رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة وفنون

294

صانع الأفلام الوثائقية عوّاد جمعة لـ "الشرق": «قطر في كأس العالم 1981» يلهم الشجاعة للشباب العربي

07 نوفمبر 2025 , 06:57ص
alsharq
❖ حاورته هاجر بوغانمي

- الفيلم جمع عددًا من أبطال الجيل الذهبي بعد عقود طويلة وشباب من الجيل الحالي

- أردنا أن نحكي قصة جيل وضع الأساس لهوية رياضية ووطنية ما زالت تلهم الأجيال حتى اليوم

- الفيلم جزء من ذاكرة قطر الرياضية ونأمل أن يُعرض بالشكل الذي يستحقه

شهد الوسط الثقافي والرياضي خلال الاسبوع الماضي تدشين العرض الخاص بالفيلم الوثائقي «قطر في كأس العالم للشباب 1981.. رحلة قطر الكروية من الستينيات حتى 2025»، من إخراج صانع الأفلام الوثائقية عوّاد جمعة، وتعود فكرته للسيد أشرف أبو عيسى. 

يوثّق العمل المشاركة التاريخية للمنتخب القطري في بطولة كأس العالم للشباب التي أُقيمت عام 1981، تلك التجربة التاريخية التي فتحت أمام كرة القدم القطرية آفاقًا جديدة، وأرست ملامح الحلم الرياضي الكبير الذي تحقق لاحقًا باستضافة كأس العالم 2022.

اللافت في وثائقي «قطر في كأس العالم للشباب 1981» أنه نجح بشهادة الحضور في استنطاق تفاصيل تلك اللحظة المضيئة من تاريخ كرة القدم القطرية، واستعادة روحها من خلال شهادات أبطالها وصور أرشيفية نادرة، في عمل يجمع بين التوثيق الفني والوفاء للذاكرة الرياضية، وهو ما أكده المخرج عوّاد جمعة في حوار خاص مع الشرق، مشيرا الى أن الفيلم يبدأ من الستينيات والسبعينيات مرورا ببطولة كأس العالم للشباب 1981، لكنه لا يتوقف عندها. وقال إن العمل يلهم الشباب العربي أن يحلم بشجاعة. كما تناول الحوار جوانب عديدة من هذه التجربة الانسانية التي خاضها، بدءا من الفكرة وصولا الى «اختيار المنصة التي تليق بمستوى العمل وتاريخه». فإلى نص الحوار: 

   - فكرة الفيلم 

◄ كيف انطلقت فكرة الفيلم الوثائقي، وما الذي ألهمكم لتوثيق هذه المرحلة بالتحديد؟

الفكرة وُلدت من الرغبة في العودة إلى لحظة تأسيسية في الذاكرة الرياضية لقطر. عام 1981 كان عامًا مفصليًا؛ لم تكن هناك ملاعب ضخمة ولا بنية احترافية كما نعرفها اليوم، لكن كان هناك حلم وشباب آمنوا بأن الإصرار يمكن أن يصنع المستحيل.

أردنا أن نحكي قصة هذا الجيل الذي وضع الأساس لهوية رياضية ووطنية ما زالت تلهم الأجيال حتى اليوم. بالنسبة لي، هذه الحكاية ليست عن كرة القدم فقط، بل عن رحلة وطنٍ اكتشف نفسه من خلال الرياضة.

   - تفاعل لافت 

◄ كيف تصف تفاعل اللاعبين القدامى والجمهور مع الفيلم بعد أكثر من أربعة عقود على تلك البطولة؟

  التفاعل كان مؤثرًا جدًا. كثير من الحاضرين تأثروا بعمق، خصوصًا من الجيل الذي عاش تلك اللحظة. شعر الجميع أن الفيلم أعادهم إلى زمنٍ كانت فيه الروح أهم من الإمكانات، والنية أنبل من النتيجة.

ما أسعدنا أكثر أن الفيلم جمع عددًا من أبطال منتخب 81 بعد عقود طويلة — من بينهم خالد سلمان، بدر بلال، إبراهيم خلفان، ومن الجهاز الإداري روستم باقر، إضافةً إلى رئيس الاتحاد في تلك الفترة.

كما شارك من الجيل الحالي قائد المنتخب حسن الهيدوس الذي ربط الماضي بالحاضر، ومن أكاديمية أسباير أحد القيادات الرياضية التي تحدثت عن الإرث المتصل بين الأجيال.

أيضًا شارك الحارس أحمد يونس، ليكتمل بذلك المشهد بين الماضي والحاضر والمستقبل.

الجمهور بدوره كان حاضرًا بقوة؛ القاعات امتلأت بالكامل، واضطررنا لإضافة مقاعد في الممرات. تلقينا عشرات الاتصالات بعد العرض من الجمهور واللاعبين السابقين يسألون عن موعد بث الفيلم، وهذا أكبر دليل على عمق الأثر الذي تركه في الناس.

- أرشيف محلي 

◄ ما أبرز المراجع التي اعتمدتم عليها؟ وما التحديات التي واجهتموها فنيًا وإخراجيًا؟

العمل على الأرشيف كان التحدي الأكبر. بعض المواد الأصلية من الثمانينيات كانت مفقودة أو يصعب الحصول عليها. جمعنا مواد من أرشيفات محلية وشخصية ومن جهات رسمية، وأعدنا ترميم بعضها لتناسب الصورة الحديثة.

