رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

459

القوى السياسية لعبت أدوارا مختلفة في إنجاح وإخفاق الثورات

13 يناير 2016 , 10:44م
alsharq
عبدالحميد قطب

نور: شعار "الجيش والشعب أيد واحدة " هيأ الأرضية لاختطاف الثورة من قبل الجيش

العمراني: "التوريث" اجتذب كل شيء في اليمن للعائلة الحاكمة وصادر الفاعلين السياسيين

العناني: المحرك الأساسي للثورات هو القوى غير التقليدية والمواطن العربي البسيط

الوافى: المسيرة الديمقراطية في المغرب انطلقت بهدوء بفضل ذكاء العدالة والتنمية

شارك مجموعة من المثقفين والسياسيين في الندوة الثانية التى نظمها مركز الجزيرة للدراسات ضمن سلسسلة ندوات بعنوان "5 أعوام على الربيع العربي " وأدار الندوة أحمد طه المذيع بقناة الجزيرة، الذى طرح عدة اسئلة على الحضور وهى: كيف تفاعلت الاطراف السياسية فيما بينها؟ وما هى حدود مسؤولياتها خاصة في حدود في التجارب التى بدأت وكأنها انتكست؟ مثال التجربة المصرية أو تلك التجارب التى لازالت تراوح مكانها وتحاول الخروج من نفق النزاعات المسلحة الى نفق التغيير.

وقد اتفق المشاركون في الندوة على أن القوى السياسية في دول الربيع العربي لعبت أدوارا مختلفة في إنجاح أو إخفاق الثورات التي سعى عن طريقها شباب المنطقة إلى وضع حد للظلم والتهميش والقطعية التامة مع حكومات الاستبداد وترسيخ الحرية والديمقراطية في العالم العربي.

وقال المشاركون في الندوة التي نظمها مركز الجزيرة للدراسات امس بالدوحة إن متابعتهم للمحطات المختلفة للربيع العربي أتاحت لهم فرصة الاطلاع عن كثب على أخطاء اللاعبين المحليين التي مهّدت لاختطاف الثورات العربية من قبل الجيوش في بعض البلدان.

وأكدوا في الوقت نفسه استمرار الثورات العربية، معبرين عن اعتقادهم بأنها ستنجح بنهاية المطاف في تحقيق الأهداف التي قامت من أجلها.

وتهدف الندوات التى ينظمها المركز إلى فتح المجال أمام قادة الرأي الذين شاركوا في الثورات العربية ليجيبوا على أسئلة مواطني المنطقة المتعلقة بأسباب نجاح الثورات في دول عربية وإخفاقها في دول أخرى، والسيناريوهات المستقبلية للربيع العربي.

الحالة المصرية

في البداية تناول الحالة المصرية رئيس حزب غد الثورة المصري الدكتور أيمن نور الذى قال إن مسؤوليات وأدوار اللاعبين المحليين في تعثّر الثورة المصرية كانت كبيرة نتيجة للتخبط باتخاذ القرارات وإطلاق الشعارات غير الواعية مما ساهم في تمكين الثورة المضادة من التقاط الأنفاس بعد سقوط مبارك والعمل على إجهاض الثورة هناك.

وانتقد أيمن نور شعار "الجيش والشعب أيد واحدة" واتفاق القوى المدنية على أن الجيش هو القوة الوحيدة القادرة على إدارة شؤون البلاد في الفترة الانتقالية، مؤكدا أن هذه القرارات هيأت الأرضية المناسبة لاختطاف الثورة من قبل الجيش.

واعتبر أن الثورة المصرية بدأت إرهاصاتها منذ 2004 ومرت بمحطات هامة مثل مظاهرة القضاة، ومنافسته هو لمبارك في الانتخابات ونجاح الإخوان المسلمين في الفوز بثلث مقاعد البرلمان رغم التزوير، مما دفع بنظام مبارك إلى الصدام مع التيارات الثورية خصوصا تيار الإخوان لثقته أن قطار الثورة قد بدأ في الاستعداد للانطلاق، حسب تعبيره.

وكشف أن اللاعبين المحليين أجهضوا الثورة المصرية بمجموعة من الاتهامات الكاذبة الموجهة ضد الرئيس مرسي الذي اتهموه بالاستبداد وإقصاء الشركاء، مشيرا إلى أنه كان شاهدا على أن مرسي كان جادا في تلبية مطالب القوى المدنية إلا أن الثورة المضادة كانت قد أكملت حلقات الانقلاب، بحسب وصفه.

كما كشف ايضا ان جميع المعسكرات السياسية في مصر قبل ثورة يناير كانت معسكرات إصلاح، وان جميع الاطراف التى صارت اكثر ميلاً للمنهج الثوري كان ذلك بعد الثورة، وان هناك حركات خرجت من رحم الكيانات الاصلاحية اصبحت اكثر ثورية، مثل حركة الاشتراكيين الثوريين التى خرجت من رحم حزب التجمع، وغد الثورة الذى خرج من رحم حزب الغد، ومجموعة من الاسلاميين الذين خرجوا من رحم التيارات السلفية التى كانت اكثر اصلاحا.

