رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

دين ودنيا

1553

السادة: الإسلام دين سمح لا يكلف المسلم فوق طاقته

12 فبراير 2016 , 10:31م
alsharq
الدوحة ـ الشرق

أوضح فضيلة الشيخ عبدالله إبراهيم السادة أن من حِكَمِ الله البوالغ، ونعمه السّوابغ أن جعل الأمرَ بالمعروف والنّهيَ عن المنكر فريضةً أوجبها على عباده المؤمنين على حسب القدرة، صيانةً للمجتمع الإسلاميّ من السّقوط في مهواة الهلكة، وحمايةً له من الوقوع في هاوية الانحراف، حيث قال تعالى: "ولتكن منكم أمّةٌ يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهَون عن المنكر وأولئك هم المفلحون"،

وأشار في خطبة الجمعة اليوم بمسجد مريم بنت عبدالله شرق اللاند مارك الى أن الله جعل القيام بهذا الأصل وعدم التّهاون به فاصلاً يميّز به بين عباده المؤمنين والمنافقين؛ فقال عن الأوّلين: "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعضٍ يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر"، وقال عن الآخرين: "والمنافقون والمنافقات بعضهم من بعضٍ يأمرون بالمنكر وينهَون عن المعروف".

شروط الأمر بالمعروف

وبين خطيب مسجد مريم بنت عبدالله أن المعروف يشمل الفرائض والواجبات والفضائل والمندوبات، أما المنكر فهو: يشمل النّقائص والرّذائل والمحرّمات.. وطلب الله في المعروف والمنكر اتّباع ما جاءت به الشّريعة، والكفّ عمّا نهت عنه. وتحدث فضيلته عن شروط الأمر بمعروف والنهي عن المنكر فقال: لابدّ أن يُعلم أنّ للأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر شروطاً يجب التّقيّد بها؛ لأنّ الله تعالى كما تعبّدَنا بالغايات فكذلك تعبّدَنا بالوسائل.

واوضح أن أهم شروط الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واولَها : الإخلاص: مشيرا الى أنّ الله تعالى لا يقبل عمل عاملٍ إلاّ إذا أراد بعمله وجه الله، والدّار الآخرة؛ قال سبحانه: "وما أُمروا إلّا ليعبدوا اللّه مخلصين له الدّين حنفاء"، وفي الحديث المتّفق عليه: "إنّما الأعمال بالنّيات، وإنّما لكلّ امرئٍ ما نوى".

أما الشرط الثاني فهو: العلم والفقه: قال تعالى: "ولا تقفُ ما ليس لك به علمٌ إنّ السّمع والبصر والفؤاد كلُّ أولئك كان عنه مسؤولًا". وبين الخطيب أنه يشترط العلم والفقه، لأنّه إذا لم يكن كذلك كان ما يفسده أكثر ممّا يصلحه، مشيراً الى أن هذا العلم يشتمل على أصلين، الأصل الأوّل: العلم بالمعروف الذي يأمر به، والمنكر الذي ينهى عنه والمقصود أن يكون المرء على علمٍ بحقيقة المعروف والمنكر؛ حتّى يدخل فيهما على بصيرةٍ؛ فإنّ المضيّع لهذا الأصل قد يأمر بالمنكر أو ينهى عن المعروف، وهو يظنّ أنّه يحسن صنعاً.

أهمية العلم

واستدل الشيخ السادة على اهمية العلم عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بما أخرجه أبو داود عن جابرٍ رضي الله عنه أنّه قال: "خرجنا في سفرٍ فأصاب رجلاً منّا حجرٌ فشجّه في رأسه، ثمّ احتلم، فسأل أصحابه، فقال: هل تجدون لي رخصةً في التّيمّم؟ فقالوا ما نجد لك رخصةً وأنت تقدر على الماء! فاغتسل فمات. فلمّا قدمنا على النّبيّ صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك، فقال: "قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا، إذ لم يعلموا؛ فإنّما شفاء العيّ السّؤال".و العَيّ: هو الجهل.

ونبه الشيخ السادة الى اهمية العلم بوقوع المنكر، من المأمور حقيقةً، مؤكدا أن هذا أمرٌ شديد الأهمية ويغفل عنه كثيرٌ ممّن يروم الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، مما يجعل النّتيجة على نقيض مقاصد الشّارع تماماً. وضرب مثلا بمن يرى أحداً في رمضان، وقد نأى عن النّاس يأكل في النّهار، فيتبادر إلى ذهنه أنّه بفعله هذا مجترحٌ لموبقةٍ من الموبقات، مبارزٌ لربّه بالمعصية، فيهمّ بنهيه لإزالة هذا المنكر بإيذائه، وربّما بضربه، فإذا به

يتبيّن في آخر المطاف أنّ هذا الآكل له رخصةٌ شرعيّةٌ في الفطر بسبب مرضٍ مثلاً أو سفرٍ.. ومضى خطيب مسجد مريم بنت عبدالله في استعراض شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مشيراً الى أن من هذه الشروط: القدرة على التّغيير، مستشهدا بقوله تعالى: "لا يكلّف اللّه نفسًا إلّا وسعها"، وكذلك الحديث الذي ورد في صحيح مسلمٍ وغيره: عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مَن رأى منكم منكراً فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان". وشدد الخطيب على أن شرعنا الحنيف لم يكلّفنا أبداً بفعل ما لا يدخل تحت طاقتنا؛ ذلك أنّه لا تكليف إلاّ بمقدورٍ، ولا واجب مع عجزٍ.