ومن هذا المنبر، أتوجّه بدعوة إلى القنوات المالكة للأرشيف، وإلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، للتعاون معنا في إتاحة الحقوق الكاملة لهذه المواد حتى نتمكّن من تقديم النسخة النهائية للجمهور بالشكل اللائق.

حتى الآن عُرض الفيلم في عروض خاصة فقط، وهناك اهتمام واسع من المنصّات والجمهور، ونتمنى أن يجد مكانه المناسب على شاشة قطرية أو عربية قريبًا.

    - محطات رياضية 

◄ ما أبرز المحطات التي يتناولها الفيلم؟ وهل يقتصر على توثيق الحدث الرياضي نفسه؟

  الفيلم يبدأ من الستينيات والسبعينيات مرورا ببطولة كأس العالم للشباب 1981، لكنه لا يتوقف عندها. ربطنا تلك اللحظة التاريخية بكل ما تلاها في مسيرة كرة القدم القطرية — من بطولات الخليج في التسعينيات، إلى دورة الألعاب الآسيوية 2006، وكأس العرب بنسختيها، وصولًا إلى استضافة كأس العالم 2022، مرورًا بمحطات إنجازية كثيرة مثل كأس آسيا 2019 و2023.

هي قصة وطنٍ بدأ من البساطة والإيمان ووصل إلى العالمية. أردنا أن يرى المشاهد كيف أن إنجاز 1981 لم يكن حدثًا منفصلًا، بل الشرارة التي ألهمت أجيالًا متعاقبة.

    - مسار وطني 

◄ ما أبرز الشخصيات الرياضية التي قابلتها، وما الذي ركزتم عليه في الجانب الإنساني والفني؟

قابلنا نجوم منتخب 81 وعددًا من الإداريين والمدربين الذين شكّلوا الذاكرة الرياضية لدولة قطر. ركّزنا على الإنسان قبل الإنجاز، على المشاعر التي صنعت اللحظة، وعلى كيف أن تلك البطولة كانت بداية مسار وطني كبير.

أما فنيًا، فحرصنا على المزج بين التوثيق الدقيق والجانب السينمائي الدرامي، ليعيش المشاهد التجربة لا يسمعها فقط.

     - بنية تحتية 

◄ما الرسالة التي أردتم إيصالها من خلال هذا الفيلم إلى الجيل الجديد؟

 الرسالة أن النجاح لا يُقاس بالكأس، بل بالرحلة التي قادت إليه. أردنا أن يعرف الجيل الجديد أن ما نعيشه اليوم من بنية تحتية ومنظومة رياضية متكاملة هو نتيجة مسيرة بدأت قبل أكثر من أربعة عقود.

ولا يمكن أن نتحدث عن هذا الإنجاز دون أن نذكر الدور التاريخي لقادة البلاد، الذين لم يكتفوا بدعم الرياضة بل مارسوا شغفها بأنفسهم، وأسّسوا بيئة رياضية متكاملة جعلت قطر نموذجًا يُحتذى.

يقول اللاعبون إن القيادة آمنت بالرياضة كرسالة إنسانية، ووفّرت البنية والروح التي جعلت كل ما تحقق ممكنًا.

◄ ما هي المحطات القادمة للفيلم؟

  نتلقى اهتمامًا كبيرًا من قنوات ومنصات، وهناك رغبة حقيقية من الجمهور لمشاهدة الفيلم. نحن في مرحلة نقاش لاختيار المنصة التي تليق بمستوى العمل وتاريخه.الفيلم أصبح جزءًا من الذاكرة الرياضية لقطر، ونأمل أن يُعرض قريبًا بالشكل الذي يستحقه.

    - تجربة إنسانية 

◄ ماذا أضافت لك هذه التجربة، وهل ستقودك إلى مشاريع جديدة؟

 هذه التجربة كانت إنسانية قبل أن تكون فنية. أعادت لي الإيمان بأن الصورة قادرة على حفظ الذاكرة واهمية العمل الجماعي والصدق والامانة والايمان بالعمل المهني المدروس.

تعلّمت أن الحكاية لا تنتهي حين تُعرض، بل تبدأ حين تلامس الناس. وبالنسبة لي، هذا الفيلم محطة ضمن مسار مستمر لتوثيق قصصنا العربية كما يجب — بصدقٍ وجمالٍ وإحساسٍ بالمسؤولية.

وفي الختام، أتوجّه بخالص الشكر إلى الأستاذ أشرف أبو عيسى على فكرته ودعمه منذ البداية، وإلى استوديوهات كتارا على مساهمتها في بعض المواد الأرشيفية، وكتارا للضيافة على استضافتها الكريمة للعروض الخاصة، ومدينة الإعلام في قطر. كما أخصّ بالشكر أسرتي وأطفالي، الذين شاركوني هذه الرحلة خطوة بخطوة، وذكّروني دائمًا أن الحكايات لا تُروى بالكاميرا فقط، بل بالقلب والإيمان بها. لأن في النهاية، هي الروح التي بنت ثقة هذا الوطن، وتلهم الشباب العربي أن يحلم بشجاعة.

مساحة إعلانية