رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

7187

باحثون: منهج تعامل النبي مع الأعداء مدرسة للساسة والقادة

14 يونيو 2016 , 10:54م
alsharq
محمد دفع الله

* تعامل النبي مع أصحابه كان أول إعلان لحقوق الإنسان

* د. الصلابي: تعامل النبي مع أعدائه خير دليل على سمو صفاته

* د. البكر: سيرة النبي الكريم غنية بالمواقف الانسانية التي تجعل منه "ملهما" في كل المواقف

نظمت مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية "راف" رابع لقاءاتها الثقافية ضمن مهرجان راف الرمضاني "الملهم"، ودعا اللقاء الذي كان بعنوان "مفاصل تاريخية ملهمة في حياة المصطفى" إلى ضرورة الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في تعامله مع أصدقائه وأعدائه حيث كان النبي "ملهما" قبل البعثة وبعدها ومثالا يحتذى به في كافة معاملاته الانسانية كونه صنع على علم ربه، على مدار 40 سنة.

حاضر خلال اللقاء الثقافي د. علي الصلابي الباحث والمؤرخ الاسلامي مؤلف كتاب "السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث" والدكتور خالد البكر الباحث الاسلامي، وقدم للمحاضرة الاعلامي حسن الرميحي وسط حشد كبير من الجمهور.

واشار الدكتور علي الصلابي في بداية حديثه إلى انه لا يوجد نبي أو رسول حفظت سيرته كما حفظت سيرة النبي صلى الله عليه وسلم بكافة تفاصيلها الدقيقة بالرغم من حرص النبي على ألا تكتب أو تنقل سيرته في عهده وألا يكتب شيء إلا القرآن الكريم.

صفاته صلى الله عليه وسلم بالقرآن

وقال "من أراد ان يفهم السيرة النبوية عليه بالقرآن الكريم الذي خص النبي بالحديث عن صفاته وخصاله الشريفة في أكثر من موضع"

مشيرا إلى أن تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع أعدائه خير دليل على سمو الصفات الكريمة للنبي، وفي الحديث عن الغزوات ادلة كثيرة ففي غزوة بدر نراه صلى الله عليه وسلم، كما ذكر في سورة الأنفال، يقود الصراع مع الكفار وفقا للتربية الربانية والاصول القرآنية التي تؤكد انسانية النبي في التعامل معهم وذكائه وفطنته في التعامل معهم، وايضا في غزوة الاحزاب وكيف انه بالصبر والحكمة استطاع ان يقود تلك الاوقات العصيبة من الحصار.

وأكد أن معاملة الرسول المهلم مع أبو سفيان إبان فتح مكة، دليل على كيفية التعامل مع الأعداء، بأن حوله من أشد أعداء الاسلام إلى واحد من المدافعين عنه، كما وضح فيما بعد في غزوة اليرموك عندما منحه مكانته وعظم شأنه بقوله صلى الله عليه وسلم: من دخل بيت ابي سفيان فهو آمن، وهو تكريم له دون باقي اسلافه.

معلم الساسة والقادة

وأشار المحاضر إلى ان منهج تعامل النبي مع الاعداء مدرسة يجب ان يتعلم منها الساسة وقادة الأمة، فقد كان النبي يصل إلى احدى نتيجتين من ذلك الحوار وهما اما ان يسلم ويصبح داعية وحام للدعوة والاسلام واما ان يبقى على دينه مادحا للنبي شاهدا على اخلاقه الكريمة.

وأعطى الصلابي عن ذلك مثلا بثمامة بن اثال سيد أهل اليمامة عندما أسره صحابة النبي قبيل خبير فأمر به النبي فربط إلى عمود من اعمدة المسجد فخرج رسول الله عليه فقال: "ما لك يا ثمام هل أمكن الله منك فقال: قد كان ذلك يا محمد إن تقتل تقتل ذا دم وإن تعف تعف عن شاكر وإن تسأل مالاً تعطه فمضى رسول الله وتركه حتى إذا كان من الغد مر به فقال: "ما لك يا ثمام"، قال: خير يا محمد؛ إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تعف تعف عن شاكر، وإن تسأل مالاً تعطه ثم انصرف رسول الله وهو ما حير الصحابة حتى كان اليوم الثالث فأعفى عنه النبي وكان وقتها ثمامة يرى تعامل النبي مع صحابته في المسجد وعندما اطلق سراحه..

