رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

612

العتيبة في تسريبات جديدة: لا نريد لأنقرة أن تُعِدّ حتى قائمة طعام!

06 أغسطس 2017 , 01:07ص
alsharq
واشنطن، أنقرة ـ وكالات

خيوط المؤامرة

خفايا تورط الإمارات في انقلاب تركيا الفاشل

أبو ظبي أرسلت 3 مليارات دولار لمُدبِّري الانقلاب

أنقرة رصدت اتصالات مشبوهة مع منظمات وصحفيين على صلة بـ«جولن»

الإمارات موّلت مؤسسات أمريكية للقيام بدعاية سوداء ضد تركيا

مستشار أمريكي مقرب من العتيبة دعا للإطاحة بأردوغان في مقال نشر بـ«فورين بوليسي» قبل شهرٍ من محاولة الانقلاب

دحلان أجرى اتصالات مع جولن.. وأدار سياسات مناوئة لتركيا في البلقان

تتواصل تسريبات البريد الإلكتروني للسفير الإماراتي في العاصمة الأمريكية واشنطن يوسف العتيبة، لتفضح المزيد من الخفايا عن سياسة بلاده تجاه دول المنطقة لاسيَّما تركيا وقطر.

وبحسب التسريبات يقول العتيبة في إحدى المراسلات مع صحفي أمريكي بصحيفة نيويورك تايمز في أبريل الماضي: "لا نريد لتركيا كما قطر أن تكون قادرة على تشكيل قائمة طعام فضلا عن القدرة على إدارة الملفات في الإقليم".

وقالت صحيفة "ديلي صباح" التركية، إن تسريبات البريد الإلكتروني للعتيبة، كشفت عن رسالة وجهها لصحفي في "نيويورك تايمز"، أبريل الماضي، يقول فيها: "لا نريد لتركيا كما قطر أن تكون قادرة على تشكيل قائمة طعام فضلا عن القدرة على إدارة الملفات في الإقليم". وربطت "ديلي صباح" رسالة العتيبي، بالتسريبات الأخرى التي جاءت كأدلة واضحة على تورط أبو ظبي في محاولة الانقلاب الفاشلة على الرئيس رجب طيب أردوغان.

وكانت تسريبات سابقة للسفير الإماراتي كشفت عن علاقات مشبوهة بمؤسسات داعمة لإسرائيل، وحوارات تحمل مؤشرات معادية لدول الجوار الخليجي، وعلامات استفهام حول موقف ودور الإمارات في المحاولة الانقلابية في تركيا. وكشفت إحدى المراسلات، إرسال المستشار الأعلى لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطية جون هانا، وهو نائب مستشار الأمن القومي السابق لنائب الرئيس ديك تشيني، إلى العتيبة مقالة تتهم الإمارات والمؤسسة بالتورط في المحاولة الانقلابية في تركيا، فكان رد العتيبة على الرسالة بالقول: "يشرفنا أن نكون معكم". يشار إلى أن جون هانا قد نشر في وقت سابق مقالة له في مجلة الفورن بوليسي، بعنوان "كيف تحل مشكلة مثل أردوغان؟" اقترح فيها أن يقوم انقلاب عسكري في تركيا بإطاحة الرئيس أردوغان.

ومن بين الرسائل المسربة جدول أعمال مفصل لاجتماع بين مسؤولين من الحكومة الإماراتية على رأسهم الشيخ محمد بن زايد، وبين مديري مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، تتضمن بحث قضايا من بينها: بحث التطورات على الساحة التركية وتبعات النظام الرئاسي في تركيا، بقيادة أردوغان.. إضافة إلى تمحور اللقاء حول قطر، التي اتهمت في الوثيقة بتمويل الإرهاب، ودعم الإسلاميين المتطرفين، وزعزعة استقرار المنطقة، وبحث سبل إيجاد سياسة إماراتية أمريكية "لتصويب سلوك قطر" على حد تعبير الوثيقة.

في غضون ذلك، تتكشف الوقائع يوما بعد آخر، حول تورط الإمارات في محاولة الانقلاب الفاشلة، التي حرت في تركيا منتصف العام الماضي.

وأماط مصدران أحدهما دبلوماسي وآخر أمني، اللثام عن معلومات جديدة، حول دور أبو ظبي في مساعدة جماعة «عبد الله جولن» للقيام بمحاولة الانقلاب الفاشلة.

وقال المصدر الدبلوماسي، بحسب ما نقلت "هافغتون بوست" إن الصراع بين تركيا والإمارات «أعمق من أي وقت مضى»، فيما كشف المصدر الأمني عن رصد أجهزة الاستخبارات في بلاده اتصالات عدة بين شخصيات بارزة في الإمارات وبين منظمات وصحفيين على صلة بـ«جولن».

وقال مسؤول أمني تركيّ: "ترى الإمارات تركيا داعمًا قويًا للإخوان المسلمين في المنطقة.. ومن أجل ذلك، استهدفت أبو ظبي كل الفاعلين الإقليميين المقربين من تركيا، وبالطبع، استُهدفت تركيا ذاتها". وأشار المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه، إلى نشر وسائل الإعلام التركية معلومات موثقة عن تمويل الإمارات لمؤسسات، مثل مؤسسة "الدفاع عن الديمقراطيات"، من أجل القيام بدعاية سوداء ضد تركيا.

كما أن تسريب رسائل البريد الإلكتروني الخاص بـ«يوسف العتيبة» سفير الإمارات في واشنطن، كان واحدًا من هذه الأحداث، حيث كشفت هذه الرسائل عن العلاقة المريبة بين «العتيبة» ومؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مركز بحثي مقره واشنطن العاصمة، ويُعتبر المدير التنفيذي للمركز «مارك دوبويتز»، ممن يتبنّون أجندةً مؤيدة لـ (إسرائيل) ومعادية بوضوح للحكومة التركية.

