رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

1566

يذيب الجلد والعظم .. لماذا تحرم قذائف الفسفور الأبيض دوليا

11 أكتوبر 2023 , 04:44م
alsharq
الفسفور الأبيض
الدوحة - موقع الشرق

 

في الوقت الذي ارتفعت فيه أعداد شهداء القطاع ، أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية أن الاحتلال الإسرائيلي استخدم الفسفور الأبيض المحرم دولياً، خلال قصف مناطق مكتظة بالسكان داخل قطاع غزة. 

وفي ذات السياق أشارت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية إلى أن محيط بلدة يارين في صور (جنوب لبنان) تعرّض للقصف بقذائف فسفورية، أطلقتها قوات الاحتلال صباح الأربعاء 11 أكتوبر 2023. 

فماهو الفسفور الابيض؟

الفسفور الأبيض مادة شمعية شفافة تُصنع من الفوسفات، لونها أبيض مائل للاصفرار، ورائحتها تشبه رائحة الثوم. وهو عبارة عن سلاحٍ ضار يعمل عبر امتزاج الفسفور مع الأوكسجين، اللذين يتفاعلان بسرعةٍ كبيرة فينتج عنهما غازات حارقة ذات حرارة مرتفعة، وسحب من الدخان الأبيض الكثيف. 

في حال تعرّض منطقةٍ ما للقصف بالفوسفور الأبيض، فهو يترسب في التربة أو قاع الأنهار والبحار؛ ما يعني أنه يصل إلى الكائنات البحرية -مثل الأسماك- ما يهدد سلامة الإنسان والبيئة على المدى البعيد. 

أما على المدى القريب، فعند تعرض الإنسان لهذه المادة، فقد يعني ذلك أن يذوب الجلد ويحترق حتى العظم. فالقنابل الفسفورية من أشنع وأعنف وأصعب الأسلحة تعاملاً في الميدان، وحتى على الأطباء والكادر الطبي، بسبب آثارها البالغة.   

فعند تواجده في الهواء، يحترق الفسفور تلقائياً مع الأوكسجين لينتج عن ذلك بينتوكسيد الفوسفور -ومواد أخرى حسب ظروف التفاعل- الذي يتفاعل بدوره مع أي جزيئة ماء مجاورة؛ فينتج عن هذا التفاعل قطرات من حمض الفوسفوريك.

والتعرض لحمض الفوسفوريك يمكنه أن يؤدي إلى حرق الجلد، والتهاب الملتحمة في العين، كما قد يسبب تسوس الأسنان وتقرحات في الفم يمكنها أن تكسر عظمة الفك. 

وتندرج قنابل الفسفور الأبيض تحت ما يُعرف بـ"الأسلحة الحارقة"، وهي محرمة دوليا ، فالقذيفة الواحدة من الفوسفور الأبيض تقتل كل كائن حي حولها حتى مدى 150 متراً، واستنشاقها يسبب السعال ويهيّج القصبة الهوائية والرئتين، ما قد يؤدي إلى ذوبانها وذوبان الأنسجة ويمكن أن يصل حدّ العظام. 

كما أن الحروق الناتجة عنها، التي تلحق 10% فقط من الجسم، قد تكون قاتلة. فالفوسفور يمكنه أن يتسرب إلى مجرى الدم عبر الجلد؛ ما يؤدي إلى تسمّم الكليتين والكبد والقلب، إضافةً إلى فشل أعضاءٍ أخرى. 

إلى جانب قوتها التدميرية، يمكن للقنابل الفسفورية أن تنشر النار. في هذه الحالة، فإن النار المتولدة من حرق الفوسفور يمكنها أن تنتشر على مساحة تصل إلى عدة مئات من الأمتار، وفقاً لموقع India Today.

لذلك يُمنع استخدامه على أهدافٍ قريبة من المدنيين، لأن مخاطر الفسفور الأبيض هائلة حتى على المدى البعيد. 

فدخانه مؤذٍ ومسرطن؛ لذلك يجب إزالة أي قطعة عالقة من سلاح الفوسفور عن الجسم فوراً، ثم غمر مكان الإصابة بالماء البارد. ولتجنب غبار دخانه، عليكم بقطعة قماش مبللة توضع على الفم والأنف. 

ونصّت المادة الثالثة من اتفاقية جنيف حول الأسلحة الحارقة على تحريم استخدام سلاح الفسفور الأبيض ضدّ المدنيين أو العسكريين، المتواجدين قرب المناطق المدنية. ومع ذلك، فإن لهذه المادة القاتلة تاريخاً أسود لناحية استخدامها. 

وشهدت منطقة الشرق الأوسط استخداماً واسعاً للفوسفور الأبيض من قِبل الولايات المتحدة وإسرائيل تحديداً، وأول استخدام له في المنطقة كان من قِبل الاحتلال الإسرائيلي، خلال "حرب تموز" 2006. 

وقد اعترفت الولايات المتحدة باستخدامها للقنابل الفوسفورية خلال هجومها على مدينة الفلوجة العراقية في نوفمبر 2004، متحايلةً على اتفاقية جنيف التي لا تحرّم استعمالها عبر قذائف مدفعية. 

وخلال عدوانها على قطاع غزة عام 2008، فيما يُعرف بـ"عملية الرصاص المصبوب"، استعملت قوات الاحتلال الإسرائيلي قذائف الفوسفور في الجو فوق مناطق مأهولة بالسكان، ما أدى إلى استشهاد وإصابة مدنيين.

ووفق تقريرٍ نشرته "هيومن رايتس ووتش" (HRW) يوثق استخدام إسرائيل "الموسّع" لذخائر الفوسفور في الجو، أشارت المنظمة إلى أن استخدام هذا السلاح في أحياء سكنية مأهولة بالمدنيين، منها وسط مدينة غزة، ينتهك القانون الإنساني الدولي (قوانين الحرب).

مساحة إعلانية