رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

2007

مأساة نازحي الأنبار تتفاقم مع منعهم من دخول بغداد

11 يونيو 2015 , 07:08م
alsharq
القاهرة، بغداد – بوابة الشرق - وكالات

منفذ جسر بزيبز الواقع في محافظة الأنبار العراقية والذي يفصلها عن العاصمة بغداد، والذي لم يكن معروفا حتى عند ساكني المحافظة ذاع صيته في الآونة الأخيرة وأصبحت كلمة "بزيبز" متداولة في الشارع العراقي بفعل ما تناولته وسائل الأعلام المحلية والعربية وحتى العالمية أثر قيام الحكومة المركزية بإغلاقه أمام أبناء الأنبار ومنعتهم من دخول بغداد طلبا للأمان.

وأصبح المنفذ شاهدا على مأساة طفل عطشان وأم ثكلى فقدت أحد أبناءها وحسرة والد لا يستطيع جلب الطعام إلى أبنائه الجائعين.

منفذ بزيبز لم يصبح الرابط الوحيد لمحافظة الأنبار بالعاصمة بغداد بل أصبح رابطا ينقلهم من الموت في لحظة ما، جراء وحشية تنظيم يتخذ من القتل والذبح ضد المدنيين نساء وأطفالا سياسة، إلى حياة شبه آمنة تعطي لهم فسحة من الأمل للعيش بطمأنينة.

ستبقى كلمة "بزيبز" مخلدة ومطبوعة في أذهان ساكني الأنبار وسيتوارثها الأجبال القادمة لقساوة ومرارة الجريمة التي اقترفتها الحكومة ضد أبناء شعبها بغير حق.

جريمة العصر

فإغلاق منفذ بزيبز ستبقى "جريمة العصر" ووصمة وعار تلاحق جميع مسؤولي الحكومة برئاسة حيدر العبادي لرفضهم دخول أبناء جلدتهم من ساكني الأنبار إلى عاصمتهم هربا من بطش تنظيم داعش والذي سينفذ مجازر مروعة بحقهم إذا ما بقوا في مساكنهم ليجدوا أمامهم السلطات الحكومية برفضها السماح لهم بالدخول إلى "عاصمتهم الرشيدة" بغداد ليكن حال النازحين تحت منطلق "البحر من أمامكم والعدو من خلفكم".

آلاف النازحين يحملون آلاف القصص عن معاناة وقسوة ومرارة يقفون عند منفذ جسر بزيبز وهم ينظرون بحسرة إلى الوراء حيث تركوا مجبرين حالهم ومالهم وذكرياتهم منذ خروجهم من منازلهم في رحلة رافقتها مشاهد الموت والمخاطر وصولا إلى المعاناة الكبرى والتي تختزل معاناة سنين طويلة ألا وهي لحظة انتظارهم في معبر "بزيبز" في ظل حرارة الجو القاتلة وشحة المواد الغذائية وعدم وجود المأوى.

وخلال جولة حزينة ومتعبة عند المنفذ جلب الانتباه صراخ امرأة مرتوي بالحزن والحسرة الموجعة وهي تقول بـاللهجة الأنبارية الدارجة "راحت بنتي موتوها الميخافون من لله" وعند تتبع هذا العويل المؤلم "وجدنا امرأة في الأربعين من عمرها يحيط بها جمع من النساء يحاولن مواساتها والتخفيف عنها وهي تلطم على وجهها باكية بكاء ينفطر له الحجر".

وعند الاستفسار عن قصة تلك المرأة وما أسباب هذا الصراخ قالت أحدى قريباتها وتكنى بأم عباس إن "تلك المرأة متزوجة منذ عقدين من الزمن ولم يرزقها لله تعالى بزينة الحياة ألا وهي الأطفال وأصبحت في صراع مستمر مع نفسها تتمنى وتذرف الدموع في مناجاة الليل تدعو ربها بأن يرزقها طفلا وشاء القدر أن يرزق الله تلك المرأة بطفلة منذ 3 سنين".