وبين أن نبيّنا صلى الله عليه وسلم أكرم الخلق أجمعين، وسيّد الأنبياء والمرسلين كان يؤذى في مكّة، فيجاء بسلى الجَزوْر فيوضع على ظهره إذا سجد، وعبدالله بن مسعود رضي الله عنه ينظر إليه من غير قدرة على نصرته، فيقول: "وأنا أنظر لا أغيّر شيئاً، لو كان لي منعةٌ".

وتابع الشيخ السادة :رابع شّروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: الرّفق في الأمر كلّه، مشيراً الى أنّ المؤمن مأمورٌ بالإحسان إلى عباد الله في كلّ أحواله، وملزمٌ بالرّفق بالنّاس والتّلطّف بهم؛ لما عُلم بالفطرة وضرورة الحسّ والمشاهدة: أنّ النّاس مجبولون على محبّة من يحسن إليهم. واستشهد الخطيب بقوله عزّ وجلّ، في محكم التنزيل: "ادع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالّتي هي أحسن" [النحل:125]، وكذلك قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: "إنّ الله رفيقٌ يحبّ الرّفق في الأمر كلّه"،

وقوله صلى الله عليه وسلم أيضاً: "إنّ الرّفق لا يكون في شيءٍ إلاّ زانه، ولا ينزع من شيءٍ إلاّ شانه" [أخرجه مسلمٌ]. كما استشهد الشيخ السادة بقصة الأعرابيّ الذي بال في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام النّاس ليقعوا فيه، فقال النّبيّ: "لا تزرموه!" — أي: لا تقطعوا عليه بوله — ثمّ دعا بدلوٍ من ماءٍ فصبّ عليه".

وقال الشيخ السادة: إن خامس الشروط: ألاّ يأتي بمنكرٍ أكبر منه، موضحا ان المقصود من إيجاب إزالة المنكر إنّما هو نيل مرضاة الله سبحانه، وحصول الأمن والاستقرار في المجتمع. ونوه الى انه إذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه، وأبغض إلى الله ورسوله، فإنّه لا يسوغ إنكاره، مؤكداً أن إنكاره والحال هذه هو عين المنكر؛ لافتا الى قوله تعالى: "ولا تسبّوا الّذين يدعون من دون اللّه فيسبّوا اللّه عَدْوًا بغير علمٍ" [الأنعام:108]

آلهة الكفّار

وبين الشيخ السادة أن سبّ آلهة الكفّار الباطلة، وتسفيهها مشروعٌ في الأصل، ومرغّبٌ فيه، ولكن لمّا كان ذلك يفضي إلى سبّ الكفّار لإلهنا الحقّ، أمرنا بتركه، من باب أنّ ما كان وسيلةً إلى الحرام فهو أيضاً حرامٌ.. وذكر خطيب مسجد مريم بنت عبدالله، شرطاً سادساً من شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو الحلم والصّبر على الأذى.

مشيراً الى انه يشترط في القائم بهذا الأصل العظيم، أن يكون قويّ القلب، صبوراً على الأذى، غير جَزوعٍ لما يصيبه من أذىً في الله؛ ومصداقُه قوله تعالى: "واؤمر بالمعروف وانهَ عن المنكر، واصبِر على ما أصابك إنّ ذلك من عزم الأمور".. وقال: إنّه في الغالب لابدّ أن يصيب من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر شيءٌ من أذى الخلق، لعدم موافقة الأمر لهم في إراداتهم، وشهواتهم، ونزواتهم، فتقع أذيّتهم له من هذه الجهة.

ترك الأمر

وحذر فضيلة الشيخ عبدالله السادة من ترك الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر لأنه من أكبر الذّنوب، وأنّ تاركه مع استيفاء الشّروط وانتفاء الموانع عاصٍ لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وقد يؤول به الحال إلى الفسق أو الكفر.

وأكد أنّ أكثر المنكرات ـ سواءٌ أكانت في العبادات كأنواع البدع المنكرة، أم في المعاملات كضروب الغشّ والتّدليس في البيوع والصّناعات، أم في الأخلاق كالكذب والخيانة، إنّما سببها التّفريط في هذا الأصل والتّقاعس عن القيام بالمسؤوليّة المنوطة بالعاتق، فضلاً عن كون ترك الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ذا خطورةٍ عظيمةٍ، لما يترتّب عليه من مفاسد جسيمةٍ عواقبها وخيمةٌ، وبرهن الشيخ السادة على خطورة ترك الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر بمثال السفينة، وخرقها من الأسفل.

اقرأ المزيد

alsharq "كيف أصبحت" يناقش أثر الإحسان على الإنسان

استضافت حلقة اليوم من برنامج كيف أصبحت، الذي يبث عبر أثير إذاعة القرآن الكريم فضيلة الشيخ د. كمال... اقرأ المزيد

5527

| 25 أبريل 2019

alsharq وزارة الأوقاف: "إسلام ويب" ينتج عروضاً مرئية بلغات متعددة

قام موقع إسلام ويب بإدارة الدعوة والإرشاد الديني بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بإنتاج أكثر من 6500 من العروض... اقرأ المزيد

4520

| 25 مارس 2019

alsharq عبدالله النعمة: القرآن الكريم يقوي الإيمان ويحصن العقيدة ويوطد الصلة بالخالق

أكد فضيلة الداعية عبدالله بن محمد النعمة أن كل مسلم مهما كان مقامُهُ وعلا شأنُهُ إلا وهو محتاجٌ... اقرأ المزيد

3202

| 01 ديسمبر 2018

مساحة إعلانية