رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

3597

أزمة لبنان.. رفع الدعم يتهدد الفقراء 

10 سبتمبر 2020 , 07:00ص
alsharq
أماني جحا

ملف متفجر جديد أطل برأسه قُبيل تسمية رئيس جديد للحكومة اللبنانية وزيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التي غطّى وهجها وتداعياتها على كامل الساحة اللبنانية بأزماتها وتشعباتها. استفاق اللبنانيون قبل أسبوعين على خبر وزّعته وكالة "رويترز" نقلاً عن "مصدر رسمي في مصرف لبنان المركزي"، يقول إن المصرف "لا يستطيع مواصلة دعم الوقود والقمح والدواء لأكثر من 3 أشهر مقبلة في ظل تناقص احتياطيات العملات الأجنبية". وأضاف المصدر أن "البنك المركزي أبلغ الحكومة أنه سيوقف الدعم حينها لمنع نزول الاحتياطيات دون 17.5 مليار دولار". هذا الاعلان الكارثة الذي مر عبر تسريب لوكالة أجنبية لم يخرج ليعلنه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أو رئيس الحكومة المستقيل حسان دياب. اعلان تصدّى لشرح تداعياته خبراء اقتصاديون وناشطون على وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي من دون أي توضيح رسمي من المسؤولين.

مؤتمر سيدر

مرّ الخبر وجاءت زيارة ماكرون ومعها حفلة الوئام الوطني المستمرّة، ولم يحدّد حتى اللحظة رسمياً حجم الاحتياطات المالية بالعملة الصعبة في المصرف المركزي أو توجّه الحكومة في هذا الإطار. يبدو أن الأمر متروك للحكومة الجديدة قيْد التشكيل ولمآلات المفاوضات التي ستستكملها مع البنك الدولي وإعادة تفعيل "مؤتمر سيدر" لدعم لبنان الذي خصّص زهاء 11 مليار دولار كمشاريع في البلد. وفي تسريبات اعلامية إضافية، ظهر أن حاكم مصرف لبنان أبلغ حكومة تصريف الأعمال سابقاً أنّ الاحتياطي لديه وصل إلى 19.8 مليار دولار وأنه سيصل، خلال ثلاثة أشهر، إلى نحو 17.5 مليار دولار التي تمثّل الاحتياطي الإلزامي للمصارف. "وهي قانوناً أموال لا يمكن المسّ بها"، برأي سلامة. هذا الاحتياطي يشحّ بسبب سياسة دعم المحروقات والقمح والدواء الذي يكلّف ما يقارب 700 مليون دولار شهرياً. فأسعار هذه المواد لم تمسّ على نحو فعلي منذ بداية العام الحالي رغم الارتفاع الجنوني في الأسعار بسبب خسارة الليرة اللبنانية ما يقارب ثمانين في المائة من قيمتها. هذا الدعم يشكّل السند الأخير في يوميات المواطن الأساسية، من رغيف خبز ودواء ووسائل تدفئة. لكن ماذا يعني رفع المصرف المركزي الدعم عن القمح والمحروقات والدواء، السلع الأساسية الثلاث التي يؤمّن المصرف 85% من دولار استيرادها على أساس سعر الصرف الرسمي (دولار = 1515 ليرة). رغم تيقّن العاملين في القطاعات الاقتصادية في البلاد أن دعم مصرف لبنان للاستيراد بالدولار سيتوقّف يوماً ما، فإن الجميع يتعاطى بأن الكارثة قادمة ولا مجال لتجنبها باجراءات سريعة. كما أن الحكومة السابقة لم تعمل على وضع استراتيجية جديدة عند شح الدولار من المصرف المركزي.

عملية انتحارية

نقيب مستوردي الأدوية كريم جبارة قال انّ "رفع الدعم عن استيراد الدواء هو عملية انتحارية ستكون مفاعيلها على المواطن مشابهة لكارثة انفجار مرفأ بيروت"، حيث سترتفع اسعار الادوية بين ليلة وضحاها، 5 الى 6 أضعاف. وأضاف، في حديث صحافي، أنّه "لم يتم التواصل مع مستوردي الادوية بشكل رسمي ححول موضوع رفع الدعم، علماً اننا على دراية بأنّ الدعم لا يمكن ان يدوم ويطول، ورغم اننا نرى انّ الآمن الطبي والصحي خط احمر، إلّا انه كان من المفترض وضع آلية لرفع الدعم على مراحل ضمن خطة منظمة، وليس بشكل عشوائي يؤدي الى رفع سعر الدواء من 10 آلاف ليرة الى 100 ألف".

المحروقات والكهرباء

الكارثة الثانية ستحلّ على قطاع المحروقات، فرفع الدعم عن المحروقات لن يعني فقط ارتفاع سعر صفيحة البنزين المعتمدة في وسائل النقل، بل أيضاً ارتفاع سعر صحيفة المازوت، التي تشغّل محطات ضخ المياه للمنازل وعواميد الارسال لشركات الهواتف والكهرباء المخصصة للبيوت (غير كهرباء الدولة الرسمية) وللمشاريع الزراعية والصناعية. هنا، يشير رئيس نقابة أصحاب محطات المحروقات سامي البراكس، إلى أن رفع الدعم يعني أنه في حال احتساب الدولار على أساس الـ4000 ليرة لبنانية سيرتفع سعر صفيحة البنزين إلى 60 ألف ليرة، أما إذا احتسبناه على أساس الـ7500 فسيتجاوز سعر الصفيحة الـ100 ألف ليرة (سعر الصفيحة اليوم حوالى 24000 الف ليرة). هذه الأرقام تعني أن سعر المحروقات سيرتفع لأكثر من 200 في المائة

باعتماد سعر صرف السوق السوداء. وبقراءة أوضح لتركيبة الأسعار فإن سعر صفيحة البنزين يسجّل حدود 7 دولارات أي 10500 ليرة بسعر الصرف الرسمي عند 1515 ليرة للدولار تضيف إليها الدولة رسوماً بحدود 13500 ليرة.

