جددت وزارة الداخلية التأكيد أن القيادة بدون رخصة من المخالفات المرورية الخطيرة التي تشكل تهديدًا مباشرًا لمستخدمي الطريق، ولا يتم التصالح فيها. وأوضحت...
رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
المؤلف : الشيخ يوسف القرضاوي
الكتاب: أدب المسلم مع الله والناس والحياة
الحلقة السادسة عشر
استكمالا للحلقة السابقة...
عبادة الله تسع الحياة كلها:
أود أن أقتبس هنا من ثاني كتاب ألفتُه في بداية توجهي إلى التأليف بعد كتاب (الحلال والحرام في الإسلام) الذي ألفته بتكليف من الدكتور محمد البهي المدير العام لإدارة الثقافة الإسلامية بالأزهر الشريف، وهو كتاب (العبادة في الإسلام) فقد قلت في أحد فصوله:
(وإذا عرفنا أن الدين كله عبادة، كما قال الإمام ابن تيمية، وعرفنا أن الدين قد جاء يرسم للإنسان منهج حياته، الظاهرة والباطنة، ويحدد سلوكه وعلاقاته، وفقًا لما يهدي إليه هذا المنهج الإلهي، عرفنا أن عبادة الله تَسع الحياةَ كلها، وتنتظم أمورها قاطبة: من أدب الأكل والشرب، وقضاء الحاجة، إلى بناء الدولة، وسياسة الحكم، وسياسة المال، وشئون المعاملات والعقوبات، وأصول العلاقات الدولية في السلم والحرب.
ولهذا نجد كتاب الله الكريم يخاطب عباده المؤمنين بأوامر تكليفية وأحكام شرعية، تتناول جوانب شتى من الحياة، وفي سورة واحدة هي سورة البقرة نجد مجموعة من التكاليف كلها جاءت بصيغة واحدة (كُتِبَ عليكم)، ولنقرأ هذه الآيات الكريمة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة:178]. {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة:180]. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183]. {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة:216].
فهذه الأمور كلها من القصاص، والوصية، والصيام، والقتال، مكتوبة من الله على عباده، أي مفروضة عليهم، فعليهم أن يعبدوا الله بالتزامها والانقياد لها.
وبهذا البيان يتضح لنا حقيقة هامة ما زال يجهلها كثير من المسلمين، فبعض الناس لا يفهم من كلمة (العبادة) إذا ذكرت، إلا الصلاة والصيام والصدقة والحج والعمرة، ونحو ذلك من الأدعية والأذكار، ولا يحسب أن لها علاقة بالأخلاق والآداب، أو النظم والقوانين، أو العادات والتقاليد.
العبادة انقياد لمنهج الله وشرعه:
إن مقتضى عبادة الإنسان لله وحده: أن يُخضع أموره كلها لما يحبه تعالى ويرضاه، من الاعتقادات والأقوال والأعمال، وأن يكيِّفَ حياته وسلوكه وَفقًا لهداية الله وشرعه، فإذا أمره الله تعالى أو نهاه، أو أحلَّ له أو حرَّم عليه؛ كان موقِفُه في ذلك كله: {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة:285].
ففرق ما بين المؤمن وغيره: أن المؤمن خرج من العبودية لنفسه وللمخلوقين إلى العبودية لربه، خرج من طاعة هواه إلى طاعة الله، ليس المؤمن "سائبًا" يفعل ما تهوى نفسه، أو يهوى له غيرُه من الخلق، إنما هو "ملتزم" بعهد يجب أن يفي به، وميثاق يجب أن يحترمه، ومنهج يجب أن يتبعه، وهذا التزام منطقي ناشئ من طبيعة عَقْد الإيمان ومقتضاه.
مقتضى عقد الإيمان: أن يُسلم زمام حياته إلى الله، ليقودها رسوله الصادق، ويهديه الوحيُ المعصوم.
مقتضى عقد الإيمان: أن يقول الرب: أمرتُ ونهيتُ. ويقول العبد: سمعتُ وأطعتُ.
