رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

7373

نصرة النوبي أول ممرضة قطرية تفتح قلبها لـ"الشرق" وتبوح بذكريات الزمن الجميل.. (1/2)

11 أكتوبر 2018 , 07:52ص
alsharq
حوار محمد علي المهندي.. تصوير إبراهيم كوتي

نصرة بنت فرج النوبي أول ممرضة قطرية تغلبت على كل الصعاب وحققت أمنيتها

عمليات التطعيم بدأت من منزل الشيخ عبدالله بن ثاني

جدتي منعتني من دخول المدرسة وخالي أقنعها بأهمية التعليم

أول هدية تلقيتها هي ساعة يد من وزير الصحة

مهنة التمريض مرهقة وتحتاج للصبر والجرأة وقلب قوي

 

ضيفتنا هي كبيرة الممرضات نصرة بنت فرج النوبي أول ممرضة قطرية.. كافحت وناضلت من أجل دخولها المدرسة.. وتفوقت على اقرانها.. كانت جريئة وتحب التمريض منذ نعومة اظفارها حيث كانت تلعب مع إخوتها وأخواتها وجيرانها لعبة الممرضة وكانت تجرحهم ثم تقوم بمداواتهم .. بعد الإعدادية دخلت معهد التمريض وكانت الأولى على الطالبات حتى أنهت الدراسة في معهد التمريض وحققت حلمها الذي راودها منذ الصغر.. وبعدها اكملت دراسة المرحلة الثانوية منازل، انخرطت بالعمل في مجال التمريض وحققت نجاحاً كبيراً.. وعبر جريدة "الشرق" يسرنا أن نغوص في اعماقها ونستخرج أجمل ذكرياتها.

 

ولدت في الغرافة:

ولدت بمنطقة الغرافة في الخمسينيات وكانت في تلك الفترة عبارة عن منطقة نائية (بر) فيها بيوت آل ثاني وبعض البيوت الصغيرة، وولدت على يد جدتي لأن جدتي كانت (داية) تقوم بتوليد السيدات ولديها خبرة علاج السيدات والاطفال. بعد استخراج البترول ذهب جدي إلى دخان للعمل في شركة البترول وذهبت معه جدتي إلى منطقة الدعساء جنوب دخان وكانت بيوتهم عبارة عن عشش من الجريد وبرستيه وهى معمولة من الخشب والشينكو ومغطاة بالطرابيل، وأذكر كانوا يجلبون الماء على ظهور الحمير من منطقة تكثر فيها اشجار النخيل القصيرة والكثيفة تسمى (الحيش) واخذوني معهم وانا رضيعة في عمر شهرين لأن امي تشتغل لذا قرروا اصطحابي معهم وتربيتي لكي تتفرغ امي للعمل.

وربوني على حليب الماعز والمريس (عصير التمر) والبيذان المدقوق ( اللوز ) المهروس مع الزبدة الطازجة. اشتغل جدي عاملا في شركة نفط دخان ورغم عدم إلمامه بالقراءة والكتابة إلا أنه كان يعمل بجد واخلاص ونشاط لذا تمت ترقيته من عامل إلى سائق آلية متحركة (تركتور) التي تطحن الحصى لاستعماله في بناء منصات آبار النفط وكان يعمل من الساعة الخامسة صباحا إلى الساعة الخامسة مساء.

>> نصرة النوبي أول ممرضة قطرية تفتح قلبها لـ"الشرق"

أجمع مصروفي من أجل شراء المجلات

من الذكريات التي لا انساها أنني ادخر مصروفي واجمعه من اجل شراء مجلتي المصور وآخر ساعة المصريتين والعربي الكويتية من مكتبة العروبة لأن في ذاك الوقت لم تصل إلينا مجلات الاطفال في قطر ولحبي للقراءة وللعلم والمعرفة كنت اتعلم القراءة من المجلات وانسخهم وكان عمي (زوج امي ) رحمه الله عندما يأتي من العمل من مسيعيد بعد العصر يذهب للسوق لجلب بعض احتياجات المنزل اعطيه من مصروفي ليشتري لي المجلات المطلوبة وكنت اتلقفها بشغف وانتظرها على احر من الجمر واقرأها مراراً وتكراراً.

