رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رياضة

306

دورتي مواطن بريطاني يكشف الأسرار والحرب الضروس على مونديال 2022

13 يوليو 2014 , 03:12م
alsharq
الدوحة - نيل دورتي

"الرياضة هي حرب ولكن دون إطلاق نار" إحدى المقولات الشهيرة لجورج أورويل، ولكن بالنظر إلى ما هو أبعد من نزعة لويس سواريز للحوم البشر، والحداد الوطني في البرازيل عقب الخسارة المدوية للسيليساو من قبل المانيا 7-1، نجد أن نهائيات كأس العالم 2014 في البرازيل أثبتت العكس، وأعطتنا فكرة عما يمكن القيام به في النسخ القادمة من نهائيات كأس العالم للقيام بتغييرات اجتماعية مؤثرة ودائمة وبناء جسور التفاهم بين الثقافات.

حتى مع الخروج المحرج للبرازيل من الدور نصف النهائي، وبينما نترقب المباراة النهائية لكأس العالم اليوم، فإنه لا يمكن إنكار حقيقية أن البطولة العالمية شكلت نجاحاً كبيراً على أرض الملعب. وفيما بقيت المباراة النهائية اليوم ومباراة تحديد المركز الثالث أمس، فقد شهدنا حتى الآن تسجيل 167 هدفاً، وهو رقم لم يتم تجاوزه إلا في نهائيات فرنسا في العام 1998 (بغض النظر عن أن مساهمة إنجلترا في ذلك لم تتجاوز الهدفين).

كما حققت البطولة أيضا نجاحاً كبيراً خارج أرضية الملعب، فقد كان لي شرف العودة مؤخراً من البرازيل، وقد شهدت مستوى الشغف لدى مئات الآلاف من المشجعين من بلدان أمريكا الجنوبية، بالإضافة طبعاً الى مشجعي البرازيل، البلد المضيف، وكذلك 200 ألف من مشجعي كرة القدم من الولايات المتحدة (ولو أن الكثير منهم جاءوا لدعم منتخبات المكسيك وكولومبيا).

هنا في قطر، سنحت لي الفرصة مرة أخرى لأكتشف حجم الشغف الذي تحظى به كرة القدم عبر الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تواجد عشاق كرة القدم من مختلف بلدان العالم في منطقة المشجعين المكيفة، وفي الهواء الطلق، ليشجعوا منتخباتهم أو ليدعموا مسيرة ثعالب الصحراء الجزائريين الشجعان، المنتخب العربي الوحيد في النهائيات. لقد تم كتابة العديد من المقالات في أمريكا لرصد معطيات وأرقام مباراة الولايات المتحدة وبلجيكا، وهناك أكثر من 50 مليون شخص شاهد مباراة ألمانيا والجزائر مباشرة من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وقد يشاهد المباراة النهائية في تلك المنطقة ثلاثة أضعاف هذا الرقم.

إذا هذا تذكير لنا بأن الرياضة وكرة القدم بشكل خاص، هي اللغة المشتركة التي توحد الثقافات وتبني جسور التفاهم. ومن جهة أخرى، فقد كشفت تلك التجارب دورة التكهنات والتوقعات التي تتبعها وسائل الإعلام والسخرية التي تلجأ إليها واستخدام الصور النمطية عن الشعوب قبل انطلاق أي حدث رياضي عالمي، وعلى سبيل المثال: "نهائيات كأس العام 2006 في ألمانيا كانت منظمة بشكل جيد ولكنها خالية من المتعة؛ نهائيات كأس العالم في جنوب إفريقيا 2010 كانت معزولة وغير آمنة؛ البرازيليون أنفسهم كانوا لا يريدون استضافة النهائيات ...(لا زال بإمكانك مشاهدة الكتابات في بعض أحياء ريو دي جانيرو من بقايا المظاهرات ضد أولويات الإنفاق الحكومي البرازيلية العام الماضي، والتي تقول "ارحلي أيتها الفيفا"، وقد أظهرت آخر استطلاعات الرأي لصحيفة "الداتافولها" أن 60% من البرازيليين قالوا إن تنظيم نهائيات كأس العالم جعلهم فخورين بكونهم برازيليين مقابل 45% في استطلاعات سابقة.. على الرغم من ان ذلك الاستطلاع قد أجري قبل هزيمة البرازيل في نصف النهائي )؛ دورة الألعاب الأولمبية في لندن 2012 شكلت عبئاً على الخزينة العامة ولم تكن مرغوبة من معظم سكان لندن." وفيما بعد ثبت أن جميع هذه التعميمات، والتي يمكن وصفها بالمتراخية، كانت غير صحيحة على الإطلاق.

