رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

577

اتساع خارطة الاغاثة القطرية للشعب السوري

13 يوليو 2015 , 02:13م
alsharq
الدوحة - قنا

انطلاقا من دورها الإنساني الموجه لكل الشعوب بكل حياد ودون انتقاء أو تمييز تسعى دولة قطر وبمختلف الوسائل المتاحة لتقديم مختلف سبل المساعدات الإغاثية للاجئين والنازحين أينما حلوا وارتحلوا جراء الحروب والنزاعات وعدم الاستقرار، وذلك بهدف تقليص الآثار النفسية والاجتماعية والمادية والصحية الناجمة عن حيثيات اللجوء.
وتحرص دولة قطر على تلبية نداء الواجب الإنساني عبر منهجيات واضحة ومعايير مدروسة انطلاقا من إيمانها الراسخ بأهمية العدالة الاجتماعية وضمان حق الشعوب في العيش بكرامة رغم كل الظروف ما أهّلها لتصدر المركز الأول عالميا على مستوى المنظمات الإنسانية غير الحكومية في مجال إغاثة الشعب السوري بحسب تقرير أممي.
وتتسع خارطة يد الخير القطرية لتغيث الآلاف من النازحين واللاجئين السوريين الذين دفعتهم الظروف الامنية للبحث عن ملاذ آمن بدول مجاورة لسوريا مثل الاردن ولبنان وتركيا.. في الوقت الذي دعت فيه قطر وما زالت تدعو إلى أهمية وضرورة ايجاد حلول ناجعة لإنقاذ الشعب السوري مما يتعرض له، خاصة أن استمرار تدهور الأوضاع في سوريا ينعكس يوما بعد آخر على تنامي أعداد النازحين واللاجئين ما يضاعف المسؤولية الانسانية العالمية لإغاثتهم.

المواقف القطرية
وتستمر المواقف القطرية الانسانية حيال ما يمر به الشعب السوري الشقيق امتثالا لتعاليم الدين الإسلامي الحنيف المتكافل المتعاضد، ولما تحتمه الأخوة العربية والإسلامية من تضامن وعون، حيث تبذل قطر كل جهد ممكن لتخفيف المعاناة عن الاخوة السوريين في مختلف المناطق التي لجأوا اليها.
ومؤخرا، تم وضع حجر الأساس لأكبر مدينة لإيواء الأيتام السوريين اللاجئين في تركيا من قبل مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية "راف"، وذلك في اطار المشاريع العديدة والمتنوعة والهادفة للإغاثة بمختلف اشكالها، الأمر الذي يترجم وقوف قطر الدائم إلى جانب الاخوة السوريين للحد من معاناتهم، حيث ستؤوي هذه المدينة المئات من الأيتام من أبناء الشعب السوري ضمن مظلة رعاية تعليمية، وسيتبعها لاحقا تأسيس أول مجلس عالمي للمؤسسات والجمعيات التي تكفل الأيتام على مستوى العالم.
وفي الإطار الإغاثي، قامت "راف"، وضمن خدماتها الانسانية، بالتبرع بقيمة 100 ألف دولار لصالح حملة "شريان الحياة" التي كانت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين قد أطلقتها مؤخرا بهدف تقديم مساعدات نقدية مباشرة لأسر اللاجئين في المناطق الحضرية في الأردن والذين هم خارج شبكة الأمان للمفوضية وعلى قوائم الانتظار، ما يسهم بتخفيف المعاناة لقرابة 758 أسرة سورية من الأسر الأكثر فقرا في الأردن عبر توفير احتياجاتهم الأساسية لمدة شهر كامل، إذ سيحصل اللاجئون على المساعدات النقدية عن طريق بصمة العين.

مجلس التعاون
وقد أشاد الممثل الإقليمي للمفوضية بالإنابة لدى دول مجلس التعاون الخليجي السيد نبيل عثمان، بأهمية التبرع القطري، قائلا "نحن ممتنون لهذه المساهمة الكريمة والتي بكل تأكيد ستوفر الأمل والحياة الكريمة للمئات من الأسر السورية في الأردن".. مشيرا إلى أن هذا التبرع ينم عن التراحم الإنساني والقيم النبيلة، ويرسخ الشراكة الحقيقية بين المؤسسات الخيرية ومفوضية اللاجئين".
وضمن سلسلة الدعم القطري الملموس والمستمر للاجئين السوريين في لبنان كانت دولة قطر قد وسعت من رقعة الخدمات الصحية على أكبر عدد ممكن من السوريين المقيمين فيها، حيث قامت عدة فرق صحية تضم أطباء وممرضين وممرضات بسلسلة زيارات على عدد من مخيمات اللجوء وعقدت فيها عدة محاضرات صحية في إطار الرعاية الصحية الأولية لتعريف العائلات السورية في هذه المخيمات وتجمعات السكن بما تقدمه بخدمات المراكز الصحية القطرية في استجابة للأوضاع الصعبة التي يعانيها اللاجئون السوريون، وتأمين العلاجات اللازمة والفحوص المخبرية وصور الأشعة بالتعاون مع عدد من المختبرات اللبنانية المحلية مجانا وعلى نفقة الفريق القطري المكلف بهذه المهمة.

