رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

267

هبوط أسعار النفط يفشل في تحطيم دفاعات دول الخليج

12 يناير 2015 , 12:12م
alsharq
دبي - وكالات

ربما يتوقع البعض أن يكون الانخفاض الحاد في أسعار النفط الذي بلغ 55% منذ يونيو الماضي، إيذانا ببداية عصر من التقشف في منطقة الخليج المقبلة على هبوط حاد في دخلها.

لكن التقشف لم يحدث ولا تلوح له أي بوادر، فقد صمدت الدفاعات الاقتصادية التي أقامتها دول الخليج في أعقاب الأزمة المالية العالمية قبل 5 سنوات، للتصدي لمثل هذا الهبوط في أسعار النفط.

فالمستهلكون مازالوا ينفقون المال، والشركات مازالت تستثمر، والحكومات تعلن ميزانيات قياسية الحجم لعام 2015، ويتوقع بعض الاقتصاديين أن تتسارع وتيرة النمو في دول مجلس التعاون الخليجي الست هذا العام.

تأثير بسيط

ومن المرجح أن يتباطأ العمل في عدد من مشروعات البناء أو يتوقف، لا سيما في البحرين وسلطنة عمان أصغر دولتين بين الدول الست، وأضعفهما من الناحية الاقتصادية.

وإذا بقيت أسعار النفط عند المستويات الحالية لعدة سنوات، فربما تضطر الدول الأكبر اقتصادا في مجلس التعاون الخليجي إلى إجراء تخفيضات مؤلمة في الإنفاق.

غير أن الأمور ستسير في المستقبل المنظور في مسارها المعتاد دون تغيير يذكر في السعودية، والإمارات، وقطر، والكويت التي كونت احتياطيات مالية ضخمة يمكن أن تعول عليها في مواصلة الإنفاق الحكومي بمعدلاته العالية، وهذا يسهم في الحفاظ على المعنويات المرتفعة لدى المساهمين والشركات رغم تراجع النفط.

نمو السعودية

فشركة جرير للتسويق، أكبر شركة مدرجة بقطاع التجزئة في سوق الأسهم السعودي، وتعمل في مجال بيع الأجهزة الالكترونية والأدوات المكتبية أعلنت زيادة بنسبة 20% في المبيعات السنوية في الربع الأخير من العام الماضي.

وأظهرت استطلاعات آراء مديري المشتريات لشهر ديسمبر الأول في السعودية والإمارات، أن نشاط القطاعات غير النفطية ينمو بالوتيرة نفسها التي نما بها في يونيو.

وقال إياد ملص، الرئيس التنفيذي لمجموعة ماجد الفطيم القابضة، وهي من أكبر الشركات الخليجية في مجال مراكز التسوق والترفيه، ويعمل بها 27 ألف موظف، إن مجتمع الأعمال في المنطقة ليس واثقا من اتجاه أسعار النفط لكنه يتوقع نموا قويا هذا العام.

وقال لرويترز "بدأت مشروعات كبرى في البنية التحتية، والإنفاق الحكومي مستمر، نحن لا نتوقع تباطؤا في مبيعات التجزئة هذا العام في السعودية أو في المنطقة".

وأضاف، أن ماجد الفطيم القابضة لا ترى ما يدعو إلى تغيير خططها الاستثمارية.

* سياسة الميزانية

وكلفة انخفاض النفط بالنسبة لدول الخليج ضخمة، إذ يقدر جيسون توفي، من شركة كابيتال إيكونوميكس في لندن، أنه إذا بلغ متوسط أسعار مزيج برنت هذا العام 60 دولارا للبرميل، فستسجل دول مجلس التعاون الخليجي عجزا مشتركا في موازين المعاملات الجارية يبلغ 60 مليار دولار، أما إذا بلغ متوسط السعر 110 دولارات للبرميل كما كان في يونيو، فسيتحقق لها فائض يبلغ 300 مليار دولار.

وأضاف، أن تركيبة صناعة النفط في الخليج تقلل الأثر المباشر للتغيرات في أسعار النفط على الاقتصاد، لافتا إلي أن إيرادات تصدير النفط لا تتدفق مباشرة إلى القطاع الخاص بل للحكومات وهي التي تقرر ما تنفقه منها.

وقال "هذا معناه أن العامل الرئيسي الذي يحكم الاقتصاد ليس هو سعر النفط، بل سياسة الدولة في وضع الميزانية".

تراجع الإنفاق

وتشير البيانات الحكومية على مدى الأسبوعين الماضيين إلى أن إنفاق الدولة قد يتراجع هامشيا بالأسعار الحقيقية هذا العام، لكنه سيظل مرتفعا وقرب مستوياته القياسية.

وتعتزم السعودية زيادة الإنفاق الاسمي لعام 2015 بنسبة 0.6% عن الإنفاق المستهدف لعام 2014، وقد أعلنت دبي زيادة الإنفاق بنسبة 9%، كما أن سلطنة عمان تخطط لزيادة الإنفاق بنسبة 4.5%.

وقال كبار المسؤولين في حكومات أخرى بمجلس التعاون الخليجي بما فيها إمارة أبوظبي وقطر والكويت، إنها لن تخفض الإنفاق على التنمية الاقتصادية.

وتستخدم بعض الحكومات هبوط أسعار النفط كستار سياسي لزيادة الضرائب أو خفض الدعم لكن الأمر لم يبلغ مبلغ التقشف، فقد خفضت الكويت دعم وقود الديزل لكنها استبعدت المساس بدعم البنزين، ورفعت أبو ظبي رسوم المرافق.

ولذلك فمن المستبعد فيما يبدو أن ينخفض النمو كثيرا إذا انخفض على الإطلاق هذا العام، بل ربما تتسارع وتيرته إذا كانت العوامل الأخرى المؤثرة فيه إيجابية.

ومن المؤكد أن حكومات مجلس التعاون الخليجي لن تتمكن من تفادي تخفيضات كبيرة في الإنفاق إذا بقيت أسعار النفط منخفضة، فإذا ظل مزيج برنت عند مستواه الحالي حول 50 دولارا للبرميل فستشهد الدول كلها على الأرجح عجزا في الميزانية، غير أن احتياطياتها المالية من الضخامة ما يمكنها من تحمل العجز لسنوات.

وتتجاوز احتياطيات النقد الأجنبي وأصول صناديق الثروة السيادية بدول مجلس التعاون الخليجي 160% من الناتج المحلي الاجمالي، وفق حسابات كابيتال إيكونوميكس.

ويقدر بنك في.تي.بي كابيتال الاستثماري، أنه إذا ظلت أسعار النفط عند 60 دولارا للبرميل فان أرصدة الدول الأربع الكبرى في مجلس التعاون الخليجي، يمكنها تمويل الإنفاق العام بالمعدلات الحالية لفترة تتراوح من عامين إلى 5 أعوام، أو تغطي العجز في الميزانية لفترة تتراوح من 4 أعوام إلى 14 عاما، وذلك دون اللجوء إلى الاقتراض، مع الإبقاء على ربط عملات دول المجلس بالدولار الأمريكي.

مساحة إعلانية