رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

1330

خالد مشعل: التهدئة في وجه الاستيطان وتدنيس الأقصى خطيئة وطنية

09 نوفمبر 2014 , 09:21م
alsharq
أجرى الحوار : جـابــر الحـرمـي — طـه حـسين — عبد الحميد قطب — يـارا أبـو شـعر

حذر خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية من أي محاولة من شأنها المساس بالمقاومة في حربها ضد الاستيطان ومواجهة شراسة العدو وخططه لتهويد الأقصى وتدنيس المقدسات، حيث تعد خطيئة وطنية ولن تنجح، مؤكدا أن الاحتلال ينتهج تكتيكات تجاه الأقصى لتمرير ما يريد بأقل رد فعل فلسطيني وعربي وإسلامي.

وأكد مشعل في حوار شامل مع "الشرق" أن الوقت قد حان ليسمع العالم غضب الأمة المفتوح وبلا حدود انتصاراً للأقصى وأن استهداف المقدسات مبرر كاف للمقاومة، مشددا على ان إجهاض خطط تهويد الاقصى يبدأ بالمقاومة وتثوير الشعب في وجه الاحتلال. ودعا مشعل الأمة لتحمل مسؤولياتها تجاه الأقصى وخاصة مصر والأردن والمملكة العربية السعودية والمغرب بحكم مواقعها، مشددا على أن تحرير الأقصى معركة العرب والمسلمين جميعاً وليست معركة الفلسطينيين وحدهم. وطالب مشعل حكومة الوفاق الوطني بالاضطلاع بمسؤولياتها تجاه غزة ومعالجة آثار العدوان، خاصة تجاه سرعة الإيواء والإعمار ومعالجة الجرحى ورفع الحصار وفتح المعابر بصورة كاملة، وأن الحرب الأخيرة أعطت رسالة واضحة للعالم بأن غزة لا يمكن أن تظل تحت الحصار، محذراً من إقحام العدو ليتحكم في عملية الإعمار وتحديد آلياته ووصف أداء حكومة الوفاق الوطني تجاه غزة بأنه يشوبه البطء وطالبها بتحمل المسؤولية بصورة متكافئة، سواء في الضفة أو القطاع.

كما وصف أداء السلطة الفلسطينية تجاه ملاحقة جرائم العدو وعدم الانضام إلى اتفاقية روما بأنه تباطؤ غير مبرر.وطالب مشعل بعقد الإطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية في أسرع وقت مؤكداً أن من شأنه تحقيق الشراكة في إدارة القرار السياسي الفلسطيني، مؤكداً أن الحرب الأخيرة ضد غزة أثبتت وحدة الصف الفلسطيني وأن ما قدمته حماس وكتائب القسام والمقاومة رسخ مكانة حماس في الوجدان الفلسطيني والعربي والإسلامي كحالة مشرفة في مواجهة عدو شرس. وتوقف مشعل في حواره مع الشرق أمام حادث التفجير في رفح وما تبعه من إجراءات قال إنها شأن مصري «لانتدخل فيه» محذراً من محاولات الإيقاع بين حماس والدول العربية خاصة مصر وقال إن اتهام حماس بالضلوع في تلك التفجيرات باطل وبلا دليل وتحميل الحركة المسؤولية في تلك الأحداث غير منطقي، وأكد استعداد حماس للمشاركة في أي تحقيقات تجريها مصر في هذا الصدد، مشدداً على أن من حق مصر أن تحفظ أمنها، لكن ليس من المسؤولية القومية اتخاذ إجراء بجوار غزة.

◄ نبدأ من إغلاق المسجد الاقصى فلأول مرة يتم اغلاق المسجد الاقصى من قبل العدو الصهيوني، وبرغم حجم الجرم لم نجد اي ردود فعل من قبل جهات عربية او اسلامية او فلسطينية بما يوازي ذلك.. بداية كيف تنظرون الى هذه الخطوة التي تعتبر بداية لمرحلة جديدة تتعلق بالقدس ومصير القدس، وكيف ترون ردود الفعل العربية على هذا الامر؟

► العدو الصهيوني اتبع في تنفيذ جريمته بالتهويد واستهداف القدس والمسجد الاقصى عدة تكتيكيات، لكي يمرر ما يريد بأقل رد فعل فلسطيني وعربي واسلامي. فالتكتيك الاول هو التدرج والصدمات المتتالية التي يسعى من خلالها لترويض ردود الفعل العربيه والاسلامية والدولية، ومحاولة التحكم فيها والحد منها.

اما التكتيك الثاني فهو استغلال الازمات في المنطقة وانصراف الإعلام لها والاهتمام السياسي الاقليمي والدولي بها. اما التكتيك الثالث فهو استثمار ضعف الخيارات الرسمية الفلسطينية، وتراجع أوراق القوة لديها، وغياب أو تغييب المقاومة في الضفة الغربية. وفي ظل هذه التكتيكات يسعى العدو الى تسريع جهوده في تهويد القدس وتغيير بنيتها الديمغرافية، وتغيير معالمها التاريخية، وتهجير سكانها، اضافة الى خطته في استهداف المسجد الاقصى والاعتداء على حرمته، وتقسيمه زمانياً ثم مكانياً، تمهيداً لهدمه وبناء هيكلهم المزعوم، ثم الإقدام مؤخراً على إغلاقه في وجه المسلمين في سابقة خطيرة، وكل ذلك يجعلنا نقول: إن الاقصى الآن في قلب الخطر، وليس امام الخطر.

ونحن نرى أن الرد على هذه الجرائم والمخططات الإسرائيلية بحق القدس والأقصى يتمثل بشكل رئيسي في أمرين: الأمر الاول: المقاومة وتثوير الشعب في وجه الاحتلال، لأن ذلك هو الذي يردع العدو، وهذا الامر ليس مسؤولية حماس وحدها بل مسؤولية جميع الفصائل معاً، ومسؤولية القيادة الفلسطينية، وكل مسؤول فلسطيني عليه أن يتحمل المسؤولية الوطنية والسياسية والتاريخية تجاه ما يتعرض له المسجد الاقصى من مخاطر متعاظمة وغير مسبوقة.

الأمر الثاني: مطلوب من الامة رسمياً وشعبياً ودون ان نعفي أحداً من قياداتها الرسمية، ومن الحركات والقيادات وقادة الفكر والفصائل والعلماء والكتاب وكل مسلم ومسيحي، وكل انسان تمثل له القدس والاقصى قيمة وأهمية، أن يبادروا جميعاً الى وقفة جادة ويُسمعوا غضبهم للعالم، وان يكون هذا الغضب مفتوحا وبلا حدود، وهذه هي رسالتنا كفلسطينيين للأمة.