مقتضى عقد الإيمان: أن يخرج الإنسان من الخضوع لهواه إلى الخضوع لشرع مولاه.
وفي هذا يقول القرآن الكريم: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب:36]. ويقول: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [النور:51].
ليس بعابد لله — إذن — من قال: أصلي وأصوم وأحج، ولكني حُرٌّ في أكل لحم الخنزير، أو شرب الخمر، أو أكل الربا، أو رفض ما لا يروقني من أحكام الشريعة، فأحكم فيه بغير ما أنزل الله!
ليس بعابد لله من أدَّى الشعائر، ولكنه لم يخضع لآداب الإسلام وتقاليده في نفسه أو أهله، كالرجل الذي يلبس الحرير الخالص، ويتحلَّى بالذهب، ويتشبه بالنساء، والمرأة التي تلبس ما يبرز مفاتنها، ولا يغطي جسدها، ولا تضرب بخمارها على جيبها.
ليس بعابد لله من ظن أن عبوديته لله لا تعدو جدرانَ المسجد، فإذا انطلق في ميادين الحياة المتشعبة، فهو عبد نفسه فقط، وبعبارة أخرى: هو حُرٌّ في اتباع هواها، أو اتباع أهواء عبيد أنفسهم من المخلوقين!
من اتبع غير منهج الله فقد أشرك في عبادته:
إن من العبادة التي يغفلها كثير من الناس: الخضوع لشرع الله، والانقياد لأحكامه التي أحل بها الحلال، وحرم الحرام، وفرض الفرائض، وحد الحدود.
فمن أدى الشعائر، وصلَّى وصام، وحج واعتمر، ولكنه رضي أن يحتكم في شؤون حياته وأسرته الخاصة والعامة، أو في شؤون المجتمع والدولة، إلى غير شرع الله وحكمه؛ فقد عَبَد غير الله، وأعطى غيره ما هو خالصُ حقِّه سبحانه.
إن الله وحده هو المشرع الحاكم لخلقه؛ لأن الكون كله مملكته، والناس جميعًا عباده، وهو وحده الذي له أن يأمر أو ينهى، وأن يقول: هذا حلال، وهذا حرام، بمقتضى ربوبيته وملكه وألوهيته للناس، فهو رب الناس، ملك الناس، إله الناس.
فمن ادعى من الخلق أن له أن يشرع ما شاء، أمرًا ونهيًا وتحليلًا وتحريمًا، بدون إذن من الله؛ فقد تجاوز حده، وعدا طَوْره، وجعل نفسه ربًّا أو إلهًا من حيث يدري أو لا يدري!
ومن أقر له بهذا الحق، وانقاد لتشريعه ونظامه، وخضع لمذهبه وقانونه، وأحل حلاله وحرم حرامه؛ فقد اتخذه ربًّا، وعبده مع الله، أو من دون الله، ودخل في زمرة المشركين من حيث يشعر أو لا يشعر!
إن القرآن الكريم دمغ أهل الكتاب بالشرك، ورماهم بأنهم عبدوا أحبارهم ورهبانهم، واتخذوهم أربابًا من دون الله، وذلك حين أطاعوهم واتبعوهم فيما شرعوا لهم مما لم يأذن به الله.
قال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة:31].
وقد فسّر هذه الآية أعلم الناس بمراد ربه — عز وجل — من كلامه، وهو الرسول الذي لا ينطق عن الهوى، والذي أوحى الله إليه هذا القرآن ليبيَّنه للناس ولعلهم يتفكرون، فلنُصغ إلى التفسير النبوي الكريم لهذه الآية الكريمة.