>> نصرة النوبي مع أقدم عاملة

في الدوحة دخلت المدرسة

وعند العودة للدوحة سكنّا في مشيرب ثم انتقلنا إلى فريج عبد العزيز وكان في ذاك الوقت شبه بر، لم يكن هناك إلا بعض البيوت الصغيرة مبنية من الحصى والطين وتعلمت القرآن عند المطوعة كلثم التي كانت تدرس القرآن للبنات والاولاد الصغار وحفظت ثلاثة أجزاء من القرآن الكريم ولكن كنت اشوف بعض البنات يذهبون لمدرسة آمنة محمود وطلبت من جدتي تدخلني المدرسة ولكن رفضت بسبب اعتقادها بأنه اذا تعلمت البنت تمردت على اهلها واستمريت في الالحاح على هذا الطلب ولكن دون الاستجابة منها ثم طلبت من خالي ان يتدخل في هذا الموضوع وكان خالي يهون على جدتي وطلبه مستجاب عندها لأنه وحيدها ولبت طلبه ودخلتني مدرسة خديجة بنت خويلد في فريج الاصمخ في عام 1960 وانا في قمة الفرح والسعادة لأنني احب القراءة والعلم والاستماع إلى الاخبار ولكن كنت متأخرة سنتين عن الدراسة ودخلت الصف الاول وانا اقرأ واكتب وكنت متفوقة في جميع المواد الدراسية فطلبوا مني المدرسات ان أتعدى صف وذلك بأن ادرس في اجازة الصيف مواد الصف الثاني واقدم امتحان مع الدور الثاني وفي العام الجديد اذهب إلى الصف الثالث بدل الصف الثاني ثم عملت نفس العملية في الصف الخامس طوفته وذهبت إلى الصف السادس لأن في ذاك الوقت كان مسموح بهذا النظام واستفاد منه الكثير من الطلبة وكانت روضة الفاضلة السيدة أم زهير توفر دراسة جميع المناهج المدرسية وخاصة في فترة الاجازة الصيفية للذين لهم دور ثاني ودروس تقوية او الراغبين في ان يطوفوا مراحل دراسية.

>> الدكتوره حمده

زيّ موحد للبنات ووجبات مجانية وراتب

أتذكر الايام الحلوة في الستينيات كان هناك زيّ موحد لمدارس البنات حيث نلبس في الصيف ملابس خفيفة اللون الازرق الفاتح و(لأبة) البيضاء وفي الشتاء نلبس ملابس شتوية ثقيلة صوف مبكر( كاريهات ) اخضر وبيج وكان يتم استيرادها من لندن وتوزع على جميع طالبات المدارس مجانا مع احذية جلدية سوداء وجوارب بيضاء كما تمنحنا الدولة راتباً شهرياً حوالى ( 45 ) روبية وتخصص لنا وجبات افطار وغداء توضع داخل اكياس بلاستيكية وكنا سعداء ومسرورين في ذلك الزمن الجميل.

>> افتتاح مستشفى الرميلة

اتذكر بأني دائماً اكون عريفة الصف ويكون عندي مفتاح خزانة الصف التي فيها كل الادوات المدرسية للصف مثل الدفاتر والاقلام والمساطر وكانت المدرسات يطلبن مني ان ادرس الطالبات اللاتي لم يحفظن دروسهن وأقوم أنا بتحفيظهن هذه الدروس في الفرصة واحرم نفسي من الفطور في الفرصة لكي أدرسهم وانا احس بالفخر والسعادة بتفوقي الدراسي وثقة مدرساتي .