◄ لكن يقال: إن مَن بداخل القدس والضفة ليست لديهم جاهزية للتثوير ضد العدو الصهيوني، وبالتالي يبقى الحديث عن انتفاضة ثالثة مجرد حديث فقط فما رأيكم في ذلك؟

► الشعب الفلسطيني لم يتخلَّ طوال المائة العام الأخيرة عن النضال والجهاد والمقاومة والتضحية، وفي كل المراحل كانت القدس والاقصى في قلب شعبنا كما هي عند الأمة كذلك. والمشكلة ليست في الشعب الفلسطيني وجاهزيته للثورة والمقاومة، بل في ضعف السياسات والخيارات الرسمية. المقاومة حق الشعب الفلسطيني، والموضوع لا يحتاج الي نقاش، فمجرد وجود الاحتلال مبرر لوجود المقاومة،

وكذلك الاستيطان والقتل اليومي والاعتقال مبرر للمقاومة، وتهويد القدس واستهداف الأقصى مبرر للمقاومة. وبالتالي ليس من حق اي احد ان يصادر حق الشعب الفلسطيني في المقاومة، وأي محاولة أو جهود لمصادرة هذا الحق او ملاحقة المقاومة، وسلاح المقاومة، او العمل على تهدئة الاوضاع في القدس من أن تنفجر في وجه الاحتلال رغم إمعانه في تهويد القدس والعدوان على الأقصى، تعتبر خطيئة وطنية، وهي في ذات الوقت لن تنجح؛ لأنها تسير عكس المزاج الوطني الغاضب والثائر والمنتصر للقدس والأقصى.

غليان تحت الأرض

◄ هل تتوقع أن تحدث انتفاضة ثالثة؟

► هناك غليان تحت الارض وبعضه فوق الارض، ومهما كانت المعوقات ومحاولة الوأد والإجهاض، فإنها ستفشل بإذن الله، والبركان الفلسطيني لا يلبث ان ينفجر في وجه الاحتلال. أما الهدوء فهو مطلوب داخلياً بيننا نحن كشعب فلسطيني، أما في وجه الاحتلال فالاستيطان والقتل والتهويد وتدنيس الأقصى والمقدسات.. فلا مكان للهدوء، بل المقاومة والنضال بكل الوسائل.

◄ لكن اتفاقكم مع حكومة الوفاق الوطني قلصت مساحة المقاومة، كما الهدنة الاخيرة ايضا مع إسرائيل، وانتم تتحدثون عن المقاومة، وكأن الساحة مفتوحة أمامه؟

► أعلم ان حجم التحديات امام المقاومة كبير، لأنها خطر على الاحتلال، وهي ايضا للأسف لا تروق لبعض العرب والفلسطينيين وتخالف اجنداتهم ورؤاهم، لكن الشعب الفلسطيني طوال تاريخه يتجاوز العقبات ويتغلب عليها. نعم هذه العقبات قد تؤخر انطلاق المقاومة، وتباعد بين موجاتها، فمقاومة الشعوب موجة بعد موجة ومراوحة بين المد والجزر، لكن لا تستطيع إلغاءها، فالشعب الفلسطيني بإذن الله قادر على التغلب على هذه العقبات، وفي ذات الوقت هو حريص على وحدته الوطنية وترتيب بيته الداخلي، ولا تعارض بين المقاومة وإنجاز المصالحة والوحدة الوطنية، فهذه المصالحة لم تكن ولن تكون على حساب المقاومة، لأن المقاومة هي خيارنا الوطني في مواجهة الاحتلال. أما بالنسبة للتهدئة الأخيرة في غزة؛ فهي جزء من طبيعة المواجهة مع الاحتلال وحالاتها بين التهدئة والتصعيد، ولكنها تظل دائماً في سياق برنامج المقاومة المستمرة، حتى ينتهي الاحتلال ويتوقف العدوان.. وهذه مناسبة لتوجيه كل التحية لجماهير شعبنا الفلسطيني في القدس الذي يشكل ابناؤه وبناته وأطفاله وشيوخُه خطَّ الدفاع الاول عن القدس والمسجد الاقصى المبارك وعن جميع مقدساتنا المسيحية والاسلامية، ونحيي ايضا اهلنا في الـ 48 الذين أصبحت قضية المسجد الاقصى والقدس منذ سنوات بعيدة قضيتهم الرئيسية ونضالهم اليومي، ويشكلون مع أهلنا في القدس خط الدفاع الأول عن الأقصى.

◄ الى اين وصل ترتيب البيت الفلسطيني كما اشرت؟.

► الأصل ان يكون البيت الفلسطيني دائما موحداً، ولكن كما تعلمون منذ سنوات فرضت علينا حالة الانقسام نظرا للتدخلات الخارجية من ناحية، ونتيجة الرفض العملي لنتائج انتخابات 2006 من ناحية اخرى، لكن الإصرار الفلسطيني أدى الى بدء مسيرة المصالحة. نعم هناك عقبات وهناك بعض العثرات، ولكن سنتغلب عليها بإذن الله، وهذه مسؤولية مشتركة من الجميع بأن يتابعوا إنجاز جميع ملفات المصالحة، بروح وحدوية وبروح الشراكة الوطنية.

حكومة غائبة

◄ وكيف يتم الالتزام بهذه الأمور؟

► أنا قلت: إن هناك عقبات وإشكالات، لكن كما تعرفون تم التوافق على تشكيل حكومة وفاق وطني، وتشكلت بالفعل، برغم ان العدوان الاخير شغلنا عن إتمام بقية الملفات، وأداء الحكومة ما زال يشوبه البطء والغياب عن تحمل بعض المسؤوليات، ونحن نطالبها بتحمل المسؤولية بصورة متكاملة ومتكافئة في الضفة والقطاع، على حد سواء، فشعبنا في القطاع لايزال يشعر بغياب هذه الحكومة، وعدم مبادرتها لمعالجة همومه الطبيعية المختلفة، فكيف بعد العدوان وما خلفه من دمار وتشريد وقتل، وهو ما يقتضي سرعة الإيواء والاغاثة والاعمار ومعالجة الجرحى، وإنجاز رفع الحصار وفتح المعابر بصورة كاملة، وتوفير احتياجات اهلنا في القطاع وتلبية مطالبهم.

