رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

2530

بالصور.. الصحفي الخفي يكشف مصنعي الخمور المنزلية بالصناعية

13 فبراير 2017 , 07:55ص
alsharq
محمد زهران- ياسين حسن - ناظم خيرالله

30 ريالاً سعر القنينة الكبيرة و5 ريالات للصغيرة

الدخول الى العالم السري لتجارة الخمور المصنعة منزليا، تجربة غير عادية، يلفها الكثير من المخاطر، ورغم ذلك تظل تجربة ضرورية، هدفها التعرف على هذا العالم الخفي. هذه هي قصتنا الاستقصائية التي عرضتنا للاحتكاك مع أشخاص خطرين ومخمورين في نفس الوقت، وهذه المخاطرة المحسوبة لم تكن لمجرد المغامرة، وإنما هدفها الأول والأخير الدخول في تفاصيل عالم خفي، لا يعرفه الكثيرون، لذلك اضطررنا الى الادعاء بأننا مدمنو خمور ليتسنى لنا التجول بين تلك السراديب المحفوفة بالمخاطر بحثاً عن الماء الأبيض - كما يسمونه - ولكن من أين نبدأ.. "المنطقة الصناعية القديمة" هكذا نصحنا البعض، رغم أنها ليست المنطقة الوحيدة لتجارة هذه الخمور، ولكننا قررنا أن نأخذ بالنصيحة..

الخمور المنزلية بالصناعية

في "الصناعية" تنتشر جماعات غريبة يقف شخوصها متفرقين بشكل منظم، رجلان على أول الشارع، ومثلهما في آخره، وشخص واحد في منتصف الطريق، عادة ما يكون هو البائع، وحتى لا يلحظهم أحد، يحدث ذلك يومياً عندما يرخي الليل ستاره على المنطقة.. ومن هنا تبدأ القصة في هذه المنطقة مترامية الأطراف، وهكذا انطلقت الوحدة الاستقصائية بالشرق تبحث عن جذور المشكلة التي لامست عصب المجتمع، ونجحنا في توثيق ذلك بالصوت والصورة.

اتفق فريق التحقيق على التجمع في تمام الساعة التاسعة ليلا في شارع معتم بجوار سكن للعمال، لنلقي بأنفسنا بين شبكة من مصنعي الخمور وبائعيها ومتعاطيها، ووسط هذا الهدوء المشوب بالحذر، وخلف شاحنة كبيرة، ظهر أحد الاشخاص وكان يرتدي ازارا قصيرا، وقميصا متسخا مفتوحا حتى البطن.

الخمور المنزلية بالصناعية

وبادرنا بالسؤال: ماذا تريدون؟ هكذا دون مقدمات

قلنا له: نبحث عن خمر؟

رد بتساؤل: ومن انتم؟ قلنا له هذا لا يعنيك نريد خمراً فقط، رمقنا بنظرة خشنة وقال بكل جرأة افضل لكم ان تغادروا المنطقة.

قلنا له: هل ما طلبناه غير موجود؟.تحولت الملامح القاسية إلى ابتسامة خفيفة وهو يهز رأسه باستهزاء..كل شيء موجود.. وبعد أن انكسر الجليد بيننا، سألناه عن الاسعار، وافادنا بأن قنينة الخمر الصغيرة بخمسة ريالات وقنينة بسعة لتر ونصف، تقدر بـ30 ريالا، ولكنه اخبرنا بأن الشرب هنا ممنوع، فإذا اتممنا عملية الشراء يجب أن نغادر فوراً، وعلى غير المتوقع قدم لنا خدمته المجانية ليقول سوف ابعث بكم إلى صديقي لتحتفلوا معه إذا اردتم، وأخرج هاتفه ليتصل بأحدهم ويخبره بأننا سوف نأتيه حالاً، وبالفعل دلنا على المكان الذي يجب ان نتسلم منه طلبنا.. العاشرة والنصف مساءً: غادرنا ذلك الشارع لنتجه صوب مكان الاستلام وهو ساحة كبيرة تطل على الطريق العمومي، يصطف بها عدد كبير من السيارات المتلاصقة، من بعيد يبدو كل شيء طبيعيا ولكن حينما اقتربنا من تلك المنطقة وجدنا، الكل يتجمهر في حلقات، وبين هذا الجمع اقتربنا من مجموعة كانت تقف مرتخية الأوصال، وقد بدت علامات السكر واضحة عليهم، يلتفون حول قنينة بلاستيكية تتفرق على اكواب بيضاء يصعب تمييزها من الماء لولا حركاتهم غير المتوازنة والرائحة النفاذة التي تنبعث من أفواههم.

