رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

504

تونس: حلقة مفرغة بين التوافق والمجهول الذي ينتظرها

12 نوفمبر 2013 , 12:00ص
alsharq
تونس - وكالات

أدى تعثر الحوار الوطني التونسي، وانهيار الأجندة الزمنية التي حددتها وثيقة خارطة الطريق المُكملة لمبادرة المنظمات الوطنية الأربع الراعية للحوار بين السلطة والمعارضة، إلى دخول البلاد في حلقة مفرغة وتخوف من المجهول.

ورغم إجماع الأوساط السياسية، على أن المخرج من المأزق يكمن في التوافق، فإن المعطيات المرافقة للسجال السياسي والإعلامي بين الإئتلاف الحاكم، وأحزاب المعارضة ابتعد كثيرا عن التوافق، راسما مشهدا مليئا بالتناقضات التي جعلت المجهول يتهدد البلاد بالنظر إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتزايد المخاطر الإرهابية.

حلقة مفرغة

وقال المحلل السياسي، صلاح الدين الجورشي، إن لعبة المصالح الحزبية باتت تطغى على مواقف الأطراف السياسية، رغم إدراك الجميع بأن ذلك سيكون له انعكاسات سلبية على الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

وأضاف، إن وضع تونس حالياً تسوده الضبابية، وهو يدور في حلقة مفرغة، ما جعل المواطن يبدو كأنه في باخرة تسير بدون بوصلة.

وارتفعت وتيرة تبادل الاتهامات، بين الفريق الحاكم والمعارضة، وعودة مفردات الانقلاب، والتآمر على الشرعية، والتلاعب، والمماطلة والتسويف، الأمر الذي ساهم بتسميم أجواء الحوار الذي تعطل بعد نحو 5 أيام من انطلاقه.

ولا يخفي الجورشي، تشاؤمه من تداعيات هذا الوضع، لكنه عبر عن رفضه لأصوات التي تعالت للتأكيد على أنه يتعين على الحكومة المؤقتة الحالية، برئاسة علي لعريض، القيادي البارز في حركة النهضة الإسلامية، الاستقالة في 15 من الشهر الجاري بغض النظر عن نتائج توافقات الحوار الوطني.

وتنظر أحزاب المعارضة، إلى تاريخ 15 من الشهر الجاري كاستحقاق من استحقاقات وثيقة خارطة الطريق التي وقعها 21 حزبا سياسيا، منها حركة النهضة الإسلامية، الذي يتعين الإلتزام به، بخاصة وأن لعريض كان تعهد كتابيا بالإستقالة وفق الأجندة الزمنية التي حددتها خارطة الطريق.

انتظار الإستقالت

وتنص الوثيقة التي اقترحها الإتحاد العام التونسي للشغل، ومنظمة أرباب العمل والهيئة الوطنية للمحامين التونسيين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان كمخرج للأزمة،على تعهد الحكومة الحالية بتقديم استقالتها خلال 3 أسابيع من تاريخ بدء الجلسة الأولى للحوار.

ودفع هذا التطور حسين العباسي، الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل، للإعلان في 5 من الشهر الجاري باسم المنظمات الوطنية الراعية للحوار، عن تعليق الحوار الوطني إلى أجل غير مسمى.

وقد ربطت أحزاب معارضة عودتها للحوار، بالاتفاق المسبق على اسم الشخصية المستقلة، التي ستترأس الحكومة الجديدة خلفاً لرئيسها الحالي علي العريض، القيادي البارز في حركة النهضة الإسلامية.

وشدد مسؤولو 14 حزبا معارضا في بيان مشترك وزع الأحد، على أن تعطل الحوار كان بسبب تعنت حركة النهضة الإسلامية، ودعوا إلى التعجيل بالانتهاء من المشاورات لاختيار الشخصية المستقلة لرئاسة الحكومة، قبل 15 نوفمبر الجاري، وإلى وضع حد لحالة الضبابية والترقب.

الفراغ والمجهول

غير أن اللافت في البيان، هو أن الأحزاب أكدت أنها تعتبر يوم 15 من الشهر الجاري، هو تاريخ استقالة حكومة لعريض، ودعت الشعب وفعالياته السياسية والمدنية إلى الدخول في سلسة من التحركات لفرض احترام التعهدات التي قدمتها الحكومة عند انطلاق الحوار الوطني.

وقال عبد اللطيف عبيد، وزير التربية السابق والقيادي في حزب التكتل الديمقراطي، شريك حركة النهضة الإسلامية في الحكم، إن هذا الموقف غير مقبول، لأن المطلوب هو الحوار، والتوافق للخروج من الأزمة، وليس دفع البلاد نحو الفراغ والمجهول.

وأضاف لا يجب اعتبار الحكومة المؤقتة الحالية مُستقيلة، في 15 من الشهر الجاري، لأنها ستستقيل يوم تشكيل حكومة جديدة، وذلك تجنبا للفراغ.

وبين هذا الرأي وذاك الموقف،لا تلوح في الأفق بوادر توصل الفرقاء السياسيين إلى حل للأزمة، رغم المشاورات والاتصالات الماراتونية التي تكثفت في الكواليس مع اقتراب استحقاق 15 من الشهر الجاري.

وماتزال الأمور تسير في اتجاه مُعاكس، لوثيقة خارطة طريق الحوار الوطني الذي بفشله ستدخل البلاد في المجهول الذي يُبقي الباب مفتوحا أمام سيناريوهات، يرى الكثيرون، أنها قد تكون مُرعبة.

مساحة إعلانية