إن الشغف الذي أبداه التشيليون والأرجنتينيون والكولومبيون والمكسيكيون والأكوادوريون والأمريكيون والكوستاريكيون في البرازيل، فضح خرافة طالما انتشرت في وسائل الأعلام الإنجليزية وهي أن كرة القدم، اللعبة العالمية التي ساهم الانجليز بلا شك في تطويرها، لديها الحق الغير قابل للتصرف للعودة لوطنها "إنجلترا ". وكمواطن بريطاني يعمل ويعيش في قطر، أجد أن هذا الادعاء على الأقل متعجرف وينم عن محدودية التفكير في أسوأ الأحوال.

عندما تقرأ بعض المقالات التي تتضمنها وسائل الإعلام البريطانية والفرنسية والألمانية وحتى الأمريكية، ستكون معذوراً إذا تبنيت الاعتقاد الذي يقول انه لا يوجد أمة خارج معاقل كرة القدم التقليدية في أوروبا وأمريكا تستحق استضافة أحداث رياضية كبرى مثل الألعاب الأولمبية أو نهائيات كأس العالم.

لقد تشرفت بالعمل منذ العام 2012 كمستشار اتصال استراتيجي مع اللجنة العليا للمشاريع والإرث، وهي الجهة المكلفة بمهمة تنظيم نهائيات كأس العالم 2022 في قطر. يمتلك هؤلاء الأشخاص المواهب الفذة والرؤية والنزاهة والطموح الذي دفعهم للحلم بأنه من الممكن للعالم العربي والإسلامي استضافة نهائيات كأس العالم لأول مرة في قطر، وتوفرت لديهم الشجاعة لجعل هذا الحلم حقيقة. كقادم من الخارج على الدولة الفائزة بملف تنظيم النهائيات، ويزور قطر بانتظام بغرض العمل منذ العام 2007، لا زلت أذكر ذلك الشعور المبهر بالتقدير تجاه قطر التي استطاعت تحقيق هذا الإنجاز، وذلك رغم فشل ملف استضافة بريطانيا لنهائيات كأس العالم 2018.

إن قطر دولة استثنائية: فهي تحاول بلوغ وتيرة النمو الاقتصادي والاجتماعي المتسارعة التي حققتها الولايات المتحدة وأوروبا خلال 150 عاما في فترة أكثر قليلا من 30 عاماً وذلك حتى العام 2030، وطموحها هو أن تكون أول دولة في التاريخ تحقق الانتقال بشكل مستدام من الاقتصاد المرتكز على الثروة المعدنية إلى إقتصاد المعرفة، في الوقت الذي تتعامل فيه مع مستويات هجرة غير مسبوقة في أي مكان من العالم، وهي تفعل ذلك أيضا فيما تحافظ على جوهر الثقافة القطرية. ستكون استضافة قطر لنهائيات كأس العالم 2022 محركاً فائق القوة لتسريع هذه الرؤية الوطنية الطموحة.

ويحق لمنظمي كأس العالم في قطر أيضا أن يفخروا ببرنامج الإرث الاجتماعي العظيم والفريد من نوعه، والذي يتم إنجازه ولأول مرة في التاريخ من خلال حدث رياضي دولي. ويتم تطبيق هذا البرنامج منذ فترة عبر العديد من المحاور والواجهات التي تتنوع من إصلاح الممارسات التي تقيد العمل وتحسين ظروف العمل في منطقة الخليج، وإدخال تكنولوجيا التبريد التي ستجعل النشاطات الخارجية واستضافة الأحداث الرياضية الكبرى أمراً ممكنا على مدار العام في البلدان الحارة، بالإضافة إلى التقدم بقوة وبشكل كبير نحو الاستثمار في تكنولوجيا الطاقة الشمسية، وأكثر من ذلك، بناء جسور التواصل الثقافي مع هذا الجزء من العالم الذي غالبا ما يساء فهمه. وفي الوقت الذي نستمتع هنا بأجواء شهر رمضان الكريم، نجد القصص عن الخلافة والإخوان المسلمين تهيمن على وسائل الإعلام الغربية.

إن التقدم في ذلك كله لن يكون بلا عقبات، ولكنه سيستمر حتى الوصول الى نتائج ملموسة، وسيكون لوسائل الإعلام الاستقصائية ومنظمات المجتمع المدني دور قيم في تقرير شكل هذا التقدم، شريطة مشاركتها البناءة في ذلك.

