رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة وفنون

997

كُتّاب يطالبون بتوثيق مرحلة كورونا بإبداعات مبتكرة

08 سبتمبر 2020 , 07:00ص
alsharq
المنتج الأدبي الجيد يفرض نفسه على القارئ
طه عبدالرحمن:

أمام جائحة كورونا، والتي كانت بمثابة هجمة على مختلف مناحي الحياة، يقف المبدع والمتلقي شاهدين على هذه الهجمة، فإذا كان الكاتب يراها بعيون إبداعية متنوعة، فإن القارئ يتلهف إلى ما سينتج عن المبدع لينهل منه، الأمر الذي يعكس محورية الكاتب والمتلقي بالمشهد الثقافي، مع ترقب العودة إلى ما يشهده من زخم وحراك.

الشرق تطرح خلال هذا الملف اتجاهات الإبداع والقراءة فيما بعد مرحلة كورونا، وما إذا كان المبدع سيكون أكثر ميلاً إلى نوع أدبي بعينه يفوق الآخر. وفي المقابل نقف عند رصد اتجاهات القارئ، وأي نوع من المعين الأدبي، يمكن أن يروي ظمأه، فيقتني منه ما يشاء.

وفي هذه الحلقة، يشدد الكُتّاب على أن اتجاهات الإبداع في مرحلة ما بعد كورونا سيكون لها نصيب من التوثيق السردي خلال الأعمال الأدبية، وأن العبرة الأساسية تتعلق بجودة المنتج الإبداعي الذي يوثق لهذه الجائحة بإبداعات مبتكرة، وبكل ما تحمله سردياتها من حبكة فنية، وقيمة أدبية، تعلي من العمل الأدبي ذاته، لتكون محوراً رئيساً في إبداعات الكُتّاب.

إبراهيم الجيدة: الروايات والقصص قادرة على توثيق الجائحة

يقول الكاتب إبراهيم الجيدة، رئيس مجلس إدارة نادي الجسرة الثقافي الاجتماعي، إن مثل هذه الموضوعات تعبر عن حالة كاملة من الإبداع القادم المتأثر بجائحة لم نكن نرتب لها أو نتوقعها، فهي جائحة غيرت العالم وزادت من بلاستيكية العيش، حيث أصبحنا نعيش من وراء الشاشات نصافح عن بُعد ونقبل من نحب عن بعد وأيدينا العارية عادة تغلف بطبقة بلاستيك وابتساماتنا مغطاة وأفواهنا مغطاة إجباريا.

ويتابع: إن ما يمر به العالم حاليا أشبه بحرب عالمية، ثمة ضحايا وانهيار لاقتصادات، وحظر تجوال وحالة طوارئ، "فالعالم فارغ تقريبا ومنحصر بين جدران البيوت، والدول تستغيث والسياسيون يتبادلون الاتهامات، والشيء الوحيد الذي لا يشبه الحرب هو غياب السلاح الناري والبزات العسكرية التي بشكل أو بآخر تحولت للباس التمريض والأطباء أو إعلان الاحكام العرفية في بعض الدول".

كما يقول السيد إبراهيم الجيدة، وهو مؤسس دار الجيدة للنشر، إن ما يمكن أن يتجه إليه الكُتّاب حاليا كفاعلين في المجتمع هو تسريد المعيش بين القصة والرواية والسيرة والتي تعتبر بشكل أو بآخر حالة توثيقية عالمية وما يشعر به البشر من حالات يمر بها بين المرض والحظر والحرية التي لم يعد يحظى بها ثمة مقاربات ومقارنات بين ما كنا عليه وما نحن عليه الآن وهذه مادة غنية للسارد سواء كان قاصاً أو روائياً، "وبالطبع تنفلت حالات شعرية هنا وهناك تحكي قصة السوداوية التي نعيش. وأعتقد ان هناك كما كبيرا من الروايات والقصص التي ستنتج موثقة لما يحدث الآن".

ويرى أن "الشعر يعتبر حالة تجريدية مجازية تحكي هَم الفرد، وتنبري الأجناس الأدبية السردية – التي سيزيد صعودها - إلى توثيق التفاصيل ويساهم في هذا الصعود الوقت الكبير الذي يحظى به المبدع قسريا بسبب الإغلاقات الكثيرة وحظر التجوال، بالإضافة إلى أن القصص تكثر وتصبح أكثر عرضة لعين الكاتب الذي يجلس في بيته ويراقب".

