة يضع الاحتلال تحت ضغط الوقت

14 نوفمبر 2023 , 07:00ص
alsharq
صورة من علو رغم الدمار غزة صامدة ولا تنهار
رام الله - محمـد الرنتيسي

في عام 1987، ولدى اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى، قال رئيس وزراء الاحتلال آنذاك، إسحاق رابين، مقولته المشهورة: «كم ستستمر هذه الانتفاضة؟.. يوم يومين، أسبوع أو اثنين، شهر أو شهرين.. وستنتهي لوحدها» ولكن، ما الذي جرى بعد ذلك؟ لقد اضطر رابين لاستعمال سياسة تكسير العظام ضد أبناء الشعب الفلسطيني، ولم يفلح في قمع الانتفاضة، أو الحد منها.

اليوم يتكرر المشهد، فيكرر وزير الجيش في دولة الكيان الصهيوني، يوآف غالانت، في كل مؤتمر صحفي له حول الحرب، أن جيشه سيستمر في حربه على غزة، حتى لو استمرت «أسابيع، أشهر، سنوات» ما يؤشر بوضوح على أن الوقت بدأ يضيق على الكيان، وأن عقارب الساعة تمضي مسرعة على جيشه المأزوم، هذا في وقت تتسع فيه دائرة الاحتجاجات والتظاهرات الغاضبة، التي تشهدها عواصم العالم، والتي بدأت تؤتي ثمارها، كم يقول مراقبون.  «هناك تحولات في مواقف عديد الدول في العالم، بما فيها تلك التي دعمت الكيان الصهيوني في الأيام الأولى لعدوانه على قطاع غزة» هكذا علق القيادي الفلسطيني مصطفى البرغوثي، مضيفاً: «علينا ألا نستخف بهذه الاحتجاجات، فهناك مسيرة مليونية في لندن (عاصمة وعد بلفور) وأخرى غير مسبوقة في واشنطن، ضد حرب الإبادة في غزة، وهناك تحول في الموقف الفرنسي، والوقت أصبح محدوداً أمام جيش الاحتلال لتحقيق (أهدافه) بالقضاء على حركة حماس، والمقاومة الفلسطينية، وهو ما زال يتخبط، تارة بالانتقام من الأطفال والنساء في منازلهم، وأخرى بالكذب والتضليل والفبركة حول نتائج عدوانه».

الكيان تحت الضغط

يواصل البرغوثي لـ "الشرق": «صحيح أن استمرار القصف الهمجي على غزة، يعني استمرار حرب الإبادة وارتكاب المجازر بحق أبناء شعبنا هناك، لكننا لن نعاني وحدنا، فدولة الاحتلال ستعاني هي أيضاً أيما معاناة، خصوصاً مع فشل مخططاتها في القضاء على المقاومة، علماً بأن الحقائق على الارض لا تؤشر إلا على فشلها الذريع في منع الهجمات الفلسطينية وقصف مغتصباتها في غلاف غزة، أو مدن تل أبيب وعسقلان وغيرها، بل على العكس تماماً، المشهد على الأرض يؤكد أن المقاومة أعدت العدة لهذا السيناريو على نحو لم تتوقعه دولة الاحتلال، ولا حليفتها أمريكا، ومن خلفها الغرب الاستعماري».

ويرى الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري، أن محاولات رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، إطالة أمد الحرب ورفضه لكل دعوات وقف العدوان، وإصراره على مواصلة حرب الإبادة والتجويع، لن تجدي نفعاً، خصوصاً وأن دولة الاحتلال اعتادت على الحروب الخاطفة والسريعة، موضحاً: «إطالة أمد الحرب من شأنها أن توقع خسائر جسيمة وتكلفة باهظة في دولة الاحتلال، سواء أكان من حيث أعداد القتلى في صفوف جنودها، أو خسائرها الاقتصادية والسياسية». يوضح المصري لـ الشرق: «حجم الدول الداعمة لدولة الاحتلال آخذ في التقلص، وتم التعبير عن هذا من خلال المظاهرات العارمة، الرافضة لسياسات الاحتلال وإفراطه في استعمال القوة الغاشمة على غزة، بل إن دعوات لمحاكمة قادة الاحتلال بدأت تنهض لدى عديد الدول والمنظمات الدولية».

سوء تقدير

وأعطت الولايات المتحدة الأمريكية، والغرب الاستعماري الفرصة لدولة الاحتلال، لشن عدوان واسع على قطاع غزة، للقضاء على فصائل المقاومة الفلسطينية، وفي المقدمة منها حركة حماس، غير أنها مع مرور أكثر من شهر على العدوان، بدأت هذه الدول تشعر بأنها أخطأت التقدير، وفيما يبدو أنها تعلمت الدرس من تجارب الاستعمار مع الشعوب، مع الأخذ بعين الاعتبار إصرار الشعب الفلسطيني على مواصلة نضاله، حتى تحقيق حريته واستقلاله، وإن احتاج هذا الأمر لمزيد من التضحيات والشهداء والدماء. ويرجح مراقبون أن تضغط واشنطن (عاجلاً أم آجلاً) على دولة الاحتلال، للقبول بوقف إطلاق النار، لا سيما وأن هدف نتنياهو (تحقيق النصر وإعادة الاعتبار لجيشه ودولته) أصبح ضرباً من المستحل، بل إن هزيمة يوم 7 أكتوبر، ستظل تلاحق دولته الصهيونية الباغية، حتى وإن علت علواً كبيراً في غيها وغطرستها وإجرامها. وجلي أن إطالة أمد العدوان، في ظل الصمود الأسطوري للمقاومة في غزة، سيصب في إناء الشعب الفلسطيني، وقضيته، التي أعادها هجوم السابع من أكتوبر إلى صدارة قضايا العالم، رغم محاولاته تجاهلها في زحمة الملفات والصراعات الدولية، لكن عبثاً، إذ أكدت المقاومة الفلسطينية أن أي محاولة لتجاوز قضية العرب والمسلمين الأولى، تعني إبقاء الأوضاع متفجرة، ليس فقط في فلسطين، وإنما في المنطقة برمتها.

مساحة إعلانية