روى الترمذي وابن جرير — من طرق — عن عديِّ بن حاتم رضي الله عنه: أنه لما بلغته دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرَّ إلى الشام، وكان قد تنصَّر في الجاهلية، فأُسِرت أخته وجماعة من قومه، ثم مَنَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على أخته وأعطاها، فرجعت إلى أخيها، فرغَّبته في الإسلام، وفي القدوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدم عديٌّ إلى المدينة. وكان رئيسًا في قومه، وأبوه حاتم الطائي المشهور بالكرم، فتحدث الناس بقدومه، فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنق عديٍّ صليبٌ من فضة، وهو يقرأ هذه الآية: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [التوبة:31]. قال: إنهم لم يعبدوهم! فقال: "بلى، إنهم حرَّموا عليهم الحلال، وأحلُّوا لهم الحرام، فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم"( ).
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: (وهكذا قال حذيفة بن اليمان( )، وعبد الله بن عباس( )، وغيرهما في تفسير {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ}: إنهم اتبعوهم فيما حلَّلوا وحرَّموا.
وقال السُّدِّيُّ: استنصحوا الرجال، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم.
قال: ولهذا قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا} أي الذي إذا حرَّم الشيء فهو حرام، وما حلَّله فهو الحلال، وما شرعه اتُّبِع، وما حكم به نفذ {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ})( ).
شمول العبادة لكيان الإنسان كله:
هذا هو المظهر الثاني لشمول العبادة في الإسلام.
فكما شملت العبادة في الإسلام الحياة كلها، استوعبت كذلك كيان الإنسان كله.
فالمسلم يعبد الله بالفكر، ويعبد الله بالقلب، ويعبد الله باللسان، ويعبد الله بالسمع والبصر وسائر الحواس، ويعبد الله ببدنه كله، ويعبد الله ببذل المال، ويعبده ببذل النفس، ويعبده بمفارقة الأهل والوطن.
المسلم يتعبد الله بالفكر، عن طريق التأمل في النفس والآفاق، والتفكر في ملكوت السماوات والأرض، وما خلق الله من شيء، والتدبر لآيات الله المنزلة، وما فيها من هدى وحكمة، والنظر في مصاير الأمم، وأحداث التاريخ، وما فيها من عظة وعبرة، فهذا كله مما يتقرب به المسلم إلى الله، الذي أنزل كتابه إلى الناس: {لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص:29]، ودعاهم في مُحكَم كتابه إلى إعمال العقل نظرًا وتفكرًا وتعلُّمًا {وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الذاريات:20 — 21] {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران:190 — 191].
وقد ورد عن ابن عباس: تفكر ساعة خير من قيام ليلة( ).
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة"( ).
وقال الشافعي رضي الله عنه: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة( ). ونص على ذلك أبو حنيفة رضي الله عنه. وقال وهب: كنت بين يدي مالك رضي الله عنه فوضعت ألواحي، وقمت أصلي، فقال: ما الذي قمتَ إليه بأفضل من الذي قمت عنه( ).
ويتعبد المسلم لله بالقلب، عن طريق العواطف الربانية، والمشاعر الروحية، مثل: حب الله وخشيته، والرجاء في رحمته والخوف من عقابه، والرضا بقضائه، والصبر على بلائه، والشكر لنعمائه، والحياء منه، والتوكل عليه، والإخلاص له، قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البينة:5]. {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ} [الأنعام:162 — 163].
ويتعبد المسلم لله باللسان عن طريق الذكر والتلاوة والدعاء والتسبيح والتهليل والتكبير، جاء في القرآن الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الأحزاب:41 — 42]. {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} [الأعراف:205]، وقال عليه الصلاة والسلام: "اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه"( ). وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: "إن شرائع الإسلام قد كثُرت عليَّ، فمرني بأمر أتشبَّث به. فقال: "لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله"( ).
والذكر نوعان: ذكر ثناء مثل: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر".
وذكر دعاء مثل: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف:23].
وقد جاء من النوعين عن النبي صلى الله عليه وسلم أدعية وأذكار كثيرة، في مختلف المناسبات والأوقات، تجعل المسلم موصولَ القلبِ بربِّه، ورطْب اللسان بذِكره تعالى: عند النوم واليقظة، وعند الإصباح والإمساء، وعند الأكل والشرب، وعند السفر والأَوْبة، وعند لبس الثوب، وركوب الدابة، وهبة الريح ونزول المطر.. وفي كل حال وكل حين، وقد ألَّف العلماء في ذلك كتبًا شتى.