محمد الجفيري: هواية الكتابة توارت للخلف قليلاً

يؤكد الكاتب ‏محمد بن محمد الجفيري أن الجائحة حتماً غيرت خريطة العالم وضربت بقسوة وبقوة في كل الاتجاهات، وأصبح العالم أسيراً في قبضة هذا الوباء الخطير، فتغير كل شييء في هذا الكون صحياً واقتصادياً وتعليمياً ودينياً وغيرها من مناحي الحياة، "والاديب لا شك شمله هذا التغيير، حيث إنه من منظومة هذه الحياة التي تغير كثير من أشيائها، ‏فلقد أصبحت هناك أولويات عند الناس بدأت تتقدم على ما عداها من اهتمامات بسبب هذه الظروف الصعبة، فالبنسبة للأديب سواء كان شاعراً أو كاتبا، أو فناناً بكل ما تحمله الكلمة من معنى فقد خضع كغيره لسلم الأولويات في حياته الجديدة تلك".

ويقول إن "أول الأشياء في هذه الظروف الاستثنائية أن أصبح هاجس الصحة له الغلبة على ماعداه، وتوارت هواية الكتابة للخلف قليلاً، "فالصحة والسلامة لهما الأولوية في ترتيب الاهتمامات عند كل كاتب ومؤلف، بل عند كل البشر، وثانياً: الخوف والقلق عوامل لا تشجع المبدع على الانتاج والتأليف، حيث ان بيئة الابداع مفقودة في هذه الظروف وخاصة في بدايات انتشار الجائحة. وأعتقد أن الإنتاج الأدبي قد انخفض كثيرا خلال هذه الفترة، فبيئة الخوف لا تنتج إبداعاً، أما ثالثاً: فإنه بعد الأشهر الثلاثة الأولي، فقد تعرف الناس على مزيد من المعلومات عن وباء كورونا، فبدؤوا في التعايش معه بدرجات متفاوتة، من هنا يمكن القول إن المؤلف حاله حال الآخرين أخذ من جديد ينظر لمحيطه براحة أكثر من ذي قبل، وأخذ بريشته وقلمه بعد أن عادت بعض الطمأنينة لنفسه، وسطر شيئاً من إبداعه عن هذا الوباء القاتل في جديد شعره وتأليفه ليوثق لهذه المرحلة التاريخية التي لم يشهد لها العالم مثيلاً".

ويعرب عن اعتقاده بأن الكاتب لديه مساحة ممتده أكبر وأعمق من الشاعر لتدوين ملاحظاته ورأيه لينسج القصص المأسوية التي رآها أو سمع عنها خلال فترة اجتياح وباء كورونا العالم، "كما أن المؤلف أو الشاعر أو الكاتب يحتاج إلى فترة من الوقت بعد الانتهاء من الجائحة حتى يستعيد كامل عافيته الأدبية، ويعود للساحة الأدبية كما كان سابقا".

د. خالد البوعينين: العبرة بجود المنتج الأدبي المقدم للقارئ

الكاتب الدكتور خالد بن محمد البوعينين يؤكد أن اتجاهات القراءة لدى الملتقي حتماً ستتغير في مرحلة ما بعد كورونا، وذلك تبعاً للمنتج الأدبي الذي سيدفع به المبدع للقارئ، "وهو العمل الذي ينبغي أن يكون على مستوى عالٍ من الجودة الأدبية، ومتمتعاً في الوقت نفسه بالمعايير الفنية لهذا المنتج، سواء كان رواية أو قصة أو ديوان شعر".

ويقول د. البوعينين: "ومن هنا، فإن هذا المنتج ينبغي أن يكون بمثابة توثيق لما يشهده العالم من هجوم لهذا الوباء، وذلك عبر أسلوب أدبي، لا يخلو من السرد التوثيقي والتاريخي من ناحية، مع الحبكة الفنية من ناحية أخرى، وذلك بإبداعات مبتكرة". مشدداً على أهمية أن يدرك المبدع أن عمله هذا يدفع به إلى جمهور عريض من المتلقين، سواء في حيزه الجغرافي، أو فيما هو بعد من ذلك حال ترجمة عمله، ومن ثم توسيع نطاق قراءته في خارج هذا الحيز.