◄ لكن في المقابل هناك من يتهمكم أنتم كحماس بأنكم تعطلون المصالحة؟

► من السهل لأي طرف أن يتهم الآخرين، ولكن الجميع يعرف أن حماس قدمت الكثير من اجل انجاز خطوات المصالحة، وتشكيل حكومة الوفاق الوطني، وبالتالي فإن هذه الاتهامات ليست ذات مصداقية، ولذلك لا نأبه لها. ورغم ذلك نقول: إن انجاز المصالحة مسؤولية وطنية تتطلب شراكة من الجميع، الكل معني ومسؤول. والمطلوب الآن متابعة إنجاز بقية خطوات وملفات المصالحة المتفق عليها، مثل عقد جلسة عاجلة للمجلس التشريعي؛ حيث تم الاتفاق على عقدها بعد شهر من إعلان تشكيل حكومة الوفاق الوطني، وإنجاز ملف الحريات العامة في الضفة والقطاع وملف المصالحة المجتمعية، والتحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية وللمجلس الوطني الفلسطيني وتحديد موعدها، إضافة إلى سرعة عقد الإطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية من أجل تحقيق الشراكة في إدارة القرار السياسي، وفي التحرك وفق استراتيجية نضالية وطنية مشتركة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

◄ هناك من يرى أن هذه الاتفاقية بينكم وبين السلطة، جعلتكم تتراجعون عن التقدم العسكري او تم تقييده، بحيث لا تستطيع حماس ان تقاوم عسكريا في ما بعد؟

► من الناحية المبدئية؛ لا يمكن ان يكون هناك توافق فلسطيني لإنجاز المصالحة وتعزيز الوحدة الوطنية على حساب برنامج المقاومة، لأن شعبنا ما زال تحت الاحتلال، وبالتالي فالمقاومة حق بدهي وواجب طبيعي على كل أبناء شعبنا وقواه، ولا ينبغي أن يكون موضع جدل ولا خلاف، وأي تفكير باستبعاد المقاومة من الاستراتيجية النضالية الفلسطينية يقود عملياً وبالنتيجة ـ بصرف النظر عن النوايا ـ إلى تكريس الاحتلال والاستيطان، فالسنوات الأخيرة وبالذات التي شهدت فشل جولات التفاوض المتكررة وانسداد الأفق السياسي أمامها، أثبتت أنه لا يردع الاحتلال ويعيق مخططاته ويجبره على التغيير في سلوكه إلا المقاومة.

أما من الناحية العملية فنحن في كل اتفاقاتنا، ومنذ أن بدأت الحوارات الفلسطينية الفلسطنيية منذ عام 2003 في القاهرة، تم التأكيد في كل مرة على خيار المقاومة، ووثيقة الوفاق الوطني التي تشكل المرجعية في البرنامج السياسي الفلسطيني، التي وقعنا عليها نحن والقوى الفلسطينية عام 2006، هذه الوثيقة أكدت بشكل صريح ضرورة تبني استراتيجية المقاومة.

◄ لكن ما هو معلن رسمياً، ان هناك اختلافاً بين المشروعين؛ المشروع الذي يقوده محمود عباس والمشروع الذي تقوده حماس، الاول يسعى للتنسيق الامني مع اسرائيل، والثاني يقاوم اسرائيل، ومن ثم انتم تقولون: انه سيكون هناك ترتيب!! فكيف يكون ذلك، والاسس متناقضة؟

► من الناحية العملية ليس أمامنا في إدارة علاقتنا الفلسطينية بشأن ملف المقاومة سوى خيارين: إما أن نحتكم الى ما بيننا من اتفاقيات ومن وثائق؛ كالتي ذكرتها لكم، وخاصة وثيقة الوفاق الوطني، ونلتزم جميعا بها وبمقتضياتها نصاً وروحاً، ونتحرك على أساسها بمنطق الشراكة الوطنية الحقيقية، وهذا هو الأولى والشيء الطبيعي، الذي يخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية، وهو ما نؤمن به في حماس وندعو إليه.

وإما أن يعمل كلٌ منا في استراتيجيته التي يؤمن بها، ولكنّ هذا ليس حلاً، فقد جربنا ذلك ورأينا جميعاً كيف تتشتت الطاقة الفلسطينية حين تتعارض البرامج سياسياً وفي الميدان، وما يصاحب ذلك من خلافات بل وصراعات مؤسفة، تؤثر على أدائنا الوطني وزخمنا النضالي في مواجهة العدو المشترك، وهو الاحتلال الإسرائيلي.

◄ مضى شهران الى الآن على انتهاء العدوان الصهيوني على غزة، والاتفاق الذي جرى في القاهرة، لكن فعليا كل الامور ظلت كما كانت قبل العدوان على الأرض.. فما رأيكم؟

► لاشك ان هناك عوامل مختلفة وأطرافاً متعددة، حالت دون ترجمة الانتصار العسكري والأداء المبدع والمبهر للمقاومة في غزة في مواجهة العدوان الإسرائيلي الاخير إلى المستوى المأمول، من الإنجازات السياسية وتحقيق مطالب شعبنا ومصالحه الوطنية. لكننا مع شعبنا الفلسطيني مصممون على استكمال جميع مطالبه، من رفع الحصار وفتح المعابر وإنجاز الإيواء والإعمار وإعادة بناء ما دمره الاحتلال، والمطلوب أن نتحمل هذه المسؤولية بصف وطني موحد، في مواجهة التحديات والعقبات، حتى نتمكن بإذن الله من تحقيق هذه المطالب وانتزاع حقنا في الميناء والمطار، وكل ما من شأنه نقل شعبنا في غزة من واقع الحصار والعقوبات الجماعية إلى الوضع الطبيعي في الحياة والحركة والسفر.

◄ لكن الى الآن المعابر مغلقة والحصار مفروض!! فهل هناك خيارات اخرى لدى حماس لتطبيق ما تم الاتفاق عليه؟

ــ ندرك جيداً حجم العقبات والتحديات والجهود المضادة، لكننا مصممون على قهرها وتحقيق مطالب شعبنا بإذن الله، وخياراتنا في ذلك مفتوحة؛ وعلى رأس هذه الخيارات المقاومة في كل أرضنا المحتلة، وتفجير الغضب الفلسطيني في وجه الاحتلال الإسرائيلي. وانا اعتقد ان الحرب الأخيرة أعطت رسالة واضحة للعالم، بأن غزة لا يمكن ان تظل تحت الحصار، لكن ذلك يحتاج الى المزيد والمزيد من المقاومة والنضال، ومن الارادة والإصرار ومراكمة الإنجازات، إلى أن يتخلص شعبنا من الاحتلال والاستيطان والحصار، وينتزع حقوقه المشروعة.

