رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

4022

إنتعاش تجارة بيع "البحوث" لطلاب الجامعات في المكتبات

11 مايو 2014 , 06:21م
alsharq
نايف الشرشني

للبحوث العلمية دور مهم لطلاب المرحلة الجامعية، حيث تساهم في تأهيلهم وإعدادهم على نحو يُمكنهم من شق طريقهم المهني والأكاديمي، والمنافسة للدخول في سوق العمل، لكن هل كل بحث يقدمه الطالب للجامعة يعكس قدراته وجهوده في إعداد بحثه بنفسه، فللأسف الشديد أصبح من السهل على الكثيرين اللجوء إلى المكتبات التي تقوم بعمل البحوث، وهذا عن طريق قيام بعض الطلاب بشراء البحوث الجاهزة.

حيث يكتفي الطالب بتحديد عنوان البحث المُكلف به، ليتمكن بعد ذلك في اسبوع واحد من استلامه، وغالباً ما تكون البحوث مكلفة مادياً، إذ تتراوح الأسعار بين 800 إلى 1000 ريال في البحث الذي تصل عدد أوراقه إلى 25 ورقة بحد أقصى، الأمر الذي يشكل تأثيرًا سلبيًا على المستقبل العلمي للطالب، ونظرًا لانتشار هذه الظاهرة بين بعض الطلبة، كان لـ"الشرق" هذا التحقيق لمعرفة الأسباب التي تدفع الطلاب للاعتماد على غيره في إعداد وكتابة البحث.

غياب الوعي

بداية شبه محمد غالي أخصائي معلومات أول في مكتبة كلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة، بعض المكتبات التي تقدم أبحاثا للطلبة بـ (الدكاكين)، حيث يقوم الطالب بالتسوق فيها كما يتبضع من الأسواق التقليدية، مرجعاً هذا الأمر لعدة أسباب تأتي في مقدمتها، غياب الوعي بأهمية واكتساب مهارات البحث العلمي عند الطالب، الذي يجب أن يتمتع بها منذ العام الأول من دخوله للجامعة، فضلاً عن تساهل بعض الأساتذة في مناقشة الطالب حول المصادر والمراجع التي اعتمد عليها في إعداد بحثه، بالإضافة لعدم اهتمام المدارس بمادة البحث العلمي وتدريسها في المراحل التعليمية الأولى، ورأى غالي أن لهذه الظاهرة آثارا سلبية منها "الاتكالية"، حيث يعتمد الطالب على شخص آخر في إعداد البحث المُكلف به، مما ينتج عن ذلك عدم تمكنه من فهم موضوع البحث، ومن ضمن الآثار السلبية التي تطرق إليها غالي، التكلفة المادية المرتفعة التي تُرهق الطالب وعائلته مادياً خلال سنوات الدراسة، مما يستوجب على الجهات العلمية التصدي لهذه الظاهرة لما تشكله من خطورة بالغة على المستوى الأكاديمي للطلبة، واقترح غالي عدة حلول بإمكانها تحجيم هذه الظاهرة، وهذا بتدريس مادة البحث العلمي في بداية المراحل التعليمية الأولى، وتقديم ورش عمل ومحاضرات للطلبة حول أهمية اكتساب مهارات البحث العلمي في السنوات الأولى بالجامعة.

تفاقم الظاهرة

وأكدت د.موزه المالكي أستاذة علم النفس، أن عددا من المكتبات تعود ملكيتها لبعض أساتذة الجامعات، مما يشير إلى أن نسبة كبيرة منهم لا تهتم بمحتوى البحث وكيفية إعداده ومناقشة الطلبة فيه، كما أكدت أن كثرة الضغوط والمسؤوليات الواقعة على الطالب هي واحدة من أهم أسباب تفاقم هذه الظاهرة، حيث نجد أن هناك الكثير من الطلاب، موظفون في الفترة الصباحية ويدرسون في الفترة المسائية، ورأت المالكي أن نظام البحوث أصبح نظاماً عقيماً لا يستفيد منه الطالب بشكل واسع، وذلك لسهولة اقتباس البحوث من المواقع الالكترونية مع إدخال بعض التعديلات البسيطة عليها، مما يُصعب على الأساتذة المهتمين بمراجعة بحوث طلابهم واكتشاف ذلك، ومن أهم الآثار السلبية لهذه الظاهرة اعتيادية الغش لدى الطالب في جميع مراحل حياته العلمية والعملية، وأوضحت المالكي أن تكرار مواضيع البحث يعود بالسلب على منهجية البحث العلمي، فتكرار البحث بين الطلبة لا يعود بالنفع إلا للمكتبات من خلال مبالغ مادية، وقالت المالكي إن وضع أسئلة حول البحث الذي تقدم به الطلاب، في الاختبارات النهائية، من أفضل الحلول لمواجهة هذه الظاهرة،حيث يتمكن الدكتور من معرفة ما إذا كان الطالب هو من قام بإعداد وكتابة بحثه دون الاعتماد على غيره، بالإضافة إلى توزيع تكليف عمل البحث على مجموعات من الطلبه في إعداد البحث، مما يقلل من الضغط عليهم وتوزيع الأدوار بينهم.