ويتابع: إنه ليس مهماً نوعية الإنتاج الأدبي الذي سيتمخض عن هذه الجائحة، ولكن المهم هو النظر إلى مضمونه، والتمعن فيما يحتويه من قيم تعكس براعة براعة المبدع في سرد الجائحة بأسلوب أدبي رفيع، سواء كان شعراً أم نثراً أو رواية، أم عملاً تاريخياً، وذلك بما يعكس الارتقاء بصنعة الإبداع ذاتها، والنهوض بحركة القراءة في المجتمع، وتشجيع المتلقي عليها.

خلف الخلف: المثقفون نقلوا للجمهور قراءاتهم عن بُعد

الكاتب خلف الخلف يقول إنه في ظل ما يعيشه العالم من جائحة كورونا، نجد أن اتجاهات القراءة لدى المتلقي يمكن تتغير بعد مرحلة كورونا وذلك من خلال اتجاهاته الفكرية والأدبية، اذ لم تمنعه هذه الجائحة من مقاومتها بفعل القراءة وفهم الوضع السائد بشكل أشمل وأعمق كذلك نقل تلك الأفكار ونشرها بشكل أكبر وأوسع فتترسخ مبادئ فكرة من شأنها إعادة صياغة نظرة الفرد أو المتلقي وإدراكه لأهمية القراءة والاطلاع للتغلب على هذه الجائحة.

ويقول: يبدو أنه من غير المحتمل أن تعود الحياة إلى سابق عهدها بعد انتهاء هجمة كورونا على كوكب الأرض، ويتوقع أن تتغير العديد من جوانبها بشكل لا رجعة فيه. ففي غضون بضعة أسابيع استطاع "كورونا" أن يرسم ملامح عالم جديد يتشكل على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والبيئية والصحية والثقافية.

ويتابع: إنه على الرغم من صعوبة العثور على جانب مشرق في مأساة تفشي هذا الفيروس، فإن الأمر لا يخلو من بعض الإيجابيات قد تُحدث ثورة في العادات الصحية والاجتماعية والثقافية. ويتساءل: إلى أي مدى ستكون عاداتنا القديمة قابلة للتغيير، وكم من الوقت تحتاجه لتحقيق ذلك بعد انتهاء أزمة الفيروس؟.

ويرى أن هذا التغيير ممكن في ظل محاولات آتت أكلها من خلال استخدام سلاح القراءة للتخفيف عن خوف ورهبة المتلقين للأوضاع الراهنة وكل هذا يأتي من خلال القراءة الواعية والمبدعة التي تمهد للمستقبل المثقف لمواجهة تلك الجائحة بقوة وعزيمة، في حين تم فرض مبدأ التباعد الجسدي الا انه قرب العقول والأفكار لبحث إمكانية التصدي للجائحة وفهم جميع أبعادها خاصة بالقراءة والتدبر والتمعن. وبذات الوقت نجد أن الكتاب والمثقفين دأبوا بل وجاهروا بافتراضاتهم وتحليلاتهم وتوقعاتهم من خلال المقالات أو الروايات أو القصص القصيرة للمرحلة المقبلة لما بعد كورونا من خلال قراءات كثيرة تم نقلها عبرهم لجمهور القراءة عن بعد محاولين في ذلك إحياء العودة للقراءة وبيان أهميتها الجمة في فهم واستيعاب أفكار المرحلة الحالية".

اقرأ المزيد

alsharq  نادي الجسرة يناقش رواية "غبار الأحرار" عن الصمود في غزة

نظم نادي الجسرة الثقافي الاجتماعي، التابع لوزارة الثقافة، ندوة ناقش خلالها رواية غبار الأحرار، للروائية القطرية مي النصف... اقرأ المزيد

82

| 16 أغسطس 2026

alsharq الفنانة التشكيلية أمل العاثم لـ "الشرق": الفن القطري يشهد تطوراً وتنوعاً ويحتاج إلى تراكم نقدي

-تجربتي الفنية انطلقت من الهوية وانفتحت على التجريب - الفنان القطري أمام فرص واسعة لبناء حضور مستدام -... اقرأ المزيد

120

| 16 أغسطس 2026

الشرق الشيخ خالد بن عبد العزيز آل ثاني: تلفزيون قطر واكب نهضة الدولة

-شاشتنا تقدم محتوى يعكس الهوية الوطنية والقيم والتطلعات -شكراً لكل من أسهم في مسيرة التطور لأكثر من 50... اقرأ المزيد

116

| 16 أغسطس 2026

مساحة إعلانية