◄ كان من المفترض ان تكون هناك اجتماعات بينكم وبين الجهة الراعية للاتفاق الشهر الماضي، ثم اعلن عن تأجيلها.. فهل هذا يعني إخلالا بالاتفاق ام هناك موعد آخر أعطي لكم؟

► نعم كان هناك موعد أواخر الشهر الماضي، لكن نظرا لما جرى في سيناء مؤخراً فقد تم تأجيله، وإلى الآن لم يتم تحديد موعد بديل لاستئناف جولة المفاوضات غير المباشرة في القاهرة. وهذه مسؤولية وطنية مشتركة من الجميع، من أجل متابعة تحقيق مطالب شعبنا عبر هذه الجولة من المفاوضات، وعبر غيرها من وسائل النضال والضغط على الاحتلال. وهناك مسؤولية على الأشقاء في مصر بالضغط على العدو المحتل، بحكم موقعهم كوسيط راعٍ لهذه المفاوضات وللاتفاق الأخير.

◄ لكن الوسيط المصري اعتذر عن استضافة المفاوضات؛ أليس كذلك؟

► لا، هم أرجأوا المفاوضات بسبب التطورات الأخيرة في سيناء.

إعمار بلا استثناءات

◄ فيما يخص مؤتمر إعادة إعمار غزة، أعلنتم تحفظكم على الآليات المنفذة لما تم الإعلان عنه في مؤتمر القاهرة، ما هي مبررات رفضكم؛ وخاصة أنكم في حاجة لإعادة الإعمار؟

► الغاية المطلوبة هي إعمار البيوت والأحياء السكنية، وإعادة بناء البنية التحتية التي دمرها العدوان الاسرائيلي، وإيواء أبناء شعبنا الأعزاء الذين دفعوا ثمناً غالياً؛ من هدم بيوتهم ومصالحهم، وأي شيء يعيق ذلك أو يعطله مرفوض، ومن هنا تحفظنا على الآليات التي جرى إعلانها بشأن إعادة الإعمار، ورفضنا كل آلية أو تعقيد أو قيود تؤدي عملياً إلى تحويل الإعمار إلى عملية بطيئة، وغير مجدية ولا تتناسب وحاجات شعبنا الكبيرة في هذا المجال، كما أننا نرفض أي إقحام للعدو الإسرائيلي (المسؤول عن كل هذا الدمار) ليتحكم في عملية الإعمار وآلياته، ونرفض اي انتقاء أو تمييز يحرم أحداً من شعبنا من حقه في إعادة بناء ما دمره الاحتلال والعدوان، فهذا الحق هو لجميع أبناء شعبنا دون استثناء.

◄ هل أنتم مؤملون كثيرا في مؤتمر إعادة الإعمار وما تلاه من تبرعات أن تصلكم في غزة؟

► مؤتمر إعادة الإعمار الذي انعقد مؤخراً في القاهرة هو في النهاية مسؤولية المجتمع الدولي، لأن ما جرى في غزة جريمة بشعة ضد الانسانية ومحرقة ارتكبتها اسرائيل بحق شعبنا،

وكما أن على العدو مسؤولية تجاه ما ارتكب من جرائم، كذلك على المجتمع الدولي مسؤولية أيضا من ناحية الإعمار والإيواء وسرعة إنهاء الحصار. ونحن هنا لا نستجديهم بل نطالبهم بتحمل مسؤولياتهم السياسية والأخلاقية تجاه شعبنا المعتدى عليه، وتصويب بعض خطاياهم بحقه، وهم الذين وقفوا عاجزين عن وقف آلة الفتك والتدمير الإسرائيلية طوال واحد وخمسين يوماً، بل كانت بعض الدول الكبرى تمد العدوان بالمزيد من الذخائر وأدوات القتل والتدمير!!

أما نحن من طرفنا فلن ندخر وسعاً وبكل ما نملك من أجل أن نعيد اعمار غزة،

ولأن هذا الامر مسؤولية الجميع، فإني أدعو ومن خلال جريدتكم الغراء جميع الاطراف الفلسطينية والعربية والاسلامية والدولية، الرسمية منها وغير الرسمية، بما فيها الهيئات والجمعيات والمنظمات الإقليمية والدولية، إلى المبادرة العاجلة كل من موقعه وبما يستطيع لإنجاز إعادة الإعمار بأسرع ما يمكن، وسرعة مداواة جراح غزة وآلامها فهذا حقها علينا جميعاً.

◄ لكن ما هي الآلية التي تقبلونها والتي ترفضونها في مسألة إعادة الإعمار وخاصة انها خطة الامم المتحدة في نهاية المطاف؟

► على المجتمع الدولي ان يعلم ان الاعمار ليس مطلبا حزبياً أو فئوياً في قطاع غزة، لأن الذين دمرت بيوتهم هم أبناء الشعب الفلسطيني بمختلف ميولهم وتنوعهم، فالمطلوب بالتالي هو إعادة الاعمار لجميع الناس المتضررين بصرف النظر عن انتماءاتهم، ونحن نرحب بكل جهد جاد يحقق هذه الغاية.

◄ ربما يكون الوضع في سيناء الان مقلقا فكيف تقرأون الوضع في سيناء الان؟

► الحوادث المؤسفة في سيناء ليست جديدة، فهي تجري للأسف منذ سنوات، ونحن يؤلمنا ذلك كما تؤلمنا أي حوادث أخرى في هذا البلد أو ذاك، فالدم المصري عزيز علينا، وكذلك الدم العربي والمسلم والدم الانساني، ولكن في ذات الوقت هذا شأن مصري داخلي لا نتدخل فيه.

◄ لكن قد وجهت لكم اتهامات أن ما يحدث في سيناء من تهريب اسلحة واستهداف جنود مصريين تتورط فيه حماس؟

► هذا اتهام باطل لا أصل له، وهو يلقى على عواهنه وبلا دليل ضمن سياقات نحن نعرفها منذ فترة، وهذا ظلم لحماس ولأهل غزة، فليس مقبولا ولا منطقياً اتهام منطقة صغيرة كقطاع غزة مساحتها لا تزيد على 360 كيلو متر مربع وتعاني منذ سنوات من الحصار والتجويع والاغلاق والعدوان وتعرضت لثلاث حروب خلال أقل من ست سنوات، انها تهدد أمن سيناء التي مساحتها أضعاف مساحة فلسطين، وأن كل ما يحصل في سيناء من حوادث تُحمل غزة مسؤوليتها. ومن هنا فإني أدعو المسؤولين في مصر الشقيقة أن يوقفوا هذه الاتهامات ضد غزة وضد حماس، وإن كان لديهم معلومات محددة أو أدلة فنحن مستعدون للتعاون في التدقيق والتحقيق، لكن لا يصح تحميل قطاع غزة أو حماس مسؤولية حوادث لا علاقة لهم بها من قريب أو بعيد. وانا اقول هذا بشكل جازم وقاطع، وقد سبق ان ابلغنا الاخوة في مصر في حوادث ماضية عن استعدادنا للتحقيق المشترك في مثل هذه القضايا، وهذا دليل جديتنا أولا، وبراءتنا ثانيا، وحرصنا علي الامن القومي المصري ثالثا، وما زالنا نؤكد علي ذلك، وانا علي يقين أن بعض المسؤولين في مصر يعلمون في قرارة أنفسهم أن حركة حماس بريئة من تلك الاتهامات، فقد سبق أن ساعدتهم الحركة عندما طلبوا منها ذلك لصالح الامن القومي المصري، والمخابرات المصرية تشهد على ذلك، وكذلك بعض المسؤولين في القوات المسلحة الذين يشهدون على تعاوننا معهم في هذا المجال، بل إن بعضهم رفع توصيات الى قيادتهم بضرورة التنسيق وتوثيق العلاقة مع حماس بما يخدم الأمن القومي المصري.