والذكر المحمود هو ما اجتمع فيه القلبُ واللسانُ، ولا خير في ذكر اللسان إذا كان القلب ناسيًا غافلًا.
مراتب العبودية الخمسون موزعة على القلب والبدن:
وقد قرأتُ لابن القيم رضي الله عنه تفصيلًا حسنًا في مراتب العبودية لله، وحظ القلب واللسان والجوارح والحواس كلها من هذه العبودية الشاملة، رأيت أن أنقله هنا — ببعض تصرف — من كتابه القيم النافع (مدارج السالكين، شرح منازل السائرين إلى مقامات: إياك نعبد وإياك نستعين)، قال: (ورحَى العبودية تدور على خمسة عشرة قاعدة، من كمَّلها كمَّل مراتب العبودية.
وبيانها: أن العبودية منقسمة على: القلب، واللسان، والجوارح، وعلى كل منها عبودية تخصه.
والأحكام التي للعبودية خمسة: واجب، ومستحب، وحرام، ومكروه، ومباح. وهي لكل واحد من القلب واللسان والجوارح.
حظ القلب من العبودية لله:
فواجب القلب منه: متَّفَق على وجوبه، ومختلَف فيه؛ فالمتفق على وجوبه: كالإخلاص، والتوكل، والمحبة، والصبر، والإنابة، والرجاء، والخوف، والتصديق الجازم، والنية في العبادات. وهذه قدر زائد على الإخلاص، فإن الإخلاص هو: إفراد المعبود عن غيره.
ونية العبادة لها مرتبتان:
إحداهما: تمييز العبادة عن العادة.
والثانية: تمييز مراتب العبادات بعضها عن بعض.
والأقسام الثلاثة واجبة.
وكذلك الصبر واجب باتفاق الأمة، قال الإمام أحمد: ذكر الله الصبر في تسعين موضعًا من القرآن، أو بضع وتسعين، وله طرفان أيضًا: واجب مستحَقٌّ، وكمال مستحَبٌّ.
وأما المختلَف فيه: فكالرضا، فإن في وجوبه قولين للفقهاء والصوفية.
ومن هذا أيضًا اختلافهم في الخشوع في الصلاة، وفيه قولان للفقهاء، وهما في مذهب أحمد وغيره.
وعلى القولين اختلافهم في وجوب الإعادة على من غلب عليه الوسواس في صلاته، فأوجبها ابن حامد من أصحاب أحمد، وأبو حامد الغزالي في (إحيائه)( )، ولم يوجبها أكثر الفقهاء.
والمقصود أن يكون مَلِك الأعضاء — وهو القلب — قائمًا بعبوديته لله سبحانه هو ورَعِيَّته.
وأما المحرمات التي عليه: فالكبر، والرياء، والعُجب، والحسد، والغفلة، والنفاق. وهو نوعان: كفر ومعصية.
فالكفر: كالشك، والنفاق، والشرك وتوابعها.
والمعصية نوعان: كبائر، وصغائر.
فالكبائر: كالرياء، والعُجب، والكبر، والفخر، والخيلاء، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله، والفرح والسرور بأذى المسلمين، والشماتة بمصيبتهم، ومحبة أن تشيع الفاحشة فيهم، وحسدهم على ما آتاهم الله من فضله، وتمنى زوال ذلك عنهم، وتوابع هذه الأمور التي هي أشد تحريمًا من الزنى، وشرب الخمر وغيرهما من الكبائر الظاهرة، ولا صلاح للقلب ولا للجسد إلا باجتنابها والتوبة منها، وإلا فهو قلب فاسد، وإذا فسد القلب فسد البدن.
وهذه الآفات إنما تنشأ من الجهل بعبودية القلب، وترك القيام بها، فوظيفة {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} على القلب قبل الجوارح، فإذا جهِلها وترك القيام بها؛ امتلأ بأضدادها ولا بد، وبحسب قيامه بها يتخلص من أضدادها.
