رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

3467

"الشرق" تطرح حالة جديدة من القضايا النفسية المسكوت عنها

11 يناير 2020 , 07:00ص
alsharq
هديل صابر

د. مصطفى: الجلسات النفسية قادرة على تحديد الأفكار السلبية المسؤولة عن الرهاب الاجتماعي

تواصل "الشرق" طرح القضايا النفسية المسكوت عنها، لتميط اللثام عن الأسباب التي تقف وراء أغلب هذه الاضطرابات النفسية، والتي من الممكن السيطرة عليها قبل استفحالها، حيث أغلب الحالات التي تتطور سلبا هي حالات مرضية لأشخاص فضلوا المعاناة بصمت، خشية نظرة المجتمع القاصرة حيال المصاب باضطراب نفسي، لذا فإفراد هذه المساحة شأنها أن تذكي الوعي بأهمية اللجوء إلى استشاري أو طبيب نفسي في حال استشعر الشخص حاجته إلى علاج نفسي، كما أنَّ في هذه المساحة سيتم تناول بعض من القضايا النفسية، لتحفيز كل من لديه معاناة أن يتحرر من خوفه، ويواجه مشكلته إما بالتوجه إلى جمعية أصدقاء الصحة النفسية "وياك"، وإما التوجه إلى القطاع الصحي الذي يوفر خدمات الدعم النفسي والطب النفسي من خلال المراكز الصحية والمستشفيات المتخصصة.

 أُسْعد من حولي ولست سعيدا

في المحطة الاولى نستعرض مشكلة شخص يحيا في دائرة من الحزن، الذي بات كالحبل الملتف حول عنقه، قائلا " انا بفضل من الله من الأشخاص الملتزمون بأداء الصلوات الخمس، إلا أنني دائما أشعر بالحزن، أحيا بلا صحبة، متزوج ولي أطفال، لا احب ان افقد دقيقه بعيدا عنهم غير وقت العمل، قليل الكلام مع اغلب المحيطين بي، ودائم الملل، وأعتقد أن الحياة لا تشكل لي شيئا، حتى ما أمتلكه من مال أنفققه على من حولي رغبة في اسعاد غيري، بالرغم من أنني لا أشعر بالسعادة، دون أن أعرف السبب."

  وقد جاء رد الدكتور العربي قويدري-استشاري في الإرشاد النفسي والأسري-، موجها إلى صاحب المعاناة قائلا " أريد منك أن يكون لديك الأمل في هذه الحياة، لماذا هذا التشاؤم والإحباط ؟، أريدك أن ترى الحياة بنظرة التفاؤل والخير والنجاح، لا بد أن تقدر شخصيتك وتحترمها وذلك بإنزالها المنزل الذي تستحقه فأنت لديك من القدرات والمهارات تستطع به مواجهة الصعوبات والعقبات في هذه الحياة، سواء في البيئة الأسرية أو في بيئة العمل، يجب أن تعلم أن الإنسان الناجح هو الذي يتعرض إلى المشاكل والمصاعب ولكن يستطيع أن يتجاوب معها ويتأقلم معها وينهها، أنت تحتاج إلى تنمية ثقتك بنفسك. "

وقدم الدكتور قويدري جملة من النصائح لصاحب المشكلة قائلا " إنَّ عليك أن توطد علاقتك بالله عز وجل، حتى تكون لديك طاقة إيمانية، والزم دائماً الذكر والدعاء والاستغفار، واسمع إلى قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو يقول: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيقٍ مخرجاً، ومن كل همٍ فرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب،

احذر لصوص الطاقة الذين يسلبون منك حب النجاح وحب العمل وحب الترقي والصعود إلى المجد، ومن أنواع اللصوص لصوص تشتت الذهن، وعدم حضور الذهن يعني أنك لا تنتبه، فحاول أن تحصر قواك الذهنية، واكتب مشكلتك على ورقة، واسأل نفسك أسئلة صريحة، وحاول أن تكتب البدائل والحلول لهذه المشكلة، وتطبيقها على أرض الواقع، ولا تُشغل نفسك بما ليس مفيداً، فالسعادة ليست في جمع الثروات والأموال، وإنما السعادة الحقيقية في وجودك بقرب الله تعالى، وحفاظك على أخلاقك، والإهتمام بأسرتك وأولادك، وإنجازك وابداعك في عملك، وحبك الخير لكافة الناس، فهذه هي السعادة الحقيقية، فعليك أن تكون متوازنا في حياتك لا إفراط ولا تفريط،