◄ هل تقصد بهذا فترة الرئيس مرسي؟

► نحن تعاونا مع المسؤولين في مصر في جميع الفترات، فترة الرئيس مبارك، وفي فترة المجلس العسكري، وكذلك في فترة الرئيس مرسي، ولم نقصر في أي مرحلة من المراحل.

◄ وهل انقطعت العلاقة بعد الرئيس مرسي؟

► لم تنقطع، بقيت بعض الاتصالات المحدودة.

مايجري له وجهان

◄ لكن ما يحدث في سيناء سواء من عمل منطقة عازلة أو هدم الانفاق كل ذلك سيجعل الخارطة ستتغير بالنسبة لأهل غزة...أليس كذلك؟

► ما يجري له وجهان، وجه يتعلق بالشأن المصري الداخلي وهذا شأن لا نتدخل فيه، ووجه آخر يتعلق بقطاع غزة ويؤثر عليه سلباً ونرى أنه ليس مقبولاً لأنه ليس من الأُخوّة والمسؤولية القومية ان يؤدي أي عمل أو إجراء بجوار غزة إلى مزيد من مفاقمة أوضاع شعبنا فيها ويزيد من حالة الحصار والمعاناة. من حق أي دولة أن تحفظ أمنها بما يلزم ولكن ما يعنينا هنا ألا يؤدي ذلك إلى مزيد من معاناة شعبنا في الوقت الذي آن الاوان ان ينتهي حصار غزة تماما. ونأمل في هذا السياق سرعة المبادرة إلى فتح معبر رفح بين الجانبين المصري والفلسطيني كأي معبر دولي بين بلدين جارين، فكيف بين جارين شقيقين أحدهما ما زال تحت الاحتلال ومعبر رفح هو منفذه الوحيد إلى العالم.

◄ وما هو وضع المعبر حاليا؟

► الآن هو مغلق منذ حوادث سيناء الأخيرة، وكان قبل ذلك يفتح لفترات قصيرة لا تلبي حاجات أهلنا في غزة، ولذلك ندعو من جديد إلى فتحه بصورة طبيعية ودائمة.

جذور فكرية مع الاخوان

◄ هل تتحملون انتم كحماس جزءا من فاتورة الأزمة بين النظام المصري وجماعة الاخوان بحكم علاقتكم التاريخية بالجماعة وخاصة ما يحدث في سيناء؟

► لايصح أن نعاقب كحماس أو كفلسطينيين تحت أي عنوان أو تفسير. نحن حركة تحرر وطني لدينا معركة وحيدة مع الاحتلال الاسرائيلي، وبالتالي فالاصل ان يتم دعمنا من كل دول أمتنا، وأن نعان في مواجهة الاحتلال وليس غير ذلك. نعم لدينا جذور فكرية وتاريخية مشتركة مع الاخوان، لكننا حركة ذات تنظيم مستقل وتحصر عملها في ساحتها الفلسطينية في إطار قضيتنا عبر مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وعدوانه،

ولا نتدخل ولا نتداخل في شؤون الإخوان في مصر ولا في أي بلد آخر، ومن هنا ليس مقبولاً ان يعكس أي طرف في الأمة خلافه في بلده مع الإخوان أو غيرهم على موقفه من حماس والشعب الفلسطيني. من حق الآخرين أن يختلفوا معنا، فنحن وإياهم بشر، ولكن ليس من حق أحد من أمتنا أن يعتبرنا عدواً له ويعلن عداءه لنا بلا ذنب اقترفناه. نحن حركة مقاومة تدافع عن شعبها وتمثل أمتها في مقاومة المشروع الصهيوني الذي يهددنا جميعاً. نحن لسنا عبئاً على أمتنا بل رافعة لها وسند لأمنها ومصالحها في مواجهة العدو المشترك، وتدرك كل شعوب أمتنا أن المقاومة الفلسطينية كما ظهر في العدوان الأخير على غزة هي فخر وعز لكل عربي ومسلم.

تهمة غريبة

◄ لكن الرئيس مرسي متهم بالتخابر معكم وبالتالي انتم بطريقة مباشرة تعتبرون بالنسبة لمصر عدواً؟

► الحركة ردت على ذلك في حينه، وإذا كانت علاقتنا بالزعماء والرؤساء والمسؤولين في الدول المختلفة ستجعلهم يتهمون بالتخابر معنا فإن كثيراً من زعماء الأمة ومسؤوليها سيصبحون إذا متهمين بهذه التهمة الغريبة!!

اتفاق التهدئة

◄ عندما ذهبتم لتوقيع الاتفاق في مصر هل كنتم تتوقعون أنه سينفذ أم أن الأمر مجرد هدنة وتسويف من الجانب الاسرائيلي؟

► في عام 2005 توافقت حماس والقوي الفلسطينية علي التهدئة لمدة عام تقريباً برعاية مصرية، وبعد ذلك كان الاشقاء في مصر هم رعاة جميع التهدئات من هذا النوع مقابل التزامات من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وفي عام 2012 جرى اتفاق وكذلك في عام 2014، فالعدو كان يضطر الي التوقيع على اتفاقات تهدئة في ظل صمود المقاومة الفلسطينية، يلتزم ببعضها وينقض بعضها الآخر، وهذا سجال بيننا وبين العدو، لكننا لا نراهن عليه، وإنما نعتمد بعد الله تعالى على قدرتنا على الصمود واستنزاف الاحتلال والضغط المتواصل عليه حتى ينهي حصاره وعدوانه على غزة، ويخضع لمطالبنا وحقوقنا وعلى رأسها إنهاء احتلاله لأرضنا وقدسنا ومقدساتنا.