كان جليًا من هذه الرسائل المسربة أنَّ العتيبة لم يكن مقربًا من «دوبويتز» فحسب، لكنَّه كان مقربًا أيضًا من مستشار المركز البارز «جون هانا»، المعروف بتأييده لأية محاولة انقلاب تهدف إلى الإطاحة بأردوغان، وهو ما عبر عنه في مقالٍ نُشر بمجلة «فورين بوليسي» قبل شهرٍ واحد بالضبط من محاولة الانقلاب في تركيا. ولم يكن مقال «هانا»، هو الوحيد في هذا الإطار، بل كتب صحفي تركي في يناير 2016، لمجلة «جارتشك حياة»، وهي مجلة سياسية تركية أسبوعية، أنَّ دولًا - من بينها الإمارات - تحاول خلق رأي عام لصالح دعم محاولة انقلاب ضد الحكومة التركية.

وفي إطار هذه المحاولات، خُطِّطت إستراتيجية تتضمن خطوات، مثل: خلق صورة سلبية ضد الرئيس التركي عبر المنافذ الإعلامية العربية والتركية المعارضة، وكذلك دعم المعارضة التركية، بالإضافة إلى العمل على خلق فوضى في البلاد، عن طريق دعم حزب العمال الكردستاني، وأخيرًا دعم التيارات المعارضة داخل الجيش. وأكد المسؤول الأمني، صحة ضلوع الإمارات في بعض العمليات الإعلامية ضد تركيا، وقال إنَّهم «متواصلون مع صحفيين أتراك.. جهاز الاستخبارات التركي على علم بهذه الصلات».

وأضاف أنَّه «لو تتبع شخصٌ ما وسائل الإعلام التركية جيدًا، فسيكون بإمكانه التعرف على بعض الصحفيين أصحاب العلاقة الوثيقة بالإمارات».

وتابع: «لقد سمحوا لكُتّاب مثل ماهر زنالوف، الكاتب الغولني البارز، بكتابة عمود بعد محاولة الانقلاب مباشرة في منافذ الإمارات الإعلامية».

وتساءل: «لماذا تظن أنَّ زكريا أوز، المدعي العام التركي السابق سيئ السمعة، الذي كان جزءًا من شبكة جولن داخل الجهاز القضائي، وأدى دورًا محوريًا في أشد القضايا حساسية، التي نفَّذت من خلالها الجماعة أجندتها وضربت خصومها داخل جهاز الدولة - كان يزور الإمارات بشكل دوري خلال إجازاته؟». وكان المسؤول يتحدث عن زيارات مشبوهة تم رصدها في 2014، بين القاضي «زكريا أوز»، الذي تورّط في أحداث 17 ديسمبر 2013، عندما تم اعتقال عدد من المسؤولين الحكوميين بتهم الفساد، والإماراتيين، حيث تم رصد زيارته إلى دبي 22 مرة خلال الفترة التي أشرف فيها على تحقيقات الفساد ضد الحكومة التركية. المسؤول الأمني أشار أيضًا إلى علاقات «دحلان» ببعض عناصر الاستخبارات الصربية؛ بهدف «إدارة سياسات مناوئة لتركيا في البلقان».

وتابع تأكيده معرفة أجهزة الأمن التركية بعلاقات وثيقة للإمارات بالمخابرات اليونانية من أجل الغرض ذاته.

الأمر لم يتوقف عند حدود تركيا الغربية، فعلاوة على ذلك، «التقى الإماراتيون، في سوريا، عدة مرات بحزب الاتحاد الديمقراطي، الفصيل الكردي المسلح الذي يقاتل في سوريا، والمعروف بأنَّه الفرع السوري من حزب العمال الكردستاني المناوئ للحكومة التركية»، بحسب المسؤول الأمني.

أما المصدر الدبلوماسي التركي، الذي رفض أيضا الكشف عن هويته، فقال: «ينبغي أن نأخذ شخصيات زعماء الخليج وعلاقاتهم الشخصية بعين الاعتبار.. كلهم من الشباب، وهم طموحون للغاية لقيادة المنطقة.

وفي الوقت الذي تتصادم فيه سياسات الإمارات وتركيا حاليًا، تبدو واضحة رغبة الإمارات في تحييد تركيا».. وأضاف: «للأسف، يواجه المواطنون الأتراك المقيمون بالإمارات صعوبات جمة في الوقت الحالي». وشدَّد على أنَّ التعاون بين جماعة «جولن» ورجال الإمارات، مثل «دحلان»، هو «تعاونٌ براغماتي محض».

يشار إلى أن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قد أكَّد الانخراط الإماراتي في محاولة الانقلاب. وكتب «محمد أجيت» ممثل القناة التركية «كانال 7» بأنقرة، في عموده الصحفي بتاريخ 12 يونيو الماضي: «بينما كان جاويش أوغلو يلقي خطابًا في هذا الاجتماع، ذكر أنَّ دولة مسلمة انخرطت في محاولة الانقلاب بتركيا، وأنَّها أرسلت 3 مليارات دولار لمُدبِّري الانقلاب. سألناه أي دولة يقصد، فأعطانا جوابًا كنا نتوقعه: الإمارات». ولم تنفِ الحكومة التركية ولا رئيس الوزراء أو وزير خارجيته هذه التصريحات، ويبدو أنها كانت رسالة أُريد إيصالها. وقال المصدر الدبلوماسي، عن احتمالية إصلاح العلاقات بين الإمارات وتركيا: «كان ذلك ممكنًا قبل محاولة الانقلاب، لكن الآن، الصراع أعمق من أي وقت مضى».

مساحة إعلانية