رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

1005

نازحو إدلب أمام خطر كورونا ونقص المياه

06 نوفمبر 2021 , 07:00ص
alsharq
ادلب - سونيا العلي

تكابد وضحة الحسن (36 عاماً) النازحة من مدينة معرة النعمان معاناة كبيرة في نقل المياه من الخزان الرئيسي المشترك الموجود في ساحة المخيم الذي تقطنه إلى خيمتها، بمسافة لا تقل عن 200 متر، بهدف تنظيف أيدي أطفالها بالماء والصابون باستمرار، وتنظيف ملابسهم بشكل يومي لتقيهم من وباء كورونا وبقية الأمراض التي تنتشر في المخيم، وعن معاناتها تقول لـ»الشرق»: «تنتشر في المخيم حوالي 20 إصابة بوباء كورونا، وأخاف على أطفالي أن تطالهم العدوى، لكني لا أمتلك ما أحارب به الوباء من مياه وتعقيم وكمامات.» كما تشير الحسن إلى خوفها من انتقال العدوى نتيجة الاختلاط بين النازحين الذين يقومون بنقل المياه إلى خيامهم أيضاً.

وفي محاولة لتلافي الإصابة بفيروس كورونا، تحاول قدر المستطاع حماية عائلتها، حيث علّمت أطفالها الخمسة أن يغسلوا أيديهم جيداً بالماء والصابون، ويبتعدوا عن أي شخص مريض، لكن الاستحمام يتم مرة واحدة أسبوعياً نظراً لشح المياه وانقطاعها في كثير من الأحيان.»

وتضيف الحسن: «عدم توافر المياه النظيفة بشكل منتظم يجعل الحياة في المخيمات غير محتملة على الإطلاق، لذلك نتمنى أن تحصل كل أسرة على خزان يتم تعبئته يومياً بالمياه المعقمة والصالحة للاستخدام، ووضعه بجانب الخيام لتدبير شؤون حياتنا اليومية بيسر.»

وتعاني الحسن كغيرها من النازحين من شح كبير في المياه النظيفة، ونقلها من أماكن بعيدة بالدلاء والأوعية البلاستيكية بهدف الشرب والتنظيف وطهي الطعام، الأمر الذي يؤدي لتفشي الأمراض، ويعرض النازحين لمشاكل وصعوبات يومية.

من جانبه سعيد الجاسم (50 عاماً) النازح في مخيم تابع لمدينة أطمة الحدودية مع تركيا، يضطر لشراء خمس براميل من الماء كل يومين أو ثلاثة، بمبلغ 20 ليرة تركية، أي ما يعادل دولارين، ويشكو من ارتفاع ثمنها، باعتباره عامل مياوم في مجال البناء، يتقاضى يومياً مبلغ ثلاث دولارات أمريكية، بالكاد تكفي لتأمين المستلزمات الأكثر ضرورة لأسرته، وعن ذلك يقول: «لا يحصل سكان المخيم على المياه من أي منظمة إنسانية، لذلك نضطر لشرائها على نفقتنا الخاصة، الأمر الذي يجبرنا على تقليل استهلاك المياه اليومي، ويؤدي لتراجع معدل الحفاظ على النظافة الشخصية، ويزيد معاناتنا.» من جهته سامر العويد (40 عاماً) مدير مخيم عشوائي في بلدة كللي بريف إدلب الشمالي يتحدث لـ»الشرق» عن تداعيات نقص المياه لدى النازحين بقوله: «مع غياب شبكات المياه عن المنطقة بسبب الحرب تقوم المنظمات الإنسانية العاملة في إدلب بتزويد بعض المخيمات بالمياه، فيما يضطر أهالي أغلب المخيمات للاعتماد على شراء المياه من الصهاريج والباعة الجوالين لتأمين احتياجاتهم، وأحياناً تكون تلك المياه من مصادر غير آمنة وملوثة، تغيب عنها المراقبة والتعقيم، وتسبب حالات تسمم وأمراض جلدية ومعوية.»

ويناشد العويد المنظمات الإنسانية العاملة في شمال سوريا إلى تزويد النازحين بما يكفي من حاجتهم للمياه الصالحة للشرب والاستعمال الشخصي والنظافة، لحمايتهم من مخاطر الإصابة بالأمراض الجلدية والأوبئة الناجمة عن قلة النظافة، وخاصة مع تفشي انتشار فيروس كورونا في المنطقة. كما يشير إلى حاجة أهالي المخيم لسلال النظافة والصابون وإقامة حملات التوعية الصحية وتركيب وتوزيع خزانات مياه ونقاط لغسل الأيدي داخل المخيم. وبحسب فريق «منسقو استجابة سوريا» المعني بالوضع الإنساني في مناطق شمال غربي سوريا يعاني 40% من إجمالي عدد النازحين والمهجرين في مناطق شمال غربي سوريا من انعدام المياه، وتنتشر المخيمات التي ليست لها جهة داعمة تؤمّن المياه الصالحة للشرب في مناطق كللي، كفريحمول، معرتمصرين، محيط إدلب، أطمة، قاح، حزانو، كفرلوسين، ويبلغ عدد المخيمات المتضررة 240 مخيماً، تعيش فيها 73,143 عائلة، ويبلغ عدد الأفراد الكلي 421,326 نازحاً، بينهم 162,554 طفلاً، و131,678 امرأة، و 3,854 من ذوي الاحتياجات الخاصة. ويقيم في إدلب مئات آلاف النازحين ضمن مخيمات عشوائية مكتظة تفتقد لمقومات الحياة الأساسية، وتعد مشكلة نقص المياه وجه آخر لمعاناتهم يترافق مع القصف والنزوح والغلاء وتردي الأحوال المعيشية، الأمر الذي يشكل كارثة حقيقية على صحتهم وصحة أطفالهم، ويجعلهم عرضة للأمراض والأوبئة.

مساحة إعلانية