◄ لكن النظام المصري الحالي اختلف عن الانظمة الاخرى السابقة وهناك من يرى ان علاقتكم مع مصر خسرت كثيرا وان مصر تحاصركم ولا تدينونها ولا تعترضون على ذلك؟

► قواعد التعامل والمواجهة مع العدو المحتل شيء، وكيف ندير علاقاتنا مع الدول العربية والاسلامية شيء آخر، وبالتالي فإن مثل هذه المقولات لا تستفزنا لتغيير سياساتنا وحساباتنا. نحن كقيادات فلسطينية لدينا أعرافنا وسياساتنا ومعادلاتنا في إدارة مواقفنا وعلاقاتنا مع الدول العربية والإسلامية اتفقنا معها او اختلفنا، فهذه أمتنا نتعامل معها بقدر عال من المسؤولية ومن الحرص على وحدة الموقف العربي والاسلامي وعدم فتح اي معارك جانبية، وحتى لو قسى علينا البعض فإننا نتحمل ذلك من أجل مصلحة شعبنا وقضيتنا ومن أجل مصلحة الامة، أما في مواجهة العدو الإسرائيلي ومقاومة احتلاله فالعالم يعرف شجاعتنا وصلابتنا.

◄ ماذا سيكون مصير الاتفاق اذا لم تعقد جولات اخرى من التفاوض هل ستظلون متمسكين بما حدث في الاجتماع الاول أم سوف يكون لكم رأي آخر وسوف تكونون في حل مما حدث في اول اجتماع؟

► سنسير في كل المسارات التي من شأنها تحقيق المطالب الفلسطينية، من خلال متابعة جولات التفاوض غير المباشرة، وهذه ليست مسؤوليتنا وحدنا بل هي مسؤولية وطنية مشتركة خاصة في ظل وجود حكومة وفاق وطني، وكذلك من خلال الخيارات والوسائل الأخرى فالمعركة مع الاحتلال مفتوحة في كل أرضنا الفلسطينية.

◄ هل يمكن ان تتخذوا خطوة من طرف واحد في موضوع الميناء او المطار او خطوات اخرى من جانب حماس؟

► حماس جزء من الحالة الفلسطينية وهي حريصة على إنجاز مصالح شعبها وحقوقه من خلال موقف وجهد فلسطيني موحد.

◄ لكن اذا لم تمض حكومة الوفاق الوطني في فتح المعابر ورفع الحصار وحماس هي التي ادارت المعركة مع العدو ماذا سيكون موقفها؟

► لا شك أن حكومة الوفاق الوطني عليها مسؤولية كبيرة ببذل أقصى جهودها من أجل فتح المعابر وإنهاء الحصار على غزة وسرعة إنجاز الإيواء والإعمار وانتزاع الميناء والمطار، وذلك بحكم مسؤوليتها عن الضفة والقطاع على حد سواء. ومطلوب منها اليوم الإسراع في إنجاز ذلك خاصة بشأن إعادة الإعمار وتحمل مسؤولياتها تجاه كل قطاعات شعبنا وشرائحه. من طرفنا فكما كنا حريصين على العمل بروح الشراكة والتعاون مع الإخوة في حركة فتح وبقية شركاء الوطن في تنفيذ خطوات وملفات المصالحة، فإننا حريصون كذلك على التحرك معاً وبخطوات مشتركة من أجل تحقيق مطالب شعبنا ومصالحه وحقوقه، والتصرف بمسؤولية في مواجهة العقبات، لكن على الجميع أن يتحمل مسؤولياته ويقوم بواجباته، كما أننا ندعو الأشقاء في مصر إلى الضغط على الاحتلال الإسرائيلي ليفي بالتزاماته بحكم موقعهم كوسيط وراع.

نحن شعب واحد

◄ لكن الراعي المصري يصنف الفلسطينيين بل ويصنف جماعة حماس ايضا فهناك وجوه من حماس مقبولة وهناك وجوه من حماس مرفوضة؟

► بصرف النظر عن قناعات وآراء الأنظمة والحكومات العربية والإسلامية بتفاصيل القوى والمكونات الفلسطينية، فإن مسؤوليتهم تبقى قائمة تجاه الفلسطينيين جميعاُ كشعب واحد يتعرض للاحتلال والعدوان منذ عقود طويلة. وبصرف النظر عن قناعات اي طرف عربي او غير عربي بحماس كحركة، وتصنيفه لها أو لقيادتها فإن أصول التعامل بين الأطراف السياسية لا تتغير وهي التعامل مع القيادة الرسمية والعناوين المعتمدة لكل طرف، ومن هنا فكما أننا لا نتدخل في شؤون الآخرين فإننا لا نقبل أن يتدخل في شؤوننا الداخلية أحد.

◄ لكن الى الان لم ينفذ اي شيء من الاتفاق؟

► قلت ان هذا جزء من التحدي الفلسطيني، ومواجهته تتطلب جهداً مشتركاً من الجميع.

◄ لكن بعد حادث تفجير رفح الاخير يقال ان قطاع غزة مقبل على حصار بضراوة اكبر مما كان؟

► الحصار المتواصل منذ ثماني سنوات لم يكسرنا في الماضي ولن يكسرنا اليوم ولا في المستقبل بإذن الله. هذا الحصار لابد أن ينتهي، ومسؤولية أشقائنا العرب وخاصة في مصر أن يساعدونا على إنهائه، وعلى مواجهة ضغوط الاحتلال وتهديداته واعتداءاته، وشعبنا الفلسطيني العظيم سوف يتغلب على هذا الحصار بإذن الله.

◄ هل أنت متفائل من أنّ الاتفاق الذي تمّ التوقيع عليه سيُنفذ، أو بمعنى آخر، هل أنت متفائل من أنّ الحصار سيُرفع عن القطاع؟

► أنا لا أتعامل مع هذا الحق وهذا الموضوع الحيوي بمنطق التفاؤل أو التشاؤم، لأنّني لست مُتفرّجاً يُراهن على تطورات الأحداث أو نوايا الآخرين. أنا قائد فلسطيني وأتحمل مع إخواني القادة في الساحة الفلسطينية مسؤوليتنا المشتركة في انتزاع حقوق شعبنا، وأن نخلصه من الاحتلال، ونحقّق له الحرية والتحرر والاستقلال الحقيقي، ونرفع عنه الحصار وننهي معاناته، ونتغلّب بإذن الله على كلّ العوائق التي تعترضنا في الطريق.

تعاون اسرائيلي - مصري

◄ «يديعوت أحرونوت» تحدّثت عن أنّ القوات الإسرائيلية تشارك القوات المصرية في تمشيط الشريط الحدودي وتشنّ عمليات ضدّ عناصر من المقاومة في غزّة، وأنّ الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تُقدّم دعماً معلوماتياً ولوجستياً للجيش المصري، وأنّها قد تتدخّل بشكلٍ مباشر لتنفيذ عمليات إذا تطلّب الأمر.. هل تعتبرون ذلك نقضاً لاتفاق التهدئة؟

► نحن لا نستقي الحقائق من الاعلام الإسرائيلي حتى ولو كان هناك بعض التشويش، المسؤولون في مصر هم المعنيون بتوضيح ذلك. وأعود للميزان الأساسي: لدينا عدو، وهو العدو الصهيوني؛ ولدينا قواعد وسياسات معروفة في مواجهته ومواجهة سياساته وعدوانه، أمّا بشأن علاقتنا مع مصر والدول الأخرى فتحكمها قواعد وسياسات أخرى في مساحات الاتفاق أو الاختلاف.