الخمور المنزلية

اقتربنا من أحدهم على اعتبار اننا نريد كأساً، وفتحنا معه الحديث، وكان اسمه جادالله وأصدقاؤه ينادونه (جو)، قبل أن نقول ماذا دار بيننا، لابد أن نشرح ما في الكأس البلاستيكية، فهو سائل يميل للون الأبيض، ذو رائحة نفاذة، تنبعث منها رائحة الفاكهة العطنة، ويطفو على السطح بعض العوالق البيضاء الصغيرة، وسرعان ما تتحول رائحتها إلى شيء مزعج جداً، كونها نفاذة لحد الإشمئزاز. المهم سألناه عن أماكن انتشار هذه الخمور فقال انها في الصناعية، .

كان على مقربة من المكان رجل آخر يحمل رزمة سميكة من المال، كان اسمه (راجو)، توجهنا نحوه بالسؤال عن مكونات الخمور المصنعة منزلياً.. خبرنا بأن هناك عدة طرق لصناعتها، فهناك طريقة باستخدام علبة خميرة جافة، وسكر، وعصير مركز، بالإضافة إلى مياه باردة بمقادير معينة لا نريد الخوض في تفاصيليها.

وما يحدث أن السكر يتفاعل مع الخميرة فتنتج مادة مُسكرة، والمعدات المستخدمة بسيطة جداً: قنينتان بلاستيكيتان، ربطة مطاطية، وبالون كبير. مزج الخميرة مع السكر والعصير في القنينة، ثم تعبئتها حتى آخرها بالمياه الباردة.

ومن ثم تثبيت البالون على فتحة القنينة، مع ربطه جيداً بالمطاط حتى لا يتسرب الهواء للداخل.

الصحفي الخفي يكشف مصنعي الخمور المنزلية بالصناعية

وتوضع القنينة في مكان معتم، فيبدأ البالون بالانتفاخ تلقائياً بعد 24 ساعة، ما يعني أن السكر يتحول إلى كحول والغازات الناتجة عنه هي التي تنتشر في البالون، ويصبح المشروب جاهزاً عندما يفرغ البالون من الهواء، وتستغرق هذه العملية 6 أسابيع. الطريقة الاخرى وهي الأكثر استخداماً، تتكون من شعير، وخميرة، وسكر، وأي مسحوق تبييض سواء معجون أسنان أو منظفات الحمام.

تحت غطاء ازرق يلف قارب صيد متوسط الحجم، كان مركوناً خارج أحد الكراجات، وقف رجل مغطى الرأس يلتفت يميناً ويساراً.. المهم اتخذنا خطواتنا تجاهه فبدأ يتأهب، سألناه عن مكان يبيع خمراً، لم يدلنا ولكنه قال: بكم تريد؟

اجبناه: اللتر الكبير. فكشف عن ذلك الغطاء الذي لم نكن نتوقع ان تحته مخزنا للخمر، وقال: 25 ريالا، وهكذا اكتشفنا قارباً كاملا يغرق في الخمر.

الصحفي الخفي يكشف مصنعي الخمور المنزلية بالصناعية

ليست حكراً على العمال

داخل هيكل صدئ حشر شاب عربي نفسه بداخله، اقتربنا منه وسألناه عن (سيد) وهو أشهر المروجين العرب في هذه المنطقة، ايضاً لم يرد. حاولنا فتح حوار معه، فسألناه: ماذا تفعلون لو مرت الشرطة؟ قال: نعلق مصباح فوق ماكينة السيارة ونمثل كأننا نصلحها.

قلنا له وهذه القنينات.؟..

قاطعنا: انها ماء هل الماء ممنوع؟ قلنا له ولكنها خمرة ورائحتها فواحة؟ قال: من سيشم رائحتها من على البعد ومن سيشك في رجل يشرب ماءً؟.

هذا كل ما في الأمر يا صديقي. استوقفتنا الكلمة الأخيرة والتي منحتنا شرعية أكبر للخوض في حديث ودى، فسألناه ولماذا انت هنا؟ قال لما انتم موجودون لأجله. وسألناه: لماذا تشرب هذه الانواع الرديئة؟ .قال ليس لدي ترخيص ولا استطيع شراء الانواع المضمونة، ولا حتى استطيع الفكاك من الخمر.

الصحفي الخفي يكشف مصنعي الخمور المنزلية بالصناعية

مساحة إعلانية