وثمن نور دور حركة " كفاية " معتبرا إياها ثورية المزاج والهوى وان خروجها كان ضمن محطات مؤثرة في الحالة المصرية، لانها كانت الوحيدة التى تكلمت عن التوريث ونقدت الرئيس والنظام الحاكم، ثم تلاها كيانات اخرى مثل الجمعية الوطنية للتغيير، كما تحدث عن الانتخابات الرئاسية التى جرت في 2005 وقال برغم انها كانت تنافسية حقيقية لكننا اكتشفنا فيما بعد ان الاصلاح لا يمكن ان يأتى من الداخل.

وبدا أيمن نور واثقا من نجاح الثورة المصرية ووصولها إلى بر الأمان، لأن الشعب المصري الذي واصل النضال على مدى 1811 يوما قادر على انتزاع ثورته من فكي العسكر والدولة والعميقة، كما يقول.

مسببات الثورة اليمنية

وتحدث محمد العمراني " نائب رئيس المركز الوطني للمعلومات برئاسة الجمهورية اليمنية " عن الثورة وهل كانت إصلاحية أم ثورية؟

فقال ان التاريخ اجتذب كل اطرافه في اليمن وجمع كل قوته ليصنع جيلا رائعا يقود الثورة، معتبرا ان حقيقة اليمن خلافا لنظرة العالم لها تجلت في ثورة عام 2011 والتى عبرت عن الشعب اليمني في ابهى تجلياته وصوره.

واعتبر ان هناك اشكاليات كثيرة قادة الشعب اليمني للثورة، منها الملف السياسي والعسكري والاقتصادي وايضا موضوع التوريث، وهذه الملفات اضطرت الفاعلين المحليين لاتخاذ مواقفهم من الثورة.

وتحدث عن بعض المشكلات والصعوبات التى تواجه الشعب اليمني التى جعلت اليمن كما يقول اشبه بجزيرة "موت" مثل دور الجيش في الحياة ومستوى دخل الفرد المتدنى جدا مقارنة بالدخول الاخرى.. كما يقول.

وكشف ان من اهم مبررات الثورة هو موضوع "التوريث " الذى اجتذب كل شيء في اليمن للعائلة الحاكمة، ومصاردة كل الفاعلين السياسيين، وتحول الامر الى مجرد عائلة تريد أن تحكم.

كما ان الاستبداد ايضا كان اهم مسببات الثورة، برغم ان قبضة الدولة لم تكن بالشكل الكبير، وهناك عمليات تهجير ومناطق غير مسيطر عليها، وشبه فوضى في البلاد، الامر الذى جعل هناك حوارات ومشوارات بين اللاعبيين السياسيين، ادت لخروج " وثيقة الانقاذ الوطني " التى وصفت الوضع اليمني بانه "حكم فردي مشخصن ".

القوى غير التقليدية

من جهته تحدث خليل العناني "استاذ العلوم السياسية بمعهد الدوحة للدراسات العليا "عن ثورات الربيع العربي قائلا: انها كانت بقيادة لاعبين محليين بالاساس، ومن قام بها لاعبون غير تقليديين ايضا، معتبراً ان الطرف الابرز والمحرك الاساسي للثورات هو القوى غير التقليدية والمتمثلة في الشبكات والجماعات والحركات الثورية، مثل كفاية وشباب 6 ابريل، او حركات غير اجتماعية ايضا، واهم كل هؤلاء على الاطلاق هو المواطن العربي البسيط، وان القوى التقليدية مثل الاحزاب السياسية وجماعة الاخوان لم تقم بالثورات كما هو معروف وانما كانت جزءا اصيلا بعد قيامها، سواء في مصر او اليمن او تونس، معتبرا القوى غير التقليدية هى من قادت الثورات في الشهور الاولى لها، في ظل ضغوط من الشارع الذى كان يحرك التغيير، الا ان عدم وجود قوى منظمة وموارد مالية وخبرة لهذه القوى غير التقليدية ادى الى انقسام واضح في الشارع، وعادت الامور الى اللعبة القديمة، وظهر دور القوى التقليدية بعدما اختفى قليلا.

صمام أمان

من جهتها قالت نزهة الوافي "رئيسة منتدى مغرب الكفاءات وعضوة البرلمان المغربي " إن اللاعب المحلي المغربي كان مختلفا عن غيره من اللاعبين المحليين بالمنطقة العربية، فالنظام السياسي المغربي ممثلا في المؤسسة الملكية يعتبره كل المغاربة صمام الأمان وركيزة الاستقرار الأساسية.

وقالت إن اللاعب المحلي في المغرب قرأ المشهد جيدا وتفاعل مع أحداث الربيع العربي وجعل من نفسه حكما بين القوى السياسية لا حاكما عليها، وهذا ما جعل المسيرة الديمقراطية في المغرب تنطلق بهدوء بفضل ذكاء حكومة يقودها حزب العدالة والتنمية الذي نجح في مسار المصالحة مع القوى الشعبية، واتخذ جملة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تخدم مصالح الشعب.

وأضافت أن التجربة المغربية ستواصل مسيرتها بفضل منسوب الوعي لدى الشعب المغربي واللاعبين المحليين، وهو وعي كان له دور أساسي في إجهاض العديد من المؤامرات الداخلية والخارجية لإفشال التجربة المغربية التي لن يخاطر اللاعبون المحليون والدوليون بإجهاضها لما يمكن أن يترتب على ذلك من مخاطر إقليمية ودولية.

مساحة إعلانية