سعر الصرف

وفيما يسجل سعر الصرف في السوق السوداء 7000 ليرة للدولار سيرتفع سعر الصفيحة إلى نحو 49 ألف ليرة تضاف إليها الرسوم لتصبح عند 62500 ليرة. ما يعني أن كل صفيحة بنزين ستشكّل 10 في المائة من الحد الأدنى للأجور! أما سعر صفيحة المازوت يسجل حالياً 12000 ليرة، أي نحو 8 دولارات من دون رسوم ومع سعر صرف عند 7000 ليرة للدولار سيقفز سعر صفيحة المازوت الأساسي للتدفئة والمصانع والزراعة إلى 56 ألف ليرة لبنانية هذه الأرقام الجنونية تأتي في ظلّ اسعار نفط في أدنى مستوياتها عالمياً، ورغم ذلك هي ستفوق قدرة المواطن على التحمّل. وفي عملية حسابية جرى تداولها في حال ارتباط سعر جميع السلع بسعر الدولار في السوق السوداء كما هو حالياً (7500 ليرة)، فسيتجاوز سعر ربطة الخبز الـ5000 ليرة (1500 ليرة حالياً)، وسعر كيلو الدجاج الـ50 ألفاً، وكيلو اللحم الـ80 ألفاً، وعلبة دواء البانادول الـ15 ألفاً (4500 ليرة حالياً).

الحلول المتوقعة

على صعيد الناس، فهم لا يرون في الأفق سوى المزيد من الانهيار والتدهور في الوضعين المالي والمعيشي. لكن حاكمية مصرف لبنان وبعض الوزارات بدأت تُروّج لمبدأ البطاقة التموينية التي من المفترض، حسب قولهم، تأمين الدعم الى المحتاجين فقط. وفي هذا الإطار، كشف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أمام وفد من الإتحاد العمالي العالم، أنّ مصرف لبنان "يُعدّ العدة لإطلاق البطاقة التموينية للمواطنين"، موضحاً أنّ "البطاقة التموينية تنحصر بالعائلات المحتاجة، أي أنّ العائلة التي تملك على سبيل المثال 4 سيارات لا يمكن أن تحصل على 4 بطاقات تموينية بل على واحدة فقط، كما أنّ هذه البطاقة تؤمّن وصول السلع الأساسية إلى العائلات المحتاجة". وذكر أنّ مصرف لبنان "خَطا خطوات متقدّمة في البطاقة التموينيّة من أجل الحفاظ على ما تبقى من احتياطي بالعملات الأجنبية". لكن في لبنان اليوم من يحدد من هي الأسر المحتاجة لهذه البطاقة، وهل جرت أي دراسة فعلية لكلفة تمويل هذا الشكل الجديد من الدعم؟ في بلد تنخره المحسوبيات والزبائنية من سيدق باب الفقراء! هذا مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ هذه البطاقة ستبصر النور. قد يكون الكلام الأكثر قُرباً للواقع الحالي، تصريح مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا: "لا يوجد سبب حتى الآن لتوقع حدوث انفراجة للأزمة الاقتصادية في لبنان".

الفقر في لبنان

"الاسكوا" (لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا) في دراسة لها عن الفقر في لبنان، كشفت أن معدل الفقر قفز من 28 في المائة في العام 2019 إلى 55 في المائة في أيار 2020، مع زيادة في نسبة الفقر المدقع من 8 في المائة إلى 23 في المئة.

ورجّحت أنه اعتباراً من شهر أيار 2020، ستواصل معدلات الفقر والتعرّض للمخاطر ارتفاعها نتيجة لزيادة التضَخم وتداعيات انفجار مرفأ بيروت، ما سيؤثر سلباً على مستويات الدخل وتوفر الغذاء والأسعار، بشكل رئيسي. وبالتالي، حسب الدراسة، سيكون هناك أكثر من 3 ملايين شخص مُصنّفين ضمن خانة الفقراء. فهل ستؤمّن الدولة بطاقات تموينية لأُسر تشكّل ثلاثة ملايين مواطن!.

اقرأ المزيد

alsharq  الأمانة العامة لمجلس التعاون ترحب بإعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

رحبت الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، اليوم، بإعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. ونوهت... اقرأ المزيد

58

| 09 أبريل 2026

alsharq لبنان يتقدم بشكوى جديدة أمام مجلس الأمن ضد الكيان الإسرائيلي

أعلن لبنان، اليوم، تقدمه بشكوى جديدة ضد الكيان الإسرائيلي أمام مجلس الأمن الدولي. وكشفت الحكومة اللبنانية، في بيان،... اقرأ المزيد

54

| 09 أبريل 2026

alsharq بالتزامن مع آيفون 18.. أبل تقترب من إنتاج أول هاتف قابل للطي 

تستهدف شركة أبل طرح أول هاتف آيفون قابل للطي خلال موسم الإطلاق السنوي المعتاد لهواتف الشركة في سبتمبر... اقرأ المزيد

158

| 09 أبريل 2026

مساحة إعلانية