رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

3404

عبدالله النعمة: التوكل على الله يجلب الرزق ويحقق النصر للأمة

14 أكتوبر 2016 , 08:21م
alsharq
محمد دفع الله

أكد فضيلة الشيخ عبدالله محمد النعمة على حاجة الأمة وأفرادها إلى التوكل على الله.. وقال في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب إن الأمة في حاجة إلى الحديث عن التوكل على الله تعالى، وتعظم أهميته وحاجته في مثل هذه الأوضاع التي يعيشها المسلمون عموما والدعاة خصوصا، وفي هذه الفترة الحرجة التي تضعف ثقة البعض بالله عز وجل.

وقال إن أهمية الحديث تكمن في هذه الظروف الحرجة والمرحلة الحاسمة التي تمر بها الأمة الإسلامية، ‏حيث تداعت عليها أمم الكفر من كل حدب وصوب، هذا من جانب، ‏ومن جانب آخر فإن للموضوع أهميته في غرس حقيقة التوحيد والعقيدة في نفوس أفراد هذه الأمة وجماعتها، حين توجهت قلوبهم إلى غير الله سبحانه.

التوكل أفضل العبادات

وذكر أن التوكل أجمع أنواع العبادات وأعلى واعظم وأجل مقامات التوحيد، وأن ‏التوكل هو قطع القلب عن العلائق ورفض التعلق بالخلائق، وإعلان الافتقار إلى محول الأحوال ومقدر الاقدار لا إله إلا هو سبحانه، التوكل صدق وإيمان، وسكينة واطمئنان، ثقة بالله وفي الله، وأمل يصحب العمل، وعزيمة ‏لا يطفئ وهجها مهما ترادفت المتاعب وكثرت الهموم، قال بعض الصالحين (‏متى رضيت بالله وكيلاً، وجدت إلى كل خير سبيلا).

وقال إن الله عظم من شأن التوكل وجعله منزلةً من منازل الدين وقرنه بالعبادة في قوله: (فاعبده وتوكل عليه)، وجعله سبباً لنيل محبته (إن الله يحب المتوكلين)، ‏وجعله شرطاً لحصول الإيمان به (وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين).

التوكل عظيم الأثر

ووصفه بأنه مقام جليل القدر، عظيم الأثر، به رضا الرحمن، وفيه منعة من الشيطان، منزلته أوسع المنازل وأجمعها، وأقوى السبل عند الله وأحبها، ‏أمر الله به رسوله عليه الصلاة والسلام في قوله: (وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا).

وقال إن الله جعل التوكل صفة لأهل الإيمان يتميزون به عمن سواهم (‏إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تُليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون) المتوكلون لا سلطان للشيطان عليهم قال سبحانه: (إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون).

وقال إن المسلم يخرج متوكلاً على ربه متوجهاً إلى عمله ومهنته، تزدلف قدمه من عتبة بابه وهو يقول: (بسم الله توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله) ‏فيقول الشيطان لشيطان آخر: (كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي) و‏عجز الشيطان عن غوايته، وابتعد عن طريقه وجادته، لأنه توكل على ربه فيكفاه، واستهدى بهديه فهداه، استنصره ‏فنصره.

يورث الصبر والتحمل

ولفت إلى أن من ثمار التوكل انه يورث الصبر والتحمل، ولهذا اقترن الصبر والتوكل في مواضع من القرآن منها (الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون)، وقوله سبحانه (ولنصبرن على ما اذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون).

وأضاف: ‏ومن الثمار أنه يقوي العزيمة والثبات على الأمر قال سبحانه: (فإذا عزمت فتوكل على الله).

كذلك من الثمار جلب الأرزاق، فالأرزاق بيد الخلاق فما كان لك منها أتاك على ضعفك، وما كان لغيرك لن تناله بقوتك، ورزق الله لا يسوقه إليك حرص حريص، ولا يرده عنك كراهية كاره.

ولفت إلى الدواب البهائم، مع ضعف كثير منها وعجزها عن السعي في طلب الرزق يساق إليها رزقها من حيث لا تدري (‏وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم)، ولو حقق الناس التوكل على الله بقلوبهم، لساق الله إليهم أرزاقهم مع أدنى سبب، كما يسوق للطير أرزاقها بمجرد الغدو والرواح مع أنه ‏سعي يسير.

واسترشد بالحديث، روى الترمذي عن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً ‏وتروح بطانا) ‏أي تخرج أول النهار جائعة خالية البطون مع ضعفها وتعود آخر النهار ممتلئة البطون... يقول ابن رجب رحمه الله: (وهذا الحديث أصل في التوكل، وأنه من ‏أعظم الأسباب التي يستجلب بها الرزق).

لا توكل بلا توحيد

وقال الخطيب في خطبته الثانية إنه لا يستقيم توكل العبد حتى يصح توحيده، وعلى قدر تجريده للتوحيد تكون صحة التوكل.. فمن سره أن يكون أقوى الناس، فليتوكل على الله، ‏ومن سره أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله اوثق منه بما في يده.

وأورد النعمة الحديث المروي عن أبي داود من حديث ابن مسعود رضي الله عنه — عن الرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:( ‏من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن أنزلها بالله اوشك الله له بالغنى) ‏ومتى التفت القلب إلى غير الله وكله الله إلى من إليه، وصار ذليلاً مخذولاً قال شيخ الإسلام: (وما رجا أحد مخلوقاً او توكل عليه، إلا خاب ظنه فيه). ووجه الحديث إلى من نزلت بهم الأمراض أو أصابتهم الأسقام، تذكروا قوله سبحانه: (وإذا مرضت فهو يشفين)، ‏ويا من نزلت بهم المصائب واصابتهم النوائب، افزعوا إلى قوله تعالى: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه)، فمن كان مع الله كان الله معه.

قيل لحاتم الأصم (‏على ما بنيت امرك في التوكل؟ قال؛ على خصال أربع: وذكر منها — علمت أن رزقي لا يأكله غيري فاطمأنت نفسي).

إن من أهم ثمار التوكل، أنه من أعظم أسباب النصر على الأعداء، فلو استقرت حقيقته في قلب المسلم استقراراً صحيحاً لصمد كالطود أمام الأحداث وامام الأشخاص وامام القوى والاعتبارات، ولو تضافر عليه الإنس والجن بكل ما يملكون من طائرات ودبابات وصواريخ وأسلحة.

مساحة إعلانية