 تعشق العمل وتستمتع به، وتتسم بالحماس والدافعية والميل إلى التغيير والتطوير، لا تقلق ولا تحزن فكل الأمور مقدرة من الله تعالى ومطلوب منك هو أن تعمل وتسعى جاهدا في هذه الحياة، عندما تواجهك المصاعب تجاوزها بسرعة حتى تكون إيجابيا ومتفائلا، واعلم أنه لا يخلو إنسان من حزن أو توتر وقلق في هذه الحياة، ولكن الذكي هو الذي يعرف كي يتعايش معها أو يعالجها أو يتركها ويهملها ولا يقف عندها، ناصحا بأهمية الخضوع للجلسات النفسية والإرشادية."

من يضع حدا لمعاناتي

المحطة الثانية تحط بنا عند أحدهم الذي يعاني جملة من الاعتلالات والاضطرابات النفسية، ويوضح صاحب المشكلة وهو يبلغ 37 عاما، وليس متزوجا، قائلا " إنني مصاب باكتئاب وتتملكني دوما مشاعر الخوف من الآخرين أو ما يعرف بالرهاب الاجتماعي، كما أنني اتجنب التجمعات الأسريه، ومواجهة الناس، دوما أفكر بطريقة سوداوية، ولا أملك لغة في التعامل مع الغير، وأصبحت عصبيا لأتفه الأسباب، إلى أن بت غير قادر على السيطرة على تصرفاتي، لذا أتطلع إلى حل يضع حدا لمعاناتي."

هنا جاء تعليق د. وائل محمود مصطفى-استشاري بعلم النفس الاكلينيكي التجريبي-، مؤكدا أنَّ الاحساس بالمشكلة أول طريق الحل، مشددا على أهمية زيارة الطبيب النفسي من أجل تقييم الحالة طبيا ونفسيا بشكل دقيق لتحديد المشكلة.

وقال الدكتور مصطفى" إنَّ بعد التقييم سوف يتم تحديد الخطة العلاجية، وإن كنت اشعر بشدة من خلال الشكوى المبدئية إنك تعاني من الرهاب الاجتماعي ومن الطبيعي ان يكون الرهاب الاجتماعي مصحوبا بالقلق فهذه إحدى علامات الرهاب الاجتماعي في حالة الاختلاط بالغير أو حضور المناسبات الاجتماعية....الخ، كما ان العديد من الناس غالبا ما يعانون من الاكتئاب اذا ما استمرت تلك الاعراض معهم لفترة ولم يستطيعوا التغلب عليها، اذ يتضح اهمية التقييم فبناء على شدة الحالة سوف يتم تحديد هل يتم العلاج بالجلسات النفسية مباشرة ام يجب وصف بعض الأدوية النفسية بجانب العلاج النفسي والتي قد تساعد في الحل."

وتابع الدكتور مصطفى قائلا " إنَّ الجلسات النفسية ستفيد في تحديد الأفكار السلبية المسيطرة والمسؤولة عن الرهاب الاجتماعي وتحديد المواقف المثيرة لها وبالتالي وضع الخطة للقضاء علي تلك الأفكار السلبية ومن ثم احلالها بأفكار أخرى أكثر الإيجابية كما أنّ التدريب علي الاسترخاء سوف يكون مفيدا جدا في مثل هذه الحالات لأنه في حال تعرضك للمواقف المثيرة تظهر الاعراض بطريقة اتوماتيكية نتيجة القلق وبالتالي القضاء على القلق."

ونصح الدكتور مصطفى بضرورة حضور جلسات العلاج النفسي الجماعي للتغلب على الحالة النفسية التي يعيشها صاحب المشكلة، إما عن طريق المراكز التي تقدم استشارات وجلسات نفسية، أو عن طريق المراكز والمستشفيات المتخصصة في علاج الاضطرابات النفسية.           

مساحة إعلانية