ثم واصلت دراستي وانتقلت إلى المرحلة الاعدادية في مدرسة قطر وكانت المدرسة فيها المرحلة الاعدادية والثانوية ومعهد المعلمات وبعد المرحلة الاعدادية دخلت معهد التمريض لكي أحقق امنيتي.

>> احتفال في القسم

رحلتي مع التمريض

منذ نعومة اظفاري كنت جريئة مع اخواتي واقاربي البنات فكنت اثناء اللعب اتعمد جرحهم واقوم بمعالجتهم بطريقتي الخاصة وكنت أحب تقليد الممرضات وتعلمت ذلك عن طريق الممرضات اللاتي كن يقمن بحملات التطعيم في قطر في فترة الخمسينيات.

اتذكر تلك الحقبة الجميلة عندما ينتشر خبر حملة التطعيم يجتمع المواطنون والمقيمون في بيت المرحوم الشيخ عبدالله بن ثاني في الدوحة لأنه بيت كبير جدا وله (لواوين) واسعة وطويلة وهو بيت معروف في المنطقة وخاصة عند النساء حيث تجتمع النسوة في الفترة الصباحية والمسائية لما يقدم من اهل هذا البيت الافاضل من الجلسات الجميلة وتقديم مختلف انواع الطعام التقليدي وفي ذلك الوقت كانت تنتشر بعض الامراض المعدية الخطيرة مثل الحصبة والسعال الديكي( ابو حميّر) وشلل الاطفال والتهاب الغدة النكافية وتسمى بالقطري ( خاز باز ) وكان يستعان بحضور اطباء وممرضات من مستشفى الارسالية الامريكية في البحرين بالإضافة لمستشفى الدوحة القديم بالجسرة وهو اول مستشفى يفتتح في قطر في تلك الفترة والتي كانت الحكومة القطرية حريصة على تطعيم وتحصين الموطنين والمقيمين من تلك الأوبئة والامراض حفاظا على صحة المجتمع ووقايته من تلك الأمراض الخطيرة.

>> إنشاء المستشفى القديم

كنت مغرمة بمتابعة وسماع اخبار التمريض من اذاعة الكويت وكان عندي راديو صغير يشتغل على البيتري الكبير (البطارية) هذا الراديو عزيز و غالي عليّ جدا لأن خالتي اهدته لي لأن زوجها حصل عليه من شركة البترول في دخان، كانت الشركة تعمل للعمال حفلات ترفيهية وتعمل لهم نوعا من المسابقات والسحوبات على بعض الاجهزة مثل الساعات والراديو وزمزميات ، كنت احب سماع الاخبار وتعليقات احمد سعيد وخطابات الرئيس جمال عبد الناصر من صوت العرب وأتابع اخبار تخرج الممرضات في اذاعة الكويت لأن دراسة التمريض بدأت في الكويت منذ الخمسينيات وكنت اتمنى ان ادرس التمريض في الكويت قبل افتتاح معهد التمريض في قطر، وفي احد الايام سمعت من اذاعة قطر اعلان عن طلب دفعة جديدة من الفتيات القطريات للانضمام إلى معهد التمريض في قطر بإشراف منظمة الصحة العالمية وفرحت جدا بسماع هذا الخبر وطلبت من جدتي ان تأخذني لأسجل نفسي في معهد التمريض ولكنها في البداية رفضت لأنها تريدني أن أصبح معلمة وان شغلي بعد التخرج سيكون في المستشفى وفيه اختلاط.. ولكن كالعادة تدخل خالي وساعدني في التغلب على حل هذه المشكلة ودخلت معهد التمريض عام 1969.

