رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

670

صرخات سكان الموصل.. الموت أفضل من تلك الحياة

11 أبريل 2017 , 10:52ص
alsharq
نينوى - الأناضول

لا يزال مئات آلاف المدنيين العزل يعيشون في أحياء يسيطر عليها تنظيم "داعش"، في الشطر الغربي لمدينة الموصل (شمال)، يقبعون وسط الخوف والجوع والموت الذي تنبعث رائحته من كل الأنحاء.

يكون الخروج من المنازل أشبه بالانتحار في المناطق الواقعة على خط النار بين القوات العراقية ومسلحي "داعش" في غربي المدينة، بينما يكابد المدنيون للبقاء على قيد الحياة نتيجة شح كبير في الغذاء ومياه الشرب والأدوية وغيرها من المتطلبات اليومية الأساسية.

ولا يتسنى الاتصال بالمدنيين المحاصرين في الموصل بسهولة، نتيجة رداءة شبكات الاتصالات، وعدم توفر الكهرباء لشحن الهواتف النقالة، فضلا عن حظر تنظيم داعش لحيازة الهواتف.

الجوع والعطش

ويقول "أبو محمد" وهو أحد سكان شارع الفاروق، المجاور لجامع النوري الكبير، الذي أعلن من على منبره زعيم "داعش" أبو بكر البغدادي إقامة "دولة الخلافة".

تحدث أبو محمد، بصوت خافت مرتجف لا يعرف من أين يبدأ وكيف يصف الأوضاع التي يواجهونها، قائلا: "لا أعرف أننا أحياء أو أموات، الحياة متوقفة، والنهار كالليل، والليل أشبه بالجحيم، إننا أموات.. بالفعل أموات" بحسب الأناضول..

لم يتمالك أبو محمد، نفسه ليجهش بالبكاء قبل أن يضيف، أن طعامهم الرطب (التمر) فقط، والذي قاموا بتخزينه قبل بدء الحرب، ومع مرور ستة أشهر قارب المخزون الغذائي من هذه المادة على النفاد.

وأوضح أن الآبار التي حفروها في المنطقة للتزود بالماء جفت، وأنهم يشربون من المياه الآسنة (تغير لونها ورائحتها) ومياه الأمطار بعد تصفيتها بطرق بدائية.

وتابع أبو محمد، أن بكاء الأطفال لا يتوقف وأصبحت وجوه النساء والرجال شاحبة وأجسادهم نحيلة جدا من شدة الجوع وقلة الخدمات وانتشار الأمراض.

وأشار إلى أن الخروج إلى باحة المنزل يعد انتحارا بسبب القصف الصاروخي العشوائي والإطلاقات النارية المستمرة من كلا طرفي النزاع على الأرض، والقصف الجوي.

طائرات التحالف

ولفت إلى أن الطائرات تقصف الأحياء السكنية وكأنها تقصف الصحراء، في إشارة إلى عدم المبالاة للخسائر البشرية والمادية التي تحدث عند قصف المناطق في الجانب الغربي للموصل.

أبو محمد، أوضح أنه تحدى الموت وأجرى جولة سيرا على قدميه في بعض أزقة وشوارع المناطق غير المحررة في إطار بحثه عن الماء فوجد أن الشوارع خالية من المارة وبشكل نهائي، وأن أعداد المسلحين المتواجدين في المنطقة القديمة (المركز) تقدر بالعشرات.

وقال إن "القوات العراقية قادرة عليهم القضاء عليهم إذا ما أرادت ذلك، لأنها تملك ترسانة عسكرية هائلة، بدلا من اعتمادها على القصف الصاروخي والذي يكبد المدنيين العزل خسائر في الأرواح والممتلكات ولا يكبد التنظيم أي خسائر تذكر".

وعندما شنت القوات العراقية الهجوم لاستعادة الجانب الغربي للمدينة في 19 فبراير الماضي، قدرت الأمم المتحدة وجود 800 ألف مدني في هذا الشطر

فر منهم حتى الآن ما يقارب 250 ألفا، حيث تزايدت حركة النزوح على نحو متصاعد وخاصة في أعقاب مقتل العشرات في الأحياء الواقعة ضمن المدينة القديمة وسط الشطر الغربي والتي تمتاز بالأزقة الضيقة المكتظة بالمدنيين.

ومن بقي من المدنيين في الأحياء الواقعة على خط النار أو التي لا تزال تحت سيطرة "داعش" يكابدون للبقاء على الحياة وسط ظروف إنسانية صعبة للغاية.

جلب الماء

أم مروان، امرأة مسنة موصلية اضطرت للنزوح من منطقة الساعة، وسط الموصل إلى منطقة الإصلاح الزراعي، وهما حيان في الجانب الغربي للمدينة هربا من القصف العشوائي الذي يصيب المنطقة في الليل والنهار.

وقالت، إن عائلتها وجميع العائلات الموصلية التي ما تزال محاصرة تعتمد في غذائها على الحشائش، خاصة مع بدء موسم الربيع، لعدم توفر المال لشراء المواد الغذائية إن وجدت في الأصل.

وبينت أنه لا يمكن للكلمات أن تصف الحالة المعيشية التي يمرون بها منذ شهور عدة.

وتوضح أم مروان، أن ابنها البالغ من العمر 40 عاما يضطر للخروج مع ساعات الفجر الأولى مع عربة مصنوعة من الخشب، يسير بها مسافة كيلومترين حتى يصل إلى نهر دجلة ليأتي بالمياه.

وقالت أيضا إن عملية الوصول الى مجرى النهر لا تنجح في الكثير من الأحيان بسبب اشتداد المعارك وسقوط المقذوفات النارية في كل مكان والتي تعيق مهمة التنقل لذا ففي أغلب الأيام تعاني العائلة من نقص المياه، الأمر الذي يدفعها للاعتماد على المياه الآسنة والأمطار لمواصلة العيش.

أم مروان تقول: "نتمنى الموت على هكذا حياة" بين كل جملة وأخرى تقريبا، في دلالة على حجم الظروف القاهرة التي يمرون بها، وكيف أنهم باتوا يفضلون الموت على العيش في هكذا ظروف ليس فيها إلا الجوع والعطش والخوف.

اقرأ المزيد

alsharq من مدفع الإفطار إلى إمساكية الفاتح.. رمضان يعيد رسم ملامح إسطنبول الروحية

لا يقتصر شهر رمضانالمبارك في مدينة إسطنبول التركية على الصيام والعبادة، بل يعود كل عام ليبعث الحياة في... اقرأ المزيد

246

| 23 فبراير 2026

alsharq  كيف يصوم المسلمون في بلاد قد لا تغيب فيها الشمس؟

في أقصى شمال الكرة الأرضية، حيث تتداخل الفصول وتختلف موازين الزمن التقليدية، يواجه المسلمون اختبارا فريدا من نوعه... اقرأ المزيد

394

| 21 فبراير 2026

alsharq المسحراتي وصناعة الفوانيس والزينة.. مهن موسمية ارتبطت بشهر رمضان في مصر

مع حلول شهر رمضان المبارك تبرز العديد من المهن الموسمية التي ارتبطت على مدى قرون بالشهر الفضيل الذي... اقرأ المزيد

338

| 19 فبراير 2026

مساحة إعلانية