في سياق متصل، يعاني اللاجئون السوريون أوضاعا وظروفا صعبة للغاية وسط تصاعد احتياجاتهم الانسانية وتنامي اعدادهم وتراجع الدعم الدولي اللازم في مثل هذه الظروف.. فيأتي الدور القطري الذي ما انفك يمد يد العون لمن يستحقها ولينقذ ما يمكن إنقاذه عونا للانسانية في ظل نزوح ما لا يقل عن 3.7 ملايين شخص من سوريا جراء الصراع القائم منذ عدة أعوام، وهم مسجلون رسميا كلاجئين، ويوجد منهم في الأردن 622 ألفا، وفي لبنان 1.16 مليون، إضافة إلى 1.6 مليون في تركيا، و233 ألفا في العراق.. مع الإشارة إلى أن الأرقام سالفة الذكر لا تثبت على حالها في ظل التصاعد المستمر لعمليات النزوح، فيما حذر مراقبون من استمرار تدفق اللاجئين السوريين الى تلك البلدان توازيا مع تصاعد العمليات العسكرية، وكلما اقتربت المعركة من العاصمة السورية دمشق.

اللاجئين السوريين
وفي بيان لها، قالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إن نحو 84 بالمائة من اللاجئين السوريين يعيشون بالأردن في المناطق الحضرية والكثير منهم يعيشون في ظروف سيئة ويواجهون صعوبات كبيرة في تأمين مستلزماتهم اليومية الملحة، ويقطن اثنان من بين ثلاثة لاجئين سوريين في المناطق الحضرية بالأردن تحت خط الفقر المدقع.
وفي الوقت الذي يمثل الأطفال نصف اللاجئين السوريين يجبر الكثير منهم على ترك دراستهم من أجل العمل لمساعدة أسرهم.. مع الإشارة لتقارير عدة تناولت الظروف المأساوية التي يعيشها كل من لجأ من سوريا إلى مخيمات في دول الجوار السوري، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها تلك الدول، مما يضيف عليها الأعباء الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.
وإزاء الواقع المتردي للاجئين ومع دخول الثورة السورية عامها الخامس، تحذر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين من خطورة الظروف التي يعيشها ملايين اللاجئين السوريين، لاسيما أن أكثر من نصف اللاجئين السوريين في لبنان، على سبيل المثال، يعيشون في مساكن غير آمنة في ظل واقع بائس يستنفد ما تبقى من مدخراتهم.

12 مليون سوري
ووفق بيان أصدرته المفوضية، فإن هناك 12 مليون سوري بحاجة إلى المساعدة للبقاء على قيد الحياة، كما أن ملايين الأطفال يعانون من صدمات نفسية ومشاكل صحية، وأن نصف الأطفال لا يتمتعون في بلدان اللجوء بالتعليم، وأن 2.4 مليون طفل لا يحصلون على التعليم داخل البلاد، الأمر الذي أكده المفوض السامي /أنطونيو غوتيريس/ حين قال "كان يجب أن تحرك هذه الأزمة الإنسانية، وهي الأسوأ في عصرنا، موجة كبيرة من الدعم، إلا أن المساعدات تتضاءل، وليس هناك ما يكفي منها لتلبية الاحتياجات الواسعة"، حيث كانت الأمم المتحدة أطلقت نداء للحصول على تمويل بقيمة ثمانية مليارات دولار لتغطية الاحتياجات الأساسية للاجئين مع مساعدة البلدان المضيفة بدعم خدماتها والبنى التحتية فيها.
وكان تقرير لمنظمات إغاثية دولية أشار الى أن عمليات التمويل للأغراض الإنسانية تناقصت، إذ تم توفير 71% من الأموال اللازمة لدعم المدنيين داخل سوريا واللاجئين في الدول المجاورة عام 2013، لكن النسبة تراجعت عام 2014 إلى 57% فقط.. فيما كانت المفوضية وفي تقرير سابق لها أفادت بأن نصف اللاجئين السوريين في دول الجوار لم تلبَّ احتياجاتهم الأساسية بسبب تراجع الموارد، وطالبت في نداء أطلقته في ألمانيا بتوفير 8.4 مليارات دولار لمساعدة قرابة 18 مليون شخص في سوريا والمنطقة كلها خلال العام 2015.
ورغم ما تقدمه دولة قطر من واجب إنساني تجاه اللاجئين إلا أنهم وبطبيعة الحال يحتاجون إلى تضافر عالمي وتكثيف للجهود الاغاثية، خاصة أنهم يعانون من أوضاع صعبة، ومن تدني مستويات المساعدة، والحصول على الخدمات المطلوبة في ظل انعدام سبل العيش المستدام لهم .
ويخشى أنه بدون زيادة المساعدات الدولية كما يجب، فإن دوامة الفقر والمرض والجوع للاجئين ستتسارع بالضرورة، وستزداد الأعباء الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والبيئية على المجتمعات العربية الحاضنة لهم ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول تداعيات اللجوء وآثارها، خاصة في ظل استمرار تدفق اللاجئين هربا من الموت والقهر.
ورغم هذا الواقع البائس، ما زالت دولة قطر وبدورها الإنساني الرائد المشهود له عالميا تنير بأياديها البيضاء ظلام من اعتقدوا أنهم فقدوا الأمل، وتزرع البسمة على وجوه من شردوا من ديارهم على أمل العودة والعيش بكرامة في وطن آمن مستقر.

مساحة إعلانية