رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

7697

الدوحة تتحول الى مدينة تجارية ترحب بالأثرياء

07 مارس 2015 , 01:47م
الشرق
بوابة الشرق- خاص

مشهد اليوم ليس كما الأمس بالنسبة للعاصمة القطرية الدوحة، فمنطقة الدفنة الشهيرة في قطر لم تكن تحتضن قبل عقد من الزمان فقط سوى أبراج قليلة لا يتجاوز عددها عدد أصابع اليد الواحدة ولا يزيد إرتفاعها عن 20 طابقا، لكن واقع الحال تبدل، المنطقة ذاتها أصبحت تعج بالأبراج التجارية شاهقة الإرتفاع التي يصل بعضها الى 70 و 80 و 90 طابقا، حتى أن أجزاء شاسعة من الدفنة باتت تحظى بظلال وافرة طيلة ساعات النهار بعد أن أخذ علو بعض الأبراج يحجب أشعة الشمس .

لكن هذا المنظر لا يستهوي حمد المير وهو يرقبه يوميا من بقالته الصغيرة الواقعة في منطقة خليفة الجنوبية التي تبعد بضعة كيلومترات عن الدفنة .

المير وهو مواطن قطري في الستينيات من عمره بدأ يكبر في داخلهم يوما بعد يوم مثل كرة ثلج ، إعتقاد متنامي بأن مدينتهم غدت غريبة عليهم وهي تحث الخطى نحو التحول شيئا فشيئا الى مدينة عصرية يغلب عليها الطابع التجاري على السكني ، لتبتعد عن أجواء الهدوء والوداعة وهي صفات لطالما تميزت بها.

المير يستذكر بحنين مدينته قديما ، يقول إنها كانت تنام مع غروب الشمس ، لكن اليوم أعمال البناء والتشييد وضجيج الونشات والجرافات والآليات الثقيلة لاينفك طيلة 24 ساعة .

ولا يجد المير أفضل من عبارة " ورشة عمل كبيرة " ليصف فيها ما تشهده العاصمة القطرية راهنا ، فمن خلال جولة سريعة على مختلف مناطق قطر ، لن يكون غريبا ملاحظة كم هائل من العبارات الإرشادية المنتشرة في الشوارع والتي تطالب بتخفيف السرعة نظرا لوجود " عمال يشتغلون " .

" لم يكن في الدوحة قبل عقدين من الزمان أي شيء مما نراه اليوم " يضيف المير ، دون أن يعلم ربما أن هناك أكثر من 100 برج يجري تشييدها دفعة واحدة في الوقت الراهن في منطقتي الدفنة والخليج الغربي وتتكلف حوالي 10 مليارات دولار .

والى حين إكتمال الصورة النهائية للمنطقتين في غضون السنوات المقبلة حتى موعد حلول مونديال كأس العالم 2022، سيكون قرابة 800 برج قد إنتصبت فيهما لتعانق سماء الدوحة بإستثمارات تقدر تكاليفها الإجمالية بنحو 50 مليار دولار .

لكن عدد قليل جدا من هذه الأبراج سيكون مخصص للسكن ، لأن الطلب التجاري على العقارات في قطر أصبح يتجاوز بأضعاف نظيره السكني ، حتى أن أعداد الشوارع التجارية في الدوحة تكاد تفوق تلك المخصصة للمساكن .

عوض المري ( 45 ) عاما أحد القطريين الذين يقطنون في محيط منطقة الأبراج الناشئة ، يقول : كنت في السابق أسكن في منطقة البدع التي لا تبعد كثيرا عن الأبراج ، هذه المنطقة تم هدمها تحت زحف الأبنية التجارية الحديثة ما إضطرني الى البحث عن سكن جديد .

ويخشى المري أن يضطر الى ترك مسكنه الجديد مرة أخرى في مرحلة لاحقة ، يقول " لا أمانع من تطور المدينة ولكن ليس على حساب المناطق السكنية ، وليس على حساب هويتها ومعالمها الأساسية " .