إن كل عنصر من عناصر برنامج الإرث الإجتماعي يستحق الكفاح من أجله، ومع ذلك لن يتم التغاضي عن موضوع التجربة التي سيمنحها المونديال للاعبين وللجمهور. فهل ستعيد الجماهير ذات التجربة التي عاشتها في مونديال البرازيل مرة أخرى في قطر 2022؟ بالتأكيد لا، فلباس البحر والمشروبات الكحولية ليست من ضمن ثقافة بلدان الشرق الأوسط، ولكن حسن الضيافة هي- كما اليوم، فنحن نفهم أن من أراد تناول هذه المشروبات يمكنه ذلك، ولكن نهائيات كأس العالم في قطر 2022 ستكون رائعة بطريقتها الخاصة، فهي نهائيات كأس عالم مصغرة من حيث المساحة الجغرافية التي ستقام فيها المباريات، حيث يمكن للمشجعين البقاء في ذات الفندق على مدار البطولة وحضور ثلاث مباريات يومياً في الملاعب، كما يمكنهم الانطلاق من الدوحة لاستكشاف الشرق الأوسط وتشرب ثقافة المنطقة وشغفها بكرة القدم، حيث أن قطر لا تبعد سوى أقل من أربع ساعات بالطائرة عن مليارين من سكان العالم. كما أن نهائيات كأس العالم في قطر ستكون محببة للعائلات مع وجود ساحات مخصصة للمشجعين وملاعب يمكن للجميع الوصول اليها، وبالنسبة لمحبي متابعة كرة القدم في منازلهم، فإن قطر تقع بشكل مناسب في مركز العالم، وهذا يعني أنه بإمكان معظم المشجعين مشاهدة كافة المباريات في وقت الذروة.

هذه هي جميعها من الأمور الإيجابية التي تقدمها قطر 2022 وتستمر في تقديمها. وقد تحدثت بعض الكتابات الصحفية ذات المصداقية عن تلك الحقائق، ولكن الإعلام في جزئه الأكبر اصطف في الجانب الآخر، خاصة في ضوء الإتهامات الأخيرة المتعلقة بملف استضافة قطر للنهائيات. فقد شكلت خليطاً ساماً من المصالح التجارية والسياسية الراسخة للمؤسسات الإعلامية التي لا تريد تنظيم نهائيات كأس العالم أو الألعاب الأولمبية في العالم العربي. ومهما تكن نتائج لجنة التحقيق التأديبية المستقلة التي تم تكليفها من قبل الفيفا للنظر في هذه الادعاءات، فإن تلك الجهات ذات المصالح ستسعى لتشويه عمل هذه اللجنة ولن تكون راضية إطلاقاً عن استضافة كأس العالم في هذه المنطقة، ويمكن القول في هذا الصدد إن قطر باتت قضية كرة قدم سياسية.

إنه الوقت المناسب لمنظمي نهائيات كأس العالم في قطر لترسيخ النواحي الإيجابية والتأكيد على أن الجسور الثقافية التي يتم بناؤها قبل ثماني سنوات من انطلاق كأس العالم في قطر، لن تقوّض بفعل المصالح الذاتية الضيقة والرؤى الشوفينية، ومع بالغ الاحترام، فإن حق قطر في استضافة نهائيات كأس العالم، كما كان عليه الحال بالنسبة للبرازيل، هي رؤية تستحق النضال لأجلها.

اقرأ المزيد

alsharq أسباير زون تستضيف «فورتيكس» الدولية للسباحة

في سابقة هي الأولى من نوعها في دولة قطر، تستقطب مؤسسة أسباير زون نخبة من أمهر السباحين للمشاركة... اقرأ المزيد

52

| 29 أبريل 2026

alsharq حكاية الكرة القطرية في وثائقي يعرض اليوم

- إنجاز 1981 محفز لأربعة عقود من الاستثمار الوطني في الرياضة -إشادة كبيرة بالإنجاز المميز رغم الصعوبات ونقص... اقرأ المزيد

134

| 29 أبريل 2026

alsharq عمومية الاتحاد الآسيوي لكرة القدم تعلق الترشح لاستضافة نسختي كأس آسيا 2031 و2035

علقت الجمعة العمومية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم عملية الترشح لاستضافة نسختي بطولة كأس آسيا 2031 و2035 وذلك بهدف... اقرأ المزيد

98

| 28 أبريل 2026

مساحة إعلانية