◄ بالنسبة لموضوع إدارة علاقاتكم مع الدول العربية، بعد عدوان غزة هناك أطراف ودول عربية أصبحت تُصنّفكم ولا تريد أن تلتقي معكم.. هل ضاقت الدائرة على «حماس» وعلاقاتها في العالم العربي بعد العدوان الأخير؟

► المنطقة اليوم تشهد حالة حادة ومعقدة من الاضطراب والسيولة والتشابك، وتشهد مخاضاً صعباً في العلاقات العربية - العربية، وخاصة في ظل أزمات وملفات مفتوحة في سوريا والعراق واليمن وليبيا وغيرها من الدول العربية، وهناك - للأسف — قدر ليس بالقليل من الخلافات وتباين الأجندات العربية وتقاطعها مع المؤثرات الاقليمية والدولية الأخرى. وبحكم أن حماس كحركة فلسطينية جزء من هذا الواقع العربى وفى قلبه فانها بلا شك تتأثر به سلبا وايجابا. نعم، تضررت وتأثرت علاقات حماس بهذا الواقع المضطرب، وفى ظاهر الصورة تبدو مساحة علاقات حماس متقلّصة فى ظل ذلك، ولكنّنى أقول بكلّ ثقة: مازالت خياراتنا فى العلاقات العربية والاسلامية جيدة، بعضها ظاهر للعيان وبعضها لا نتحدّث عنه وليس معلنا، نحن لدينا طاقة صبر كبيرة ونفس طويل فى التعامل مع أمتنا ومراعاة ظروف دولها وساحاتها، ونقبل منهم القدر الذى يتناسب مع أوضاعهم، لكنّ حماس تثق فى نفسها وتتوكل على ربها، وتثق بأنّها ما زالت موضع اهتمام الأمة ودعمها الظاهر وغير الظاهر، المعلن وغير المعلن، الرسمى والشعبي، حتى وان بدت الصورة خلافَ ذلك، والعدوان الأخير على غزة وما قدمته المقاومة الفلسطينية من أداء عظيم بقيادة الحركة وذراعها العسكرى (كتائب القسام) دلّ على مكانة الحركة فى ضمير الأمة وعقلها، وعند شعوبها وحتى عند مستويات رسمية مختلفة.

ظرف معقد

◄ لكنّ تنقّلات خالد مشعل باتت بالتأكيد محدودة فى العواصم العربية، أليس كذلك؟

► هذا صحيح، ولكنّ هذا متأثر بطبيعة الظرف الراهن المعقد والمتشابك كما قلنا، وناتج كذلك عن تقديرنا فى قيادة الحركة لظروف هذه الدول وعدم رغبتنا فى احراجهم، أما الأطراف التى تتخذ منا موقفا سلبيا — دون مبرر بالطبع — فهى محدودة فى الحقيقة. ومن هنا وفى ظل هذه الظروف الصعبة فاننا فى قيادة الحركة نركز على مضمون العلاقات وجوهرها وضمان استمرارية التواصل والتشاور والدعم بأشكاله المختلفة، أكثر من التركيز على الصورة الظاهرة التى ربما يكون عبئها كبيرا فى ظلّ هذا الاضطراب المستمر وتعقيدات السياسة العربية؛ فنحن بالنتيجة « نريد العنب لا مقاتلة الناطور».

◄ ولكنّ التحالفات فى المنطقة الاسرائيلية — الأمريكية التى تعتبر «حماس» تنظيما ارهابيا، مع دول عربية تضع حماس على قائمة «الارهاب»؟

► لا، ليس هناك فى الساحة العربية من يضع حماس على قائمة الارهاب. قد يكون للبعض موقف سلبى من حماس والبعض يهاجمها دون مبرر، لكن لم يضع أحد منهم حماس على قائمة الارهاب. والعرب يدركون فى صميم أنفسهم أنّ حماس حركة مقاومة، وهم يتشرّفون بأنّها دافعت عن كرامتهم ورفعت رأس كل عربى ومسلم وفلسطينى خاصة فى الحرب الاسرائيلية العدوانية الأخيرة على غزة، تماما كما تتشرّف حماس فى ذات الوقت بانتمائها لأمتها وبهذا العمق العربى الاسلامى حتى مع معرفتها بعلله واشكالاته الكثيرة اليوم. نعم، حاول نتانياهو مرارا أن يتماهى مع المزاج الغربى والأمريكى فى التحريض على حماس فى ظلّ حربهم على الارهاب هذه الأيام، لكن حتى الادارة الأمريكية ودول غربية أخرى مع أنّها تضع حماس على قائمة الارهاب ولها سياساتها المنحازة المعروفة، الا أنّها لم تتماه مع تحريض نتانياهو الأخير، بل ان الأمريكان أنفسهم قاموا عمليا بمفاوضة حماس خلال الحرب الأخيرة ولكن بطريقة غير مباشرة عن طريق أطراف أخرى. حماس لاعب أساسى — أحبَّها البعض أم كرهها، اتفق معها أم لم يتّفق — وهى حركة فلسطينية وطنية، بل هى قوة المقاومة الرئيسة فى الساحة الفلسطينية، وهى علاوة على ذلك جزء أساس من الشرعية الفلسطينية ومن النظام السياسى الفلسطيني، والعرب فى مجملهم يدركون هذا رغم كلّ التحريض الاسرائيلى والانحياز الأمريكي، ورغم وجود أهواء عند البعض لا علاقة لها بالحقائق الموضوعية ولا تصب فى مصلحة دولنا وشعوبنا.