وهذه الأمور ونحوها قد تكون صغائر في حقه، وقد تكون كبائر، بحسب قوتها وغلظها، وخفتها ودقتها.
%MCEPASTEBIN%
أحداث غزة تخفي مظاهر البهجة بعيد الفطر هذا العام
يحل عيد الفطر هذا العام بلا اي مظاهر استعداد للاحتفال بقدومه ولسان الحال يقول " عيد بأي حال... اقرأ المزيد
900
| 27 يوليو 2014
قطريات يسوقنّ إنتاجهنّ اليدوي للعيد بمواقع التواصل
ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي من الفيسبوك والأنستجرام والواتساب والرسائل النصية والبلاك بيري في تسويق إنتاج قطريات احترفنّ الأشغال... اقرأ المزيد
2858
| 27 يوليو 2014
د.العربي: الإصابة بالتلبك المعوي الأكثر شيوعا خلال العيد
يلتزم الصائمون خلال ايام شهر رمضان بنظام غذائي يختلف في التوقيت والنوعية عنه في الايام الاخرى. وقد يؤدي... اقرأ المزيد
4592
| 27 يوليو 2014
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
جددت وزارة الداخلية التأكيد أن القيادة بدون رخصة من المخالفات المرورية الخطيرة التي تشكل تهديدًا مباشرًا لمستخدمي الطريق، ولا يتم التصالح فيها. وأوضحت...
35580
| 28 نوفمبر 2025
أعلنت منصة «هَيّا»، التي تعمل تحت مظلة قطر للسياحة، عن سلسلة تحسينات على فئة سمة زيارة المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي (A2)،...
9966
| 29 نوفمبر 2025
انتقلت إلى رحمة الله تعالى سعادة الشيخة حصة بنت خليفة بن أحمد آل ثاني، شقيقة سعادة الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل...
8814
| 29 نوفمبر 2025
أعلنت وزارة البلدية عن إغلاق مطعمين ومخبز في الدوحة والوكرة لمخالفة قانون تنظيم الأغذية الآدمية رقم 8 لسنة 1990 بشأن تنظيم مراقبة الأغذية...
4712
| 28 نوفمبر 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
استضافتوكالة ترويج الاستثمار في قطر، أعمال اجتماع منتدى قادة الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI Leaders Network)، الذي عقد بالدوحة مؤخرا، وجمع مجموعة من رؤساء...
84
| 29 نوفمبر 2025
استبعد بنك قطر الوطني (QNB) أن تؤدي حزمة التحفيز الاقتصادي الجديدة إلى إحداث تغيير كبير في اتجاهات النمو الاقتصاد الياباني، مرجحا أن يتباطأ...
152
| 29 نوفمبر 2025
ارتفعت أسعار الذهب، اليوم الجمعة، لتواصل مسار المكاسب الشهرية للشهر الرابع على التوالي، مدعومة بتزايد توقعات المستثمرين بخفض أسعار الفائدة الأميركية الشهر المقبل....
198
| 28 نوفمبر 2025
سجل سعر نفط عمان الرسمي اليوم تسليم شهر يناير القادم 64 دولارا و10 سنتات للبرميل. وشهد سعر نفط عُمان، اليوم، ارتفاعا بلغ 82...
176
| 28 نوفمبر 2025
مساحة إعلانية
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل




أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنها ستراجع كل الإقامات الدائمة المعروفة باسم غرين كارد لأشخاص من أكثر من 12 دولة، بينهم 6...
4644
| 28 نوفمبر 2025
أوضح مدير منصة هيا قطر للسياحة سعيد علي الكواري، آلية حصول الزوار غير المقيمين في دول مجلس التعاون على بطاقة هيا، مبينا أن...
3714
| 29 نوفمبر 2025
أكد ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي أنه لا يتطلب من الموظفين تقديم أي شهادة ورقية لإثبات الزواج للحصول على حافز الزواج السنوي. وأوضح...
3372
| 28 نوفمبر 2025