الأمر لا يتوقف عند هذا الحد ، بل يتعداه الى قيام هيئة التخطيط والتطوير العمراني في قطر بشكل مستمر بتحويل شوارع سكنية الى تجارية .

من منظور عبد العزيز العمادي رجل الأعمال وعضو مجلس إدارة غرفة تجارة قطر السابق، فإن مواكبة الإحتياجات التجارية التي تفرضها عملية تحويل الشوارع التجارية من سكنية الى تجارية، تكون " تحصيل حاصل " إذا ما أردنا الدوحة أن تصبح عاصمة عالمية ومدينة عصرية متكاملة .

لكن ذلك لا يلغي حقيقة وجود الكثير من المناطق الملائمة للباحثين عن السكن التي ما زالت تحتضنها الدوحة ، يقول العمادي مضيفا: " إلا أنه يتوجب على هؤلاء أن يتقبلوا التحولات الجديدة التي تشهدها العاصمة القطرية " .

يبدو أن إتجاه العاصمة القطرية الى التحول لـ " مدينة تجارية " يعود بـ "نفع كبير وعوائد مجزية " على أصحاب العقارات والأراضي ، بعكس المستأجرين ومعظمهم من غير القطريين .

خبراء عقار يقدرون نسبة إرتفاع أسعار العقارات والإيجارات في قطر بشكل كبير وبوتيرة متسارعة في غضون الأعوام القليلة الفائته .

هذه القفزة الكبيرة في الأسعار، عدا عن تمدد العقارات التجارية الضخمة على حساب الأبنية السكنية، جعل حال المستأجرين في قطر كمن "ضاقت عليهم الأرض بما رحبت"، فوجدت شريحة كبيرة من ذوي الدخل المتوسط والمحدود كافة الأبواب موصدة أمامها ، لتضطر تحت وطأة تكاليف الحياة المعيشية الجديدة الباهظة الى إعادة النظر في معايير الشقق التي يخططون للحصول عليها أو الإنتقال الى شقق أقل تكلفة.

محمد الخالدي أبوجودة مهندس أردني يعمل في قطر منذ عشرة أعوام ، يقول " مدينة الدوحة لن تكون لنا بعد اليوم ، هذه المدينة التي أصبحت تجارية بإمتياز سترحب بالأثرياء فقط " .

ويبلغ عدد سكان قطر في الوقت الراهن نحو 2.2 مليون نسمة ، 83% منهم يسكنون في العاصمة .

واقع القطاع العقاري الراهن في قطر خلق تحديات سكن حقيقية ، فاقمها على ما يبدو مشروعات الهدم التي نفذتها الجهات المعنية في أكثر من منطقة قديمة من أجل ترميمها أو إعادة بنائها ، أو إقامة مشروعات أخرى محلها.

ووجد كثير من ملاك العقارات في هدم أبنيتهم السكنية القديمة بهدف إعادة بنائها على طرز حديثة لتأجيرها من جديد، وسيلة سهلة ومجدية للكسب المادي، وإذا ما كانت هذه الأبنية تقع في شوارع تجارية ، فإن العوائد المالية " يمكن أن يسيل لها اللعاب"، يقول عبد العزيز العمادي، موضحا أن نسبة هذه العوائد الآن يمكن أن تفوق 20%.

تداعيات الإتجاه التجاري لمدينة الدوحة لم تنعكس على أسعار العقارات والإيجارات فقط، وإنما طاولت فيما طاولت حركة السير في الشوارع التي باتت بـ " إزدحامها الخانق " تثير حنق السكان وتشكل مصدر قلق وتوتر يومي لهم.

هذه الأزمة المرورية الناجمة عن إغلاقات الشوارع وإعادة تأهيل وتطوير الطرق، لها ثمن إقتصادي باهظ من وجهة نظر الخبير الإقتصادي سالم الشمري.

لكن الشمري إمتنع عن تقدير حجم هذا الثمن ( الخسائر )، لكنه يرى أن "هذه ضريبة الثورة العقارية، يحدث ذلك في جميع مدن العالم التجارية المتطورة".

مساحة إعلانية