رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة وفنون

670

ميسرة صلاح يكسر الجدار الرابع في "بنادورا"

13 مايو 2014 , 12:43م
alsharq
القاهرة - محمد السيد إبراهيم

الشعرُ المسرحيُّ هو الفنُّ الذي يتبنى الشعر، لكتابة الحوار المسرحي ويطلق عليه أحيانا: المسرح الشعري, الدراما الشعرية, المسرحية الشعرية, الشعر الدرامي، ودلالة هذه المصطلحات جميعا متقاربة وذلك في مقابل توظيف النثر، في ما يعرف بالمسرح النثري التعبير، وقد عرف الأدب العربي هذا اللون الشعري في العصر الحديث, وعلى يد أحمد شوقي وعزيز أباظة وآخرين، ثم تطور تطورًا آخر على أيدي شعراء الجيل التالي من أمثال صلاح عبد الصبور وعبد الرحمن الشرقاوي وغيرهم.

وعند تعاملنا مع مسرحية "بنادورا" لشاعر العامية المصري ميسرة صلاح الدين، فإننا نجد الصراع الناشب بين الوسائل والحوائل، فالوسائل تعمل لمساعدة أبطال المسرحية في تحقيق أهدافهم، والحوائل تعمل لمنعهم عن ذلك، وهو مصدر الجاذبيّة والتشويق في المسرحيّة، وهو المظهر المعنوي لها، ويتطوّر من الحوادث الأولى إلى التأزُّمِ إلى التعقيد ثمَّ إلى نقطة التحوُّل، ونجد هذا الصراع يتنامى من أوّل المسرحية ويشتدّ شيئاً فشيئاً حتى آخرها، فنجده في البداية متمثلاً بين التابع الأول الذي يجسدُ الخيرَ، الذي يمنح الأمل في صورةِ (وردة حمراء)، والتابع الثاني الذي لا يجسدُ الشرَّ بل ما يقابله المرءُ في الحياة من معاناةٍ، الذي يخطف الوردة من يد بطل المسرحية، وأحيانًا يأتيانِ مرآةً تتقمَّصُ صورتي البطلةِ والبطلِ، هاتان التابعان اللذان يفسرهما الراوي ،في المشهد الثاني، حيث يقول: "الخلاف بينهم ملوش أسباب واضحة، واستمرارهم مع بعض برضه ملوش أسباب واضحة هي دي أصول اللعبة، والاتنين لعبوها كويس".

ونجد براعةَ الشاعرِ في اختيارِ الشخصياتِ، التي تعبّر عن الفكرة الأساسية للمسرحيّة وتثير الحركة، حيث نتعرف عليها من خلال حوارها وتصرفاتها، فالدقة والبراعة في اختيارِ الشخصيّاتِ، فقد جاءت متباينةً متعارضةً لبعث الصراعِ، مألوفةً وغيرَ واقعية، فهي ليست على نمط واحد.

وقد قامت المسرحة الشعرية على فكرة أن المشاهد هو العنصر الأهم في تكوين العمل المسرحي فمن أجله تكتب المسرحية، حتى تثير لديه التأملَ والتفكيرَ في الواقع واتخاذ موقف ورأي من القضية المتناولة في العمل المسرحي.

وجاءت أهمُّ أساليبِ الشاعر في كتابة المسرحية متمثلةً في هدم الجدار الرابع، فقد جعل المشاهدَ مشاركًا في العمل المسرحي, واعتبره العنصرَ الأهمَ في كتابةِ المسرحيةِ، والجدار الرابع هو جدار وهمي وهو الذي يقابل الجمهور، فعمل مبدعنا على تحطيم الإيهامِ، والتأكيد على أن ما يجري على خشبة المسرح ما هو إلا تمثيلٌ، فضلاً عن تأكيده على طرح قضية معينه تستهدف تنبيه المتلقي وإثارته، ودفعه إلى إثارة الواقع من خلال الصراعِ النفسي بين طموحاتِ المرءِ، وإمكانياته، بين ما يملكه، وما يحتاجه، أو من خلال التأكيد على مفاهيم أساسية تمنح النص جمالية، فضلاً عن كونها رسالة صيغت بأسلوبٍ شعريٍّ مقنعٍ لإحداث التواصل بينه والمتلقي.

ومن المؤثراتِ جاءَ إعلانُ الشاعر الضمني عن خيالية العمل المسرحي، ولا واقعيته في مقدمةِ أو خاتمةِ المروي، وتغيير الأنماط السائدة في المسرح مثل الاختلاط بين المؤدِّين والمتفرجين، وبروز الراوي وتعدد الشخصيات والمشاهد، وسرعة تحولها، وبروز تقنية المسرحية داخل المسرحية، وكشف سر اللعبة المسرحية أمام الجمهور، ويعمقُ تغريبَ النفسي والاجتماعي عندما يأتي الراوي للتعليق على الأحداث، ولطرح الأسئلة على المتلقي لإيقاظ عقله ، ليتصادم مع المحكي والممثل ، وهناك تفسير يقول :"ان مفهوم التغريب عند بريخت، يتمثل في هذه العبارة القصيرة "جعل المألوف غريبا".

وأكثرُ ما يميزُ مسرحيتنا الشعريةَ هي قدرةُ الشاعرِ على إيجادِ وحدةِ الصورةِ الشعرية، وكيفيةِ توظيفها باعتبارها عنصراً من عناصر البناء الدرامي من ناحية، ومن أخرى بوصفها أداةً لتشكيلِ الرؤية.

مساحة إعلانية