حقيقة الصورة غير ظاهرها

◄ لكنّ أصدقاء «حماس» اليوم هم: قطر فى العالم العربي، وتركيا فى العالم الاسلامى أو دوليا، فى حين أنّ ليس هناك قوى أخرى تقف مع حماس بالمعلن على الأقل؟

► انّ حقيقة الصورة غير ظاهرها كما قلت من قبل ولا أحتاج الى التفصيل فى ذلك والحديث عن أسماء دول بعينها. ومن ناحية أخرى فان حماس فى الوجدان العربى والاسلامى بل الانسانى باتت حالة مشرّفة فى تقديم قدرة استثنائية — رغم اختلال ميزان القوة — على مواجهة عدو شرس يملك أقوى جيش فى المنطقة وفى الصمود والتصدى لعدوانه كما جرى فى الحرب الأخيرة. اليوم، حماس ذات مكانة متميزة ومتقدمة عند كل منصف عربى ومسلم وعند كثيرين من شعوب العالم، وهو أمر لا يحتاج الى صعوبة فى ادراكه. حماس نموذج يختلف عن أية نماذج أخرى يحاول نتانياهو أو غيره أن يخلطها به. فهى أولا حركة مقاومة تمتاز بالقوة والصلابة والشجاعة والقدرة المبدعة على المواجهة والتصدى للعدوان؛ وثانيا، هى ذات فكر وسطى معتدل بعيد عن التشدد والانحراف، وثالثا انّها حركة ذات عقل سياسى منفتح على محيطها الفلسطينى والعربى والاسلامى والاقليمى والدولي. حماس تشكّل نموذجا متميزا من هذا الطراز بفضل الله، وقد ترسخ هذا النموذج نظريا وعمليا، وبالقول والفعل، وعلى مدى سنوات طويلة. وهذا لا يعنى أننا بلا أخطاء ولا توجد لدينا نقاط ضعف، فنحن بشر، لكننا نتعلم من أخطائنا ونسعى جاهدين لمعالجة الثغرات ونقاط الضعف والتغلب على العقبات باذن الله.

◄ نطرح السؤال بطريقة أخرى: الاخوان المسلمين فى عدد من الدول العربية هم اليوم « تنظيم ارهابى «، وأنتم — شئتم أم أبيتم — الابن الشرعى لهذا التنظيم، وموجودون على قوائم التنظيمات الارهابية حتّى وان لم يعلن لكم ذلك؟

► أولا: حتى ان حَسَبها أحد بهذا الحساب «الرياضي» أو «الهندسي»، فانه استنتاج خاطئ، لأن حماس وان كان لها جذور فكرية وتاريخية مع الاخوان فانها حركة مستقلة وغير متداخلة مع أحد، وهى حركة تحرّر وطنى لديها معركة مع الاحتلال، وتحصر عملها فى الساحة الفلسطينية وفى القضيّة الفلسطينية. وثانيا: فانه لم يعلن أحد من الدول العربية أنّ حماس حركة ارهابية، وبالتالى لا داعى ولا مبرر لمثل هذا الاستنتاج الخاطئ، أما ان كان ثمة مواقف مستبطنة عند البعض تجاهنا فلا يلزمنا ذلك بالتعليق عليها.

◄ وحتى الاخوان هم ليسوا جميعهم وجها واحدا، فهناك اخوان فى المغرب وتونس يرفضون سياسات اخوان مصر.. ما تعليقكم هنا؟

► هذا شأن اخوانى داخلى لا مصلحة للدخول فيه، وليس كل ما يقال فى هذا السياق صحيحا بالضرورة.

علاقات حماس وايران

◄ إذا فتحنا ملف العلاقات مع إيران، في ظلّ تأزّم علاقاتكم بعد أحداث سوريا وخروجكم من هناك، وما تلا ذلك، هل هناك مؤشرات جديدة في تحسّن العلاقات مع إيران؟

► لقد جرى تباين بيننا وبين المسؤولين في إيران تجاه الموقف من أحداث سوريا، ولا شكّ أنّ ذلك أثّر على مُجمل العلاقة، ولكنّها بقيت قائمة ولم تنقطع الاتصالات واللقاءات. هناك تاريخ طويل للعلاقة بيننا وبين إيران، ولا ننسى دعمها لنا في مقاومتنا للاحتلال الإسرائيلي. وهكذا فالعلاقة مع الآخرين لا تعني التطابق في المواقف، وهذه سياسة حماس مع الجميع، إنّها تنفتح على الدول العربية والإسلامية، وعلى مختلف دول العالم، بما يخدم قضيتنا وصراعنا مع الأحتلال، وضمن سياسات وقواعد وضوابط محددة ومعتمدة لدى قيادة الحركة. من ناحية أخرى فإن حماس جزءٌ من أمتها، وهي ذات مبادئ وقيم أخلاقية تظلّ منحازة لها حتى وهي تدير علاقاتها ومصالحها وحاجاتها. إنّها لا تُدير علاقاتها من منطلق المصالح وحدها، بل تحاول دائماً أن تجمع بين المصالح والمبادئ والقيم وتوزان بينهما، الأمر الذي قد يجعلها تخسر في بعض الأوقات، ولكنّ الأهم ألا نخسر أنفسنا وضمائرنا وانحيازنا لقيمنا وأخلاقنا، وأن نظل في ذات الوقت على سياستنا المعروفة في عدم التدخل في شؤون الآخرين.

تردّد قبل عدّة أشهر أنّ هناك زيارة مرتقبة لكم الى ايران؟

► ليس هناك حديث اليوم عن موعد محدد للزيارة.

◄ وما زال الدعم الايرانى يقدّم لكم؟

► لا شكّ أنّ الخلاف فى الموضوع السورى أثّر كثيرا على موضوع الدعم.

◄ لكن قيلَ أنّ هناك أسلحة تنقل لكم من ايران عبر السودان، سيناء، الى غزّة؟

► كما قلت من قبل: ايران دعمتنا بالمال والسلاح، وبعد الخلاف معها فى الأزمة السورية تأثّر هذا الدعم الى حدّ بعيد.. أمّا «كيف كان يتم هذا الدعم؟» فأمر لا نتحدّث عنه فى الاعلام.

◄ لكنّكم أعلنتم فى المعركة الأخيرة أنّه ليس هناك أى نوع من الصواريخ التى استخدمتموها من خارج قطاع غزة، باستثناء «غراد» الوحيد الذى تمّ استيراده؟

► لا أريد الدخول فى تفاصيل هذا الموضوع.

سوريا وحزب الله

◄ هل هناك اعادة تقييم لعلاقاتكم العربية، وحتى مع سوريا؟

► موضوع سوريا ليس مطروحا فى الوقت الحاضر. أما بشأن علاقاتنا العربية وتقييمها وتطويرها، فنحن انطلاقا من رؤيتنا الاستراتيجية للصراع مع المحتل الاسرائيلي، وايماننا بأن قضية فلسطين هى قضية الأمة، فاننا حريصون على أن تكون العلاقة قوية مع عمقنا العربى والاسلامي، بل مع فضائنا الانساني، فقضيتنا عادلة، وتمسّ وتتداخل مع محيطنا الاقليمى والدولي، والقدس ومقدساتنا الاسلامية والمسيحية تعنى الجميع، والمشروع الصهيونى خطر على العرب والمسلمين بل وعلى المجتمع الانساني.. كلّ ذلك يدفع حماس الى توسيع خيارات علاقاتها، كما يدفعها الى المراجعة والتقييم ا

مساحة إعلانية