وأضافت "وخلال هروب المرأة من منزلها الواقع وسط الرمادي وهي تحمل أبنتها الوحيدة اندلع تبادل لإطلاق النار بين مسلحي داعش والقوات العسكرية وخلال تلك المناوشات المسلحة استقرت رصاصة لعينة في رأس أبنتها حتى أودتها قتيلة وهي في يد أمها لتنتشر الدماء الزكية للطفلة في جسد والدتها لتنتقل روحها الزكية من تلك الدنيا اللعينة إلى لله تعالى لتكون طيرا من طيور الجنة".

منع المندسين

وأغلقت السلطات الحكومية العراقية منفذ "بزيبز" أمام مئات الآلاف من العوائل النازحة من أهالي الأنبار التي ترهن العبور من خلاله إلى العاصمة بغداد بكفالة ضامن كونه الطريق الوحيد الذي يربط الأنبار بالعاصمة بغداد، الأمر الذي جعل من تلك العوائل تعيش في ظروف سيئة تعيسة وغير مسبوقة لعدم وجود مياه الشرب والمواد الغذائية والمأوى علاوة على انتشار الأمراض المعدية ما بين الأطفال.

فيما أكدت الحكومة المركزية أن سبب إغلاق المنفذ لمنع المندسين الإرهابيين الذين يحاولون التنكر بصفة النازحين والدخول إلى بغداد لتنفيذ مخططاتهم الإرهابية.

وخلال الجولة في منفذ "بزيبز" لنقل معاناة العوائل التي تنتظر شفقة السلطات الحكومية بفتح معبر بزيبز بغية دخولها إلى العاصمة بغداد، صادفنا منظر هو ـكثر ألما وحسرة من منظر المرأة المسكينة، فوالد يبكي وعينه تذرف الدموع الغزيرة أمام أحد أطفاله وهو عاجز على تقديم شيء يخفف من ألم طفله المسكين أثر إصابته بلدغة قاتلة من ثعبان صغير كون منطقة "بزيبز" هي منطقة صحراوية تنتشر فيها الأفاعي والثعابين فضلا عن الحشرات المتنوعة السامة.

وخلال اللقاء مع الأب والذي يدعى بأبو محمد يقول بلهجة مقسومة ما بين الحزينة والغاضبة "أبني بين الموت والحياة بعد أصابته بلدغة ثعبان في ساقه، وترجيت عناصر القوات الأمنية السماح لي بدخول بغداد بشكل استثنائي بغية إدخاله إلى المستشفى قبل أن يموت، ولكن تلك القوات تخلت عن الروح الإنسانية والغيرة العراقية المعروفة لدى العراقيين فرفضت ذلك بحجة أن أوامر عليا ترفض بدخول أي شخص مهما كانت ظروفه".

حكم القدر

وتبقى القصيدة الشهيرة للشاعر أبن الأنبار أحمد الهندي ترجمة دقيقة لمعاناة معظم النازحين من أبناء المحافظة الذين تغير حالهم بحكم القدر اللعين من حياة الشيوخ والأبهة الذين يمتلكون الكبرياء والعزة والشموخ في بيوت شاهقة وفلل كبيرة مزخرفة بالكريستال ومزارع مفعمة بالخضار الجميل إلى خيمة صغيرة أسوأ من الحظيرة المخصصة للحيوانات، حيث انتشروا في مناطق كردستان العراق وبغداد وبعض المحافظات.

ويقول النازح جمال إبراهيم "45 عاما" دخل العاصمة بغداد عبر معبر "بزيبز"، "كنت أعيش مع أفراد عائلتي في منزل كبير ومزرعة واسعة في حي الأندلس وسط الرمادي لكن شاء القدر أن أترك منزلي الذي أمتلك في كل زاوية من زواياه ذكرى جميلة تجمعني بأبنائي وزوجتي".

وأضاف "لقد تركت منزلي الجميل وحاليا أسكن في غرفة صغيرة استأجرتها بمبلغ يتجاوز "1000 دولار أمريكي" مع عائلتي التي تضم 9 أشخاص والحياة تضييق يوما بعد آخر والشوق يزداد لديارنا وأحبابنا الذين شتتهم القدر نتيجة الحرب اللعينة".

مساحة إعلانية