"فقال: يا محمد لقد كنت وما وجه أبغض إلي من وجهك ولا دين أبغض إلي من دينك ولا بلد أبغض إلي من بلدك، ثم لقد أصبحت وما وجه أحب إلي من وجهك ولا دين أحب إلي من دينك ولا بلد أحب إلي من بلدك، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده، فلما قدم مكة وسمعته قريش يتكلم بأمر محمد قالوا: صبأ ثمامة..

فقال: والله ما صبوت ولكنني أسلمت وصدقت محمدًا وآمنت به، والذي نفس ثمامة بيده لا تأتيكم حبة من اليمامة حتى يأذن فيها رسول الله وانصرف إلى بلده ومنع الحمل إلى مكة فجهدت قريش، فكتبوا إلى رسول الله يسألونه بأرحامهم إلا كتب إلى ثمامة يخلي لهم حمل الطعام ففعل ذلك رسول الله ولما ظهر مسيلمة وقوي أمره أرسل رسول الله فرات بن حيان العجلي إلى ثمامة في قتال مسيلمة وقتله.

واختتم الصلابي بأن تلك المواقف ما هي الا ترجمة للخلق النبوي الكريم وقدراته صلى الله عليه وسلم في كيفية التعامل في المواقف العصيبة والتي نحن احوج مانكون في هذا الزمان وما به من محن وفتن للاقتداء بالنبي فيها.

الملهم في كل المواقف

ومن ناحيته قال الدكتور خالد البكر إن السيرة النبوية العطرة غنية بالمواقف الانسانية التي تجعل من النبي صلى الله عليه وسلم "ملهما" في كل المواقف اذ احتوت على كافة ظروف ومراحل حياته عندما كان فقيرا وغنيا منتصرا ومهزوما، كما ان المرحلة الزمنية كانت لها عظيم الاثر في تجلي الكثير من المواقف، سواء كان في الحقبة المكية أو المدنية والحبشية واليمنية، وهذا التنوع يمنحنا صورة عن قرب لشخصية ملهمة بما يعالج كافة المواقف الحياتية ليقتدي به كافة المسلمين.

واضاف: ان تعامل النبي مع اصحابه مثالا يحتذى به في التربية النبوية الكريمة وكيف انه صنع وربى اجيالا من الصحابة حملوا من بعده راية الاسلام وقدموا للعالم حتى الآن نماذج انسانية مشرفة وقادة لا يشق لهم غبار.

وقال إن تعامل النبي مع اصحابه كان اول اعلان لحقوق الانسان، حيث اخى بين الانصار والمهاجرين، وفي اصحابه الفقير والغني ومن كان سيدا ومن كان عبدا، فلم يفرق بين احدهم مهما كان الاختلاف فيما بينهم مراعيا الضعف الطبيعي في النفس البشرية.

وزاد د. البكر: ان المنهج النبوي في التعامل مع الأصحاب كان يقوم على الثناء على اصحابه وتتويجهم بالكنى والالقاب، وقد كان للسابقين للاسلام المكانة الاقرب عند النبي، فأظهر لهم الحب قبل الحجة كما هو الحال في ابي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن ابي طالب وزيد بن الحارث وأبي بن كعب غيرهم ولكل منهم مواقف كثيرة وعظيمة مع النبي.

وأكد أن الثناء على الأصحاب أحد أسس المنهج النبوي في تعامله مع اصحابه فهذا أبو بكر يكنيه بالصديق ويدعو له في كل قول وهو اكثر الصحابة ملازمة للنبي، وقد تجلت التربية النبوية في حادثة وفاة النبي وموقف ابي بكر الذي اعاد للأمة تماسكها ووحدتها في قولته الشهيرة: من كان يعبد محمد فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، وهو ما انعكس ايضا على عائلة ابي بكر جميعهم وقد قدموا للاسلام اعظم الخدمات والمواقف.

الأمر نفسه بالنسبة لعلي بن ابي طالب الذي تربى قبل البعثة في منزل النبي وخاط صفاته وتعلم منه ما جعله مؤتمن عند الهجرة لرد امانات قريش وهو في سن صغيرة، وكذلك يجب ان نذكر موقفه من زيد بن الحارثة مولى رسول الله عندما خير بين النبي وابيه فاختار النبي لما رآه منه من حسن العشير وكرم الخلق.

مساحة إعلانية