عقول قطرية

من جهتها قالت الكاتبة د. أمينة العمادي إن انتشار هذه الظاهرة يؤدي إلى انعدام قدرة الطالب على مواجهة متطلبات العمل على أرض الواقع وعدم امتلاكه للثقافة المطلوبة لمواجهة تحديات الحياة.

وأشارت العمادي إلى أن من أهم الأسباب لانتشار ظاهرة الاعتماد على المكتبات في كتابة الأبحاث للطلبة، كسل بعض الطلاب في البحث عن المصادر والمراجع المطلوبة، ورغبتهم في الحلول السهلة والسريعة والبحوث الجاهزة، وعدم وجود تنسيق بينهم وبين بعض الأساتذة، حيث يطالب العديد منهم الطلاب بعدة أبحاث في وقت واحد، وهذا مما يتسبب في زيادة الضغوط على الطالب،.

وذكرت العمادي أن للأسرة دورا كبيرا، فلابد من وجود حلقة وصل بين أفراد الأسرة، مشيرةً إلى دور الأم في متابعة الأبناء ودفعهم إلى الارتقاء بالمستوى الأكاديمي والثقافي، ومساعدتهم في طريقة إعداد بحوثهم، كما أن هناك دورا يقع على عاتق المدارس والجامعات للتقليل من انتشار هذه الظاهرة، وهذا من خلال وضع قوانين صارمة للحد من انتشارها، وأضافت أن بعض المدارس والجامعات الأجنبية توجد لديها برامج خاصة لمعرفة واكتشاف ما إذا كان الطالب هو من قام بإعداد البحث أو اعتمد على المواقع الالكترونية والمكتبات في عمله، وشددت العمادي على ضرورة الإيمان بوجود عقول قطرية قادرة على الإبداع والابتكار في مجالاتهم العلمية المختلفة، ولكنهم بحاجة إلى المتابعة لتنمية وصقل مهاراتهم.

غياب الدافع

ويرى سالم علي الشهواني طالب بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة، أن لجوء بعض الطلاب لأشخاص غير مختصين في عمل الأبحاث العلمية، ناتج عن عدم وجود دافع حقيقي للطالب لعمل بحثه.

بالإضافة إلى عدم وضوح خطة البحث للطالب، وشعوره بأنها عملية صعبة ومتعبة، علاوة على ضعف الخبرة البحثية لدى بعضهم، فضلاً عن عدم تواصل ومتابعة دكتور المادة مع الطالب أثناء كتابته مراحل بحثه، ونتيجة لضيق الوقت الذي يعاني منه الطلبة على الدوام، نتيجة كثرة البحوث والمهام المطلوبة منهم.

وأوضح الشهواني أن أغلب هذه البحوث لا تكون واضحة أمام الطلاب بعد استلامها من المكتبة، كما أن أكثرهم لا يقرؤون بحوثهم مما يتسبب في صعوبة مناقشة بحثه أمام الدكتور، ونوه الشهواني إلى أن المسؤول عن تعاظم هذه الظاهرة هو الطالب وأستاذ المادة، وطالب الشهواني الأساتذة بمتابعة ومناقشة ومساعدة الطلاب في كيفية إعداد بحوثهم، وذلك لإنهاء هذه الظاهرة.

الضغط المستمر

وأشار محمد عتريس طالب الماجستير بكلية الدراسات الإسلامية في جامعة حمد بن خليفة، إلى أن السبب الرئيسي وراء اعتماد الطلاب على المكتبات التي تقوم باعداد الأبحاث بالمواد الجامعية، ناتج عن ضعف المستوى الأكاديمي لبعض الطلاب، علاوة على الضغوط الزائدة الملقاة على عاتقهم في العمل والجامعة والمنزل، بالإضافة إلى عدم التنظيم الجيد لجدول أعمال الطلبة ووضع الأولويات في مكانها، وذكر عتريس أن هذه الظاهرة تؤدي إلى تخريج جيل من الطلبة ذوي مستويات أكاديمية متواضعة، واقترح عتريس عدة حلول للتقليل من هذه المشكلة أبرزها عدم قبول البحوث الضعيفة، والمتابعة المستمرة من الدكتور للطالب أثناء قيامه بعمل بحثه المُكلف به.

اقرأ المزيد

alsharq المسحراتي وصناعة الفوانيس والزينة.. مهن موسمية ارتبطت بشهر رمضان في مصر

مع حلول شهر رمضان المبارك تبرز العديد من المهن الموسمية التي ارتبطت على مدى قرون بالشهر الفضيل الذي... اقرأ المزيد

246

| 19 فبراير 2026

alsharq ثبوت هلال شهر رمضان بين الرؤية بالعين المجردة والحسابات الفلكية

مع اقتراب نهاية شهر شعبان من كل عام، تهفو قلوب المسلمين حول العالم شوقا إلى شهر رمضان المبارك،... اقرأ المزيد

2248

| 17 فبراير 2026

alsharq السمنة.. الخطر الصامت الذي يضاعف معدلات العدوى والوفاة المبكرة

تعد السمنة اليوم أحد أبرز التهديدات الصحية التي تتجاوز حدود الأمراض المزمنة التقليدية، فقد أظهرت نتائج أبحاث نشرت... اقرأ المزيد

98

| 16 فبراير 2026

مساحة إعلانية