 

معهد التمريض كان في سكن الممرضات

افتتح معهد التمريض في مبنى سكن الممرضات في مستشفى الرميلة عام 1969 تحت إشراف منظمة الصحة العالمية ، وإدارة وزارة الصحة، كان الدوام في المعهد يبدأ في الصباح الباكر وحتى المساء وقد خصص لنا باص للمواصلات، وكان عددنا في البداية (25) دارسة ثم تقلص العدد إلى (20) دارسة ، كانت دراستنا في السنة الأولى نظرية تعليمية ، وفي السنة الثانية كانت عملية في المستشفى مع الأطباء وشاهدنا كيفية معالجة الحالات وتدربنا على ذلك وكنت أنا سعيدة جداً وأحب العمليات الجراحية ، مررنا على العيادات وقد اخترت التدرب مع الممرضات في العمليات الجراحية مثل البواسير والدمامل ، وقد تدربت تحت اشراف الدكتور حسن صالحة ، وكنت عندما تذهب الممرضة أشتغل بدلا منها وأطبق ذلك على المرضى وتعلمت منهم بسرعة .

أتذكر دخلت مع الدكتور حسن صالحة في غرفة العمليات وكانت لديّ الجرأة والشجاعة، وكنت بعد العملية أقوم بتغيير الغيارات والاهتمام بالمريض يومياً ، وقد أعجب الدكتور بعملي وشجعني وأشاد بي وأعطاني ذلك حافزاً ودافعاً قوياً على إكمال مسيرتي بنجاح .

أتذكر كنت متفوّقة في معهد التمريض وكنت دائماً أحصل على المركز الأول على دفعتي حتى السنة النهائية، كان يمنحوننا في معهد التمريض راتباً شهرياً في السنة الأولى (150) ريالا ، السنة الثانية (200) ريال ثم (250) في الصف الثالث.

وكانت الشهادات تمنح لنا من الوزارة موقعة من خبراء الصحة العالمية لأن المدرسين من المنظمة والشهادة معترف بها وتعادل الشهادة الثانوية.

 

أنا أول ممرضة قطرية

أنا أول ممرضة قطرية وقد حصلت على المركز الأول، وقد تم تكريمي من قبل الشيخ عبدالعزيز بن أحمد آل ثاني وزير الصحة العامة رحمه الله، وقد كانت الهدية عبارة عن ساعة يد ماركة رادو ، وكانت من الساعات الشهيرة في تلك الفترة.

سنكمل حوارنا في الجزء الثاني والذي تتحدث فيه عن عدة محاور منها الرعاية المنزلية ، وعملها في عدة أقسام في الوزارة ، ودراستها في ايرلندا الجنوبية وتخرجها من هناك ، وتعيينها رئيس قسم الجروح ، والكوارث التي شهدتها أثناء عملها في قسم الحروق ، وتجربتها لأول مرة في خوض أول انتخابات البلدية كإمرأة تفوقت على كثير من الرجال، واستعداد جمعية التمريض القطرية للمساهمة في إنجاح المونديال.

اقرأ المزيد

alsharq ثبوت هلال شهر رمضان بين الرؤية بالعين المجردة والحسابات الفلكية

مع اقتراب نهاية شهر شعبان من كل عام، تهفو قلوب المسلمين حول العالم شوقا إلى شهر رمضان المبارك،... اقرأ المزيد

2178

| 17 فبراير 2026

alsharq السمنة.. الخطر الصامت الذي يضاعف معدلات العدوى والوفاة المبكرة

تعد السمنة اليوم أحد أبرز التهديدات الصحية التي تتجاوز حدود الأمراض المزمنة التقليدية، فقد أظهرت نتائج أبحاث نشرت... اقرأ المزيد

78

| 16 فبراير 2026

alsharq  منظمة التعاون الرقمي تقود مسيرة التحول الشامل في عصر الذكاء الاصطناعي

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي، تتضافر الجهود الدولية لتسخير التقنيات الرقمية كرافعة للتنمية الشاملة والمستدامة،... اقرأ المزيد

98

| 09 فبراير 2026

مساحة إعلانية